GO MOBILE version!
مايو1720179:51:21 صـشعبان201438
مأمور الضرائب .. اللبنة الأهم في بناء موازنة الدولة
مأمور الضرائب .. اللبنة الأهم في بناء موازنة الدولة
مايو1720179:51:21 صـشعبان201438
منذ: 4 شهور, 5 أيام, 12 ساعات, 49 دقائق, 4 ثانية


تستطيع وأنت في شرفة منزلك وتحتسي كوباً من القهوة ، أن تسرح بعينيك ليلاً بين النجوم وتحلم بأن تكون دولتك من أفضل دول العالم ... وقد يرى يائس أو حاقد أن ذلك حلم بعيد المنال ، ولكن الحقيقة ـ كل الحقيقة ـ أنه ليس حلماً بل إنه من أبسط الحقوق .

"تستهدف الحكومة الانطلاق بخطى حثيثة نحو تنمية اقتصادية شاملة خلال السنوات القادمة" ... هكذا تم التمهيد لمنشور إعداد الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد 2017 / 2018 م

كذلك وما تم استكماله خلال الحديث عن الإصلاحات المالية المستهدفة بمشروع الموازنة من " رفع كفاءة وتطوير أداء الإدارة الضريبية ، وتشمل تحديث وتطوير نظم المعلومات ، والربط بين المصالح الإيرادية ، ونظم الفحص ، والتحصيل الإلكتروني ، وإصدار القرارات والتعليمات التي تضمن ضبط المجتمع الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية ، والتركيز على سد منافذ التهرب الضريبي ، وتحسين أداء الحصيلة من بعض الأنشطة وفي مقدمتها الضرائب على المهن الحرة ، والضرائب المرتبطة بالقطاع المالي " .
ترى الدولة ـ في أهم ما ترى ـ أهمية ليست بالقليلة للإدارة الضريبية بالدولة وضرورة تطوير نظم الفحص وتحديث الآليات التي تعمل بها مصلحة الضرائب ، ومن المعلوم أن مصلحة الضرائب من أهم الإدارات والمصادر الإيرادية في الدولة قاطبة .

ولعل هذا يعد منطلقاً لإبراز دور "مأمور الضرائب" في المجتمعات الحديثة كأهم لبنة في بناء الإدارات الضريبية بها ، والذي يمثل حلقة الوصل بين اقتصاديات القطاعين العام والخاص سواء بسواء من جهة ، وبين ميزانية الدولة بشكل مباشر من جهة أخرى ، وبدرجة لا يتصور مع انتفاءها قيام جانب كبير وهام لتلك الميزانية .
نعم .. إن عمل مأمور الضرائب شاق ، ويعد من أهم المهن الحية والفعالة في المجتمع ، فبرغم كل صعوبة قد يتصورها أحد ، يعمل مأمور الضرائب بين مكتبه والشارع ومنزله ، وبين دفات الكتب من القوانين والتعليمات المتلاحقة والأسس المحاسبية ، فلا يألو كداً ووكداً خوفاً أن يظلم الممول أو أن يفوت على خزانة الدولة أحد أو بعض حقوقها المالية ، وليضع بذلك ـ وبكل أمانة ـ ما يلزم لاستقرار واستمرار الشعب على أرضه بين يدي السلطة لتقوم بتنظيم المصالح داخل المجتمع ، ولينتهي عمله عند هذا الحد .
فعمل مأمور الضرائب من الصعوبة بمكان ما يجعله دائماً بين حجري رحى ، فهو من جانب يتسابق بين الكثير من نصوص التشريعات والتعليمات التنفيذية المتلاحقة ، وبين ما يجب تطبيقه من معايير وأسس للمحاسبة وبين المعاينات ومحاضر المناقشات ، والمقارنات الحسابية والمالية المتعددة ، وكذلك الإطلاع بالجهات المختلفة كالجمارك وغيرها من الجهات الملزمة بالخصم والتحصيل ... وغير ذلك الكثير ، كل هذا من أجل أن يثبت حقاً ومن خلال وقائع وحقائق مادية ملموسة ما يتوجب على الممول من مال استحقاقاً لخزانة الدولة العامة .. ذلك من جانب ، وبين ما يستحق فعلاً لخزانة الدولة العامة والذي يتوجب ألا يفوت منه شيئاً من جانب آخر .... ذلك جميعه ليس أبداً بالأمر اليسير ، حيث يضع مأمور الضرائب بشكل مستمر في جهود وتساؤلات لا حصر لها لإتمام كل مهامه على الوجه الأكمل ، مما ينعكس ـ بلا شك ـ على حياته الخاصة بالسلب ، إذ ليس هناك مأمور ضرائب يقوم بفحص النشاطات التجارية وينعم في ذات الوقت بحياة هادئة ومستقرة ، فحقيقة وأنا داخل المجتمع الضريبي أعترف وبصدق أن العمل في المجال الضريبي يسلب حياة مأمور الضرائب ، ويجعلها بأكملها وبلا استثناء من أجل العمل .
إلا أن الأمر ليس على إطلاقه ، فمقتضيات العطاء والبذل وفكرة المناطحة واستفزاز الواقع من أجل النجاح في تحقيق أهداف العمل تأخذ مأمور الضرائب من الانشغال بحياته الخاصة جبراً عنه إلى دوامة أخرى ، هي في الحقيقة تعد سنة الله سبحانه وتعالى في الأرض ، وهي في حقيقتها تعد إعماراً في الأرض وتطبيقاً لقوله تعالى " هو أنشأكم في الأرض واستعمركم فيها " سورة هود الآية 61 .
فالله سبحانه وتعالى ابتدأ خلقنا في الأرض وجعلنا لإعمارها رصداً حتى قيام الساعة ، فالإنسان كائن اجتماعي لا يسعه الحياة بمفردة بل لابد له من مجتمع ليعيش فيه ، ولما كان ذلك كذلك وكان الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي كرمه الله تعالى بنعمة العقل فكان منه أن استطاع تجميع شتات الإنسانية في مجتمعات وتنصيب عمال لتحقيق أهدافه من استقرار واستمرار لازمين لإعمار الأرض كسنة من سنن الله تعالى في الأرض . وكذلك فقد اهتدي الإنسان مبكراً إلى أن ما يلزمه لتحقيق ذلك الاستقرار والاستمرار من أموال يجب جمعها من المقيمين في ذلك المجتمع ـ كأمر منطقي ـ ومن هنا نشأت فكرة الضرائب وغيرها من الجبايات والإيرادات العمومية الأخرى ، والتي بمقتضاها يتوجب على كل شخص يحقق منفعة مالية معينة في المجتمع أن يتنازل عن شيء من تلك المنفعة المالية لصالح المجتمع تطبيقا لمبدأ تضحية الفرد لأجل الجماعة . حيث تؤخذ تلك الضرائب لتنفق من جديد في سبيل تحقيق آمال وأهداف المجتمع .. هذه هي الآلية النموذجية .
من هنا تتضح أهمية "مأمور الضرائب" الذي توكل إليه مهمة تحديد كم يتوجب على كل فرد أن يقدم للدولة كي تضمن استقرارها واستمرارها ورفاهتها ، ومن هنا أيضاً جاء وصف مأمور الضرائب بأنه "قاض مال" .
ولعل من الجدير بالذكر في هذا المقام .. أن ذلك الوصف ليس تشريفاً بقدر ما أنه مسئولية ألقيت على عاتق مأمور الضرائب ، لتزيد من مشقته وعنائه مشقة وعناء ، فحقاً أن مهمة مأمور الضرائب مهمة ذات صبغة قضائية متخصصة في الشئون المالية ، وحيث ورد في ما رواه أبو داود وصححه الألباني في " إرواء الغليل " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " القضاة ثلاثة : واحد في الجنة . واثنان في النار ، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار " ففي الحديث إلزام قوي لكل من وُضِعْ موضع الفصل والحكم في أمر من الأمور ، أن يبحث عن سبل العلم باستمرار كي يقضي بالحق فليس هناك عذر لقاضي يحكم بجهل ... هذا والله أعلم .

بقلم : عماد شفيق
مصلحة الضرائب المصرية ـ المحامي سابقاً
دبلوم الدراسات العليا في التحكيم الدولي
دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد والعلوم المالية
ماجستير الدولة في القانون العام
باحث دكتوراة

أُضيفت في: 17 مايو (أيار) 2017 الموافق 20 شعبان 1438
منذ: 4 شهور, 5 أيام, 12 ساعات, 49 دقائق, 4 ثانية
0

التعليقات

131952
شباب مصر على تويتر
  • معك من أجل مصر
  • معك من أجل مصر
أراء وكتاب
هذا هو الشعب الفلسطيني بالأرقامهذا هو الشعب الفلسطيني بالأرقامد. فايز أبو شمالة2017-09-21 02:02:09
الفساد والشفافيةالفساد والشفافيةصبحى مقار2017-09-20 13:22:37
زمن العولمة ...!زمن العولمة ...!ناديه شكري 2017-09-19 22:54:28
عام الحزن ببلديعام الحزن ببلديهشام عميري2017-09-19 17:29:00
نريد بطلا لا رئيسنريد بطلا لا رئيسعدنان الصباح2017-09-19 08:39:34
تجاوز بعض الضباط يعود بنا لما قبل ثورة 25 يناير ..؟!تجاوز بعض الضباط يعود بنا لما قبل ثورة 25 يناير...علاء عبدالحق المازني 2017-09-18 11:19:51
لا يوجد حرمة واحترام للمقدسات .لا يوجد حرمة واحترام للمقدسات .ابراهيم سعد النقاش2017-09-17 14:08:47
قوانين ضد التقشفقوانين ضد التقشفسلام محمد العامري2017-09-16 09:38:57
رحلة سفررحلة سفرعمرو محمد الغزالي 2017-09-15 23:53:51
صناعة الذكرياتصناعة الذكرياتيحيى حسن حسانين2017-09-15 01:37:14
عالم الهراءعالم الهراءإيمان فايد2017-09-14 12:07:04
إبداعات
وكم بالحبِّوكم بالحبِّمحمد محمد علي جنيدي 2017-09-21 08:29:58
تسقيني العشقتسقيني العشقعميرة ايسر2017-09-20 22:37:46
محطات لنصوص شعريةمحطات لنصوص شعريةمصطفى محمد غريب2017-09-20 19:13:09
المغرّد خلف القضبانالمغرّد خلف القضبانابراهيم امين مؤمن2017-09-20 00:59:21
أخيرا تزوجت !!أخيرا تزوجت !!عواطف محجوب2017-09-19 20:16:02
تدعو على -فيتدعو على -فيعميرة ايسر2017-09-18 12:34:19
تفاصيل عابرةتفاصيل عابرةعميرة أيسر2017-09-17 22:19:03
اشتياقاشتياقهالة عبد الباقي 2017-09-17 01:27:12
ظـــلّ الشمـــسظـــلّ الشمـــسسليمان دغش2017-09-17 01:24:43
المصيـــــــــــــرالمصيـــــــــــــرعبير الجندي2017-09-17 01:22:24
احلموا يا عرباحلموا يا عربمحفوظ خالدي - تونس2017-09-17 01:20:47
مساحة حرة
  • الدكتور أحمد عبد الهادى على الفيس بوك
html slider by WOWSlider.com v8.0
قريبا : وثائق الحرب السرية ضد الجيش المصرى
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر