GO MOBILE version!
فبراير2020186:04:54 مـجمادى آخر41439
السلام أمانة .... قصة قصيرة
السلام أمانة .... قصة قصيرة
فبراير2020186:04:54 مـجمادى آخر41439
منذ: 2 سنوات, 3 أيام, 19 ساعات, 9 دقائق, 42 ثانية


قامت الحاجة وفاء التي تبلغ من العمر ستون عاما بإعداد الفطير الساخن في الفرن البلدي وتجهيز الخبز ووضعه في القفة وربطها من كافة الجوانب وهي تنادي علي زوجها عم كامل بأن يسرع في تحضير ملابسه في الحقيبة قبل أن يجلس لتناول العشاء مع زوجته وهم يتبادلان الحديث بينهما قبل ان يسافر في قطار الساعة العاشرة مساء للذهاب لولده أحمد فلم يراه منذ خمسة سنوات بعد أن إلتحق بوظيفة مرموقة في القاهرة كمهندس معماري في إحدى شركات الاستثمار الكبرى وتزوج من إبنة المدير تلك الفتاة الشقراء ...ظل عم كامل يتكلم مع زوجته عن الذكريات الجميلة وابنهم أحمد وهو أصغر أخواته فهو الولد الوحيد على ثلاثة بنات وكم كانت فرحتهم به... ترد عليه الحاجة وفاء كم كانت فرحتي عندما ينادون عليّا الجيران والأقارب بأم أحمد بعد أن كانوا ينادون بأم زينب لمدة خمسة عشرة عام .. ثم تكمل حديثها لقد صرفنا عليه كثيرا حتى كبر وأصبح مهندس ولو أني كنت أرغب في زواجه من إبنة أختي لكن النصيب هو فضل ابنة المدير التي أحبها ...وبعد العشاء سارعت الست أم أحمد بتجهيز اللازم لسفر زوجها لزيارة إبنهم في القاهرة فهي كالعادة لا تقدر على مشوار السفر من أسوان للقاهرة وطلبت من زوجها أن لا ينسي أن يسلم كثيراً على إبنها وهي تردد له مقولتها السلام أمانة يا أبو أحمد .. السلام أمانة....
أستعد عم كامل لركوب القطار وزوجته تودعه على رصيف القطار وهي تردد بصوتها العالي.... السلام أمانة لإبني أحمد... لا تنسى السلام أمانة...
جلس عم كامل في القطار وهو يحمل القفة علي رجليه التي بها كل حاجه يحبها أحمد ابنه الفطير المشلتت وبرطمان الجبنة القديمة .. ظل ينظر من الشباك يتأمل البلاد التي يمر عليها القطار وكأنه يسير ببطء... ينظر لساعة يده يستعجل عقارب الساعة حتي يصل سريعاً للقاهرة... ولقد نام عم كامل بالقطار من التعب ظل نائماً حتي أشرق الصباح بنوره الجميل واخترقت اشعة الشمس زجاج نافذة المقعد الذي يجلس عليه لينهض عم كامل وهو يسمع صوت الراكبين الحمد لله وصلنا القاهرة.... قام عم كامل بحمل القفة علي كتفه لكي ينزل محطة مصر وهو فرحان كلها ساعة وهيقابل أحمد ابنه الذي أفتقده كثيرا ....أوقف التاكسي وطلب من السائق أن يوصله لشبرا حيث مكان سكن أبنه... وسرح بفكره وهويسأل نفسه ... يا تري أحمد عامل أيه من يوم ما تركنا وتزوج ...؟ هو أكيد زعلان مني علشان لم أزوره منذ أن تزوج وقعد فى مصر ... أكيد هو عارف إني راجل كبير ... لكن أنا لازم أطلب منه هو اللي يجي يزورنا... أنا وأمه خلاص كبرنا بعد ما إتجوزوا أخواته البنات .... ولا بلاش أحسن يزعل مني ما أنا عارف هو دايما مشغول برضه ...
نزل كم كامل من التاكسي ووصل إلى العمارة التي يسكن بها أبنه أحمد وطرق باب الشقة رقم 5 بالدور الثالث وفتح الباب ليجد أحمد ابنه الذي فرح كثيرا لرؤيته وجاءت زوجته لتسلم عليه وما أن جلس بضع دقائق حتى وجد أحمد يقول... كويس أنك جئت دلوقتي لو كنت تأخرت نصف ساعة مكنتش هتلاقي حد في البيت .. نظر عم كامل مندهشا لكلام ابنه قائلاً ...ليه يا إبني فيه حاجة... ؟ رد أحمد قائلاً .. لا يا والدي أصلى مسافر دلوقتي أنا وزوجتي إسكندرية علشان فيه مؤتمر لازم أحضره وهنقعد هناك أربعة أيام... ثم نظر أحمد في ساعة يده خلاص باقي ساعة على القطار يا دوب ننزل ثم نادي على زوجته بالإسراع في حمل الحقائب وهو يقول لوالده معلش أنا كان نفسي نقعد معاك أكثر من كدا بس أنت عارف الظروف... صمت عم كامل قليلا ثم قال بنبرة صوت حزينة... لا يا إبني أنا كنت جاي أسلم عليك وماشي علطول علشان ألحق القطر اللي راجع أسوان.... بالحق خد القفة دي بعتهالك أمك فيها كل الأكل اللي أنت بتحبه.... يرد أحمد ... متشكر... فيه حاجة ثانية...
عم كامل وهو يكاد لا يصدق ما يسمعه قائلاً .... لا يا إبني مفيش....بحق ...أمك وصيتني أبعتلك السلام أول ما أوصل وأشوفك ....قالتلي أوعى تنسى السلام يا أبو أحمد لسه صوتها في ودني.... ده السلام أمانة.... تمت.

أُضيفت في: 20 فبراير (شباط) 2018 الموافق 4 جمادى آخر 1439
منذ: 2 سنوات, 3 أيام, 19 ساعات, 9 دقائق, 42 ثانية
0

التعليقات

138194
أراء وكتاب
لقاء أولمرت عباس يضر فلسطين ولا ينفعلقاء أولمرت عباس يضر فلسطين ولا ينفعد. فايز أبو شمالة2020-02-10 20:31:40
عملاء عراقيون من طراز خاصعملاء عراقيون من طراز خاصعلي الكاش2020-02-08 21:50:20
في رحلة صوم يونان النبيفي رحلة صوم يونان النبيرفعت يونان عزيز 2020-02-07 15:31:16
كارثة طبيعية أم حرب بيلوجية ؟كارثة طبيعية أم حرب بيلوجية ؟الحسين عبدالرازق2020-02-06 17:38:36
مقاتل بلا اسلحةمقاتل بلا اسلحةد/رشاد حسن العطار2020-02-03 08:41:44
صفقة القرن الفاضحةصفقة القرن الفاضحةجمال المتولى جمعة 2020-02-02 12:13:28
هلا فبرايرهلا فبرايرمحمد محمد علي جنيدي2020-02-02 00:53:36
التجدبد وأصولية الطيبالتجدبد وأصولية الطيبأحمد محمود القاضي2020-01-31 13:57:26
لماذا الناصريةلماذا الناصريةحيدر محمد الوائلي2020-01-30 11:05:20
إبداعات
نار القصائدنار القصائدكرم الشبطي2020-02-10 19:09:10
آسفآسفكرم الشبطي2020-02-09 22:22:05
انعطافات منكسرةانعطافات منكسرةطاهر مصطفى2020-02-05 16:14:25
كحل العيونكحل العيونشاكر فريد حسن 2020-02-03 07:54:13
كورونا.. فيروس ام اختراع سياسي؟!كورونا.. فيروس ام اختراع سياسي؟!هالة ابو السعود2020-02-02 12:17:53
الكائن والممكن والمستحيلالكائن والممكن والمستحيلطيرا الحنفي2020-01-21 02:01:06
لا تصدقيهملا تصدقيهمأحمد يسري عبد الرسول2020-01-20 10:14:07
ألوان الشتاءألوان الشتاءمروة عبيد2020-01-19 19:39:57
ليلةٌ باردةليلةٌ باردةمروة عبيد2020-01-12 12:20:45
في رثاء محمد شحرورفي رثاء محمد شحروربنعيسى احسينات - المغرب2020-01-12 11:13:09
مساحة حرة
عودوا لوطنكم...فهو يحتاجكمعودوا لوطنكم...فهو يحتاجكم ياسمين مجدي عبده2020-02-09 20:25:41
اعترافات متأخرةاعترافات متأخرةمروة عبيد2020-02-08 13:02:37
كتاب قصص الحياةكتاب قصص الحياةرانية محي2020-02-05 23:02:52
كفاح و طموحكفاح و طموحد.أحمد محمد عبدالعال2020-02-03 19:55:00
تألق الشعر العربي بمعرض القاهرة الدولي للكتابتألق الشعر العربي بمعرض القاهرة الدولي للكتابعبدالناصر أحمد الجوهري2020-02-03 13:35:33
إعترافات متأخرةإعترافات متأخرةمروة عبيد2020-02-02 14:41:17
معرض الكتاب الدولي والتيسر علي الروادمعرض الكتاب الدولي والتيسر علي الروادعبد العزيز فرج عزو2020-02-01 22:43:51
درع وسيفدرع وسيفأحمد نظيم2020-01-31 17:05:34
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر