GO MOBILE version!
أغسطس420189:04:08 صـذو القعدة221439
عقوق
عقوق
أغسطس420189:04:08 صـذو القعدة221439
منذ: 13 أيام, 15 ساعات, 2 ثانية

 نظن في لحظات القوة أن كل شي دائم وننسى أننا في لحظة واحدة نتراجع إلى الخلف، وتنهار قوانا بلا موعد أو اختيار منا، فالدنيا لا تُبقي أحداً على حاله، فالضعيف قد يصبح قوياً والقوي يصبح أضعف من طفلٍ.
ذات يومٍ كنتُ شاباً في يفوع الشقاوة، أتذكر كيف كان عقلي مستهتراً لا يهتم بأيِ شيءٍ، أتسكع في الطرقات بأفعال بلطجةٍ على هذا وذاك، لم أكن أتحمل مسئولية أفعالي، بل حملتَّ أبي وِزرَ ما أقوم به، ابتعد عنه محبوه بسببي، فكرامة أبنائهم أهم من صداقتهم لأبي، أهملتَّ وحدته بعد أن تخلى عنه الجميع بسبب تهوري، بل وبالعكس اعتبرتُ ذلك أفضل كي لا ينغص عليَّ بعتابه المستمر.
لم أهتم لكونه لاجئاً أوجعته الظروف وحلم العودة؛ سنوات وهو يحلم بمكان مولده في عكا حينما كان صياداً يُراقص شبكته على أمواج البحر لتلتقط قوت يومه ووالدته التي اغتال المرض زوجها قبل أن يشتم هو رائحة الدنيا. ضربت كلماته وحكاياته عن هجرتهم بلا شيءٍ عرض التجاهل.
حتى يوم انتقلت للعمل داخل السياج الإسرائيلي، استهترت بوطنية فلسطين، حاولت التنصل من واجبي تجاه أسرتي، فاجتاح التبذير والإسراف من أجل شهوتي.
سنواتٌ مرتْ، كبرت دون أن يكون لي هدفاً واضحاً في الحياة، مات والدي دون أن يفرح بإنجازٍ، لا عمل ولا شهادة ولا حتى عائلة. مات لأتحمل مسئوليةً لم أتعلمها قط، فأصبحت كطفل صرخ صرخة الحياة في عمره الثلاثين. دمعت عيناي وبكى قلبي على أيامٍ أضعتها دون أن أنعم بانبساطه من عملٍ، توسلت أمي أن تغفر لي وتدعو لي بالرحمة.
ومن هنا بدأت رحلة التغيير، استملت العمل في محل والدي وبدأت أتعلم فنيات البيع، تزوجت بفتاةٍ من اختيار أمي عسى الراحة تسكن قلبي، رزقتُ بولدٍ، كبر كما كنت ولكنه عاش في رفاهية مواقع التواصل الالكتروني.
كبرَّ وكبرتُ؛ شقَّ الشيبُ رأسي حيث قاربت الخمسين، اكتشفت وقتها أن الدائرة تدور وأن كل ما نقوم به يعود إلينا، بل وأقسى من ذلك، فعاقني كما عقتُ أبي.
مرَّ شريط عقوقي كلمح البصر، لكنني اليوم عاجزاً عن رد الزمن وإصلاح الصورة ليرضى عني والدي. فهو ما عاد هنا ولم أعد أنا بقوة الشباب. فكان السبيل الوحيد الدعاء لابني بالهداية والصلاح.



،

أُضيفت في: 4 أغسطس (آب) 2018 الموافق 22 ذو القعدة 1439
منذ: 13 أيام, 15 ساعات, 2 ثانية
0

التعليقات

141716
  • بنك مصر
أراء وكتاب
20أوت1955م بالشمال القسنطيني  ذكرى وعبرة20أوت1955م بالشمال القسنطيني ذكرى وعبرةالدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة2018-08-16 15:12:58
تهنئة قلبية لشعب مصرتهنئة قلبية لشعب مصررفعت يونان عزيز 2018-08-16 14:23:12
هل داعش صناعة أمريكية؟!هل داعش صناعة أمريكية؟!رافت عبد الحميد الدشناوى2018-08-14 13:44:11
تداعيات تشكيل الحكومة العراقيةتداعيات تشكيل الحكومة العراقيةمصطفى محمد غريب2018-08-14 09:45:45
عودوا لصوايكم يا شبابعودوا لصوايكم يا شباب ياسمين مجدي عبده2018-08-13 21:05:50
حق الشعب ..قبل حقوق الانسانحق الشعب ..قبل حقوق الانسانخالد احمد واكد 2018-08-12 11:41:24
المرأة تحت وطأة المقارنةالمرأة تحت وطأة المقارنةجوتيار تمر2018-08-12 08:55:51
حمل زايد علي التعليم والمعلمينحمل زايد علي التعليم والمعلمينحماد حلمي مسلم2018-08-12 01:25:52
الإرهاب والكنيسةالإرهاب والكنيسةرفعت يونان عزيز 2018-08-11 22:27:47
إبداعات
مُعَلَّقَاتِي السِّتُّونْ {12} مُعَلَّقَةٌ لِحَبِيبَتِيمُعَلَّقَاتِي السِّتُّونْ {12} مُعَلَّقَةٌ لِحَبِيبَتِي محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2018-08-16 08:05:53
دثرينيدثرينيحمدي الروبي2018-08-13 21:08:37
كبريائي والكرمكبريائي والكرمكرم الشبطي2018-08-13 19:30:35
دعني ... وزهرآ آ آ !دعني ... وزهرآ آ آ !محمود قاسم أبوجعفر2018-08-13 18:01:00
قافية القصيدة ليست حرفقافية القصيدة ليست حرفكرم الشبطي2018-08-12 22:30:40
اعذرينىاعذرينىنبيل زيدان2018-08-12 01:19:03
عقد زواج!!عقد زواج!!محمود سلامه الهايشه2018-08-11 18:53:34
العائلالعائلسعيد مقدم أبو شروق2018-08-11 15:13:28
مساحة حرة
حبيبتيحبيبتيسامح فكري رتيب2018-08-16 12:37:31
مدرسة بابا طاهر (1)مدرسة بابا طاهر (1)سعيد مقدم أبو شروق2018-08-15 18:19:52
ارادوها لناارادوها لناكرم الشبطي2018-08-15 15:20:46
ضربات القدر 41ضربات القدر 41حنفى أبو السعود 2018-08-12 21:36:24
ضربات القدر 40ضربات القدر 40حنفى أبو السعود 2018-08-11 08:23:05
لقاء مع مرشحلقاء مع مرشحمؤمن صلاح الدين2018-08-08 18:22:28
ضربات القدر 39ضربات القدر 39حنفى أبو السعود 2018-08-08 15:06:12
ضربات القدر 38ضربات القدر 38حنفى أبو السعود 2018-08-08 02:29:16
بشكر هذا الكيان المحترمبشكر هذا الكيان المحترم محمد مجدى 2018-08-07 10:44:23
  • مصر للطيران
html slider by WOWSlider.com v8.0
بنك التعمير والإسكان
البنك الأهلى
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر