GO MOBILE version!
يوليو1720175:48:30 صـشوال221438
تحرير الموصل: رَمَقُ أرملةٍ وصراخُ أيتام
تحرير الموصل: رَمَقُ أرملةٍ وصراخُ أيتام
يوليو1720175:48:30 صـشوال221438
منذ: 4 شهور, 2 أيام, 2 ساعات, 7 دقائق, 11 ثانية



يروى أن الإمام علي(ع) عندما تولى الخلافة، ذات ليلة (كما يفعل في جميع لياليه، من التجوال وآداء حقوق المستحقين) مر بخربةٍ في أطراف الحي، فسمع أطفالاً يبكون وأُمهم تصبر عليهم، فسلم عليها، وسألها: هل لكِ من حاجةٍ يا أمة الله؟ مما بكاء أولادكِ؟ فقالت: شكراً لك أيها الصالح، إنما بكاء أولادي من الجوع. فقال: أين أبوهم؟ قالت: ذهب للقتال مع علي فقُتل. فقال الإمام: سأتيكِ بعد قليل. ذهب الإمام ثم عاد حيثُ أحضر معهُ الطعام والدقيق والحطب يحمله على ظهره، قال: هيئي الخبز بينما أطبخ الطعام، وبينما هي تحضر العجين، أجلسَ الأولاد حولهُ وبدأ بمداعبتهم، فاخذوا يضحكون ويمرحون، وهي تنظر إليهم وتَسُبَ عليً، فهي لا تعرف أن الجالس هو علي، ثم قام الإمام فأوقد نارَ التنور فثارت، فبدأ بإخمادها لتكون جمراً، فلفحتهُ نيرانها، فقال وهو يخاطب نفسهُ: ذُقْ ما تركت من حق الأرامل والأيتام، فسمعت المرأةُ كلامه فعلمت أنه علي، فأرادت أن تعتذر منهُ، لكنهُ طلب منها أن تعذرهُ وأن تدعو الله ليغفر لهُ، وأن تسامحهُ على تقصيره في آداءِ حقها وحق أبنائها.(القصة ليست نصاً وإنما بتصرف)
تحررت الموصل، والسؤال: ما هو ثمن تحريرها؟ وماذا بَعدُ؟ ومَنْ للأرامل والأيتام؟
ثمن التحرير الحقيقي تدفعه أرملةٌ، تَجلسُ الآن حائرة بين أيتامٍ، أصبحوا بلا مُعينٍ إلا الله، تجلسُ في خَربةٍ مظلمةٍ، في زاوية منسيةٍ من هذا الخراب، الذي يُسمى ظلما (وطن) ...هي مرتعبةٌ مما ستتعرض له خلال رحلتها المُخيفة، في مستقبلها المشؤوم، بين أروقةِ دوائر الدولة المتهالكة، المتعفنة بالروتين والبروقراطية، ووحوش يتربصون بهن، ككلابٍ تريدُ أن تنهش أجسادهن الخاوية، وينصبون فخاخ(المتعه المزعومة) في أبشع حالات الإبتزاز الجنسي عبر التاريخ، فإن نجت من هذا الجحيم المحتوم، فلن تنجو من هواجس العوز، ومصاريف المدارس، ورؤيتها إبنة الشهيد التي لا تملك من الثياب، ما يخفي نظرة الذل والعوز والحرمان، تحت عينيها الشاحبتين ....
ما تفعلهُ الحكومة ومؤسساتها بذوي الشهداء والجرحى، فعلٌ داعشيٌ محضٌ، تجلبب بجلبابٍ آخر، لكنه غير معلن، لأن العرف والعادات ألجمت هذا الجيش من الأرامل عن التصريح والشكوى، فكأن الأرملة أجرمت بحق هذا المجتمع، حينما خسرت زوجها في هذه الحرب اللعينة، ليستمر هذا العالم السفلي المظلم، الذي أحاط بهذه العوائل المرتهنة فيه بلا ذنب، بالخوف والعوز والحرمان والقلق ....
يجب على الذين يطالبون بإعمار المدن المحررة، أن يطالبوا كذلك بحقوق هذا الجيش، من الأرامل والأيتام، وإعمار مناطقهم، وتوفير الحياة الكريمة لهم، ولا يكونوا كأعورٍ دجال، ينظر إلى جانبٍ ويغفل الجانب الآخر، فلولا دماء الشهداء، لما تحررت أرض الحدباء...
بقي شئ...
نبارك لقواتنا الأمنية: من الجيش والشرطة والحشدين(الشعبي والعشائري)، النصر المؤزر على داعش(الشر والرذيلة)، لنمضي في بناء مستقبلنا، وكفى الله المؤمنيين شر القتال...
.................................................................................................
حيدر حسين سويري
كاتب وأديب وإعلامي / العراق
 

أُضيفت في: 17 يوليو (تموز) 2017 الموافق 22 شوال 1438
منذ: 4 شهور, 2 أيام, 2 ساعات, 7 دقائق, 11 ثانية
0

التعليقات

133123
شباب مصر على تويتر
  • نيو كوست
  • eagle
أراء وكتاب
حرب القرن  أم صفقة القرن؟حرب القرن أم صفقة القرن؟د. فايز أبو شمالة2017-11-18 19:17:13
إستقالة سعد الحريريإستقالة سعد الحريريعلي الكاش2017-11-18 13:33:40
استقالة الحريرى الضربة لحزب الله!استقالة الحريرى الضربة لحزب الله!هالة أبو السعود 2017-11-18 12:08:19
قلم رصاص : هدوء أديب والإرهابى..!!قلم رصاص : هدوء أديب والإرهابى..!!علاء عبدالحق المازني 2017-11-18 11:45:37
يوسف شوقي عطر و نوريوسف شوقي عطر و نوربقلم/ وجيه ندي2017-11-17 17:21:41
يوسف شوقي عطر و نوريوسف شوقي عطر و نوروجيه ندى2017-11-17 17:20:09
إبداعات
ما وراء العشق  ..... مقاطع شعريةما وراء العشق ..... مقاطع شعريةايفان زيباري2017-11-18 23:58:56
جنّ الليلجنّ الليلهدى المهداوي2017-11-17 19:21:31
هو وهيهو وهيطائر الليل الحزين 2017-11-17 10:36:48
اغتصاب البراءة .. قصة قصيرةاغتصاب البراءة .. قصة قصيرةد. شاكر كريم2017-11-17 09:24:11
الحياة الدنياالحياة الدنياريم تيسير غنام2017-11-15 22:37:22
ولي بينَ الزهورولي بينَ الزهورعبير هلال2017-11-15 22:08:27
في الممنوعفي الممنوعسمرا ساي / سوريا2017-11-15 22:06:24
مش خساره يا بلدنامش خساره يا بلدناقطب صلاح رمضان الشريف2017-11-15 22:00:09
غربةغربةسلوى محمد علان - الاردن2017-11-15 21:43:07
ف عيد الحبف عيد الحبرضا ابو الغيط2017-11-15 21:37:44
مساحة حرة
يا ليلي يا عينييا ليلي يا عينيحنفى أبو السعود 2017-11-18 11:34:18
مدارس "برية لا صيفر" عنوان الأزمة ..!مدارس "برية لا صيفر" عنوان الأزمة ..!محيي الدين جاويش2017-11-17 21:56:26
كلية الآداب جامعة عنابة تحتفي بقضايا التعليمية واللسانيات واللغة العربيةكلية الآداب جامعة عنابة تحتفي بقضايا التعليمية واللسانيات واللغة العربيةالدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة-قسم الأدب العربي-جامعة عنابة2017-11-16 13:27:41
مشربتش من نيلهامشربتش من نيلهاسمير الهواري2017-11-16 06:00:01
عريس الجنةعريس الجنةحنفى أبو السعود 2017-11-16 01:08:11
اللسانيات وتحليل الخطاب في رحاب كلية الآداب بجامعة عنابةاللسانيات وتحليل الخطاب في رحاب كلية الآداب بجامعة عنابةالدكتور محمد سيف الإسلام بـــوفـــلاقـــة2017-11-14 20:57:13
ختام المرسلينختام المرسلينهانم داود2017-11-14 10:09:47
لاتحزن........الحياه تجاربلاتحزن........الحياه تجاربسوزان عطيه2017-11-14 06:54:27
مصارعة الثيران!مصارعة الثيران!حنفي أبو السعود 2017-11-13 22:19:33
  • أسعار التذاكر الدولية
  • مصر للطيران
html slider by WOWSlider.com v8.0
we
شيفرولية
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر