GO MOBILE version!
أغسطس6201811:58:57 مـذو القعدة241439
الفساد في علاقة الضحيّة بالجلاّد
الفساد في علاقة الضحيّة بالجلاّد
أغسطس6201811:58:57 مـذو القعدة241439
منذ: 11 أيام, 6 دقائق, 10 ثانية

 
يقول المثل الشعبي إن القطّ يحبّ خنّاقه ... بمعنى أن بعض الخلق يعشقون جلاّديهم والدّائسين على رقابهم والضاحكين على ذقونهم ... وهذا هو المعنى الظاهر ...
أما المعنى الباطن فهو أنّ بعض الناس جبناء يتجنّبون الصّدام ويختارون طريق المهادنة ومن أجل ذلك فهم مستعدّون لتقبيل أحذية الطغاة خشية من بطشهم وتجنّبا لأذاهم ، بل ومستعدّون أكثر من هذا لإعادة تأهيلهم للسلطة والحكم ، وإنتخابهم مجدّدا عبر صناديق الإقتراع ...
ويبدو والله أعلم أنّ هذه العادة السيّئة قديمة قدم البشرية إذ تذكر الأساطير المصرية أنه خلال العهد الفرعوني كان النّاس يعبدون الإلھ " ست " الشریر الذي قتل شقیقھ " أوزوریس " إلھ الخیر والمحبة ، وكان " ست " یعد إلھ الأرواح الخبیثة وملك الموت والدمار ، كما كان المسئول عن كل الشرور التي تصیب أرض مصر وشعبھا ، ورغم أن الفراعنة نسبوا إلى " ست " وزر كل الآفات والأزمات أو حتى الھزائم ونقص الثروة ، إلا أنھم عبدوه وكانت تلك العبادة في الغالب خوفاً منھ واتقاءاً لشره ولیس محبة فیھ...
المشكلة في هؤلاء الخلق أنهم يتسبّبون بسلوكهم الإنبطاحي الذّليل في إذلال باقي خلق الله من خلال التمديد في أنفاس الإستبداد وبعث الروح مجدّدا في الأصنام البشرية التي إعتقدنا أنها دخلت متاحف التاريخ ولن تخرج منها أبدا ... ولكن تبيّن بالمكشوف أنّ ذلّ الشعوب هو الدواء السحري لإستمرار وبقاء حكمِ المستبدّ والظالم واللّعوب ...
تصوّروا أيها السادة أنه بعد مئات السنين من الحكم الإستبدادي العثماني للبلاد العربية وتاريخه الأسود في القتل والدّمار والفساد والتخلّف ، مازال هناك من أهل العروبة من يمجّد حكم آل عثمان ...
وتصوّروا أنه بعد عشرات السنين من الإستقلال الصوري لبعض الأقطار العربية مازال هناك من يمجّد الإستعمار ويتحدّث عنه بشوق وأنبهار ويتمنّى رجوعه للدّيار ...
أنّ هذا السلوك هو الذي يسمّيه علماء النّفس بمتلازمة ستوكهولم (Stockholm syndrome) حيث قام مجموعة من اللصوص بالسطو على أحد البنوك بمدينة أستوكهولم بالسويد عام 1973 واتخذوا بعضاً من موظفي البنك رهائن لمدة ستة أيام، خلال تلك الفترة بدأ الرهائن يرتبطون عاطفياً مع الجناة، وأصبحوا من أشدّ المدافعين عنهم بعد إلقاء القبض عليهم من طرف رجال الشرطة ... سميت هذه الظاهرة النفسية بـ"متلازمة ستوكهولم" ٬ أطلقها علماء النفس من يتعاطفوا أو يتعاونوا مع أعداءهم أو من يسيؤون إليهم٬ حيث تكون الضحية ضعيفة٬ خائفة٬ مذلولة، فتبدأ لا إرادياً بصنع آلية نفسية للدفاع عن النفس، وذلك من خلال الاطمئنان للجاني، خاصة إذا أبدى الجاني حركة تنم عن الحنان أو الاهتمام الذي من شأنه أن يحفز لديهم شعورا بالامتنان "لمنحهم الحياة"٬ بالرغم من أنهم في الأساس يهددون حياتهم.
والطريف في الموضوع أنّ عشق الضحّية للجلاّد والمظلوم للظالم يتحوّل بمرور الوقت الى تحصين للظلم وتقوية للظالمين ، وقد يصل الأمر الى حدّ إنقلاب الضحيّة الى وحش كاسر في صورة تعرّض جلاّده الى تهديد مباشر من الغير ...
وفي هذا الإطار يروي الصحفي السوداني عبد العال السيد في مقال له قصّة مضحكة تغني عن التفسير وتؤكّد المعنى المقصود من علاقة السيّد بالمسود إذ يقول : كنا نتجوّل في شوارع القاهرة ،وفجأة شاهدنا رجلا أخرقا مفتول العضلات ينهال ضربا ورفسا على زوجته بينما كانت المرأة تولول وتطلب النجدة من المارة ، وحينما حاول بعض من أصحاب الشهامة نجدة المرأة المضروبة ، خلعت السيدة طرحتها وهاك يا رديح، وبدأت تكيل الشتائم ، لمن حاولوا نجدتها وشتمتهم بألفاظ قاسية وخارجة عن حدود الأدب ، وبعد لحظات غادر الزوجان مكان المشكلة وهما يضحكان ويتمازحان ...
وتلك هي القضيّة ... بل تلك هي البليّه ... وصدق بينيتو موسوليني الذي قال : إنّ الشعوب – كالنساء – لا تقع إلا في غرام الرجل القوي ...

أُضيفت في: 6 أغسطس (آب) 2018 الموافق 24 ذو القعدة 1439
منذ: 11 أيام, 6 دقائق, 10 ثانية
0

التعليقات

141817
  • بنك مصر
أراء وكتاب
20أوت1955م بالشمال القسنطيني  ذكرى وعبرة20أوت1955م بالشمال القسنطيني ذكرى وعبرةالدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة2018-08-16 15:12:58
تهنئة قلبية لشعب مصرتهنئة قلبية لشعب مصررفعت يونان عزيز 2018-08-16 14:23:12
هل داعش صناعة أمريكية؟!هل داعش صناعة أمريكية؟!رافت عبد الحميد الدشناوى2018-08-14 13:44:11
تداعيات تشكيل الحكومة العراقيةتداعيات تشكيل الحكومة العراقيةمصطفى محمد غريب2018-08-14 09:45:45
عودوا لصوايكم يا شبابعودوا لصوايكم يا شباب ياسمين مجدي عبده2018-08-13 21:05:50
حق الشعب ..قبل حقوق الانسانحق الشعب ..قبل حقوق الانسانخالد احمد واكد 2018-08-12 11:41:24
المرأة تحت وطأة المقارنةالمرأة تحت وطأة المقارنةجوتيار تمر2018-08-12 08:55:51
حمل زايد علي التعليم والمعلمينحمل زايد علي التعليم والمعلمينحماد حلمي مسلم2018-08-12 01:25:52
الإرهاب والكنيسةالإرهاب والكنيسةرفعت يونان عزيز 2018-08-11 22:27:47
إبداعات
مُعَلَّقَاتِي السِّتُّونْ {12} مُعَلَّقَةٌ لِحَبِيبَتِيمُعَلَّقَاتِي السِّتُّونْ {12} مُعَلَّقَةٌ لِحَبِيبَتِي محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2018-08-16 08:05:53
دثرينيدثرينيحمدي الروبي2018-08-13 21:08:37
كبريائي والكرمكبريائي والكرمكرم الشبطي2018-08-13 19:30:35
دعني ... وزهرآ آ آ !دعني ... وزهرآ آ آ !محمود قاسم أبوجعفر2018-08-13 18:01:00
قافية القصيدة ليست حرفقافية القصيدة ليست حرفكرم الشبطي2018-08-12 22:30:40
اعذرينىاعذرينىنبيل زيدان2018-08-12 01:19:03
عقد زواج!!عقد زواج!!محمود سلامه الهايشه2018-08-11 18:53:34
العائلالعائلسعيد مقدم أبو شروق2018-08-11 15:13:28
مساحة حرة
حبيبتيحبيبتيسامح فكري رتيب2018-08-16 12:37:31
مدرسة بابا طاهر (1)مدرسة بابا طاهر (1)سعيد مقدم أبو شروق2018-08-15 18:19:52
ارادوها لناارادوها لناكرم الشبطي2018-08-15 15:20:46
ضربات القدر 41ضربات القدر 41حنفى أبو السعود 2018-08-12 21:36:24
ضربات القدر 40ضربات القدر 40حنفى أبو السعود 2018-08-11 08:23:05
لقاء مع مرشحلقاء مع مرشحمؤمن صلاح الدين2018-08-08 18:22:28
ضربات القدر 39ضربات القدر 39حنفى أبو السعود 2018-08-08 15:06:12
ضربات القدر 38ضربات القدر 38حنفى أبو السعود 2018-08-08 02:29:16
بشكر هذا الكيان المحترمبشكر هذا الكيان المحترم محمد مجدى 2018-08-07 10:44:23
  • مصر للطيران
html slider by WOWSlider.com v8.0
بنك التعمير والإسكان
البنك الأهلى
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر