GO MOBILE version!
يوليو9201812:47:48 صـشوال241439
الإيمان لا يحتاج إلي حماية بل إلي إقتناع
الإيمان لا يحتاج إلي حماية بل إلي إقتناع
يوليو9201812:47:48 صـشوال241439
منذ: 5 شهور, 6 أيام, 11 ساعات, 27 دقائق, 42 ثانية

الدكتور نصر أبوزيد، أيقونة التنوير المصرى، 75 سنة مرت على ميلاده، و8 سنوات مرت على وفاته، يوليو 2018 وما زالت القضايا التى تم تكفيره ونفيه وتفريقه عن زوجته من أجلها تنخر فى عقل وروح مصر بنفس الدرجة، بل للأسف بدرجة أكبر وعمق أخطر، الإسلام السياسى الذى حذر منه د. نصر أبوزيد، وإن كان قد غادر كرسى الحكم، فإنه لم يغادر بعد خلايا التفكير ومفاصل الدولة وعقول الناس المخدرة المغيبة، لذلك نحتاج من وقت لآخر أن نقرأ، وأن نستمع لهذا المفكر الكبير العظيم الذى قتله فيروس الجهل قبل فيروس المرض، هذه اقتباسات من كتبه لعلنا نستعيدها، ونعتبر ونتعظ ونعيد غربلة مسلّماتنا من جديد: هل كان من قبيل المصادفة اللغوية أن ترتد المادتان اللغويتان «كفر» و«فكر» إلى جذور واحدة؟ ليس ذلك منطقياً من منظور علم اللغة، فالفارق فى ترتيب الحروف فى الصيغتين دال على أن «التفكير» حين ينقلب على نفسه، ويخون أدواته، تحل الكاف محل الفاء وتتقدمها، فينقلب التفكير تكفيراً، هنا يفقد خصائصه السابقة، كما فقدت الكلمة خصائصها الصوتية عن طريق التقديم والتأخير ويتحول إلى جهالة عمياء لا همّ لها إلا القتل، ولا فارق أن يكون القتل بالكلام أو بالسلاح ما دام الجهل متجذراً فى بنية العقل فى الحالتين. السؤال الذى يُثار عادة من جانب بعض المدافعين عن «سلطة النصوص»، هو: أليس هناك من سبيل لإبقاء العقل إلا برفض النصوص؟ وهو سؤال ماكر خبيث، لأنه لا أحد يرفض النصوص، بل الرفض موجه إلى «سلطة النصوص»، وهى السلطة المُضفاة على النصوص من جانب أتباع «النقل»، والحقيقة أنه ليس هناك تصادم بين «العقل» و«النص» لسبب بديهى وبسيط، هو أن «العقل» هو الأداة الوحيدة الممكنة، والفعالية الإنسانية التى لا فعالية سواها، لفهم النص وشرحه وتفسيره. ولدينا هؤلاء المدافعون عن «النقل» بتشويه «العقل» والتقليل من شأنه. إن السؤال لا يتعلق بقبول النص ولا برفضه، بل هو كيف يتلقى الإنسان النص ويتفاعل معه؟ لقد قام الإمام على بن أبى طالب فى رده المعروف جداً والمشهور على الخوارج حين قالوا: «لا حكم إلا لله» بتأسيس هذا الوعى الذى نحاول شرحه، فقال: «القرآن بين دفتى المصحف لا ينطق وإنما يتكلم به الرجال». والدلالة الواضحة لهذا المبدأ المهم جداً والخطير، والمُغيّب تماماً فى الخطاب الدينى المعاصر: إن عقل الرجال ومستوى معرفتهم وفهمهم هو الذى يحدد الدلالة ويصوغ المعنى، وهذا كله ينفى وجود «تصادم» بين العقل والنص، وإنما بين العقل وسلطة النصوص، وذلك أنه حين تتحول النصوص إلى سلطة مطلقة، ومرجعية شاملة بفعل الفكر الدينى الذى حللناه فى كثير من دراساتنا وأبحاثنا، تتضاءل سلطة العقل. وفى تضاؤل سلطة العقل يكمن التخلف الذى نعانيه على جميع المستويات والصعد، فإذا أضفنا إلى ذلك ما سبق قوله فى الفقرة السابقة من أن سلطة العقل هى السلطة الوحيدة التى تُفهَم على أساسها النصوص الدينية، يصبح التقليل من شأن العقل مؤدياً مباشرة إلى إلغاء النصوص. والنصوص فى هذه الحالة تصبح مملوكة ملكية استئثار لبعض العقول التى تمارس هيمنتها باسم النصوص. والحقيقة أن سعى الخطاب الدينى لتكريس سلطة النصوص، ولتكريس شموليتها هو فى الواقع تكريس لسلطة عقول أصحابه وممثليه على باقى العقول، وهكذا تتكرس شمولية تأويلاتهم واجتهاداتهم، فيصبح الخلاف معها كفراً وإلحاداً وهرطقة، وهى الصفات التى أُلصِقَت بكل اجتهادات الباحث.
لا بد من التمييز والفصل بين «الدين» والفكر الدينى، فالدين هو مجموعة النصوص المقدسة الثابتة تاريخياً، فى حين أن الفكر الدينى هو الاجتهادات البشرية لفهم تلك النصوص وتأويلها واستخراج دلالتها، ومن الطبيعى أن تختلف الاجتهادات من عصر إلى عصر، بل ومن الطبيعى أيضاً أن تختلف من بيئة إلى بيئة -واقع اجتماعى تاريخى جغرافى عرقى محدد- إلى بيئة فى إطار بعينه، وأن تتعدد الاجتهادات بالقدر نفسه من مفكر إلى مفكر داخل البيئة المعينة.
لدينا مشكلة هى أننا باستمرار خائفون على الإيمان، كأن ما لدينا هو إيمان معلول يحتاج إلى حماية. الإيمان لا يحتاج إلى حماية، بل إلى اقتناع.
-------
بقلم/ خالد منتصر
كاتب وباحث مصري

أُضيفت في: 9 يوليو (تموز) 2018 الموافق 24 شوال 1439
منذ: 5 شهور, 6 أيام, 11 ساعات, 27 دقائق, 42 ثانية
0

التعليقات

141029
  • بنك مصر
أراء وكتاب
حرب ضروس ضد الدكتور سعد الدين الهلاليحرب ضروس ضد الدكتور سعد الدين الهلاليمحمود حسني رضوان2018-12-14 22:14:51
كارت أحمركارت أحمرمروة عبيد2018-12-12 13:41:47
الفرق بين الحناطير زمان والتكاتك الآنالفرق بين الحناطير زمان والتكاتك الآنعبد العزيز فرج عزو2018-12-07 19:13:07
الامم المتحدة..لا تحل ولا تربطالامم المتحدة..لا تحل ولا تربطخالد احمد واكد2018-12-07 13:57:57
بريطانيا وأزمة الخروج من الأتحاد الأوربىبريطانيا وأزمة الخروج من الأتحاد الأوربىبقلم/ابراهيم العتر2018-12-07 11:57:32
الغذاء والعقم عند النساءالغذاء والعقم عند النساءد.مازن حمود2018-12-06 23:27:37
إبداعات
الهوى أنتالهوى أنتنبيل زيدان2018-12-14 23:30:16
أَيَا بَدْرَ الصَّعِيدِ..جَمَالُ أَشْرِقْأَيَا بَدْرَ الصَّعِيدِ..جَمَالُ أَشْرِقْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2018-12-14 05:01:02
هذيان ـ قصة قصيرةهذيان ـ قصة قصيرةمهى عبدالكريم هسي2018-12-12 15:21:59
أَلَا بِالْمُصْطَفَى تَحْلُو الْبُحُورُأَلَا بِالْمُصْطَفَى تَحْلُو الْبُحُورُ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2018-12-12 08:20:20
قصيدة: نعم.. لا..قصيدة: نعم.. لا..بنعيسى احسينات - المغرب2018-12-09 12:12:56
تمنيات بأحضان غيوم جاثمةتمنيات بأحضان غيوم جاثمةطائر الليل الحزين 2018-12-08 09:26:24
اه بحبك يا مصراه بحبك يا مصرنبيل زيدان2018-12-07 19:15:51
أخيراً وقعت تماضر ...( قصة قصيرة )أخيراً وقعت تماضر ...( قصة قصيرة )ناديه شكري2018-12-07 15:50:03
والله بحبك قوي يامهوالله بحبك قوي يامهنشات صبري2018-12-07 00:24:20
فرار نحو الأدبفرار نحو الأدبوليد سترالرحمان 2018-12-07 00:21:40
مساحة حرة
ضربات القدر 73ضربات القدر 73حنفي ابو السعود 2018-12-09 13:10:29
انطلاق منتدى افريقيا 2018انطلاق منتدى افريقيا 2018د.أحمد سمير2018-12-08 03:17:25
مازلت ابحث عنك (2)مازلت ابحث عنك (2)طائر الليل الحزين 2018-12-03 19:28:16
شجعوا باحترام وأدبشجعوا باحترام وأدب ياسمين مجدي عبده2018-12-03 13:02:28
ضربات القدر 72ضربات القدر 72حنفي ابو السعود 2018-12-03 09:00:47
لحظه من فضلك ليه بتشجع الاهلىلحظه من فضلك ليه بتشجع الاهلىمحمد حمدى عثمان 2018-12-02 04:54:33
أكاديمي من كلية الآداب بجامعة عنابة يُبرز جهود كلية الدراسات العربية بدبي في الإمارات العربية المتحدةأكاديمي من كلية الآداب بجامعة عنابة يُبرز جهود كلية الدراسات...الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة-قسم الأدب العربي-جامعة عنابة2018-12-01 09:34:35
ضربات القدر 71ضربات القدر 71حنفي ابو السعود 2018-12-01 04:32:20
اه عليكى يا دنيااه عليكى يا دنيانبيل زيدان2018-11-30 21:35:08
  • مصر للطيران
html slider by WOWSlider.com v8.0
بنك التعمير والإسكان
البنك الأهلى
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر