GO MOBILE version!
مايو1520182:44:09 مـشعبان291439
لَكِ يَا قُدْسُ فِي السَّمَاءِ ضِيَاءٌ
لَكِ يَا قُدْسُ فِي السَّمَاءِ ضِيَاءٌ
مايو1520182:44:09 مـشعبان291439
منذ: 5 شهور, 2 أيام, 4 ساعات, 25 دقائق, 14 ثانية

لَكِ يَا قُدْسُ فِي السَّمَاءِ ضِيَاءٌ
الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم و اَلقاصة العراقية الْمُبْدِعَةْ/ صبيحة شبر
{1} من يوميات عظم
اَلقاصة العراقية الْمُبْدِعَةْ/ صبيحة شبر
عظام متكسرة ، بارزة ،، ولحم آيل للنفاد ،، وجه يكسوه التعب ،، وتحيطه الكآبة ،، سنوات عجاف من الهم والكمد ،، ألمت بصاحبة هذا الوجه الجميل ، وقضت على ما فيه من نضارة ، وما بثته في الناس من بهجة تبعثها تقاسيمه الرقيقة ،الهادئة ،شعر وخطه المشيب على عجل ،، وعلى حين غرة من صاحبته ، أتت السيدة على غير انتظار ، باحثة في العظام المتجمعة التي رميت هنا بغير اهتمام
نادت السيدة التي أعرفها تمام المعرفة :
– أكل هذه العظام جاء ذووها ؟
الصوت أعرفه تمام المعرفة ، طالما هدهدني ، وأنا طفل صغير ، اعتنى بي ، صبر عند مهدي باشا ، متحدثا بأعذب الحكايات ، عل النوم يأتي إلى عيوني التي تأبى مفارقة التدليل
سيدة تدل ملامحها ، على جمال أخاذ ، كان يثير الإعجاب ، في المشاهدين ، كنت أنا أنظر إليها ، مبهوراً برباطة جأشها ، وتحملها الصعاب ، وصرخاتي المتواصلة ، التي أصر على إطلاقها ، دون توقف ، ليأتيني ذلك الوجه الآسر ، الذي يرغمني على الصمت
تقلب السيدة ، ذات الجمال الآفل ، العظام بيدها ، تبحث عن عظام كانت ، تسعى إلى إيجادها في هذه الكومة ، التي وضعت هنا ، بلا اهتمام ، أشفق لمرأى السيدة العزيزة ، وهي تحاول أن ، تجمع العظام على بعضها ، لتكون مخلوقا ، كان عزيزا على قلبها ، أثيرا على نفسها ،تسأل الرجل الواقف بالتياع :
– ألا يوجد عظام غير هذه في مكان قريب ؟
يثيرني صوت السيدة ، الذي يبدو الرعب ، عليه واضحا ، وإن حاولت جاهدة أن ، تخفي معالمه ، في نفسها المرهقة منذ زمان
صوت أخاذ جميل ، ينشد أغاني فيروز ، محاولا أن يحسن التقليد ، بنبرات مطمئنة ،عشقت ذلك الصوت ، كنت أصرخ باستمرار ، طالبا أن تأتيني ، صاحبته ، لتسمعني : تلك الأغاني الرائعة ، بعذوبة متناهية ،، يأخذني جمال الصوت ، إلى عوالم من البهجة ، أتمنى معه أن يبقى ، محيطا بي ، لا يفارقني
تعود السيدة لتقلب العظام ، والتساؤل ، ينبعث قويا من نبرات صوتها ، الآخذة بالارتفاع
– أين وضعوا العظام الأخرى ؟
يرعبني الصوت المأسور بضعف ووهن ، لم أكن أعهده ، بتلك المرأة ، التي كنت واثقا ثقة تامة ، أنها قوية ، لا تعرف الخنوع ، ولكن الأيام تفعل فعلها ، في النفوس ، قبل الأجساد ، وتأتي بتغيرات لم نكن نظن أنها تحدث بمثل هذه السرعة ، وبهذا الشكل العجيب
يعود صوت المرأة ، التي طالما أسرتني بحضورها الجميل ، إلى التساؤل من جديد :
– ألا تدري ، أخي ، أين وضعوا العظام الباقية ، لرفات الأجساد الأخرى ؟
أندهش للسؤال ، ألا تدري السيدة العزيزة ، ماذا جرى ؟ عظام متفرقة ، لأجساد كثيرة ، تجمع أكواما أكواما ، على غير ترتيب ، في أماكن متفرقة ، استطاعت أن تعرف ذراعي ، من كم قميص ، كانت قد أخاطته لي ، بيديها الرقيقتين
يعود صوت السيدة ، التي كثيرا ما بهرتني ، بجمالها ، إلى السؤال بلهفة المحتار ، من جديد
– هل يمكنك أن تدلني على الذراع اليمنى ، وعلى الساق اليسرى ؟
لقد نحرونا أيتها العزيزة ، ولم أكن أعلم ، أنني سأكون شاهدا على حيرتك سيدتي العزيزة ، تعبك ذهب سدى كما في كل مرة
الطفل يبكي بإصرار عجيب ، يبحث عن سيدة جميلة ، ذات منظر أخاذ ، تنشد له أغاني فيروز ، بابتسام ، وتحرص على أن يأتي صوتها جميلا ، كجمال صوت فيروز
تمسك السيدة العظام ، بيديها ، تحاول أن تجمعها بهيئة واحدة ، تدرك انها تفقد عظمين اثنين ، من العسير عليها ، أن تعيد تشكيل الجسد بدونهما ،، تسأل برغبة شديدة ألا يأتيها الجواب الذي تحرص على تأخيره
– دلني ، أخي ، أين وضعوا العظام الأخرى ؟
عظامنا سيدتي دقوها ، نثروها ، مزقوها ، ثم جمعوها بغير عناية ، ولا انتباه ، في أماكن متفرقة
الطفل تغمره البهجة ، شرب حتى ارتوى ، لعبت وإياه السيدة ، لاطفته ، أسمعته حلو الأناشيد وعذب الأغاني ، بصوتها الجميل ، حتى اطمأن وعرف أنه ملاك بهيج ، يغني للسماء مع الشحرور
تعود السيدة إلى سؤالها الغريب ، ويبدو أن الرجل يأبى ، إشفاقا ،أن يطلعها ، على جوابه الصحيح
– قل لي ، أخي ، أين وضعوا العظام ؟ أريد الذراع اليمنى ، والساق اليسرى من جسد عزيز ، لأجمعها مع بعضها البعض ، ثم أدفئه في بيتي
الطفل يضحك ، تأخذه السيدة ، بيديها ، تأرجحه يمينا وشمالا ، وهو يكركر ، بصوت سعيد ، طالبا المزيد ، من اللعب مع السيدة الرقيقة
يسمع صوت السيدة ، ينبعث بهلع مكبوت :
لطفا ، أخي ، أريد الذراع اليمنى والساق اليسرى ، إنه ولدي ، لقد عرفت أخيرا أنهم أعدموه ، وكنت أظن أنه ما زال حيا يرزق
نفذوا حكم الموت بالآلاف سيدتي الحبيبة ، لم يتبق مني إلا عظام نخرة ، أمي ، كيف يمكنك أن تجمعي العظام وهي رميم ؟
تهم السيدة بطرح السؤال مرة أخرى ، فلم يعد الرجل قادرا على الاحتمال ، بعد زخات من الأسئلة المتدفقة ، التي تلقيها على عاتقه ، تلك السيدة العزيزة ، يجيبها بانفعال :
– سيدتي ، لم تبق فينا عظام ، تهرأ كل شيء فينا ، أصبحنا رمادا تذروه الرياح
اَلقاصة العراقية الْمُبْدِعَةْ/ صبيحة شبر
{2} لَكِ يَا قُدْسُ فِي فُؤَادِي شُعُورٌ

الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم
1- وَعِظَامٌ تَكَسَّرَتْ مِنْ يَهُودٍ=شَرَّدُوا الْوِلْدَ وَاسْتَهَانُوا بِشِنْدِي
2- مَنْ أَبَاحَ التَّقْتِيلَ بَيْنَ يَدَيْهِمْ=فِي زِحَامِ الْأَهْوَالِ مِنْ كُلِّ وَغْدِ؟!!!
3- لَكِ يَا قُدْسَنَا الْوَلِيدَةَ حَقٌّ=عَرَبِيٌّ قَدْ بَاسَهُ كُلُّ بُرْدِ
4- لَكِ يَا قُدْسُ فِي فُؤَادِي شُعُورٌ=دَوَّخَ الْمَارِقِينَ مِنْ كُلِّ قِرْدِ
5- لَكِ يَا قُدْسُ نَاطِحَاتُ سَحَابٍ=سَوْفَ تَبْقَى بِرَغْمِ قَتْلٍ وَطَرْد
6- لَكِ يَا قُدْسُ فِي الْقُلُوبِ فَخَارٌ=صَادِقُ الْوَعْدِ رَغْمَ دُسْتُورِ جَلْدِ
7- لَكِ يَا قُدْسُ فِي السَّمَاءِ ضِيَاءٌ=عِنْدَ رَبِّ الْأَكْوَانِ فِي كُلِّ عِقْدِ
8- لَكِ يَا قُدْسُ فِي الْحَيَاةِ مَنَالٌ=رَغْمَ ذَاكَ السُّفُورِ فِي كُلِّ وَأْدِ
9- لَكِ يَا قُدْسُ فِي الشَّبَابِ أُسُودٌ=سَوْفَ يُنْهُونَ فَرْدَةَ الْمُتَعَدِّي
الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم
[email protected] [email protected]












 

أُضيفت في: 15 مايو (أيار) 2018 الموافق 29 شعبان 1439
منذ: 5 شهور, 2 أيام, 4 ساعات, 25 دقائق, 14 ثانية
0

التعليقات

139919
  • بنك مصر
أراء وكتاب
قتلة الشعوب أصبحوا هم أحرار العالمقتلة الشعوب أصبحوا هم أحرار العالمسامي إبراهيم فودة2018-10-13 09:02:41
أسباب الأزمة اليمنية ومقترحات لحلهاأسباب الأزمة اليمنية ومقترحات لحلهاابراهيم امين مؤمن2018-10-12 05:32:43
حكاية من الشارع (4)حكاية من الشارع (4)سعيد مقدم أبو شروق2018-10-10 17:21:53
أسباب الأزمة اليمنية ومقترحات لحلهاأسباب الأزمة اليمنية ومقترحات لحلهاابراهيم امين مؤمن2018-10-10 09:04:24
المنظور التطوري للهوية, نحو نهاياتها الانسية الحقوقيةالمنظور التطوري للهوية, نحو نهاياتها الانسية الحقوقيةطيرا الحنفي كاتب مغربي ومحام 2018-10-08 18:30:23
لا خير في الانسان والنسوان ... نص فكريلا خير في الانسان والنسوان ... نص فكريايفان علي عثمان 2018-10-08 01:36:28
فى ذكرى انتصار اكتوبرفى ذكرى انتصار اكتوبرجمال المتولى جمعة 2018-10-06 22:32:33
حكاية شعب....حكاية شعب....آمال الشرابي2018-10-06 22:18:42
إبداعات
موعد الرحيلموعد الرحيلنبيل زيدان2018-10-13 17:45:21
ترجمةترجمةرشا محمد2018-10-13 12:43:08
ومضةومضةشاكر فريد حسن 2018-10-13 10:27:55
من طرابلس .. إلى لبنان والعالممن طرابلس .. إلى لبنان والعالمد. رأفت الميقاتي. رئيس جامعة طرابلس- لبنان2018-10-11 21:40:59
الحُلْمُالحُلْمُجمال غريس2018-10-10 15:19:38
إستعجلت الرحيلإستعجلت الرحيلشاكر فريد حسن 2018-10-07 08:59:35
راجعين يا قلبىراجعين يا قلبىنبيل زيدان2018-10-05 21:43:50
اتكلماتكلموليد الوصيف2018-10-02 02:36:24
لا كانت لهم قربى ولا هم ينفعون !لا كانت لهم قربى ولا هم ينفعون ! مصطفى محمد غريب2018-09-28 18:46:03
مساحة حرة
ضربات القدر 62ضربات القدر 62حنفى أبو السعود 2018-10-13 15:38:13
بارقة أمل وتفاؤل...ولكنبارقة أمل وتفاؤل...ولكن ياسمين مجدي عبده2018-10-10 13:15:16
ضربات القدر 61ضربات القدر 61حنفى أبو السعود 2018-10-09 17:15:50
نهايه أسطورهنهايه أسطورههانم داود2018-10-06 18:17:34
ضربات القدر 60ضربات القدر 60حنفى أبو السعود 2018-10-06 14:37:35
مصر اتغيرتمصر اتغيرتسامح فكري رتيب2018-10-06 11:40:28
مطلوب ضمير على نفقة الدولهمطلوب ضمير على نفقة الدولهراندا فارس2018-10-05 19:28:32
حكاية من الشارع (2)حكاية من الشارع (2)سعيد مقدم أبو شروق2018-10-04 19:40:49
انها مصر بلد الإرادةانها مصر بلد الإرادةاحمد رمضان محمد2018-10-03 14:45:56
لا ظابط ولا رابطلا ظابط ولا رابط ياسمين مجدي عبده2018-10-03 14:05:44
  • مصر للطيران
html slider by WOWSlider.com v8.0
بنك التعمير والإسكان
البنك الأهلى
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر