GO MOBILE version!
أكتوبر520173:44:58 مـمحرّم141439
الدولار والذهب والبترول ثلاثى الفرح والدموع
الدولار والذهب والبترول ثلاثى الفرح والدموع
أكتوبر520173:44:58 مـمحرّم141439
منذ: 13 أيام, 9 ساعات, 14 دقائق, 5 ثانية

نظراً للارتباط التاريخى بين الدولار الأمريكى والبترول والذهب نتيجة لتسعيرهما بالدولار، ولطبيعة الدولار (العملة الأولى فى العالم)، البترول (المصدر الرئيسى للطاقة والسلعة الأكثر تداولاً فى العالم)، الذهب (الملجأ الآمن للأفراد عند انخفاض قيمة العملة والأزمات الاقتصادية)، فإن تحليل العلاقة بين كل من الدولار الأمريكى، البترول، الذهب يساعد فى دعم الحكومات المختلفة فى التخطيط للمستقبل ووضع السياسات الاقتصادية الملائمة للتعامل مع أثر التغيرات فى سعر صرف الدولار الأمريكى على الاقتصاد القومى.
ويعتبر الدولار حجر الأساس فى نظام النقد الدولى الحالى نظراً لتعاظم دور الولايات المتحدة الأمريكية فى الاقتصاد العالمى، كما يتميز الذهب بأنه لا يستنفذ، وأى كمية من الذهب تم إنتاجها فى الماضى لا تزال موجودة حتى الآن ويمكن دخولها فى الأسواق العالمية فى أى وقت بهدف التحكم فى الأسعار. وعلى الرغم من كون البترول سلعة ناضبة، إلا أنه يتزايد إصدار الدولار يومياً لشراء البترول والذهب وغيرهما من السلع، وهذا ما يفسر حرص الولايات المتحدة على بقاء الدولار الأمريكى العملة العالمية لتسعير البترول والذهب.
وترجع بداية العلاقة بين الدولار والبترول والذهب إلى عام 1933 مع حصول السعودية على الذهب مقابل البترول، كما دعمت قرارات مؤتمر بريتون وودز عام 1944 العلاقة بين الدولار والذهب من خلال تثبيت الدول لسعر صرف عملاتها مع وجود غطاء من الذهب والدولار القابل للتحويل إلى ذهب، وتحديدها لوزن معين من الذهب لوحداتها النقدية مع تبديل الأرصدة الذهبية بالدولار فقط.
كما تم تحديد سعر صرف الدولار مقابل الذهب بقيمة 35 دولار لكل أوقية ذهب، وعندما توقفت الولايات المتحدة عن تحويل الدولار للذهب عام 1971، قامت دول أوبك بشراء الذهب الموجود فى السوق مما أدى إلى ارتفاع أسعار البترول والذهب. ثم تبع ذلك موافقة أوبك على تسعير البترول بالدولار عام 1975، وأصبح ضرورياً على الدول المستوردة امتلاك الدولار الأمريكى أولاً. واستمر تسعير البترول بالدولار نتيجة كبر حجم اقتصاد الولايات المتحدة وضخامة قطاعها المصرفى وتواجد أغلب الشركات متعددة الجنسيات على أراضيها وتصدرها قائمة الدول المستوردة للبترول. لذلك يمثل الدولار الأمريكى أكبر دولة فى العالم لها كيان سياسى موحد مقارنة بمنطقة اليورو ذات الكيانات السياسية المختلفة.
ويرجع الارتباط القوى بين الذهب والبترول إلى أن ارتفاع الأخير يؤدى إلى تضخم الأسعار (لدخوله فى تكلفة أغلب المنتجات) وزيادة الطلب على الذهب وارتفاع أسعاره لكونه الملجأ الآمن عند التضخم وانخفاض قيمة العملات. كما يؤدى ارتفاع أسعار البترول إلى زيادة الدخل القومى للدول البترولية التى تسعى لتحقيق أعلى عائد من ثروتها الناضبة باللجوء إلى الذهب كثروة دائمة ووسيلة أكثر أماناً للاستثمار والاحتياط للمستقبل مقارنة بالمضاربات وشراء الأسهم والسندات. لذلك يعتبر ارتفاع أسعار البترول والذهب خير دليل على تراجع نمو الاقتصاد العالمى وحدوث الأزمات الاقتصادية.
ويرتفع سعر البترول عند انخفاض سعر صرف الدولار نتيجة لزيادة عجز الميزان التجارى الأمريكى، فيزداد طلب الدول المستوردة للبترول لارتفاع قيمة عملاتها مقابل الدولار، فيتزايد سعر البترول. وغالباً ما يصاحب انخفاض الدولار انخفاض سعر الفائدة مما يؤدى إلى انخفاض الطلب على شراء السندات وأذون الخزانة الأمريكية. كما تزداد الضغوط على الدول البترولية لاستيراد احتياجاتها من المواد الخام والسلع الأساسية التى ترتفع تكلفتها مما يؤدى إلى احتياجها إلى دولارات أكثر لشراء نفس الكميات، وتسمى هذه الظاهرة بـ "انخفاض القوة الشرائية لصادرات البترول".
ونتيجة لعدم قدرتها على رفع أسعار البترول لتعويض انخفاض القوة الشرائية لعائداتها، وعدم استطاعتها تقليل وارداتها، تعانى من ارتفاع التضخم ونقص جودة السلع المستوردة بسبب تحولها عن منتجات عالية الجودة إلى منتجات أقل جودة. وهذا ما يفسر ظاهرة ارتفاع معدل التضخم مع نقص جودة السلع المستهلكة على الرغم من ارتفاع الدخل.
أما عن علاقة الدولار بالذهب، يؤدى انخفاض سعر صرف الدولار إلى خروج المستثمرون من السوق الأمريكية ويبيعون ما يمتلكون من أرصدة دولارية بغرض شراء الذهب كملاذ آمن لمدخراتهم فيرتفع الطلب على الذهب وترتفع أسعاره. أما فى حالة زيادة سعر صرف الدولار الأمريكى، يصبح الدولار قادراً على شراء كمية أكبر من السلع. وبالتالى، ينخفض الطلب على الذهب وتنخفض أسعاره لعدم وجود تهديدات بانخفاض قيمة الأرصدة الدولارية التى بحوزة الدول والمستثمرين.
وقد أدت العلاقة العكسية بين الدولار وأسعار البترول والذهب إلى أن تصبح دولرة أسواق البترول أهم عوامل نجاح الاقتصاد الأمريكى، وذلك لاحتياج الدول المستوردة للبترول إلى الدولار لتسديد قيمة مشترياتها من الوقود، بالإضافة لاحتفاظ الدول المصدرة باحتياطياتها النقدية فى صورة دولار أمريكى وإعادة استثمارها فى الاقتصاد الأمريكى.
ونناقش فيما يلى إمكانية تطبيق عدد من المقترحات والبدائل لإعادة تسعير البترول والذهب بهدف فك ارتباطهما بالدولار الأمريكى بهدف تقليل التقلبات والأزمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرار الاقتصاد العالمى. وتتمثل هذه البدائل فى كل من:
• تسعير البترول والذهب باليورو والدولار: ويلاحظ أن المخاطر الناتجة عن تقلبات سعر صرف الدولار تشمل اليورو أيضاً، وتحكمها نفس العوامل السياسية والاقتصادية للدول المرتبطة بتلك العملات، ولا تستطيع منظمة أوبك التأثير على كل هذه العوامل. كما لا يتفق هذا الاقتراح مع مصالح دول اليورو، حيث يؤدى إلى زيادة تكلفة الواردات من البترول وارتفاع أسعار الذهب بسبب ارتفاع سعر اليورو.
• تسعير البترول والذهب وفقاً لسلة عملات: وهو صعب التحقيق عملياً لعدم قدرة الدول المنتجة على التحكم فى الآثار المترتبة على تغير أسعار صرف العملات.
• تسعير البترول والذهب بوحدة حسابية: حيث يتم الاتفاق على سعر محدد لهذه الوحدة مقابل سلة عملات رئيسية. وعلى الرغم من وجود قبول عام لذلك الاقتراح، إلا أنه يتطلب موافقة الدول المنتجة والمستهلكة على آلية تنظيم طريقة حساب الوحدة الحسابية لتكون مقبولة من الحكومات والبنوك والهيئات وأسواق المال العالمية.
ونتيجة لأن المقترحات المقدمة لفك الارتباط صعبة التحقيق من الناحية العملية فى ظل الظروف الحالية التى يعانى فيها الاقتصاد العالمى من أزمات مالية واضطرابات فى عدة مناطق إستراتيجية من العالم أغلبها مناطق غنية بالموارد الطبيعية، فإنه من المتوقع استمرار الارتباط بين الدولار الأمريكى وكل من البترول والذهب. لذلك يجب على كل دولة وضع السياسات الاقتصادية الملائمة لها لتخفيف الآثار المختلفة للتغييرات فى سعر صرف الدولار الأمريكى علي اقتصاداتها.

أُضيفت في: 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2017 الموافق 14 محرّم 1439
منذ: 13 أيام, 9 ساعات, 14 دقائق, 5 ثانية
0

التعليقات

135057
شباب مصر على تويتر
  • معك من أجل مصر
أراء وكتاب
لماذا يا سيسي؟لماذا يا سيسي؟الدكتوره ريهام عاطف2017-10-17 21:50:32
قائمة سقارة كتاب تاريخ مصريقائمة سقارة كتاب تاريخ مصريمحمد عبدالرازق محمود عطية2017-10-16 12:23:48
كتاب الـمسرح الشعري العربي-الأزمة والـمستقبل-كتاب الـمسرح الشعري العربي-الأزمة والـمستقبل-الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة2017-10-14 11:22:04
هل حبيب العادلى في السعودية ؟هل حبيب العادلى في السعودية ؟هاله أبو السعود 2017-10-14 06:08:10
المواطنه  بقاع حياتنا المعاشةالمواطنه بقاع حياتنا المعاشةرفعت يونان عزيز2017-10-13 12:59:36
مذكرات عانسمذكرات عانسعماد السعدني2017-10-12 19:28:41
الأيام كاشفة أسرار المصالحة الفلسطينيةالأيام كاشفة أسرار المصالحة الفلسطينيةد. فايز أبو شمالة2017-10-11 19:02:46
الفساد ......... وتآكل النظام العربيالفساد ......... وتآكل النظام العربيخالد احمد واكد2017-10-10 21:18:50
مليون ونصف من السيسيمليون ونصف من السيسيهاله أبو السعود 2017-10-09 22:31:25
إبداعات
سفن الغرامسفن الغرامأحمد محمد2017-10-18 02:14:35
الشهدا راجعينالشهدا راجعينالسيدابوطاحون 2017-10-18 01:48:52
ارتحال...قصة قصيرةارتحال...قصة قصيرةسالم الحميد2017-10-18 01:14:00
الْمُـعَــلّـمُ العَـــرَبِيّالْمُـعَــلّـمُ العَـــرَبِيّالشاعر حسن منصور2017-10-18 01:10:49
قارعة الأمنياتقارعة الأمنياتأحمد محمد2017-10-18 01:06:15
أنت ..... وطني الصغيرأنت ..... وطني الصغيروعد الشام2017-10-18 01:03:20
محتالة!!!محتالة!!!فيفيان طه - لبنان2017-10-18 01:01:49
محتالة!!!محتالة!!!فيفيان طه - لبنان2017-10-18 00:37:10
زحام حزين ..زحام حزين ..زحام حزين ..2017-10-17 21:56:06
نص شعري: بطاقة مرورنص شعري: بطاقة مروربادر سيف / الجزائر2017-10-15 09:54:37
مصر مش راح تموتمصر مش راح تموتسمير ابراهيم زيان2017-10-14 11:08:28
مساحة حرة
لأنك دائما تكون غيرك ...جديد الشاعرة هدى درويشلأنك دائما تكون غيرك ...جديد الشاعرة هدى درويشنهلة حامد ـ القاهرة 2017-10-17 21:18:08
الأستاذُ الحقيقيُالأستاذُ الحقيقيُزكريا فايز الخويسكي2017-10-17 20:24:19
انتصارات مصريهانتصارات مصريهسوزان عطيه2017-10-12 16:50:41
نهايه أسطورهنهايه أسطورههانم داود2017-10-12 07:41:11
أصحاب السيارات وعمال البنزيناتأصحاب السيارات وعمال البنزيناتعبد العزيز فرج عزو2017-10-11 16:16:13
فريق الحياة المسرحي ... كش ملكفريق الحياة المسرحي ... كش ملكناديه شكري 2017-10-06 20:32:30
لماذا انخفضت شعبية محافظ المنيالماذا انخفضت شعبية محافظ المنيادكتور سعد أحمد2017-10-04 10:40:48
النبي(ص) يبكي عمّهِ الحمزة .النبي(ص) يبكي عمّهِ الحمزة .حرز الكناني 2017-10-02 20:28:10
  • الدكتور أحمد عبد الهادى على الفيس بوك
html slider by WOWSlider.com v8.0
قريبا : وثائق الحرب السرية ضد الجيش المصرى
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر