GO MOBILE version!
أغسطس2420182:05:53 مـذو الحجة121439
انتاج التخلف
انتاج التخلف
أغسطس2420182:05:53 مـذو الحجة121439
منذ: 1 سنة, 10 شهور, 18 أيام, 14 ساعات, 58 دقائق, 9 ثانية

 

تكرار التجارب السابقة والتي حُكم عليها بالفشل ليس بأمر هين خاصة في مجتمعات تعتمد في الاصل على آلية التقليد في اغلب الاصعدة المتحكمة بآلة التدوير الحياتي فيها، وهذا ليس منطقاً مبتكراً بقدر ما هو منطق مفروض لظروف متنوعة يرجعها ابناء المجتمعات تلك الى التسلط وعدم اعطاء الحريات واختفاء روح الاستقلال،، وعلى الرغم من ان الامر من وجهة نظري تبريري اكثر ما هو منطقي لكون الشعوب الواقعة في ظروف اقسى من تلك نهضت بصورة فعالة خلال نصف الفترة التي استوعبتها هذه المتجعات، فانها لم تزل تتقيد بتلك الافكار التقليدية البليدة.
وعلى هذا الاساس نحاول رصد بعض الظروف المتمكنة في عقلية افراد هذه المجتمعات، من ساسة ومفكرين ومثقفين واقتصاديين وعسكريين ورجال دين ولاهوت،، الذين يرون في كل فعل خارج عن اطار رؤيتهم، مبرمج وصادر على اساس نظرية المؤامرة التي تعد من اشد الآفات فتكاً بهولاء،، وهذا ما يدفعهم دائماً للتبرير عن قصرهم وتقصيرهم بالماضي وعقدة الاضطهاد والانظمة الفاسدة التي حكمت اغلب هذه المجتمعات،، ولكنهم مع ذلك يتناسون عمداً ان عجلة الحياة لاتتوقف عند حدود مأساة او مصيبة او كارثة،، انما تستمد قوتها من عقلية الاستمرارية والبقاء ضمن اطار تجددي واع، وماعدا ذلك لايمكن الا ان ينتج التخلف ويغرس جذوره في الاجتماع،، وبهذا يكون المجتمع ذا اطار مرصع ومزهر،، لكنه من الداخل متخلف جذرياً، وتؤثر الصفة التخلفية هذه على كل الاصعدة الحياتية سواء أكانت سياسية لاسيما تلك المواقف السياسية التي لاتصمد امام التحديات الخارجية لأنها في الاصل مواقف انفعالية غير واعية بتقنية المصالح الدولية والاقليمية من جهة، وبالامكانيات المتوفرة بعيداً عن التباهي والتناحر والشعارات والاقوال البعيدة عن الافعال من جهة اخرى.
اما على الصعيد الاقتصادي يبرز واقع الحال بصورة مشعة ظاهراً،، حيث رؤوس الاموال متوفر لكنها غير منتجة انما اتكالية على انتاج الغير،، فكل المقدرات الانتاجية نجدها تعمل بتقنية الشراكة، سواء من السلطة ام من الطبقة البرجوازية المتحكمة بالسوق والسلع مع واجهات لشركات خارجية اجنبية تحفر على ارضية خصبة لتناميها الثنائي المادي والتوغل في صميم حياة تلك المجتمعات بدوافع اخرى مبطنة وظاهرة في آن واحد، وحتى في المجال العمراني والايدي العاملة لاتوظف تلك الاموال الا من خلال تقنيات خارجية،، وذلك ما يؤثر في الاجمال على الميزان الديموغرافي ايضاً وذلك من خلال جذب الايدي العاملة بصورة كبيرة، وهذا ما يبرز سمة الاتكالية على القوى الخارجية بحيث ان اختيار الانماط الانتاجية هذه لاتتناسب مع الامكانات العقلية والعضلية والانتاجية الداخلية فتغرس استراتيجية تلك القوى في الداخل،، وهذا بالضبط ما يؤدي الى الاعتقاد بأن هذه الانماط الانتاجية انما تعتمد على قوة عمل وفيرة وليس على وسائل الانتاج ونوعيته، فتخلق سمة اخرى في العمل الاقتصادي الداخلي وهي الكمية البعيدة عن النوعية،، ولعل ذلك يعد ايضاً من اهم الافات التي تنهش بجسد المجمتع داخلياً وخارجياً، ومن الناحية الاجتماعية نلامس تفسخاً واضحاً في البنى الاجتماعية التي انسخلت من جلدها وانغمست في دوامة التحديث المقلد بعيداً عن الاستيعاب التدريجي للعملية التحديثية الواعية من جهة،، ومعرفة ضرورة التدريج التحديثي من جهة اخرى، فتكون الحصلية الاجمالية زيادة انتاج التخلف من خلال شباب لايمكنه تحمل اعباء المرحلة ولا المساهمة في العملية البنائية لكونه في الاصل شباب مقلد مشترك في العملية التحديثية من خلال آلية الاستعمال فقط وثقافة التقليد اللاواعي، وليس لكونه مساهم في التأسيس والانتاج، لأنه حصيلة انتاج التخلف السابق الذكر في المجالات والاصعدة الاخرى.
كما على هذه الاصعدة المذكورة نلامس انتاجاً تخلفياً واضحاً فاننا يمكننا ان نقارنها باغلب الاصعدة الحياتية الاخرى المذكورة سابقاً، والتي تكون في النهاية تحصيل حاصل للعمليات المقننة السابقة واقول المقننة لانها تقنن وتشرع قبل ان تعلن من الجهات المعنية في هذه المجتمعات، حتى الجهات الدينية واللاهوتية انما هي في مجتمعاتنا عجلة تدور ضمن اطار غير بناء وغير مثمر بل هي اداة اخرى لانتاج التخلف سواء من خلال ممارساتها اللاعقلانية البعيدة عن صميم الايمان بما هي تنادي به، وهذا ما يتضح من المواقف الغير مستقرة والاضطرابات التي تخلفها وراء بعض المفاهيم والتأويلات الغير منطقية والتي افرزت احداث وصور لاتتناسب والعقائد التي تدعوا اليها.
واجمالاً فان اشكالية هذه المجتمعات لاتتوقف عند التخلف والابتعاد عن المضمار التجديدي الواعي فحسب بل اصبحت هي مصنع انتاجي واضح للتخلف نفسه، وذلك ما يجعلنا نعيش دوامة الحياة عبر سلسلة من التقلبات والتغييرات واللااستقرار على جميع الاصعدة.
 

أُضيفت في: 24 أغسطس (آب) 2018 الموافق 12 ذو الحجة 1439
منذ: 1 سنة, 10 شهور, 18 أيام, 14 ساعات, 58 دقائق, 9 ثانية
0

التعليقات

142188
أراء وكتاب
الومض الثالث كورونا ...ومضات للعالمالومض الثالث كورونا ...ومضات للعالمرفعت يونان عزيز2020-06-16 16:42:26
اعدلوا بيننا.. حتى لو.. صحيا !!!اعدلوا بيننا.. حتى لو.. صحيا !!!الدكتور ميثاق بيات الضيفي2020-06-16 10:19:27
زواج مسلمة من كتابيزواج مسلمة من كتابيالدكتوره ريهام عاطف2020-06-16 02:15:59
انها... للقانون قاهرة !!!انها... للقانون قاهرة !!!الدكتور ميثاق بيات الضيفي2020-06-10 18:42:51
الآن حصحص الحق يا فخامة الرئيسالآن حصحص الحق يا فخامة الرئيس سليمان الجاسر الحربش2020-06-09 18:34:51
أقلام وإبداعات
شعاع على قصيدة عذابات هاملت/ للأديب المصري صابر حجازيشعاع على قصيدة عذابات هاملت/ للأديب المصري صابر حجازيبقلم ا لأكاديمية .. كلستان المرعي من سورية 2020-06-19 21:10:52
أبيض على وزن أفعلأبيض على وزن أفعلإبراهيم يوسف2020-06-17 16:20:50
قطار حياتي.. (قصيدة مترجمة )  /  ترجمة الشاعر بنعيسى احسينات - المغربقطار حياتي.. (قصيدة مترجمة ) / ترجمة الشاعر...بنعيسى احسينات - المغرب2020-06-14 19:19:14
لا مكان لإثارة الفتنةلا مكان لإثارة الفتنةرفعت يونان عزيز2020-06-13 18:39:40
الغذاء وسرطان المبيض للنساءالغذاء وسرطان المبيض للنساءد مازن سلمان حمود2020-06-13 17:38:28
مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {130}مُعَلَّقَةُ رِجَالٍ فِي ظِلَالِ الْقُدْسِ الشَّرِيفْمُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {130}مُعَلَّقَةُ رِجَالٍ فِي ظِلَالِ الْقُدْسِ الشَّرِيفْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم{شاعر المائتي معلقة}2020-06-13 11:15:54
قصيدة إلى أخي أبيض اللون..قصيدة إلى أخي أبيض اللون..بنعيسى احسينات - المغرب2020-06-08 19:49:50
مساحة حرة
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر