GO MOBILE version!
ديسمبر920175:14:34 صـربيع أول201439
مصر .. ما بين الهوان والخوان
مصر .. ما بين الهوان والخوان
ديسمبر920175:14:34 صـربيع أول201439
منذ: 3 سنوات, 2 شهور, 18 أيام, 4 ساعات, 36 دقائق, 7 ثانية


فى ظل اللحظات الصعبة من عمر الوطن لابد وأن نتذكر قناديل الأمل , وقد كتب الله لبعض الأشخاص فى الحياة ان يكونوا مصابيحاً وضاءة للأمل ليس على مستوى الأفراد فقط ولكن على مستوى الأمم .. ومن هؤلاء هو هذا الرجل الذى خدع إسرائيل لمدة 11 عاماً كاملة ًختمها برسالة شكر .
كنت ومازلت أبحث عن هذه النماذج الإنسانية الرائعة كى ترسم لنا دروباً فى كف الزمن .
لذلك هرولت إليه مسرعة تسبقني أفكاري فى حي المنيرة العريق كى أجرى معه حواراً صحفياً لمجلة حواء المصرية بمناسبة الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر المجيد وكان ذلك عام 1999م.
كنت صغيرة وشغوفة ومتوترة وكان كبيراً ودوداً هادئاً ..استقبلني حارس العقار الذى لا يشبه أى حارس عقار رأيته فى حياتى وصعد بى المصعد حيث الدور الأخير .. وافكارى تتصارع .
من أين أبدأ ؟ من مصر أم من إسرائيل ؟
وعن من أسأل أولاً : عن فاطمة المصرية أم عن راشيل اليهودية ؟
وكيف سيكون روح الحوار .. هل هو خفيف الظل كما قدمته الدراما المصرية أم سيكون حذراً وقوراً مهاب المقام .
وبمجرد أن فتح الباب شعرت أننى داخل مغارة على بابا صور ونياشين وحوائط مكتسية بشهادات تقدير إعترافاً بدوره الوطنى العظيم ,فقررت ألا أفوت الفرصة وأبحث بداخله عن كل كنز ثمين وأن تكون عينى هى الكاميرا الفوتوغرافية الحقيقية لاقتناص صدق اللحظة وحفر تفاصيل الحوار والمكان فى ذاكرة الوجدان .
استقبلني بابتسامة ودودة.. كان ضخماً طويلاً مصرى الملامح عفوي الكلمات حاد النظرة من هذا الصنف الذى يركز جيداً فى عين محدثه , لا تفارق السيجارة يده , الشقة لم تكن كبيرة لكنها مفروشة بذوق فنان , طلب من الحارث أن يحضر لى واجب الضيافة وينصرف فكان رد الحارس تمام قال له تمام فشعرت كأن الحارس يسلمني له تسليم مفتاح فقلت له .. حضرتك مقيم بمفردك ..رد نعم : ولكن بنتي فى الطريق آتية لتتعرف عليك وابتسم
قلت له : عند نزولي هل ألقى السلام على حارسك وأقول له سلام يا حاج أم أقول له مسمى أخر قال بداية ذكية لصحفية لماحة , امتدا لحوار بيننا صال وجال فى ذكرياته بين { السويس والميناء والقاهرة وأوروبا والحب وعلاقته بالنساء } ولكن تبقى محطة عمله مع الموساد الإسرائلى هى هدفى من اللقاء ولوحته التى رسمها بمداد الوطنية الخالصة ممهورة باسم أحمد عبد الرحمن الهوان المشهور لدى المصريين بجمعة الشوان , مواليد السويس 6-8-1939م له من الإخوة 7 بنات و3 أولاد وكان ترتيبه الخامس بينهم , حصل على البكالوريا القديمة من مدرسة النهضة بالسويس وحصل عليها منزلي لأنه كان يعمل ليصرف على نفسه منذ أن كان عمره 12 عاماً وعندما أصبح عمره 19 عاماً أصبح مديراً لشركة أبو سنبل السياحية وكان أصغر مدير شركة سياحية فى العالم فى ذلك الوقت حسب قوله , تزوج من فاطمة المصرية وأنجب منها محمد ومها وهو فى عمر 18 عاما وظل يكن لها كل تقدير واحترام رغم انفصالهما ووجدت صورة زفافهما معلقة على حائط التكريم فى منزله .
هذا الشاب المصرى الذى عشق البحر والمينا والسفر وتعلم اللغات من ركاب المراكب فى ميناء السويس دارت به الدنيا فى بلاد الغربة من { اليونان لانجلترا لكوبنهاجن لأيرلندا ثم بلجيكا } حتى وقع فريسة فى يد من قام بتجنيده لحساب جهاز المخابرات الإسرائيلية الموساد وأغدقوا عليه المال ومنحوه 185ألف دولار وستة أشهر مقدم مرتب وبدل سفر وما يلزم لشراء شقة وطلبوا منه أن يحضر لهم معلومات عن منطقة البحيرات المرة تحديدا ً أخبار 13 مركباً محجوزة فى هذه المنطقة بحجة أنهم شركة حديد وصلب وسيدخلون مزاداً عالمياً قريباً على هذه البواخر ويودون معرفة حالتها وطلبوا منه ان يحفظ المعلومات فى دماغه دون كتابتها ووصلوه ميونخ وفى الطائرة أعاد الهوان شريط كل ما مر به فى الغربة ووصل إلى نتيجة واحدة أن هؤلاء يهود وذكر لى أنه لم يكن لديه فكرة عن الموساد أو غيره ولكن خبرته فى التعامل مع المراكب ومن أسمائهم عرف جنسيتهم , فقرر وهوفى الطائرة أن ينزل ويقابل جمال عبد الناصر ووصل إليه بعد جهد جهيد وأرسله الرئيس عبد الناصر إلى عرين الأسود لتبدأ قصة من البطولة والدهاء بين جهاز المخابرات العامة المصرية وجهازالموساد الإسرائيلي ليكون اللاعب الرئيسى فيها هو أحمد الهوان .
أخبرنى انه مدين للمخابرات العامة المصرية بالكثير لأنهم دربوه التدريب الجيد على التعامل مع الموساد واستطاع أن يخدعهم 11عاماً متصلة وقام بتنفيذ أوامر الموساد ولكن تحت إشراف كامل من جهاز المخابرات العامة المصرية لتكلل سنوات عمله بحصوله على جهاز الإرسال الإسرائيلي الذى كان صدمة العمر للموساد عام 1972م , وظل أحمد الهوان يؤدى عمله وفى عام 1978م طلب من الرئيس السادات الاعتزال وأرسل أخر رسائله الرسالة الشهيرة التى ورد نصها فى المسلسل الدرامي الشهير دموع فى عيون وقحة { من المخابرات العامة المصرية إلى الموساد الإسرائيلي نشكركم على حسن تعاونكم معنا طوال 11 عاماً مع رجلناأحمد الهوان وإمداده بجهازكم الإنذارى الخطير وإلى اللقاء فى جولات أخرى .
• وقناعتى ككاتبة مصرية أن بلادى كانت ولاتزال هى قلب العروبة ودرة تاجها لذلك سيظل دائماً منصوب لها فخاخ المؤامرة .
• وإيمانى الراسخ فى عقلى ووجدانى أن معركتنا مع الكيان الصهيونى لم تسقط بالتقادم ولم تستطع كامب ديفيد أن تنسى ذاك الكيان الغاشم الجاثم على صدر الامة العربية بدون وجه حق أن الصقور المصرية كان لهم عليهم اليد العليا بعد نكسة 67وقبل وأثناء الإعداد لحرب العزة والفخار فى أكتوبر 73
• والسؤال دائم التكرار على عقلى فى ظل هذا الانفتاح الفضائي والإلكتروني الرهيب .. هل مازال أعداء الوطن من { الفرس والصهاينة والأمريكان } يستخدمون سلاح المال والنساء وفقط أم تغيرت اللعبة وأصبحت لعبة فكرية بامتياز ونحن عنها فى غفلة
• هل انتبه قادة الرأى وجماعات الفرقة أن الخوان ليس هو الجاسوس الخائن لوطنه فى صورته القديمة ؟هل انتبه هؤلاء أن كل فكرة ملوثة غير صادقة ولا مخلصة هى معول هدم فى يد الأعداء وأنه بها يكون كمن فرط وخان .
• هل انتبه قادة الرأى ممن يظهرون علينا عبر وسائل الإعلام المختلفة يهدمون فى رموزنا الوطنية والدينية والثقافية أنهم بفعلتهم هذه يفعلون فى أبناء الامة كما يفعل الخوان ؟
• هل انتبه كاتب التاريخ الذى يغير ويزيف وعى الأمم أنه يرتكب جريمة كبرى تضعه فى خانة الخوان ؟
• هل يعلم أبناء الظلام من المغرر بهم الذين كفروا بقضايا الأوطان أن مصيرهم فى ذاكرة الأمم كمصير الخوان ؟
انتبهوا يا سادة لخطة التقسيم الملعونة التى دبرت بإحكام من قبل أعدائكم للاستيلاء على مقدرات الأوطان , وليعلم كل من جلب الخراب والدمار وشتت أطفال العرب فى البلدان أن مصيره كما الخائن الجبان .
ويقيني أن مصر المحروسة بعناية الرحمن وجندها وصقورها الشجعان ستظل قلب الصخرة الصلب التى ستتحطم عليها أطماع وأحلام وأوهام أعدائها وليتذكر كل من حاكوا الدسائس والمؤامرات ضدها سواء من الداخل أو الخارج أن مصر كانت وستظل منجبة للرجال أمثال الهوان وليس الخوان .
القاهرة 30-11-2017م

 

أُضيفت في: 9 ديسمبر (كانون الأول) 2017 الموافق 20 ربيع أول 1439
منذ: 3 سنوات, 2 شهور, 18 أيام, 4 ساعات, 36 دقائق, 7 ثانية
0

التعليقات

136606
أراء وكتاب
أنت ..   كابوس أطفالك!أنت .. كابوس أطفالك!مروة عبيد2021-02-21 12:45:28
لوري ليبتونلوري ليبتونالدكتوره ريهام عاطف2021-02-20 05:22:45
كشف المستور ...والفردوس المفقودكشف المستور ...والفردوس المفقودد / رأفت حجازي 2021-02-14 00:15:17
الشعب ... الأطرش في زفة الفصائلالشعب ... الأطرش في زفة الفصائلعدنان الصباح2021-02-12 21:21:26
صراع الاجيالصراع الاجيالد.ابراهيم محمد ابراهيم2021-02-06 14:15:30
ألبسناكِ عباءتنا يا مصرألبسناكِ عباءتنا يا مصرعدنان الصباح2021-02-06 09:34:11
تغذية الاطفال بعد الولادةتغذية الاطفال بعد الولادةد مازن سلمان حمود2021-02-05 23:25:37
زواج تجربة ومسيارزواج تجربة ومسياررياض عبدالله الزهراني 2021-02-05 17:00:01
في هذا البلد البعيد (عجبي على ناس مش ناس ).في هذا البلد البعيد (عجبي على ناس مش ناس ). نداء عزالدين عويضة2021-02-05 10:14:51
بايدن و بوتين و صراع الاقطاببايدن و بوتين و صراع الاقطابالدكتور عادل رضا2021-02-04 11:15:09
تفاحة نيوتن وأبجدية الخروجتفاحة نيوتن وأبجدية الخروجعبد الرازق أحمد الشاعر2021-02-03 00:10:02
أقلام وإبداعات
البؤس خيار استراتيجيالبؤس خيار استراتيجيعبد الرازق أحمد الشاعر2021-02-18 02:11:57
أرجوزة الفراشةأرجوزة الفراشةإيناس ثابت2021-02-14 19:03:52
باسم الأئمةباسم الأئمةمستشار / أحمد عبده ماهر2021-02-13 21:46:21
مكبل بحر الموسيقىمكبل بحر الموسيقىكرم الشبطي2021-02-09 21:29:22
وللشتاء روحوللشتاء روحكرم الشبطي2021-02-04 19:31:55
جريمة تستحق الإعدامجريمة تستحق الإعدامالدكتوره ريهام عاطف2021-02-02 17:51:28
صناعة الفكرةصناعة الفكرةرانية محي 2021-02-02 17:01:23
مساحة حرة
ما هو النجاح ؟ما هو النجاح ؟منيره خلف بشاي 2021-02-18 11:54:38
الاميرمحمود قبلان آل سيف الدين الهاشميالاميرمحمود قبلان آل سيف الدين الهاشميعبدالواحد الحلبي2021-02-18 03:17:00
الأهلي ...الأهلي ...ايفان علي عثمان 2021-02-17 23:23:39
شخصية عظيمة جدًا .شخصية عظيمة جدًا .مروة مصطفي حسونة 2021-02-10 07:34:21
رسالة إلى فاروق 2رسالة إلى فاروق 2سعيد مقدم أبو شروق2021-02-09 22:03:50
السر وراء عظمة الأهرامات 2السر وراء عظمة الأهرامات 2منيره خلف بشاي 2021-02-07 23:11:32
أسلوب  العلامة الفكريةأسلوب العلامة الفكريةد.أحمد ذيب أحمد 2021-02-05 06:55:55
فرق الأبناء عن الأجدادفرق الأبناء عن الأجدادناصر حافظ2021-02-04 09:59:18
اليوم العالمي لكلمة  أحبكاليوم العالمي لكلمة أحبكمروة مصطفي حسونة2021-02-04 09:16:00
القرآن وعلاج وباء الكوروناالقرآن وعلاج وباء الكوروناد. سيد محمد عبدالعليم2021-02-01 04:44:33
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر