GO MOBILE version!
أغسطس220178:34:12 مـذو القعدة91438
الأغلبية و الأقلية في الميزان..
الأغلبية و الأقلية في الميزان..
أغسطس220178:34:12 مـذو القعدة91438
منذ: 2 سنوات, 2 شهور, 20 أيام, 7 ساعات, 15 دقائق, 42 ثانية

أو ثقافة الغالب و المغلوب
إن المدرسة لا تتوقف عند تعلم القراءة و الكتابة فقط، و لا تتوقف الجامعة عند اكتساب شهادة في التخصص، كما لا تتوقف دور الثقافة على تعلم فن الرقص و الغناء أو فن المسرح و السينما، بل يتعدى دور هذه المنظومات الثلاث تنمية مشاعر احترام الآخر و مد جسور التواصل والتعايش معه ، و الإيمان بالتعدديات الفكرية و الثقافية و الإيديولوجية، و التعدديات العرقية و المذهبية من أجل تحقيق السلام و تعزيز مفهوم الانتماء إلى أمة واحدة لها مكوناتها و تاريخها

باعتبار أن مفهوم الدولة المدنية نموذجا سياسيا، فقد أخذ النقاش حوله اهتمام المفكرين الغربيين و حتى المفكرين المسلمين ، الذين جعلوه ضمن التراث الإسلامي، بحكم أن الرسول يعتبر المؤسس الأول للدولة المدنية، لكن بعد وفاة الرسول طرحت مسألة الحكم و من له القدرة على القيادة و من يمسك بزمام الأمور في تدبير شؤون المجتمع البشري، غير أن هذا المفهوم كما يقول أهل الاختصاص طرح إشكالات عديدة في تحديد نظام الدولة ، و كيف يتم اختيار الحاكم ، و ما هي الشروط التي يجب ان تتوفر فيه مثل العلم و العدالة، و أن يكون على دراية بقواعد القيادة و الزعامة، و دون الحديث عما أحدثته واقعة سقيفة بني ساعدة في انقسام الصحابة و تشتتهم حول من يكون خليفة الرسول (ص) ، و التي ما يزال الجدل حولها قائما إلى اليوم، فالمسألة الأكثر تعقيدا و التي خلقت الصراع بين أنظمة الحكم تتمثل في فصل الدين عن السياسة، الغرض منه إبعاد العامل الديني في الحكم، خاصة في دولة تتسم بالتنوع المذهبي و الطائفي و العرقي، و تفتقر إلى خطاب إعلامي حر و حيادي، فتجد الأقلية نفسها محاصرة و تمارس ضدها سياط الغبن و حرمانها من كل حقوقها الاقتصادية و الثقافية، و نزع عنها صفة الشريك في الوطن، و قد يلصق فيها تهما عديدة منها الخيانة للوطن ( العمالة) و التطبيع، و هو نوع من الإنكار لوجود الآخر،لا لشيئ إلا لأنه معارض، و هذا يؤدي لا محالة إلى إضعاف الروابط بين البشر.
فالصراعات القبائلية و العشائرية أو المذهبية و الطائفية و الدينية ، و التي أصبحت صراعات دموية، مثلما نشهده في الكثير من البلدان ، السودان، العراق، لبنان، و حتى الجزائر، التي لم يرتض أبناء البلد الواحد العيش معا في انسجام، رغم أن النظام نظاما جمهوريا ديمقراطيا،دفعت بالبعض إلى المطالبة بالحكم الذاتي، بالمقارنة طبعا مع دول أخرى كالهند و الصين اللتان تعتبران الأكثر عددا من حيث التعداد السكاني، و عملتا على تحقيق السلام مجتمعي و اقتصادي و كذلك الشأن بالنسبة لدولة ماليزيا، التي ضربت المثل في التعايش، بحكم ما تتميز به من تعددية دينية ، بحيث حققت المساواة بين المسلمين و البوذيين و الصينيين، لأن نظامها ديمقراطي حقيقي ليس شكلي، و لها قضاء عادل، مستقل و نزيه، فالتطرف والتعصب و العنف أمراض ظهرت أعراضها، و لما غاب العلاج انتشرت سمومها و عمّت العالم كله، كما أن التحديات الاقتصادية التي تفرضها العولمة تدعو العرب و المسلمين إلى إعادة النظر في الكثير من القضايا ، و بالأخص نظمها و دساتيرها، بل إعادة قراءة تاريخها و استعادة ثوابتها المفقودة، و هذا لا يتحقق إلى بتصحيح منظومتها التربوية و الجامعية و الثقافية و الاقتصادية.
إن المدرسة لا تتوقف عند تعليم الطفل ابجديات القراءة و الكتابة فقط، و لا تتوقف الجامعة عند اكتساب الطالب شهادة في التخصص، كما لا تتوقف دور الثقافة على تعلم فن الرقص و الغناء أو فن المسرح و السينما، أو تنظيم المهرجانات ، بل يتعدى دور هذه المنظومات تنمية مشاعر احترام الآخر و مد جسور التواصل والتعايش معه في أمن و سلام، في إطار حقوق الإنسان، و الإيمان بالتعدديات الفكرية و الثقافية و الإديولوجية، و التعدديات العرقية و المذهبية، و الحوار وحده الذي يجمع كل هذه الأطياف، فهو يعدّ أي الحوار قيمة أخلاقية، لا تتحيز لدين أو لفكر أو لمذهب محدد دون الآخر، فالإشتراكي متعصب و الليبرالي متعصب، و رجل الدين و رجل السياسة متعصبان أيضا لقضية ما و لكل واحد كمنهما موقف، و المتعصبون عادة ما يثبتون على فكرة حتى لو كانت خاطئة، و قد يطرحون سؤالا لإثارة مشكلة، و هنا تتحول المواقف من دفاعية إلى عدائية، تنتهي بحرب أهلية، و لنا تجارب عديدة في الحروب الأهلية التي عاشتها الشعوب في السنوات الأخيرة، و كانت أولها الجزائر التي عاشت حربا أهلية على مرحليتين، الأولى في منتصف الثمانينيات، ثم مرحلة التسعينيات، و لحقتهاتونس، مصر، و ليبيا..الخ) فيما يمس بالربيع العربي، أصبحت حدود هذه الدول مهددة أمنيا، و زاد خطرها مع توسع داعش، لكنها في الوقت نفسه ما تزال تعمل بمقولة: "أنت تخالفني إذن أنت عدوي"، و هكذا حصل التهميش و الإقصاء فتوقف الحراك الفكري للإنسان الذي جعل من نقد الذات منحرم و خط أحمر لا ينبغي تجاوزه و القفز عليه بينما نقد الآخر و اتهامه و وصفه بالجهل أو الفشل مباح بل حلال و لا أحد له الحق في محاسبته أو تأنيبه.
علجية عيش - الجزائر-

أُضيفت في: 2 أغسطس (آب) 2017 الموافق 9 ذو القعدة 1438
منذ: 2 سنوات, 2 شهور, 20 أيام, 7 ساعات, 15 دقائق, 42 ثانية
0

التعليقات

133463
أراء وكتاب
إبداعات
أوراق التاروت ... مقاطع شعريةأوراق التاروت ... مقاطع شعريةايفان علي عثمان 2019-10-22 02:18:10
مُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {30} مُعَلَّقَةُ زَفَّةِ الْحُبْمُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {30} مُعَلَّقَةُ زَفَّةِ الْحُبْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-10-21 10:38:52
السّكة سكة غلطالسّكة سكة غلطعبدالعزيز المنسوب2019-10-20 22:52:09
ريح الهواجرريح الهواجرعبد المجيد اليوسفي2019-10-19 14:26:20
سوريا أمن وأمانسوريا أمن وأماند . ملك محمود الأصفر2019-10-19 14:24:24
شهباءشهباءسميرة البتلوني2019-10-19 14:20:19
لست شاعرا ...لست شاعرا ...أيمن أبو الدنيا2019-10-19 14:17:44
عادىعادىشفيق السعيد2019-10-19 07:59:27
في عيادة الأسنان.....الجزء الأولفي عيادة الأسنان.....الجزء الأولآمال الشرابي2019-10-18 21:50:12
الرقص على خريف الزمنالرقص على خريف الزمنإيناس ثابت2019-10-18 12:22:24
مساحة حرة
بصمتُك في الحياةبصمتُك في الحياةمروة عبيد2019-10-19 17:16:40
النشاط اللاصفي في حياة الطالبالنشاط اللاصفي في حياة الطالبأحمد جهاد أحمد عبدالقادر2019-10-19 14:40:14
لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟المتنبئ الجوي كرار الغزالي2019-10-13 12:35:03
تحيا مصرتحيا مصرسميرة محمود أبو رقية2019-10-08 22:16:35
النظافة قيمة انسانيةالنظافة قيمة انسانيةجمال المتولى جمعة 2019-10-06 08:29:53
العاصمة الادارية مستقبل مصرالعاصمة الادارية مستقبل مصرشادى وجدي2019-09-26 15:40:48
عبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلعبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلجمال المتولى جمعة 2019-09-25 21:33:09
معرض عمان الدولى للكتاب 2019معرض عمان الدولى للكتاب 2019هانم داود2019-09-24 18:30:10
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر