GO MOBILE version!
مايو1820177:12:18 مـشعبان211438
دينا تلحمي
دينا تلحمي
مايو1820177:12:18 مـشعبان211438
منذ: 2 سنوات, 5 شهور, 5 أيام, 2 ساعات, 49 دقائق, 21 ثانية

دِينا تلحَمي

جورية صافيَة العينين
مضرَّجة الخدَّين

من فلسطين




يموتُ الجبناءُ مراتٍ عديدة
أما الأبطال، فيذوقون الموتَ
مرة واحدة

شكسبير

شكراً؛ وانحناءةً من رأسي على بهاءِ حضورك يا ابنة المحترمين. أنا مدينٌ لك بهذه الإطلالة والعواطفِ النبيلة التي غَمَرَتني، والمتابعة الكريمة لما أكتب، وعاجزٌ أن أفيَكِ ما لكِ في ذمَّتي من حقوق. لقد أتعبَني الزّمنُ يا دينا، ولعلي قاربتُ نهاية الطريق، وبتُّ أغالبُ عمري لئلاّ يباغتني ويهزمني، وينبغي أن أنجزَ كثيراً مما فاتني في وقتٍ قياسيّ قصير، فأجدُني أتطلعُ إلى سائرِ الأمور بميزانٍ بدأتْ معاييرُه ترهقني. لعلّ في بعض الشكوى لكِ ما يخفف عنِّي ويريحني؟

كنتُ بالأمس مُسْتَنْفرَ الخاطر أتابعُ نشرة أخبار المساء، وفيها من مآسي اليمن ما يكفي ويفيض، حينما عادتِ ابنتي من عملِها تحملُ معها قالبَ حلوى، يزيدُ عن حاجةِ ثلاث أسَر، ونرمي بعضَه في النفايات على الأكيد. اشترتْه من أفخر محالِّ الحلوى في بيروت. وكنتُ لتوِّي قد انتهيتُ من متابعةِ أخبارٍ لا تثيرُ إلاّ دموعَ العين وغصّة في الضَّمير، على حالِ أطفالِ اليمن ممن أصابَهم الجوعُ والكوليرا أو ما كانوا يسمُّونه "الهواء الأصفر" في القديم. أبوابُ الأرض مقفلة في وجوههم، ولم يبقَ أمامَهم إلاّ أبواب السماء.. والسماءُ لا تمطرُ ذهباً وقوتاً ولا شرابا وأمصالاً أيها المحترمون، لا في اليمن ولا خلف السجون في إسرائيل.

ربما أقولُ ما أقول؟ للثأر من طعامٍ باتَ يشكِّلُ عبئاً ثقيلا على رأسي وبطني، فلم يعدْ يُسعفُ الجسمَ ولا الروح، وواجباً متعِباً تعَوّدتُ أن أمارسه مرة أو مرتين في النهار، وأعصاباً لم تعد تطاوعني فتحولتْ إلى مسامير..؟ مهما يكن الأمر مع الحلوى والطعام وما يَخِزُ ويصفعُ ويثير، أو ما يجري في غيرِ مكانٍ من هذا الكوكب اللعين؛ فلن يصيبَني الإحباط بفعلِ ما يحدث وعبء العمر الثقيل. لكنني سأجالد وأواصلُ سيري كما تقتضي حركةُ الكونِ حتى الرَّمقِ الأخير، لأموتَ وأنا أمشي وأصرخ في الطريق.

ولأنني مؤمنٌ بماهيّةِ الحياة، فأنا مؤمنٌ أيضاً بمستلزماتِها، من العناد والرجاء والعملِ المتواصل لاسترجاعِ الحقوق المسلوبة في كل مكان، على كامل الأرض الفلسطينية ولواء الإسكندرون، فالعرب استعمروا إسبانيا زمنا طويلا وبنوا فيها حضارة مجيدة، لكنّها لم تدمْ لهم لأن الأرض ليستْ أرضهم، ورحيلُ الغاصبِ المحتل حتميّة عبرَ تاريخ البشرِ الطويل.

على الفلسطينيين وهم جديرون بالغلبة والنصر الأكيد، أن يحسموا أمرهم ويتّحدوا، ويستفيدوا من عِبَرِ التاريخ وما حدث لملوك الطوائف أيامَ الأندلس بسبب التناحرعلى السلطة والنفوذ، فإسرائيل كيان مغتصب ودخيل رفضته الشعوب العربية لستين عاما ويزيد. سيأتي يومٌ يتداعى فيه نفوذُ أميركا، ويتقلص دورُها في مناهضةِ حقِّ العرب وخدمةِ إسرائيل، وليس على الله والإراداتِ المؤمنة الصادقة بمستحيل.

هذا لبنان على هشاشةِ حكّامهِ وفسادِهم وتناحرِهم، استطاعتْ ثلة من المؤمنين بالله والأرض من سائرِ التيَّارات، أن تهزمَ إسرائيل وتتحولَ إلى أوهن من بيت العنكبوت، وتنسحبَ عنوة دون قيد أو شرط. وحتمية التاريخ أن يرحلَ الصهاينة عن أرضِ فلسطين. هذا شوقي شهدَ هزيمة فرنسا وسيشهدُ من قبره هزيمة إسرائيل.

"دَمُ الثُوَّارِ تَعْرِفُهُ فَرَنْسا وَتَعْلَمُ أنَّهُ نورٌ وَحَقُّ
وللحُرِّيةِ الحَمْراءِ بابٌ بكلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ"

أنت يا دينا جورية مليئة بالعطر؛ والأشواك، مضرَّجة الخدّين بالحمرة والخجل، وأنت مرجٌ من الخزامى وعطر الياسمين، ستأتين إلينا ذات يوم ولو في ظلِّ الاحتلال، ويتَّسعُ العمرُ للقاءٍ بيننا فأشمُّ على ثيابكِ شذى الورد من ربوع طولكرم ونابلس وطمون، ومن القدس زهرة المدائن بهية المساكن في قلبِ فلسطين.

https://www.youtube.com/watch?v=6U-V6CEXhGg

الصورة لدلال مغربي المناضلة وشهيدة فلسطين.






















 

أُضيفت في: 18 مايو (أيار) 2017 الموافق 21 شعبان 1438
منذ: 2 سنوات, 5 شهور, 5 أيام, 2 ساعات, 49 دقائق, 21 ثانية
0

التعليقات

132002
أراء وكتاب
إبداعات
أوراق التاروت ... مقاطع شعريةأوراق التاروت ... مقاطع شعريةايفان علي عثمان 2019-10-22 02:18:10
مُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {30} مُعَلَّقَةُ زَفَّةِ الْحُبْمُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {30} مُعَلَّقَةُ زَفَّةِ الْحُبْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-10-21 10:38:52
السّكة سكة غلطالسّكة سكة غلطعبدالعزيز المنسوب2019-10-20 22:52:09
ريح الهواجرريح الهواجرعبد المجيد اليوسفي2019-10-19 14:26:20
سوريا أمن وأمانسوريا أمن وأماند . ملك محمود الأصفر2019-10-19 14:24:24
شهباءشهباءسميرة البتلوني2019-10-19 14:20:19
لست شاعرا ...لست شاعرا ...أيمن أبو الدنيا2019-10-19 14:17:44
عادىعادىشفيق السعيد2019-10-19 07:59:27
في عيادة الأسنان.....الجزء الأولفي عيادة الأسنان.....الجزء الأولآمال الشرابي2019-10-18 21:50:12
الرقص على خريف الزمنالرقص على خريف الزمنإيناس ثابت2019-10-18 12:22:24
مساحة حرة
بصمتُك في الحياةبصمتُك في الحياةمروة عبيد2019-10-19 17:16:40
النشاط اللاصفي في حياة الطالبالنشاط اللاصفي في حياة الطالبأحمد جهاد أحمد عبدالقادر2019-10-19 14:40:14
لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟المتنبئ الجوي كرار الغزالي2019-10-13 12:35:03
تحيا مصرتحيا مصرسميرة محمود أبو رقية2019-10-08 22:16:35
النظافة قيمة انسانيةالنظافة قيمة انسانيةجمال المتولى جمعة 2019-10-06 08:29:53
العاصمة الادارية مستقبل مصرالعاصمة الادارية مستقبل مصرشادى وجدي2019-09-26 15:40:48
عبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلعبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلجمال المتولى جمعة 2019-09-25 21:33:09
معرض عمان الدولى للكتاب 2019معرض عمان الدولى للكتاب 2019هانم داود2019-09-24 18:30:10
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر