GO MOBILE version!
فبراير13201811:56:29 صـجمادى أول271439
كيف خان الهر الأمانة..؟
كيف خان الهر الأمانة..؟
فبراير13201811:56:29 صـجمادى أول271439
منذ: 9 شهور, 2 أيام, 5 ساعات, 45 دقائق, 6 ثانية

تسامرَ الصديقان ليلاً طويلا، وتحادثا في الثقافة العامّة بفيضٍ من الفطنة والمودّة والإدراك، وتطرّقا في الحديث إلى الزراعة والصناعة والتجارة، وإلى الشعر والأدب والهندسة والرياضيات، وتناولا قصيدة "أنا الشعب" بتجردٍ وأمانة خالصة، وكيف ينحني القضاء والقدر ويركع أمام حريات الأمم..؟ واستعرضا في الحديث قسوة الحرب والإرهاب وفسادَ السِّياسة وأهلها، وتدنّي مستوى المعيشة ذات الصلة بالأوضاع القائمة في البلاد.
تناقشا أيضاً في الفلسفة وأدب الرحلات، واتفقا بوحيٍ من "رحلة ابن فطومة" أن الخلاص إنما يبلغه الأفراد دون الجماعات، وتباحثا بالاشتراكية والرأسماليَّة والإسلام، وأيّ الأنظمة أجدى في معيشة المواطن وإدارة المرافق العامة..؟ وأخيراً تداولا في توظيف الأموال المُجمَّدة، وعقدا العزم في نهاية الجلسة، على المشاركة في تجارةٍ حرَّة، تَوَقّعا أن تدرَّ عليهما أرباحاً طائلة.
هكذا زيَّنَ الهِرُّ لصاحبه خلال السهرة المؤنسة، حلاوة العيش في الأحلام، وأهميةَ التجارةِ الحرَّة والمبادرة الفرديَّة والكَسْبِ الحلال، وأقنعَه بالمهارةِ والمنطقِ والبرهان، كيف تتحول الأحلام إلى حقيقة لا تقبل الشكّ أو النقاش، وكيف يجنيان أرباحاً تفوقُ ما يتصورُه الخيال، فيغدوانِ بين ليلةٍ وضحاها من كبار التجار وأشهر رجالِ الأعمال.
ثم ناقشا تفاصيل تجارة شفرات الحلاقة إلى أفغانستان، وتوقعا أن تدرَّ عليهما هذه التجارة أموالا هائلة، حيث يستأجران السفن وعربات النقل، ويشحنان فيها أصناف البضائع إلى مختلف أنحاء الكون. *"كما كان يحدث في سهرات أقاربنا وأهلنا وأحبة قلوبنا من أكرم وألطف الناس..؟" ممن كانوا يحلمون كثيرا بالتجارة الواسعة يجوبون بها أطراف الدُّنيا، فيسهرون ويعبرون المحيطات بسفنهم حتى مطلع الفجر.. وفي اليوم التالي لا يستفيقون من نومهم قبل حلول العصر.
وما يجنيه الصديقان من الأرباح..؟ يجوبان به الدنيا يبدِّدانه على الهوى والشباب، والرحلات الممتعة مع الإناث الفاتنات. وفي ختام السهرة تصافحَ الطّرفان وتمّ الاتفاق بينهما على التجارة، على أن يتعهد الكلبُ بتأمينِ المال، ويتولى الهرُّ إدارةَ الأعمال. وهكذا كانَ الشريكانِ صبيحة اليوم التالي في طريقهِما للتجارةِ في بعضِ الدِّيار؛ والمالُ بحوزةِ الهرِّ المدير، حينما أغواه الشيطانُ وحرَّضه أن يغدرَ بشريكِه ويسلبَه المال.
قالَ الهرُّ لصاحبِه بِمَسْكَنَةٍ ودهاء، وهو يضعُ يدَه على كتفه ليطمئنه إلى سلامة نواياه: فلنفترقْ ها هنا يا حبَّة قلبي وصديقي..؟ لعله إنِ افترقنا يتضاعف حظُّنا في العثور على فرص لم نحسب لها الحساب..؟ كأن يجدَ أحدُنا أو كلانا تجارةً نافعةً في الطريق، فنحصد مزيداً من الربح الوفير، ونعود فنلتقي في ضواحي المدينة، قبل غروب الشمس عند الأصيل.
لكنّ الكلبَ صاحب الضمير الحيّ والنّوايا السليمة الصافية؛ قال لشريكه: سنضيعُ إن اختلفتْ بنا الطريق..؟! والهرّ طمأنَ بال صاحبه وهو يداهنُه ويرد عليه فيقول: لا.. لا تخفْ أبداً لن نضيع، ما دام الله قد أنعم على كلينا بحاسة شمٍّ لا تُخْطىء أو تخيب..؟ سيتعرَّف كلانا إلى دربِ صاحبِه من رائحةِ بولِه على المفارقِ، وعندَ المنعطفات على الطريق.
وهكذا افترقَ الشريكانِ ومضى كلُّ في سبيل. حمل الكلبُ الأمانة ووفى بالتزامه في تنفيذ الاتفاق، فكان كلّما دَعَتْه الحاجةُ..؟ يرفعُ إحدى قائمتيه الخلفيتينِ ليبوِّلَ على حيطانِ المفارق، لكي يستدلَّ شريكُه إلى الدرب الصحيح. وأمَّا الهرُّ..؟ فكانَ كلّما دعتْه حاجته إلى التّبَوُّل والتبريز..؟ يحفرُ جورَةً غائرة في الأرض، فيقضي حاجتَه فيها، ويروحُ يطمرُ مخلفاتِه بسرعة فائقة؛ وحرصٍ على الطمرِ العميق.
*هل كان المتنبي يعني أحدا..؟ وهو يقول في السفن أروع ما قيل التاريخ، عندما تحدث عن أمانيه.. وخيبته مع الريح..!؟ ويبقى الرد على السؤال من مسؤولية د. أحمد شبيب الحاج دياب صاحبي وصديقي وحبيب قلبي.. وحسب. أو فليتحوّل بالسؤال إلى عديله مروان، وقد واكب المتنبي في الطريق إلى البكالوريا يوم كان يدرس في لبنان.





 

أُضيفت في: 13 فبراير (شباط) 2018 الموافق 27 جمادى أول 1439
منذ: 9 شهور, 2 أيام, 5 ساعات, 45 دقائق, 6 ثانية
0

التعليقات

137983
  • بنك مصر
أراء وكتاب
ابتلاءات الزمن الردئابتلاءات الزمن الردئحسن غريب أحمد2018-11-14 23:24:33
كلمات قديمة ومعانيها الجميلة [ 1 ]كلمات قديمة ومعانيها الجميلة [ 1 ]عبد العزيز فرج عزو2018-11-14 22:14:16
بماذا انتصرت المقاومة في غزة؟بماذا انتصرت المقاومة في غزة؟د. فايز أبو شمالة2018-11-14 21:41:13
أفاق التنميةأفاق التنميةجمال المتولى جمعة 2018-11-14 15:54:38
انتظروا موسم كارثى للنادى الأهلىانتظروا موسم كارثى للنادى الأهلىمحمود يسن علام2018-11-13 14:32:03
تعذب الناس تتعذبتعذب الناس تتعذبهانم داود2018-11-11 16:03:40
رومانسية الحكومة ودراما المواطنرومانسية الحكومة ودراما المواطنحماد حلمي مسلم2018-11-10 20:54:59
من مهازل شبكة الإعلام العراقيمن مهازل شبكة الإعلام العراقيعلي الكاش2018-11-10 16:22:33
متى نفرح بالمطر ؟متى نفرح بالمطر ؟ثامر الحجامي2018-11-08 19:58:55
غزة بداية الفرج ونهاية الانفصالغزة بداية الفرج ونهاية الانفصالد. فايز أبو شمالة2018-11-07 21:00:07
إبداعات
انت اجمل النساءانت اجمل النساءنبيل زيدان2018-11-14 22:09:37
انتظار....انتظار....نادية رفعت2018-11-13 03:13:03
دعاء للمريضدعاء للمريضشريف عبدالوهاب العسيلي2018-11-13 03:03:27
بطلوا تزرعوا فينا وردبطلوا تزرعوا فينا وردرشا محمد حسن2018-11-13 00:29:01
الرفيقالرفيقأحمد يسري عبد الرسول2018-11-11 20:41:20
الهوى أنتالهوى أنتنبيل زيدان2018-11-10 21:04:38
روافد القلبروافد القلبإيناس ثابت2018-11-10 13:17:18
أولــــــــســـــــــت ؟أولــــــــســـــــــت ؟أمان الله الغربي - تونس2018-11-08 23:31:50
انت القصيدةانت القصيدةكاتيا متوكل 2018-11-08 22:47:37
الدرة النادرة ًمصر الغانيةالدرة النادرة ًمصر الغانية فوزية فرحات 2018-11-08 22:31:28
مساحة حرة
فن القرن القادمفن القرن القادمابراهيم مرسى 2018-11-14 17:05:13
الاثارالاثارالحسين داود2018-11-14 16:08:16
السمرالسمرعبد الوهاب اسماعيل2018-11-14 11:53:43
الكذبالكذبالحسين داود2018-11-14 08:54:58
ضربات القدر 68ضربات القدر 68حنفي ابو السعود 2018-11-13 17:20:35
مهرجان الموسيقى العربية...شباب دائممهرجان الموسيقى العربية...شباب دائمياسمين مجدي عبده2018-11-13 13:58:19
ثقافة شعب 2ثقافة شعب 2السيد محمد عرفه2018-11-13 08:13:01
رسايلرسايلتقي شهير2018-11-13 03:19:53
أرجوك لا تذهب معهم - الجزء الثانيأرجوك لا تذهب معهم - الجزء الثانيعبدالله محمد حسن2018-11-12 22:05:22
التشجيعالتشجيعاسامة عبدالقادر 2018-11-10 17:29:34
ضربات القدر 67ضربات القدر 67حنفي ابو السعود 2018-11-10 12:15:17
  • مصر للطيران
html slider by WOWSlider.com v8.0
بنك التعمير والإسكان
البنك الأهلى
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر