GO MOBILE version!
أغسطس720186:44:18 مـذو القعدة251439
جار چولان البصير
جار چولان البصير
أغسطس720186:44:18 مـذو القعدة251439
منذ: 10 أيام, 5 ساعات, 20 دقائق, 34 ثانية

كلما ذكرني أحدهم بالحرب تضايقتُ وتراءت أمامي تلك السنين الشاقة.
تحزنني تلك الخسائر التي تكبدناها في أموالنا وثقافتنا وهويتنا.
فما أكثر البيوت التي هدمتها المدافع، وكأين من ثقافة نـُسيت فأهملت، وكم من هوية عربية اضمحلت بعد أن نزح العرب الأهوازيون من ديارهم! لا شك أن هذا الضياع و الذوبان حقق أمنية الكثير من أعداء أبناء هذه الأرض الناطقة بالضاد.
قص لي عن تلك الأيام المرحوم (چولان) عن جاره البصير:
كان يسكن في الصرائف1 يتصدق عليه الفقراء، وكلنا كان فقيرًا.
ولكن فاقة البصير ذاك كانت مدقعة، يتغدى ولا يكاد يتعشى.
فاقترح عليه جار آخر أن يجلس جنب الجسر يترزق من صدقة المارة.
فأخذ البصير بالاقتراح وأصبح يقوده أبوه الشيخ نحو الجسر، وعند المساء يرجعه وفي جيوبه الرزق الوفير.
تحسنت معيشته، أمسى يأكل حتى الشبع، وأضحت زوجته تلبس الجديد.
عندما تركنا الصرائف وانتقلنا إلى حي العبّارة، انتقل معنا واشترى بيتا وسيعا وأثاثا.
ولم تدم النعمة، فدقت أجراس الحرب ونزل العذاب من فوق رؤوسنا، وفاجأتنا القذائف تقصف المنازل من غير دقة ولا رحمة.. فحان وقت النزوح.
وتأوه المرحوم (چولان) وتابع حكايته فقال:
كانت لحظات حمراء، والموت أضحى يلوح للجميع.
وجاءني جاري البصير حائرًا يطلب استشارتي :
ماذا أفعل؟
فقلت: نحن جمعنا أثاثنا وعلى وشك النزوح.. فانزح.
قال وهو يحاول أن يخفض صوته:
المشكلة مشكلة نقودي!
فقلت متعاطفا معه: هل تريد أن أقرضك أجرة السيارة؟
قال وهو يشيح بوجهه: لا، فلوسي كثيرة، أين أخبئها؟ جيوب دشداشتي2 لا تسعها! إن تحزمت عليها أبدو كالحبلى!
إن صررتها في صرة خفت أن تسرق مني! فاهدني إلى رأي.
اقترحت عليه أن يتقاسمها بينه وبين أبيه العجوز وامرأته في صرر يعلقونها في أرقابهم ويخبئونها تحت ملابسهم.
ويضيف (چولان) في عجب: كانت كثيرة، وفي فئات مختلفة! عرفت أن ما يكسبه في اليوم، كان يفوق أجرتي أنا العامل الذي يكدح في الشمس من الصباح وحتى المساء.

1- الصرائف: مفردها صريفة، كوخ من قصب.
2- الدشداشة: ثوب يشتمل على الجسد كله، جلباب.

سعيد مقدم أبو شروق - الأهواز

أُضيفت في: 7 أغسطس (آب) 2018 الموافق 25 ذو القعدة 1439
منذ: 10 أيام, 5 ساعات, 20 دقائق, 34 ثانية
0

التعليقات

141847
  • بنك مصر
أراء وكتاب
20أوت1955م بالشمال القسنطيني  ذكرى وعبرة20أوت1955م بالشمال القسنطيني ذكرى وعبرةالدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة2018-08-16 15:12:58
تهنئة قلبية لشعب مصرتهنئة قلبية لشعب مصررفعت يونان عزيز 2018-08-16 14:23:12
هل داعش صناعة أمريكية؟!هل داعش صناعة أمريكية؟!رافت عبد الحميد الدشناوى2018-08-14 13:44:11
تداعيات تشكيل الحكومة العراقيةتداعيات تشكيل الحكومة العراقيةمصطفى محمد غريب2018-08-14 09:45:45
عودوا لصوايكم يا شبابعودوا لصوايكم يا شباب ياسمين مجدي عبده2018-08-13 21:05:50
حق الشعب ..قبل حقوق الانسانحق الشعب ..قبل حقوق الانسانخالد احمد واكد 2018-08-12 11:41:24
المرأة تحت وطأة المقارنةالمرأة تحت وطأة المقارنةجوتيار تمر2018-08-12 08:55:51
حمل زايد علي التعليم والمعلمينحمل زايد علي التعليم والمعلمينحماد حلمي مسلم2018-08-12 01:25:52
الإرهاب والكنيسةالإرهاب والكنيسةرفعت يونان عزيز 2018-08-11 22:27:47
إبداعات
مُعَلَّقَاتِي السِّتُّونْ {12} مُعَلَّقَةٌ لِحَبِيبَتِيمُعَلَّقَاتِي السِّتُّونْ {12} مُعَلَّقَةٌ لِحَبِيبَتِي محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2018-08-16 08:05:53
دثرينيدثرينيحمدي الروبي2018-08-13 21:08:37
كبريائي والكرمكبريائي والكرمكرم الشبطي2018-08-13 19:30:35
دعني ... وزهرآ آ آ !دعني ... وزهرآ آ آ !محمود قاسم أبوجعفر2018-08-13 18:01:00
قافية القصيدة ليست حرفقافية القصيدة ليست حرفكرم الشبطي2018-08-12 22:30:40
اعذرينىاعذرينىنبيل زيدان2018-08-12 01:19:03
عقد زواج!!عقد زواج!!محمود سلامه الهايشه2018-08-11 18:53:34
العائلالعائلسعيد مقدم أبو شروق2018-08-11 15:13:28
مساحة حرة
حبيبتيحبيبتيسامح فكري رتيب2018-08-16 12:37:31
مدرسة بابا طاهر (1)مدرسة بابا طاهر (1)سعيد مقدم أبو شروق2018-08-15 18:19:52
ارادوها لناارادوها لناكرم الشبطي2018-08-15 15:20:46
ضربات القدر 41ضربات القدر 41حنفى أبو السعود 2018-08-12 21:36:24
ضربات القدر 40ضربات القدر 40حنفى أبو السعود 2018-08-11 08:23:05
لقاء مع مرشحلقاء مع مرشحمؤمن صلاح الدين2018-08-08 18:22:28
ضربات القدر 39ضربات القدر 39حنفى أبو السعود 2018-08-08 15:06:12
ضربات القدر 38ضربات القدر 38حنفى أبو السعود 2018-08-08 02:29:16
بشكر هذا الكيان المحترمبشكر هذا الكيان المحترم محمد مجدى 2018-08-07 10:44:23
  • مصر للطيران
html slider by WOWSlider.com v8.0
بنك التعمير والإسكان
البنك الأهلى
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر