GO MOBILE version!
أغسطس320179:18:18 صـذو القعدة101438
الأغلبية و الأقلية أو ثقافة الغالب و المغلوب
الأغلبية و الأقلية أو ثقافة الغالب و المغلوب
أغسطس320179:18:18 صـذو القعدة101438
منذ: 3 سنوات, 3 أيام, 4 ساعات, 44 دقائق, 53 ثانية

الأغلبية و الأقلية أو ثقافة الغالب و المغلوب

إن المدرسة لا تتوقف عند تعلم القراءة و الكتابة فقط، و لا تتوقف الجامعة عند اكتساب شهادة في التخصص، كما لا تتوقف دور الثقافة على تعلم فن الرقص و الغناء أو فن المسرح و السينما، بل يتعدى دور هذه المنظومات الثلاث تنمية مشاعر احترام الآخر و مد جسور التواصل والتعايش معه ، و الإيمان بالتعدديات الفكرية و الثقافية و الإيديولوجية، و التعدديات العرقية و المذهبية من أجل تحقيق السلام و تعزيز مفهوم الانتماء إلى أمة واحدة لها مكوناتها و تاريخها

باعتبار أن الدولة المدنية نموذجا سياسيا، فقد أخذ النقاش حوله اهتمام المفكرين الغربيين و حتى المفكرين المسلمين الذين جعلوه ضمن التراث الإسلامي، بحكم أن الرسول يعتبر المؤسسة الأول للدولة المدنية، فبعد وفاة الرسول طرحت مسألة الحكم و من له القدرة على القيادة و من يمسك بزمام الأمور في تدبير شؤون المجتمع البشري، غير أن هذا المفهوم كما يقول أهل الاختصاص طرح إشكالات عديدة في تحديد نظام الدولة ، و كيف يتم اختيار الحاكم ، و ما هي الشروط التي يجب ان تتوفر فيه مثل العلم و العدالة، و يكون على دراية بقواعد القيادة و الزعامة، و دون الحديث عما أحدثته واقعة سقيفة بني ساعدة في انقسام الصحابة و تشتتهم حول من يكون خليفة الرسول (ص) ، أو كما سميت بـ: "النظرية الشيعية" و التي ما يزال الجدل حولها قائما إلى اليوم، فالمسألة الأكثر تعقيدا و التي خلقت الصراع بين أنظمة الحكم تتمثل في فصل الدين عن السياسة، و الغرض منه إبعاد العامل الديني في الحكم، خاصة في دولة تتسم بالتنوع المذهبي و الطائفي و العرقي، و تفتقر إلى خطاب إعلامي حر و حيادي، فتجد الأقلية نفسها محاصرة و تمارس ضدها سياط الغبن و حرمانها من كل حقوقها الاقتصادية و الثقافية، و نزع عنها صفة الشريك في الوطن، و قد يلصق فيها تهما عديدة منها العمالة، و هو نوع من الإنكار لوجود الآخر، و إضعاف الروابط بين البشر.
فالتفتت و الصراعات القبائلية و العشائرية أو المذهبية و الطائفية و الدينية ، و التي أصبحت صراعات دموية، دفعت بالبعض إلى المطالبة بالحكم الذاتي، مثلما نشهده في الكثير من البلدان ، السودان، العراق، لبنان، و حتى الجزائر، لم يرتض أبناء البلد الواحد العيش معا في انسجام، رغم أن النظام نظاما جمهوريا ديمقراطيا ، بالمقارنة مع دول أخرى كالهند و الصين اللتان تعتبران الأكثر عددا من حيث التعداد السكاني، و عملتا على بناء سلام مجتمعي و اقتصادي و كذلك الشأن بالنسبة لماليزيا، التي ضربت المثل في التعايش، بحكم ما تتميز به من تعددية دينية ، بحيث حققت المساواة بين المسلمين و البوذيين و الصينيين، لأن نظامها ديمقراطي حقيقي ليس شكلي، و لها قضاء عادل، مستقل و نزيه، فالتطرف والتعصب و العنف أمراض ظهرت أعراضها، و لما غاب العلاج انتشرت سمومها و عمّت الجسم كله، كما أن التحديات الاقتصادية التي تفرضها العولمة تدعو العرب و المسلمين إلى إعادة النظر في الكثير من القضايا ، و بالأخص نظمها و دساتيرها، بل إعادة قراءة تاريخها و استعادة ثوابتها المفقودة، و هذا لا يتحقق إلى بتصحيح منظومتها التربوية و الجامعية و الثقافية و الاقتصادية، و لعل الفقر و الجهل و المرض أولى الأمور التي ينبغي مواجهتها.
إن المدرسة لا تتوقف عند تعلم القراءة و الكتابة فقط، و لا تتوقف الجامعة عند اكتساب شهادة في التخصص، كما لا تتوقف دور الثقافة على تعلم فن الرقص و الغناء أو فن المسرح و السينما، بل يتعدى دور هذه المنظومات تنمية مشاعر احترام الآخر و مد جسور التواصل والتعايش معه في أمن و سلام، و الإيمان بالتعدديات الفكرية و الثقافية و الإديولوجية، و التعدديات العرقية و المذهبية، و الحوار وحده الذي يجمع كل هذه الأطياف، فهو يعدّ أي الحوار قيمة أخلاقية، لا تتحيز لفكر أو مذهب محدد دون الآخر، فالإشتراكي متعصب و الليبرالي متعصب، و رجل الدين و رجل السياسة متعصبان ، و المتعصبون عادة ما يثبتون على فكرة حتى لو كانت خاطئة، و هنا تتحول المواقف من دفاعية إلى عدائية، تنتهي بحرب أهلية، و لنا تجارب عديدة في الحروب الأهلية التي عاشتها الشعوب في السنوات الأخيرة كما سميت بثورات الربيع العربي، و كانت أولها الجزائر التي عاشت حربا أهلية على مرحليتين، الأولى في منتصف الثمانينيات، ثم مرحلة التسعينيات، ثم ما شهدته تونس، مصر، و ليبيا..الخ) أصبحت حدودها مهددة أمنيا، و زاد خطرها مع توسع داعش، لكنها في الوقت نفسه ما تزال تعمل بمقولة: "أنت تخالفني في أمر ما إذن أنت غير موجود"، و هكذا حصل التهميش و الإقصاء فتوقف الحراك الفكري للإنسان العربي الذي جعل من نقد الذات خط أحمر لا ينبغي تجاوزه، بينما نقد الآخر و اتهامه و وصفه بالجهل أو الفشل مباح و لا أحد له الحق في محاسبته أو تأنيبه.
علجية عيش

أُضيفت في: 3 أغسطس (آب) 2017 الموافق 10 ذو القعدة 1438
منذ: 3 سنوات, 3 أيام, 4 ساعات, 44 دقائق, 53 ثانية
0

التعليقات

133484
أراء وكتاب
إنتخابات جديدة وتحديات قديمةإنتخابات جديدة وتحديات قديمةثامر الحجامي2020-08-01 14:18:01
زمن الخندقةزمن الخندقةعبد الرازق أحمد الشاعر2020-07-29 00:35:20
التعددية الزوجيةالتعددية الزوجيةالدكتوره ريهام عاطف2020-07-28 03:28:05
"عقولنا.. وحروبنا النفسية !!!""عقولنا.. وحروبنا النفسية !!!"الدكتور ميثاق بيات الضيفي2020-07-23 16:59:12
الغذاء وحموضة الدم الخطرةالغذاء وحموضة الدم الخطرةد مازن سلمان حمود2020-07-23 00:40:37
رَشَاقةٌ جديدةٌ في بعض حياتنا..رَشَاقةٌ جديدةٌ في بعض حياتنا..دكتور السيد إبراهيم أحمد2020-07-17 15:33:08
تاريخنا.. بين التزييف والسرقةتاريخنا.. بين التزييف والسرقةثامر الحجامي2020-07-13 18:30:46
أقلام وإبداعات
والشاعر بالشاعر...يذكر؟والشاعر بالشاعر...يذكر؟إبراهيم يوسف2020-08-03 21:29:08
في ظاهرة الشيخ عبدالله رشديفي ظاهرة الشيخ عبدالله رشديسامح عسكر2020-07-31 00:19:17
عيدنا أضحىعيدنا أضحىشفيق السعيد2020-07-29 07:31:28
كي لا تظلم أناكي لا تظلم أناكرم الشبطي2020-07-27 18:33:59
القائد الضرورة .. وحتمية وجود الصورة !القائد الضرورة .. وحتمية وجود الصورة !الحسين عبدالرازق2020-07-27 16:34:38
تغريد الطبيعةتغريد الطبيعةإيناس ثابت2020-07-26 18:05:22
" لية لأ " دراما ناضجة" لية لأ " دراما ناضجةهالة أبو السعود 2020-07-26 17:45:57
أقصانا بات في مرحلة الخطرأقصانا بات في مرحلة الخطرد. وسيم وني2020-07-23 15:08:41
رسالة مهربة إلى عبد اللطيف اللعبيرسالة مهربة إلى عبد اللطيف اللعبيعدنان الصباح2020-07-22 06:40:52
الراحلون.. قصة قصيرةالراحلون.. قصة قصيرة د. شاكر كريم عبد2020-07-21 01:34:51
حرب المياه ضد العرب بين الكلمة و الحركةحرب المياه ضد العرب بين الكلمة و الحركةالدكتور عادل رضا2020-07-20 22:09:01
مساحة حرة
المنيا على صفيح ساخنالمنيا على صفيح ساخناحمد عز العرب2020-08-03 17:32:04
رأيتها بعد عامرأيتها بعد عامكرم الشبطي2020-08-02 17:09:15
صدر حديثاصدر حديثاسهيل عيساوي 2020-08-01 11:27:21
المعلم المصري وواقعه المؤلمالمعلم المصري وواقعه المؤلممروة مصطفي حسونة2020-08-01 09:42:32
التكافل الاجتماعى جوهر الاسلامالتكافل الاجتماعى جوهر الاسلامجمال المتولى جمعة 2020-07-29 17:02:22
عيون حبيبتيعيون حبيبتيكرم الشبطي2020-07-25 18:31:26
مارلين يونس صوت ساحر و أصيل في زمننا البارد ...مارلين يونس صوت ساحر و أصيل في زمننا البارد ...نهلة حامد ـ القاهرة 2020-07-25 13:46:59
النساء اكثر قوة من جائحة كوروناالنساء اكثر قوة من جائحة كوروناهاجرمحمدموسى2020-07-24 21:05:57
لا مستحيل في هذا الزمنلا مستحيل في هذا الزمن ياسمين مجدي عبده2020-07-21 14:55:13
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر