GO MOBILE version!
أبريل19201712:55:24 مـرجب221438
أردوغان والامبراطوية العثمانية الرئاسية الجديدة
أردوغان والامبراطوية العثمانية الرئاسية الجديدة
أبريل19201712:55:24 مـرجب221438
منذ: 2 شهور, 5 أيام, 1 ساعة, 57 دقائق, 27 ثانية


-


-منذ سنة1923وعند انهيار الإمبراطورية العثمانية التي كانت على شكل نظام عائلي ثيوقراطي مساحتها تزيد عن 20مليون كلم في عهد الخليفة العثماني سليمان القانوني هذه الدولة التي أسسها عثمان بن أرطغل 1258-1326وامتد حكمها من سنة1299-1923وكانت موزعة على قارات العالم الثلاث إفريقيا وأسيا وأوروبا واستطاعت بناء دولة إمبراطورية قوية على مناطق جيواستراتيجية واسعة وكانت تتحكم في العديد من المنافذ والممرات البحرية الهامة كالبوسفور والدردنيل ومضيق جبل طارق...الخ،وكان مقرها اسطنبول والتي تعني مدينة الإسلام باللغة التركية وهي التي أطلقها محمد الفاتح على مدينة القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية الشرقية عندها فتحها،وأعطت لتركيا دوراً عالمياً محورياً جعل كبريات الدول الأوروبية والغربية كفرنسا وبريطانيا وألمانيا وأمريكا تفعل المستحيل من أجل كسب ودًّ الباب العالي بل كانت تركيا تفرض شروط قاسية عليها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً،وذلك لحلِّ نزاعاتها الداخلية أو توفير الحماية لسفنها وبضائعها ورعاياها في البحر الأبيض المتوسط أو البحر الأسود،ولكن سرعان ما تراجع النفوذ العثماني في كافة أرجاء المعمورة ودخلت الدولة العثمانية في مرحلة الضعف والانحطاط والهوان وتكالبت عليها الدول الغربية والتي تأمرت عليها وحاربتها طويلا وسمًّتها الرجل المريض وكان مؤتمر فرساي1919والذي جاء بعد نهاية الحرب العالمية الأولى1914-1918وناقش في بنوده كيفية تقاسم مناطق نفوذها العالمية الشًّاسعة ليعلن رسمياً عن وفاة الدًّولة العثمانية في عهد الخليفة عبد الحميد الثاني والذي يعتبر أخر سلاطين الخلافة العثمانية تاريخياً،وتتحول الدًّولة التركية بالتالي إلى دولة علمانية حداثية منفتحة على قيم الغرب وثقافته وطريقة عيشه ونظرته للأمور وتتحوّل تركيا في عهد أتاتورك أو أب الأتراك،بالتالي لدولة خاضعة لغرب وهيمنته الاستعمارية بحدود مصطنعة أفقدتها الكثير من قوتها ونفوذها الاستراتيجي،فالغرب الذي عمل منذ تلك الفترة على منع أي مظاهر إسلامية ومنع حتى الأذان أو تدريس اللغة العربية أو الحجاب وقضى تماماً على الأحزاب الإسلامية أو قادة الجماعات الدينية التي تمّ إعدام معظمهم أو سجنهم أو نفيهم خارجها،وتسلم الجيش زمام الأمور وأصبح هناك ديمقراطية صورية شكلية وحكومة مدنية في الظاهر يسير خيوطها ويدير دفًّتها الجيش التركي من خلف السّتار،وتمّ التخلص من كل الزعماء أو الرؤساء الأتراك الذين حاولوا تغيير المعادلات الإستراتيجية أو موازين القوى في تركيا ومنهم الرئيس عدنان مندريس مؤسِّس حزب الديمقراطية والذي تمَّ إعدامه بتاريخ17سبتمبر1961ويعتبر أول رئيس وزراء يعدم في تركيا الحديثة والذي أعيد له الاعتبار من طرف البرلمان التركي بقانون سنة1990فالرجل الذي اعتبر من طرف المؤسسة العسكرية منشقاً وخطراً على الأمن القومي التركي لأنه أراد أن يعدِّل في نصوص الدستور بما يتوافق مع ثقافة الشعب التركي وثقافته وتاريخ حضارته وهو ما كان سيحدث زلزالاً سوسيولوجياً وسياسياً ويهدِّد بزوال سلطة العسكر وقبضتهم المحكمة الحديدية على مفاصل الحكم في تركيا.

-ولكن ومع ظهور حزب العدالة والتنمية التركي والذي يعتبر حزباً سياسياً له توجهات إيديولوجية ذات جذور إسلامية دينية،والذي انشقًّ عن حزب الفضيلة الإسلامي الذي ترأسه نجم الدين أربكان منظر التيار الإسلام السِّياسي الإخواني في تركيا وتمِّ تأسيس حزب العدالة والتنمية بتاريخ14أغسطس2001،واضعاً نصب عينيه إعادة مجد الخلافة العثمانية إلى حضن الدولة التركية راسماً لإستراتيجية سياسية واقتصادية وثقافية وعسكرية تقوم على المزواجة بين الفكر العلماني الغربي وبين الفكر الإخواني العثماني ويعتبر أحمد داوود اوغلو وزير خارجيته ورئيس وزرائه الأسبق من أهمّ المنظرين لهذا التوجه إذ قال: في لقاء مع نواب الحزب وقياداته وذلك بتاريخ23نوفمبر2009)نعم نحن العثمانيون الجدد ونجد أنفسنا ملزمين بالاهتمام بالدول الواقعة في منطقتنا،نحن ننفتح على العالم كله حتى شمال إفريقيا،والدول العظمى تتابعنا بدهشة وتعجب،وخاصة فرنسا التي تفتش وراءنا لتعلم لماذا ننفتح على شمال إفريقيا؟.لقد أعطيت أوامري إلى الخارجية التركية بأن يجد ساركوزي كلما رفع رأسه في إفريقيا سفارة تركية وعليها العلم التركي،وأكدت على أن تكون سفارتنا في أحسن المواقع في الدول الإفريقية(وأتى هذا الخطاب رداً على رفض فرنسا في عهد نيكولاي ساركوزي انضمامها لاتحاد الأوروبي الذي يعتبر نادٍ مسيحي مغلق لا وجود فيه لدولة غير مسيحية حتى ولو كانت تربط بين أوراسيا،وتتبنى نمط العيش والتفكير الغربي وتمتلك ثاني أقوى وأكبر جيش في حلف الناتو،فحزب العدالة والتنمية التركي الذي يتهمه خصوصه من الأحزاب والتيارات الإيديولوجية السّياسية بمحاولة تحطيم الدولة العلمانية التركية وتبنى مفهوم أسلمة الدَّولة أصبح أهم وأكبر حزب في تركيا بعدد منخرطين تجاوز عتبة9.399.633منخرط حسب أرقام2015،وله وعاء انتخابي واسع وفي كل المحافظات التركية وضمن مختلف الطبقات الاجتماعية والعرقية أو الإثنية والدينية،فهذا الحزب السِّياسي الذي يعتبر رجب طيب أردوغان أبرز قياداته حالياً ورئيس وزرائه الذي نجح في التعديلات الدستورية التي جعلت منه رئيساً متوجاً والذي عيّن بن علي يلدرم قائداً أعلى لحزب وأقصى خصوم ومنافسيه السِّياسيين على غرار أحمد داوود أوغلو أو عبد الله غول،استطاع بفضل ذكائه ومكره وحنكته السّياسية وشخصيته الكاريزمية أن يحدث التأثير اللازم في أروقة الحزب ومؤسسات الدولة ويستغل الانقلاب الفاشل الذي جرى بتاريخ15-6-2016في الترويح لأطروحاته ونظرياته الفكرية السّياسية ويكسب التأييد والتعاطف البرلماني والحزبي والشعبي لكي يقر تعديلات دستورية طرحت على استفاء شعبي وطرح جملة18تعديلاً من بينها الانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي وحصر مدًّة العهدة الرئاسية في5سنوات على أن تكون قابلة لتجديد لعهدة واحدة،ورفع عدد نواب البرلمان من550نائباً إلى600نائباً وقد فاز حزب العدالة والتنمية في الاستفتاء الشعبي بنسبة51.41بالمائة مما سيسمح لأردوغان الذي طالما حلم بصلاحيات رئاسية واسعة أن يتحول لسلطان عثماني جديد وتنفيذ سياساته التِّوسعية في المنطقة وإطلاق يده في مواضيع حسًّاسة وتغيير قادة الجيش والمؤسسات الأمنية الرفيعة والمؤسسات الحكومية كما يصبح بيده قرار إعلان الحرب والسلم،ورسم السّياسات الدفاعية والأمنية لدولة مما سيتيح له في النهاية التحكم في كل شاردة وواردة في الدًّولة التركية التي تعاني من الإرهاب وانتشار موجة من أحداث العنف والتراجع الاقتصادي وانهيار صرف العملة ومتورطة في حروب عبثية في سوريا ومشاكل مع دول الجوار كالعراق وإيران وسط حالة من التململ وعدم الاستقرار في علاقات تركيا مع حلفائها التقليديين في حلف الناتو وأمريكا والسعودية وإسرائيل وعدم قدرة الإدارة التركية الحالية على استيعاب جملة المتغيرات الإقليمية والدولية والهزيمة التي لحقت بها في الميدان السوري الذي تورطت فيه عسكرياً بطريقة مباشرة ولا تعرف كيفية الخروج من المستنقع السوري وكذلك علاقاتها المتوترة مع موسكو التي ساعدت اردوغان كثيراً وأمدًّته بمعلومات استخباراتية عالية السِّرية مكنت أجهزة الجيش والمخابرات التركية من إحباط محاولة الانقلاب الفاشلة ضدًّه،ووقعت عقود استثمارية مع أنقرة بمليارات الدٌّولارات سنوياً وقامت بإنقاذ الموسم السِّياحي التركي العام الماضي بعد تراجع عدد السُّياح الأمريكيان والأوربيين بعد أزمة اللاجئين السُّوريين مع ألمانيا،هذه المعطيات وغيرها يجب أن تدفع اردوغان إلى إعادة التكفير وقراءة الأخطار التي باتت تحدّق بالدولة التركية من كل حدب وصوب،والتعامل بواقعية مع الملفات العالقة والتي تنتظر الحلّ السريع لها،لأنُّ محاولته بناء إمبراطورية عثمانية جديدة سيصطدم بقوى إقليمية ودولية ودول عظمى لن تقبل بأن تخرج تركيا عن الدور المرسوم لها منذ بداية القرن الماضي في السِّياسية الدولية والتي لن تقبل بوجود دولة إسلامية عظمى على شكل الإمبراطورية العثمانية لأنها ستؤدي لانهيار النظام العالمي الغربي برمته في النهاية.



عميرة أيسر-كاتب جزائري

أُضيفت في: 19 أبريل (نيسان) 2017 الموافق 22 رجب 1438
منذ: 2 شهور, 5 أيام, 1 ساعة, 57 دقائق, 27 ثانية
0

التعليقات

131236
شباب مصر على تويتر
  • أعداد نشرة الحركة الوطنية للصحفيين المصريين
أراء وكتاب
"ومضات" بعنوان : تلبك .. كروى !"ومضات" بعنوان : تلبك .. كروى !محمد حلمى مصطفى2017-06-24 01:09:48
الفاشينيستا ...... منى واصفالفاشينيستا ...... منى واصفايفان زيباري 2017-06-21 19:49:08
البيجيجي ...... عادل امامالبيجيجي ...... عادل امامايفان زيباري 2017-06-19 18:23:18
الإفطار في منزل رئيس الجمهوريةالإفطار في منزل رئيس الجمهوريةأحمد محمود سلام2017-06-18 19:30:13
ترفق يا أمير الشهور  وسلاما اليك من حناياناترفق يا أمير الشهور وسلاما اليك من حنايانامحمد المرسى المرسى السقا 2017-06-18 15:52:45
ضربة قتلت عبادة الثقلين!ضربة قتلت عبادة الثقلين!سلام محمد العامري2017-06-17 20:46:48
دوام الأحزان ... في ذكري عيد الجلاء !دوام الأحزان ... في ذكري عيد الجلاء !أحمد محمود سلام2017-06-17 16:37:57
ليلة القدر خير من الف شهرليلة القدر خير من الف شهرآمال الشرابى2017-06-16 23:00:08
إبداعات
بهنيكمبهنيكمشفيق السعيد2017-06-23 03:05:35
أبي حبة القلبأبي حبة القلبطاهر مصطفى2017-06-21 16:48:05
لص للنهاية ... ( قصة قصيرة )لص للنهاية ... ( قصة قصيرة )ناديه شكري 2017-06-20 18:48:18
حكمة العاشقحكمة العاشقمحمد محمد علي جنيدي2017-06-20 17:49:36
فى وسط الميدانفى وسط الميدانمحمد أحمد جمعة2017-06-19 07:04:58
صرخة أنثى .. رحلة لعالم الجنِّ.. قصة قصيرةصرخة أنثى .. رحلة لعالم الجنِّ.. قصة قصيرةابراهيم امين مؤمن 2017-06-18 02:03:24
اللعبة إنتهت ... ( قصة قصيرة )اللعبة إنتهت ... ( قصة قصيرة )ناديه شكري 2017-06-17 13:07:03
القفل الفاسدالقفل الفاسدسعاد الفقي بوصرصار2017-06-17 00:02:53
راهبة الشعرراهبة الشعرليلى العربى2017-06-16 23:48:27
اوبريت ليالي زماناوبريت ليالي زمانامل مخيمر 2017-06-16 23:35:24
..........لمن العتب؟....................لمن العتب؟.......... أحمد محمد الأنصاري2017-06-16 23:31:31
الله محبةالله محبةبقلمي سميرة البتلوني 2017-06-16 23:18:23
مساحة حرة
أحبها مرتينأحبها مرتينعمرو أبوالعطا 2017-06-23 19:20:37
تفسير سوره الاخلاصتفسير سوره الاخلاصهانم داود2017-06-22 23:32:06
لا ننظر لآدم بنظرة الكنيسةلا ننظر لآدم بنظرة الكنيسةحاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2017-06-21 17:36:20
أهلك والا تهلكأهلك والا تهلكهانم داود2017-06-16 17:14:34
أيها المسيحي .. حياتك يرسمها من سرق منك اللوحةأيها المسيحي .. حياتك يرسمها من سرق منك اللوحةحاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2017-06-16 16:08:18
خدبالكخدبالكهانم داود2017-06-14 15:23:55
حكم وامثال وخواطر ..حكم وامثال وخواطر ..ابراهيم امين مؤمن 2017-06-13 17:49:33
الزكاهالزكاههانم داود2017-06-13 00:11:43
أنت و أناأنت و أناعمرو أبوالعطا 2017-06-12 17:09:21
المتسولون في الارضالمتسولون في الارض ياسمين مجدي عبده2017-06-12 14:56:24
  • الدكتور أحمد عبد الهادى على الفيس بوك
  • الدكتور أحمد عبد الهادى على تويتر
html slider by WOWSlider.com v8.0
حكومة شباب مصر
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر