GO MOBILE version!
يونيو420187:57:46 صـرمضان201439
مأدبة أم كمال
مأدبة أم كمال
يونيو420187:57:46 صـرمضان201439
منذ: 2 شهور, 13 أيام, 10 ساعات, 2 دقائق

كانت الحرب لم تزل مستمرة بين العراق وإيران، ولم نرجع إلى المحمرة بعدُ، كنا نسكن الأهواز إذ دعاني كمال أخو زوجة شقيقي أن أحضر مأدبة الإفطار التي دأبت أمه على إقامتها في التاسع عشر من كل رمضان، حاولت أن أعتذر لبعد الطريق ولشدة إرهاقي بعد العمل الشاق ذاك، لكنه أصر على حضوري!
كنت طالبا في الثانوية الأولى، وكان الوقت صيفا تفوق درجة حرارته الخمسين، كنت أعمل عاملا في البناء إلى منتصف النهار وأنا صائم؛ وأرجع وفمي كالصحراء القاحلة من شدة العطش.
أخي ذهب ظهرا على دراجته النارية برفقة زوجته وابنه، وأنا تبعتهم عصرا.
أخبرت كمالا قبلها بأني لا أعرف عنوان بيتهم، فقال: يكفي أن تصل إلى الدوار، وطمأنني بأنه سينتظرني هناك قبل الأذان بنصف ساعة.
ولشدة الفاقة لم أكن أستطيع أن استقل سيارة أجرة من الباب إلى الباب، ولذا تمشيت إلى محطة الحافلات وركبت.
والحافلة تلتزم بخط سير معين، ولبعد المسافة عليّ أن أستقل حافلة أخرى لأبلغ الدوار الذي يقع بالقرب من بيت أم كمال.
وصلت في الوقت المتفق عليه، نصف ساعة قبل الأذان؛ ووقفت أنتظر صاحبي... ولم يأت!
أذن المؤذن ... ولم يأت!
مضى نصف ساعة على وقت الأذان ... ولم يأت!
أنتظرت أكثر من ساعة وأنا أتصفح الوجوه التي تقترب إلي من الجهات الأربع...ولم أجده.
أيقنت أنه نسى الميعاد، وتركني أتلوى من العطش والجوع والأوهام.
كنت أحس بالعطش منذ الضحى، وقد اشتد عطشي عند الظهيرة إذ ازدادت دقات قلبي وكثر تعرقي! أما بعد الأذان فقد بدأ يؤثر على عينيّ حيث أمست الأشياء ضبابية في نظري!
وقعت في حيرة، ماذا أفعل؟! ونقودي كانت قليلة!
هل أشتري شطيرة أسدُ بها جوعي وأرجع مشيا على الأقدام؟! لكنني كنت تعبا مرهقا!
أم أرجع كما جئت وأفطر في البيت؟! لكنني لم أر أثرا من الحافلات!
وآثرت الخيار الثاني ساخطا؛ تلك الليلة، رجعت ماشيا نصف الطريق، ومستقلا سيارة أجرة نصفه الثاني، وقد وصلت إلى البيت شبه ميت من شدة العطش والجوع والتعب والحر ... بعدا لك يا أيام الفقر، ما أكفرك!

سعيد مقدم أبو شروق - الأهواز

أُضيفت في: 4 يونيو (حزيران) 2018 الموافق 20 رمضان 1439
منذ: 2 شهور, 13 أيام, 10 ساعات, 2 دقائق
0

التعليقات

140342
  • بنك مصر
أراء وكتاب
20أوت1955م بالشمال القسنطيني  ذكرى وعبرة20أوت1955م بالشمال القسنطيني ذكرى وعبرةالدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة2018-08-16 15:12:58
تهنئة قلبية لشعب مصرتهنئة قلبية لشعب مصررفعت يونان عزيز 2018-08-16 14:23:12
هل داعش صناعة أمريكية؟!هل داعش صناعة أمريكية؟!رافت عبد الحميد الدشناوى2018-08-14 13:44:11
تداعيات تشكيل الحكومة العراقيةتداعيات تشكيل الحكومة العراقيةمصطفى محمد غريب2018-08-14 09:45:45
عودوا لصوايكم يا شبابعودوا لصوايكم يا شباب ياسمين مجدي عبده2018-08-13 21:05:50
حق الشعب ..قبل حقوق الانسانحق الشعب ..قبل حقوق الانسانخالد احمد واكد 2018-08-12 11:41:24
المرأة تحت وطأة المقارنةالمرأة تحت وطأة المقارنةجوتيار تمر2018-08-12 08:55:51
حمل زايد علي التعليم والمعلمينحمل زايد علي التعليم والمعلمينحماد حلمي مسلم2018-08-12 01:25:52
الإرهاب والكنيسةالإرهاب والكنيسةرفعت يونان عزيز 2018-08-11 22:27:47
إبداعات
مُعَلَّقَاتِي السِّتُّونْ {12} مُعَلَّقَةٌ لِحَبِيبَتِيمُعَلَّقَاتِي السِّتُّونْ {12} مُعَلَّقَةٌ لِحَبِيبَتِي محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2018-08-16 08:05:53
دثرينيدثرينيحمدي الروبي2018-08-13 21:08:37
كبريائي والكرمكبريائي والكرمكرم الشبطي2018-08-13 19:30:35
دعني ... وزهرآ آ آ !دعني ... وزهرآ آ آ !محمود قاسم أبوجعفر2018-08-13 18:01:00
قافية القصيدة ليست حرفقافية القصيدة ليست حرفكرم الشبطي2018-08-12 22:30:40
اعذرينىاعذرينىنبيل زيدان2018-08-12 01:19:03
عقد زواج!!عقد زواج!!محمود سلامه الهايشه2018-08-11 18:53:34
العائلالعائلسعيد مقدم أبو شروق2018-08-11 15:13:28
مساحة حرة
حبيبتيحبيبتيسامح فكري رتيب2018-08-16 12:37:31
مدرسة بابا طاهر (1)مدرسة بابا طاهر (1)سعيد مقدم أبو شروق2018-08-15 18:19:52
ارادوها لناارادوها لناكرم الشبطي2018-08-15 15:20:46
ضربات القدر 41ضربات القدر 41حنفى أبو السعود 2018-08-12 21:36:24
ضربات القدر 40ضربات القدر 40حنفى أبو السعود 2018-08-11 08:23:05
لقاء مع مرشحلقاء مع مرشحمؤمن صلاح الدين2018-08-08 18:22:28
ضربات القدر 39ضربات القدر 39حنفى أبو السعود 2018-08-08 15:06:12
ضربات القدر 38ضربات القدر 38حنفى أبو السعود 2018-08-08 02:29:16
بشكر هذا الكيان المحترمبشكر هذا الكيان المحترم محمد مجدى 2018-08-07 10:44:23
  • مصر للطيران
html slider by WOWSlider.com v8.0
بنك التعمير والإسكان
البنك الأهلى
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر