GO MOBILE version!
أغسطس2420189:30:48 مـذو الحجة121439
الانتخابات الرئاسية في الجزائر ( 2019 ) و الخطر القادم
الانتخابات الرئاسية في الجزائر ( 2019 ) و الخطر القادم
أغسطس2420189:30:48 مـذو الحجة121439
منذ: 1 سنة, 1 شهر, 25 أيام, 22 ساعات, 49 دقائق, 44 ثانية

من المتعارف عليه في الجزائر أنه كلما اقترب موعد الإنتخابات الرئاسية إلا و تعيش الساحة السياسية على وقع تعديلات حكومية و تغييرات، لم تمس الإدارة فقط و إنما الجهاز العسكري ( الجيش) و ما رافقه ( الشرطة و الدرك)، و كل مسؤول يتم تعيينه على جهاز ما إلا و يتسم بالإقالات، و أصبح الشعب ينام و يستيقظ على الخلع السياسي، و القليل منهم من يعرف من هم المسؤولين في الدولة، لأن كل واحد يرى نفسه هو الدولة و القانون و يختار مساعديه على مقاسه هو، و يمكن القول أن الحرب السياسية القادمة في الجزائر ليست حرب أفكار بقدر ما هي حرب مناطق أي أنها مرتبطة بمواقع جغرافية، هناك إشارات بدأت تدل على ما سيجري في الشهر القادمة، و هذا يجعلنا نقف عند موقف مالك بن نبي من خطر الدخداخيات ، أين نجد الرأس في الخارج و الأرجل في الداخل، و قد حذّر مالك بن نبي من هذه الأخيرة كونها اشد خطرا لأن مهمتها التنفيذ
تميز المشهد السياسي في الجزائر بعودة التحالف الرئاسي من خلال إعلان الأحزاب الموالية للسلطة عن دعوة الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة للترشح لعهدة خامسة، في وقت أعلنت فيه أسماء جديدة عن ترشحها للإنتخابات الرئاسية القادمة و منهم ناصر بوضياف نجل الرئيس المغتال محمد بوضياف، و أسماء أخرى لم يكن لها الحظ في الوصول إلى قصر المرادية، أما الذين لم يتمكنوا من منافسة الرئيس بوتفليقة في الإنتخابات السابقة ، أبرزهم علي بن فليس الذي كان اليد اليمنى للرئيس الحالي، عبد الله جاب الله، موسى تواتي، أحمد طالب الإبراهيمي، سعيد سعدي، لويزة حنون رغم اجتيازهم عقبة جمع التوقيعات المطلوبة، فإن الجميع كان يندد بعملية التزوير أثناء العملية الإنتخابية، مما مكنت الرئيس الحالي من انتزاع عهدة جديدة، بفضل توظيف الإدارة، مما أبطل عنصر الشفافية و النزاهة و المصداقية في العملية الإنتخابية، و لم يتحقق مشروع التغيير الذي كان مطلب التيار المعارض، من أحزاب و حركات (حركة بركات)، و تكرر السيناريو في العهدتين الثالثة و الرابعة، أما اليوم و بحكم الحالة الصحية للرئيس الحالي الأمر يختلف، في ظل التغيرات التي تشهدها الجزائر على كل الأصعدة و المستويات ، فهي تحتاج إلى حاكم قادر على تحمل الأعباء و المسؤوليات، لكن طالما محيط الرئيس و السائرين في فلكه بما فيهم شيوخ الزوايا، و ما يقومون به من ممارسات ، لا يُمَكِّنُ المعارضة من تحقيق التغيير المنشود، و هم يتكهنون بوقوع التزوير، و هذا يعني أن اللعبة مغلقة، و هي الآن في يد التحالف، و لا شك أن الرئيس سيبقى لعهدة خامسة ، إلا إذا طرأ أمر ما، هو في يد الغيب طبعا.
لقد وقف الملاحظون بين فريقين، فريق يرى أن الرئيس لا يرغب في البقاء في الحكم بحكم حالته الصحية، لكن حلمه أن يتوفى و هو في الحكم ( رئيس) و أن تشيع له جنازة تليق بالرؤساء ، كما شيعت جنازة الرئيس هواري بومدين أو أفضل، و يرى أنه لا مانع من أن يظل الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة رئيسا شرفيا للجزائر كما هو رئيس شرفي للحزب العتيد، لكن هذا لا يمنع من تحقيق التغيير، و إرساء دولة جمهورية جديدة بوجوه جديدة، أي تجسيد فكرة "التشبيب" ليس في الأحزاب فقط و إنما تعميمها على مؤسسات الدولة كلها، بما فيها رئاسة الجمهورية و الوزارات، كما هو معمول به في الدول المتقدمة، و ليس هذا مطلب المعارضة وحدها بل فئة من الجماهير، التي لا تريد شيئا سوى تطبيق العدالة الاجتماعية، في ظل الواقع الأليم الذي تعيشه البلاد في كافة المجالات، و الذي يتطلب إعادة النظر في البرامج و المشاريع التي لم تتحقق إلى اليوم و أخرى مجمّدة بسبب الأزمة المالية، السؤال الذي يتجدد طرحه في حالة أعاد منافسو الرئيس الترشح لإنتخابات 2019، هل سيتمكنون من تنشيط حملاتهم الإنتخابية عبر وسائل الإعلام لشرح برنامجهم؟ أم أن هذه الأخيرة (وسائل الإعلام) سوف تحتكر لصالح مرشح السلطة؟ حتى و إن فتحت لهم الأبواب، فإن سياسة المقص و تكميم الأفواه ستلعب دورها كما ينبغي.
الملاحظ في الوقت الحالي أن "الديناصورات" الأخرى لم تفصح بعد عن نواياها، و هي تخطط في الخفاء لما هو آتٍ، أما الراغبين في الترشح من الوجوه الجديدة أغلبهم شباب، قرروا دخول معركة خاسرة من البداية، لأنهم ليسوا في السلطة و لا يملكون وسائل التحايل على الشعب و التلاعب بالصناديق، كما لا يملكون تجربة سابقة في دخول معترك الإنتخابات، تبقى أسماء أخرى من اللذين سبق لهم الترشح لم تعد أسماؤهم تُذْكَرُ ، أو غابوا عن الساحة إن صح التعبير، أو أنههم تعمل في الخفاء هي الأخرى و قد سبق و أن أطلقت عليها ألقاب عديدة، لا تعرف الساحة الشعبية إن كان هؤلاء سيعلنون عن ترشحهم رغم كبر سنّهم أم لا؟، لكن ما يمكن الجزم به هو أن هذه الأسماء اشتعل رأسها شيبا، و لا شاك أن ها ستتنازل عن كرسي الرئاسة الذي يسيل اللعاب أكثر من مقاعد الوزارات، ماعدا الوزارة الأكثر سيادة و هي وزارة الدفاع، لأن عادات و تقاليد البلاد هي أن يكون رئيس الجمهورية هو وزير الدفاع نفسه، و دون الحديث عن العنصر النسوي و على رأسهم زعيمة حزب العمال لويزة حنون، المغامرة الوحيدة التي تقدمت لهذه المنافسة الشرسة من أجل قيادة البلاد ، و يكون لها اسم عالمي على غرار أنديرا غاندي، بنظير بوتو، و نساء أخريات هن مَلِكَاتْ ، فهذا يوسف الخطيب الملقب بـ: "مرشح التاغنّانت" عمره الآن 85 سنة، يبدو أنه أكثر ديمقراطية من الديمقراطيين، كما أنه مواقفه شبيهة إلى حد ما بمواقف الرئيس بوتفليقة فكلاهما عسكري و ثوري، و الاثنان ناديا بوضع حد للشرعية الثورية، لكنه يختلف عن بوتفليقة في أنه من دعاة بناء دولة مدنية، و الجيش له مهامه الخاصة، خاصة و أن الرجل لم يكن على وفاق مع الرئيس الحالي، منذ أن وضع تحت الإقامة الجبربة أيام الرئيس هواري بومدين و تعيين بوتفليقة وزيرا للخارجية.
و الحقيقة أن الصراع بين الرجلين كان تاريخي أكثر منه سياسي، و هو يعود إلى انقلاب 1967 الذي انطلق كما تقول بعض الكتابات من الولاية التاريخية الرابعة، وهذا مقداد سيفي عمره الآن 78 سنة، رئيس الحكومة السابق ، يقال عنه أنه يجمع بين البيروقراطية و التكنوقراطية، و لهذا لقبوه بـ: لاعب الاحتياط، ثم الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي نجل رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بشير الإبراهيمي ، عمره 86 سنة ، شغل منصب وزير التربية الأسبق و رئيس حزب العدل و البيان المحظور، يعرف عنه كشخصية دبلوماسية، بحيث يحسن التحاور و التفاوض مع الآخر، كما يجيد لغة الإقناع، قيل عنه أنه الرئيس الذي كانت تبحث عنه الجزائر، و كان من الذين أقروا المصالحة الوطنية و الحوار بدون إقصاء، أما مولود حمروش الذي يبلغ من العمر اليوم 75 سنة، و معروف عنه أنه ابن النظام، لكنه كان من دعاة الإصلاح و التغيير السياسي ، و وقف في مواجهات مع الأمين العام السابق للأفلان عبد الحميد مهري رحمه الله ، و المحسوب على التيار المحافظ، و مولود حمروش من أكبر الحالمين و الطامحين للوصول إلى قصر المرادية، هؤلاء يجتمعون في قاسم مشارك و هو الخطاب الوطني الديمقراطي، و الحديث عن أحمد غزالي صاحب ربطة الفراشة عمره 81 سنة، رئيس حكومة سابق، و هو الوحيد في الرؤساء الذين تعاقبوا على الحكومة الذي واجه المدّ الشيعي في الجزائر عندما ترأس لجنة التضامن العربي الإسلامي مع المقاومة الإيرانية، رافضا استخدام الدين في العملية السياسية.
تبقى الأحزاب التي تنتمي إلى منطقة القبائل و في مقدمتها حزب التجمع من أجل الثقافة و الديمقراطية حيث أعلن رئيسه السابق السعيد سعدي البالغ من العمر 71 سنة عن رغبته في الترشح لرئاسيات 2019 بعدما استقال من عضوية الحزب، يلقبونه برسول العلمانية في الجزائر، و يعد أكبر عدوّ للسلطة، و إن كان السعيد سعدي خريج مدرسة الأفافاس، فإستراتيجية سعدي تختلف عن التي تبناها حزب الدّا الحسين، و بالتالي لأمكنهما ان يشكلا معا تحالفا سياسيا يمثل منطقة القبائل و ما يجاورها، أما عن جبهة القوى الاشتراكية FFS ، يقال أنها ما تزال على خطى الدّا الحسين رحمه الله، و الذي يوصف بعميد المعارضين في الجزائر، فهذا الرجل كان من الرافضين للترشح لمنصب رئيس جمهورية ليس بسبب التزوير فقط، بل لأن الانتخابات تدخل في باب التطبيع مع النظام، و حتى لو تحالفت هذه الأحزاب مع بعضها، فمن المستحيل أن يكون رئيس الجمهورية الجزائرية ينتمي إلى التيار "البربريزمي"، هكذا جرت العادة في الجزائر، فمعظم الذين في الحكم هو من منطقة الغرب، أما عن الشيخ عبد الله جاب الله البالغ من العمر 75 سنة، يسعى للربط بين الأصالة و الحداثة من خلال وضع الشاشية و ربطة العنق، هذا الأخير الذي واجه مسلسل الانقلابات عليه من قبل الإسلاميين أنفسهم، فمن تأسيسه حركة النهضة إلى تأسيس حركة الإصلاح الوطني و هو الآن يقود جبهة العدالة و التنمية، يرافقه ظله لخضر بن خلاف الذي يأبى أن يفارق، كلاهما يضعان أصبعهما في نار واحدة لا أحد يخون الآخر، يربحان مع أو يخسران معا، و الحديث عن الإسلاميين ، فقادة الأحزاب الإسلامية لم يفصلوا بعد في اختيار مرشحا واحدا للانتخابات الرئاسية القادمة، المعطيات تقول انه مستبعد تمام أن يفوز مرشح من الإسلاميين في الانتخابات الرئاسية القادمة، حتى لو كان مرشح إجماع، تجنبا لسيناريو 1992، و حتى لا تضطر السلطة إلى إلغاء الانتخابات من جديد.
ما يمكن قوله هو أن زعماء أحزاب السلطة و في مقدمتهم حزب جبهة التحرير الوطني أكبر الأحزاب قوة و وعاءً و التجمع الوطني الديمقراطي ثاني أكبر حزب في البلاد، و التحقت بهما أحزاب أخرى موالية للسلطة، حزب تاج و حزب عمارة بن يونس و الساحلي، قد قاموا بحملة انتخابية مسبقة لصالح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ مطلع السنة الجديدة 2018، و كانت تجمعاتهم الشعبية إعلان عن مساندتهم لترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة، رغم أنهم يدركون جيدا أن حالته الصحية لا تسمح له بالاستمرارية ، و عليه أن يخلد للراحة ، السؤال يتكرر: هل أحبوه فعلا؟ أم أن بقاءه في الحكم و في حالته هذه ضمان لهم بالبقاء أيضا؟، يذكر أن الحالة الصحية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة بدأت تتدهور منذ أن تعرض لجلطة دماغية في سنة 2013 ، و منذ تلك السنة و الرئيس يتنقل بين المستشفيات ألأوروبية للعلاج÷ و لم يظهر كثيرا أمام عدسة الكاميرات، كما أنه لم يخرج أمام الشعب و يلقي خطابا منذ أن سقط أسير المرض، الخلاصة أن اليام القادة ستكون امتحان عسير على الشعب الجزائري، حتى لا نقول أنها الخطر القادم، لأن الشعب و مؤسسات الدولة ستكون في مواجهة عنيفة مع قوة تمثل رأس حشرة ضخمة و قوية سماها مالك بن نبي بـ:" الدخداخيات" ، الرأس في الخارج و الأرجل في الداخل، هذه الأخيرة مهمتها التنفيذ، لأن الاستعمار لا يمكن أن يغادر بلدا استعمره دون أن يترك أذياله، لإبقاء سيطرتها في كل الميادين، سواء كانت اقتصادية أو ثقافية ، و عمل الدخداخيات كما هو معروف أشد خبثا، و قد حذّر مالك بن نبي من الأرجل التي تعتبر أكثر خطرا من الرأس، لأن ما يهم هو عملية التنفيذ و كيفية التنفيذ، و هذا يعني أن قرار تعيين الرئيس القادم للجزائر سيأتي من الخارج، سواء إبقاء الرئيس لعهدة خامسة أو تعيين ( و ليس انتخاب) رئيسا بكون بالمواصفات التي تريدها الرأس المفكرة و المقررة لكي تبقى محافظة على مكانتها داخل الجزائر، و ذلك هو الخطر القادم، لأنها كما قال مالك بن نبي أحيانا لا تحتاج إلى الأرجل المحلية لأنها تستغل أحيانا إهمال الشعب أو المجتمع لما يخدمه و يخدم بلده و دينه و ينجرف وراء أشياء لا تخدم مشروعه الحضاري.
علجية عيش

أُضيفت في: 24 أغسطس (آب) 2018 الموافق 12 ذو الحجة 1439
منذ: 1 سنة, 1 شهر, 25 أيام, 22 ساعات, 49 دقائق, 44 ثانية
0

التعليقات

142196
أراء وكتاب
إبداعات
عادىعادىشفيق السعيد2019-10-19 07:59:27
في عيادة الأسنان.....الجزء الأولفي عيادة الأسنان.....الجزء الأولآمال الشرابي2019-10-18 21:50:12
الرقص على خريف الزمنالرقص على خريف الزمنإيناس ثابت2019-10-18 12:22:24
اشمعنااشمعناعبدالعزيز المنسوب2019-10-16 22:59:40
شر البشر وحب الناس..شر البشر وحب الناس..بنعيسى احسينات - المغرب2019-10-16 07:21:53
البركة تِسْوَى فلوسالبركة تِسْوَى فلوسعبدالعزيز المنسوب2019-10-15 17:53:14
الأبواق الخونةالأبواق الخونةعبدالعزيز المنسوب2019-10-15 01:41:02
شَعر النهارشَعر النهارمحمد جمعة2019-10-12 18:06:55
أردو الأردوغانىأردو الأردوغانىشفيق السعيد2019-10-12 09:27:17
احتراق سوق سيدي يوسف باكاديراحتراق سوق سيدي يوسف باكاديرطيرا الحنفي2019-10-11 19:22:00
مساحة حرة
لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟المتنبئ الجوي كرار الغزالي2019-10-13 12:35:03
تحيا مصرتحيا مصرسميرة محمود أبو رقية2019-10-08 22:16:35
النظافة قيمة انسانيةالنظافة قيمة انسانيةجمال المتولى جمعة 2019-10-06 08:29:53
العاصمة الادارية مستقبل مصرالعاصمة الادارية مستقبل مصرشادى وجدي2019-09-26 15:40:48
عبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلعبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلجمال المتولى جمعة 2019-09-25 21:33:09
معرض عمان الدولى للكتاب 2019معرض عمان الدولى للكتاب 2019هانم داود2019-09-24 18:30:10
من الصف (2)من الصف (2)سعيد مقدم أبو شروق2019-09-23 08:29:12
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر