GO MOBILE version!
فبراير2020186:04:54 مـجمادى آخر41439
السلام أمانة .... قصة قصيرة
السلام أمانة .... قصة قصيرة
فبراير2020186:04:54 مـجمادى آخر41439
منذ: 2 سنوات, 7 شهور, 1 يوم, 8 ساعات, 25 دقائق, 27 ثانية


قامت الحاجة وفاء التي تبلغ من العمر ستون عاما بإعداد الفطير الساخن في الفرن البلدي وتجهيز الخبز ووضعه في القفة وربطها من كافة الجوانب وهي تنادي علي زوجها عم كامل بأن يسرع في تحضير ملابسه في الحقيبة قبل أن يجلس لتناول العشاء مع زوجته وهم يتبادلان الحديث بينهما قبل ان يسافر في قطار الساعة العاشرة مساء للذهاب لولده أحمد فلم يراه منذ خمسة سنوات بعد أن إلتحق بوظيفة مرموقة في القاهرة كمهندس معماري في إحدى شركات الاستثمار الكبرى وتزوج من إبنة المدير تلك الفتاة الشقراء ...ظل عم كامل يتكلم مع زوجته عن الذكريات الجميلة وابنهم أحمد وهو أصغر أخواته فهو الولد الوحيد على ثلاثة بنات وكم كانت فرحتهم به... ترد عليه الحاجة وفاء كم كانت فرحتي عندما ينادون عليّا الجيران والأقارب بأم أحمد بعد أن كانوا ينادون بأم زينب لمدة خمسة عشرة عام .. ثم تكمل حديثها لقد صرفنا عليه كثيرا حتى كبر وأصبح مهندس ولو أني كنت أرغب في زواجه من إبنة أختي لكن النصيب هو فضل ابنة المدير التي أحبها ...وبعد العشاء سارعت الست أم أحمد بتجهيز اللازم لسفر زوجها لزيارة إبنهم في القاهرة فهي كالعادة لا تقدر على مشوار السفر من أسوان للقاهرة وطلبت من زوجها أن لا ينسي أن يسلم كثيراً على إبنها وهي تردد له مقولتها السلام أمانة يا أبو أحمد .. السلام أمانة....
أستعد عم كامل لركوب القطار وزوجته تودعه على رصيف القطار وهي تردد بصوتها العالي.... السلام أمانة لإبني أحمد... لا تنسى السلام أمانة...
جلس عم كامل في القطار وهو يحمل القفة علي رجليه التي بها كل حاجه يحبها أحمد ابنه الفطير المشلتت وبرطمان الجبنة القديمة .. ظل ينظر من الشباك يتأمل البلاد التي يمر عليها القطار وكأنه يسير ببطء... ينظر لساعة يده يستعجل عقارب الساعة حتي يصل سريعاً للقاهرة... ولقد نام عم كامل بالقطار من التعب ظل نائماً حتي أشرق الصباح بنوره الجميل واخترقت اشعة الشمس زجاج نافذة المقعد الذي يجلس عليه لينهض عم كامل وهو يسمع صوت الراكبين الحمد لله وصلنا القاهرة.... قام عم كامل بحمل القفة علي كتفه لكي ينزل محطة مصر وهو فرحان كلها ساعة وهيقابل أحمد ابنه الذي أفتقده كثيرا ....أوقف التاكسي وطلب من السائق أن يوصله لشبرا حيث مكان سكن أبنه... وسرح بفكره وهويسأل نفسه ... يا تري أحمد عامل أيه من يوم ما تركنا وتزوج ...؟ هو أكيد زعلان مني علشان لم أزوره منذ أن تزوج وقعد فى مصر ... أكيد هو عارف إني راجل كبير ... لكن أنا لازم أطلب منه هو اللي يجي يزورنا... أنا وأمه خلاص كبرنا بعد ما إتجوزوا أخواته البنات .... ولا بلاش أحسن يزعل مني ما أنا عارف هو دايما مشغول برضه ...
نزل كم كامل من التاكسي ووصل إلى العمارة التي يسكن بها أبنه أحمد وطرق باب الشقة رقم 5 بالدور الثالث وفتح الباب ليجد أحمد ابنه الذي فرح كثيرا لرؤيته وجاءت زوجته لتسلم عليه وما أن جلس بضع دقائق حتى وجد أحمد يقول... كويس أنك جئت دلوقتي لو كنت تأخرت نصف ساعة مكنتش هتلاقي حد في البيت .. نظر عم كامل مندهشا لكلام ابنه قائلاً ...ليه يا إبني فيه حاجة... ؟ رد أحمد قائلاً .. لا يا والدي أصلى مسافر دلوقتي أنا وزوجتي إسكندرية علشان فيه مؤتمر لازم أحضره وهنقعد هناك أربعة أيام... ثم نظر أحمد في ساعة يده خلاص باقي ساعة على القطار يا دوب ننزل ثم نادي على زوجته بالإسراع في حمل الحقائب وهو يقول لوالده معلش أنا كان نفسي نقعد معاك أكثر من كدا بس أنت عارف الظروف... صمت عم كامل قليلا ثم قال بنبرة صوت حزينة... لا يا إبني أنا كنت جاي أسلم عليك وماشي علطول علشان ألحق القطر اللي راجع أسوان.... بالحق خد القفة دي بعتهالك أمك فيها كل الأكل اللي أنت بتحبه.... يرد أحمد ... متشكر... فيه حاجة ثانية...
عم كامل وهو يكاد لا يصدق ما يسمعه قائلاً .... لا يا إبني مفيش....بحق ...أمك وصيتني أبعتلك السلام أول ما أوصل وأشوفك ....قالتلي أوعى تنسى السلام يا أبو أحمد لسه صوتها في ودني.... ده السلام أمانة.... تمت.

أُضيفت في: 20 فبراير (شباط) 2018 الموافق 4 جمادى آخر 1439
منذ: 2 سنوات, 7 شهور, 1 يوم, 8 ساعات, 25 دقائق, 27 ثانية
0

التعليقات

138194
  • بنك الإسكان
أراء وكتاب
هذا .. ما لم يقله الرئيس !هذا .. ما لم يقله الرئيس !الحسين عبدالرازق2020-09-19 15:27:25
أكذوبة وأد العرب للبناتأكذوبة وأد العرب للبناتسامح عسكر2020-09-16 21:59:45
هوليوود الشرق لا تنتظر اعترافكهوليوود الشرق لا تنتظر اعترافكخالد منتصر2020-09-16 21:30:37
قصة أمقصة أمالدكتوره ريهام عاطف2020-09-16 17:01:04
والفيلم ده قصة ولا مناظر؟!والفيلم ده قصة ولا مناظر؟!الحسين عبدالرازق2020-09-12 09:28:13
صناعة التعليمصناعة التعليممصطفى محمد أحمد علي2020-09-10 10:24:41
جيوش الدبلوماسية المصريةجيوش الدبلوماسية المصريةد.مرفس مدحت فخري2020-09-03 16:53:43
أقلام وإبداعات
نصوص ...نصوص ...ايفان علي عثمان 2020-09-18 21:40:10
شبابنا والسلفشبابنا والسلفمستشار / أحمد عبده ماهر2020-09-16 21:48:08
نص شعري: تراتيل الزمن الضائعنص شعري: تراتيل الزمن الضائعبادر سيف2020-09-15 10:02:18
صابرحجازي يحاورالشاعرة العراقية ايمان رسول الكافيصابرحجازي يحاورالشاعرة العراقية ايمان رسول الكافيالاديب المصري صابر حجازى2020-09-13 07:28:44
أزمة ثقافة ام أزمة أخلاقأزمة ثقافة ام أزمة أخلاقهاجر محمد موسى2020-09-07 05:39:55
كونى شظاياكونى شظاياعبدالمعز صفوت2020-09-06 18:04:37
هلت ليالي الهناهلت ليالي الهنامحمد محمد علي جنيدي2020-09-06 03:59:23
قصة قصيرة- العنكبوت الصيادقصة قصيرة- العنكبوت الصيادمحاسب عمرو محمد نجيب طعيمه2020-09-04 07:17:41
عن سماء في عينيكِعن سماء في عينيكِالشاعر / أيمن أمين أبو لبدة 2020-09-02 15:07:27
ماذا يعني أن تكون هي "عربية"؟ماذا يعني أن تكون هي "عربية"؟منار الحريري2020-08-30 11:29:13
مساحة حرة
يا أخي العربييا أخي العربيكرم الشبطي2020-09-19 19:03:47
ليالي الخريفليالي الخريفأسامة عبدالناصر2020-09-19 18:05:51
مصر البيضاء ومصر الاخرىمصر البيضاء ومصر الاخرىد.عوض النقر بابكر محمد 2020-09-19 17:22:23
الصبرالصبرمنار الحريري2020-09-18 15:25:16
الغذاء ونسيج الرحم المهاجر للنساءالغذاء ونسيج الرحم المهاجر للنساءد مازن سلمان حمود2020-09-15 17:07:39
ثنائيات هو وهيثنائيات هو وهيإيناس ثابت2020-09-09 14:06:55
كورونا بين التهاون والاستهتاركورونا بين التهاون والاستهتارجمال المتولى جمعة 2020-09-09 11:53:37
عظيمة يا مصرعظيمة يا مصر ياسمين مجدي عبده2020-09-06 20:17:28
إذا كنت من أولئك فأنت محظوظإذا كنت من أولئك فأنت محظوظمنار الحريري2020-09-04 19:16:48
نستلة
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر