GO MOBILE version!
أكتوبر1720185:29:51 مـصفر61440
بيير بورديو الدانكاني ,موجة اطلسية ,تغار منها الاعالي
بيير بورديو الدانكاني ,موجة اطلسية ,تغار منها الاعالي
أكتوبر1720185:29:51 مـصفر61440
منذ: 11 شهور, 29 أيام, 3 ساعات, 21 دقائق, 4 ثانية


بيير بورديو الذي رحل عن عالم الناس , يوم 24يناير2002,جاء حاملا روح الجنوب الأطلسي الفرنسي الدانكاني ,بكل ما تحمل حضارة الماسوشيت الاطلنطية من حلقاتها المتلاحمة مع بعضها البعض ,من المغرب الى امريكا وايطاليا وفرنسا ,وقس على ذلك حضارة المحيطات الاسيوية التي تتقاسم كلها قداسة الملح
بورديو يحمل ميراث الجنوب وتمرد الجنوب , الانتماء لتراب الجنوب شيئ يتقاسمه مع كتاب الجنوب العرب ايضا, سواء مع سياب ديجور العراق او دنقل الجنوب المصري
حينما يغني مارسيل خليفة او فيروز مثلا بخصوصية الجنوب وتراب الجنوب وربى الجنوب , فلان الجنوب بالطبع نزوع رعوي رافض للنبالة ولو كانت نبالة الدولة, حسبما هو مؤطر عند بورديو,والتماهي العربي مع الرعوية الفرنسية ,جسدها مؤرخي الاندلس الذي اكدوا حرية تنقل ابناء اسماعيل لحدود مناطق ليون بفرنسا ,ومؤخرا وجدت الاثريات الفرنسية العملة المرابطية بفرنسا ,ما يدل على ان الاخلاق الرعوية والزراعية كانت لاتعرف اية حدود ,طالما انها هوية سامية تتقاسمها كل الثقافات المتناغمة مع نفس المنظومة الرعوية ,والتي حللها فوكو جيدا في اصولها العبرانية لغاية تحييناتها الراهنية
بيير بورديو اذن يمثل شكيمة وعنفوان ,هما شكيمة وعنفوان الجنوب, أي جنوب في ارض الدنيا كلها, فاذا كان الشمال نبالة والجنوب رعوية,فبورديو استماتة حتى اخر رمق في تمجيد الروح التمردية الجنوبية
الرجل اذن هو رجل انتماء وتموقع, لسبب بسيط ان وجوده الجنوبي حدد لديه وعيا للحياة هو وعي الجنوب, قد يكون بورديو جزء – بفتح الزاي-كل شيئ إلى حقل وطبقة فئوية, لكنه ترك للقراء فرز الجنوب عن الشمال ,كما تفرز اليابسة عن السماء
رعوية الجنوب تمييزا لها عن نبالة الشمال, بل هناك ايضا جنوب الجنوب, وجنوب الشمال
بورديو اراد ان يتبث ان الجنوب في كل شيئ, هو عناصره البنيوية الاصيلة المتبقية حينما يتبخر كل شيئ ,كزبدة المعارف التي يحتفظ بها المرء بعدما ينسى كراساته المدرسية مع الزمن ,فيبقى شيئ يسميه فوكو بالثقافة ,أي عصارة البقية بعدما يدهب كل شيئ ويمسح من الذاكرة ,او يحال على مقبرة النسيان, بتعبير احلام مستغانمي
مثل هذه الخلاصة التي تعتبر الوجود الرعوي اصل الحضارة وبنيتها العميقة, تطرق لها عدة كتاب ,كالكامل في التاريخ لابن الاثير , او تاريخ الاندلس للحسيني, كما اسلفت سابقا مع ابناء اسماعيل وذكراهم بليون الفرنسية
اولى الخلاصات التي تستخلص عن بورديو , انه نبث اصيل, ستظل كتاباته عن بؤس العالم وعن العنف الرمزي وعن السمث ,شيئا في منتهى الدقة لايضاهيها الا بؤساء فيكتور هيجو, الذي اخذت معظم الماركات العالمية المتداولة اليوم عن عمله البؤساء ,من فافوريت لكولغيت ,وقس على ذلك ماركات كثيرة ,وكاننا نسطر ونحن نعيش اليوم زمنية ارستقراطية الماركات التجارية ,ان غنى العالم ببريق ولمعان ماركاته التجارية تصنعه سواعد الشغالة واليد العاملة, اكانت انتلجنسيا او يدوية بحثة
روح الاصالة التي نفخها بورديو في كتاباته ,تذكر انه اذاكان فوكو اعتبر جيل دولوز فيلسوف القرن العشرين ,فان السوسيولوجيا العمالية البيير بور د ية جاء كواسطة العقد بين الاثنين ,فوكو ودولوز
بورديو الاستاذ المؤطر يرفض ان ينسب له باحثين مخادعين وخادعين في ان,صرامة تذكر بنهج هارولاسكي في مستلزمات البحث العلمي الحر غير الرسمي ,وتذكر ايضا بتكييف الكم, الذي يشكل عطية المنهج الماركسي ,المبني على الاطروحة ونقيضها والاستنتاج ,أي الاستقراء المنهجي الذي لايقنع بالطرح الاحادي الاستنباطي ,الذي لايطرح الاتجاه المعاكس- مصطلح يتداول في مجال السياقة ونقله الدكتور فيصل القاسم للمجال التناظري - والراي الاخر وما شابه ذلك ,مما انتجه الحقل الاعلامي في الزمن الرقمي الراهن
بورديو يكون مؤطريه- بفتح الطاء - ويعلمهم مكاشفة الذات امام زملائهم الباحثين, أي التعود على بناء الذات العلمية بصرامة مكابدة حتى لايكتشف الباحث المغرور في لحظة زمنية ما, ان الاغراق في الطقوسية الجوفاء من كل جوهرانية معرفية تجعل منه سرابا لايروي ظما العطشى المعرفيين, فالباحث عند بورديو هو صاحب جراب يروي الحاجة التي يتركها الظما المعرفي
هذا هو معظم النقد الذي واجهه ويواجهه الحقل التربوي ومجال البحث الاكاديمي,أي التوفيق بين لزومية الشهادة وبين تكوين المشهود له ليكون في مستوى شهادته
البحث العلمي هو ضرورة اجتماعية معرفية وليس طقوسية سلطوية تنهار عند اول امتحان ايماني, فبورديو اذن حين الاحتفاء بالتكوين التربوي الاكاديمي, يمكن عده واحدا من اعظم المؤطرين الذين عرفتهم الحقبة الانسانية المعاصرة ,فهو رجل تغيير اجتماعي وليس داعية تغيير سياسي, فحينما شغلته قضية تجدد هيمنة الراسمال الرمزي المعرفي, فلكي يجدد في الباحثين سر دوام جذوة التغير المجتمعي لضمان ديمومة افضل للبشرية,ولذلك كان من الدعاة السباقين لاطلاق مطلب جودة التعليم ,قبل ان يلحق به اخرون من اساتذة الاقتصاد ووزراء التعليم, من طينة الاستاذ حبيب المالكي وغيرهم
بورديو مع المثقف المناضل, لكن حينما يتعارض النضال مع الثقافة ,فالقرار الحاسم للالتزام النضالي لأنه يعرف قيمة المناضلين وممثليهم في منظومة الراسمال الرمزي المعرفي او المعنوي, اما المثقفون كعلماء اجتماع عفويين, فهم محض محترفي الخطاب والتفسير حسب قوله, لان شروط الممارسة العلمية اهم عنده من المعرفة النظرية في حد ذاتها, التي ينعتها احيانا بانها لاتساوي شيئا,وحتى على صعيد السوسيولوجيا فدراسات السوسيولوجية التطبيقية سواء عن مجالات الجريمة المنظمة ,او مجالات الشباب والفلاحة وغير ذلك ,اصبحت اكثر اهمية من السوسيولوجية النظرية الفضفاضة,الموروثة عن ا لعهود الماضية
بورديو يهتم بعقد العلاقة بين المثقف والتاريخ والنضال,مواضيع اشبعها رواد مدرسة فرانكفورت البحث كثيرا ,بالاخص كتابات ادورنو وهربرت ماركيوز وهوركايمر وهابارماس وغيرهم , لكن اهتمامات الحزبي البيئي الالماني هابرماس, كانت اكثر قربا من بورديو , سواء باهتمامه بالمجال العام او ضغط الراي العام على القضاء لضمان نزاهة قراراته ,او حين اهتمامه بالطلبة والسياسة
بورديو صارم كاي رجل تعليم تلك الازمنة ,حيث يعتبر التلقين الركيزة الاولى والاخيرة لتلقي المعارف ,ولم تكن هناك تواصلية بالحجم الموجودة به اليوم ,حتى وان كانت الكتب متوفرة, فان التنقل وثمنها حال بين الباحثين وحطبهم المعرفي,فالعين بصيرة واليد قصيرة كما يقولون
صفة المثقف عند بورديو , تخندق الموصوف بها ضمن فئة المسودين المسيطر عليهم ,والحركات الاحتجاجية المسنودة بالمناضلين تجعلهم سائدين, ففاعلية المثقف في التاريخ وفق بورديو, تستدعي التزاميته بروح مقاومة للمسودية ,والا سقط في ما يحب تسميته بالرعوية الاحتفالية, التي تقلب الادوار بشكل احتفالي,وهذه الاشكالات سيطورها لاحقا الميتودولوجي الفرنسي, ريجيس دوبريه من خلال اهتمامه البالغ بموضوع الهيمنة ,ولايمكن ونحن في البيئة الاوربية الاستهانة بهذه المجهودات الايديولوجية ,الهاضمة لهذه المواضيع حد طرحها للنقاش العلني المفتوح ,فميزتها انها تسهل مامورية انتقالها للممارسات الحقوقية ,المترجمة ماديا الى تحسين الوضعية الاجتماعية ورفع مستوى القدرة الشرائية ,فهكذا تنعكس هذه الاشكالات على الواقع الحياتي المعيش ,وليست ترف فكري تلوكه الصالونات المخملية
بورديو شغل نفسه ببحث الاباء عن الامتداد المثالي الذي يجسده ابناؤهم , فيبحث الاب عن زوجة جيدة لابنه, ومدرس جيد له,فهو اذن يشتغل من عمق الواقع الموجود ,واقع الاخلاق السامية المحافظةشان الجميع ,لان كل الاتجاهات المعادية للسا مية معرفيا وعسكريا واريا كذا باءت بالفشل في اوربا ,فما بالنا بالشرق موطنها العاطفي الاصيل

الاعتبار الجماهيري للايديولوجيات الكبرى اكانت ماركسية شيوعية تنظيرية, او اشتراكية عملياتية لينينية تعتبر الممارسة دليل العمل ,فهي في الاخير تحتاج لسماقة المعرفة التي تحلل مع بولتنزاس صاحب نظرية الدولة ,كيف ان الدولة الامبريالية المعاصرة ,تقوم على ارجل من قصب ؟
كل هذا يستدعي اعادة الاعتبار للهيجلية والكانطية, التي لم تحظ بعد بما تستحقه ,واصبحنا كل مرة نتفرج على بهلوانية عالم البورصة والتفليسات الاقتصادية الكبرى ,كان عالم الاعمال والمال صار مجرد لعبة الاطفال بالشواطئ مع الموج ,يشيدون ابنية من رمال, تجهز عليها موجات المد العاصف
التعويل على السوسيولوجيا انتهى إلى انطباعات وحقول الغام عصية عن التغير فاحرى انتاج التغيير,السبب بدء باللغويين وانتهاء بنفوذ كل البيروقراطيين ,فالكل غير مستعد لاي تنازل من اجل سوسيولوجيا التالف والتعايش المشترك ,بل هناك على الدوام استئساد مولد للاتوازن
ففي فرنسا مثلا نخب السوربون لها ايديولوجيتها, ونخب القناطر لها ايديولوجيتها, ونخب الادارة وعلم السياسة لها ايديولوجيتها ,وكل في فلك يسبحون ,الى جانب عالم بحار الضباط ومشاغلهم واهتماماتهم وانتظاراتهم وكذا وكذا ,لذلك صار دفع الجاري اليومي الشغل الشاغل للجميع
بيير بورديو كما ابن خلدون وكثير من السوسيولوجيين والمؤرخين كلهم تركوا نصائح مواجهة الاكراه, نحن اليوم في حاجة إلى ثقافة معرفية ترشدنا نحو الاختيار, ومجتمعات الاختيار ,وكل التغييرات الذكية التي عرفتها فرنسا عولت فيه على دور المؤسسات لاحداث تغيير سياسي في البنيات المجتمعية ,لكن تصطدم ايضا بعناد الواقع ,ففرنسا اعطتنا من خلال منطقة دانكان مكان مولد بورديو ,صاحبي مدرستين شامختين ,الاول بيير بورديو صاحب المدرسة السيولوجية الاحتجاجية ,والثاني جون ماري دانكان, وقد حمل اسم نفس المنطقة وهو صاحب كتاب علم السياسة, الذي عنه اخذت كل الدراسات السياسية الاحقة على موريس دوفيرجيه ,صاحب مدرسة سويولوجيا السياسة
ليس بالغريب اذن ان تبزغ مدارس التغيير السياسي من عمق المحيط الاطلسي ومن منطقة دانكان بالذات,فقد كان جون بول سارتر نفسه مولعا بما وراء المحيط ,حين اهتمامه بجنس الرواية بالولايات المتحدة بالاخص عند صاحب جائزة نبل, صاحب رواية الشيخ والبحر ,ارنست هيمونغواي
وليس غريبا ايضا ان يكون مونطسكيو قد ربط عطية البحث العلمي بالمناخ المعتدل الرطب الجميل ,وقد كان العلامة المرحوم المختار السوسي حين كان يتحاور مع اصدقائه اللبنانيين والعراقيين ,يذكرهم بجفاف طقس بلدته ايلغ ,فكان ذلك الفقيه يحيل الى ان قساوة المناخات الجبلية, ولدت تناغم الازمنة, مع تلك القساوة التي تتكرر مع تكرر الجديدين
بيير بورديوالفيلسوف و السوسيولجي ,وضع نفسه في خدمة الحركات الاجتماعية أي خدمة كل ماهو اجتماعي عام ,فهو من هذا المنظور مثقف ملتزم عالميا بمكافحة النيوليبرالية, وقد خبر المنطقة المغاربية جيدا من خلال الجزائر
بورديو الفيلسوف يعرف كل شيء عن حياة الجزائريين, ليس ساكنة العاصمة التي تتوسط جناحي المتوسط عنابة وبجاية , بل ادرار الصحراء, وامازيغ القبايل ايضا
لاعجب ان يهتم اذن بالمسحوقين والطبقات المسحوقة, ليس في الجزائرحيث بدايات دراساته المهتمة بالزراعة التقليدية وطرق الري او فرنسا فحسب, بل هو صاحب اطروحة بؤس العالم, أي ان نمطية العالم ليست اخبار البورصات بل حقيقة السحق الاجتماعي,لكن لاننسى مع دوركايم الاهتمام باسباب الانتحار عند طبقات عليا تصبح بين عشية وضحاها, بين انياب السحق الاجتماعي
بورديو الاكاديمي درس بالسوربون وليل ودرس بمولان , واهتم بالطلبة ودراساتهم على غرار هابرماس ,في هذه الفترة السابقة على 1980كان التركيز على اهمية الطلبة في السياسة ,لكن منذ ازمة رهائن سفارة امريكا بايران ,حيث كان الرئيس نجاد زعيم الطلبة الذين احتجزوا الرهائن وما له من ادوار دولتية لاحقا ,منذ هذه الانعطافة رسم خط اخر للجامعة وللطلابية والعنف الجامعي باجمال ,ترى متى تعود الحياة الطلابية لمجدها المعرفي, وتفك الارتباط مع المطامع السلطوية, تلك امنية ربما تبخرت للابد,وتضررت منها السياسة والحياة الحزبية والجمعوية
الحياة الاكاديمية لبيير بورديو , ممتدة في كل الاتجاهات من ادارة مجلة اعمال البحوث الاجتماعية, الى مساندة مثقفي الجزائر, والى تاسيس دور النشر, اضافة لمهام الاشراف التربوي
معضم اهتمام بيير بورديو خاص بالاسباب الاجتماعية لمعاناة الفرنسيين, وتشريحها سوسيولوجيا وبرمجتها في البرامج التقدمية اليسارية قصد ايجاد الحلول الناجعة لها ,في ذلك الزمن الجميل الذي لم تكن فيه الامور معقدة كيومنا هذا ,حيث اجور المؤسسات وغيرها صارت هي جزء المشكلة, بل منها تتفجر الحلول
بورديو واقعي عنيد يدفع عنه الهام النبوءة ,لان مشاكل المجتمع وفقه ثم اقتحامها عبر كتابه *الورثة*حيث ينتقد المدرسة الفرنسية وامكانية فقدها لقيمة تكافئ فرص الرقي الاجتماعي ,فانتقاده للتعليم الجامعي الفرنسي لسنة 1964كفيل في سنة 1968بتدليلنا على دور السوربون في دق ناقوس خطر التفاوت الاجتماعي والطبقي بفرنسا وقتئذ, وكتبه الكثيرة الاخرى كلها ماضية في نفس التوجه *نبل الدولة*وحول التلفزة*او *الهيمنة الذكورية *او * يسار اليسار***
منذ تحول الحزب الاشتراكي الفرنسي نحو ما اسماه بورديو بثورة المحافظين ,او الثوار المحافظين, فقد وضع مسافة فاصلة بينه وبين جوسبان, وهي ذات المسافة الفاصلة بين السوربون معقل التقدميين والمدرسة الوطنية للادارة مخرجة التكنوقراطيين السياسيين, لذلك يحرص بورديو على معاركة التكنوقراطية في رحابها ,ويحذر من التنويم الاعلامي, ومن يقرا كتاب علم السياسة لدانكان جون ماري, يجد شرحه المفصل لدور الاعلام في صناعة واستغباء الراي العام , الى جانب كتابات اخرى تهتم با لكذب الرسمي وكمياته
بورديو صاحب حركة اجتماعية ولنقل اتاك, التي تتصدى للسياسة الرسمية المهيمنة بفرنسا , كاننا مع طرح الهيمنة الاعلامية عند هابرماس , بيير بورديو ابدع مصطلح الثوار المحافظين, منتقدا الحركة التقدمية, على عدم صهرها لاسلحة كفاح معرفية ثقافية ,مدعومة بمثقفين
بورديو يؤمن بسوسيولوجيا تعليمية أي سوسيولوجية تهتم بطرق اشتغال المجموعات وتوالد قوانينها الكونية, والحقل السوسيولوجي حسبه, فيه المناضلين والباحثين ودور السوسيولوجيا هو ابداع طرق تواصلية جديدة بين المناضلين وممثليهم والباحثين, ويجب على هؤلاء واولئك وفق بورديو, التخلص من الولاءات التي ربطت الحركة العالمثالتية بالامبريالية السوفياتية, فالثوار المحافظين هم بصيغة اخرى هم منتوج ارتباط غير مفكوك, فانتج مواقع سياسية وخطاب سياسيين غير تقدميين, الشيئ الذي ترتب عنه تاخر المبدئية عن الركب امام انتصار انتهازية المواقع والمواقف ,الذين يسميهم قاسم حداد **اصحاب المخلب في كل عرس **
بهذا الصمود اليقيني اصبح بورديو وجها سوسيولوجيا دوليا مؤثرا صحيح ان الحركة الاجتماعية الدولية لم تماسس للعالمية, لانها وثيقة الصلة بسلوكات غير مفكوكة الارتباط مع مصالح متناقضة , من جهة وحبيسة ما اسماه بالهيمنة المحافظة من جهة ثانية , فهو أي بورديو كان رجل موائمة بين الفكر والفعل ,ومنبر احتجاج ضد المظا لم والهيمنة, لذلك وجد فيه المهاجرين بفرنسا عديمي اوراق الاقامة – لي صون بابيي- صوتهم المدوي, كما وجد فيه الفرنسيون ابناء البلد عديمي الاقامة- لي صون ابري - صوتهم, كما انه حين تنديده باثار فوارق العولمة وجد فيه مناهضيها ملاذهم الاحتجاجي الذي يراه الناس في كل اجتماعات الدول الغنية 20

شيراك اعتبر بورديو مثقفا مؤثرا, ومعترف به عالميا, وسيظل وفقه مفكرا مناضلا ومناضل الفكر
اما جوسبان فقد راى ان بورديو عايش الديالكتيك بين الفكر والفعل ,وانه انتقل من التحليل العارف الى الالتزام الاجتماعي والسياسي
اما روبيرهي فقد راى في بورديو مثقفا مبدعا لمفترقة طرق تجمع العلوم الانسانية بالحركة الاجتماعية, أي بتعبير غرامشي, مثقف عضوي يدمج الممارسة بالنظرية, ما سماه لوسيان غولدمان بالبراكسيس الماركسي
سوسيولوجيا بورديو شبيهة بتحليل روبير دال لمستقبل لمعارضات المعاصرة,, مع تفهم اهتمامات بورديو المدنية ,واعتمامات دال العسكرية , بالمثل بورديو السوسيولوجي صرح لجريدة لوموند سنة 1992**بانه ليست هناك ديموقراطية فعلية, بدون سلطة مضادة فعلية ناقدة **
بورديو اطل اذن على نافذة الحياة ,فذكر بلزومية السلطة الناقدة ,من اجل بنيان مكتمل, يعد باستمرارية جميلة وموفقة

أُضيفت في: 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 الموافق 6 صفر 1440
منذ: 11 شهور, 29 أيام, 3 ساعات, 21 دقائق, 4 ثانية
0

التعليقات

143170
أراء وكتاب
إبداعات
البركة تِسْوَى فلوسالبركة تِسْوَى فلوسعبدالعزيز المنسوب2019-10-15 17:53:14
الأبواق الخونةالأبواق الخونةعبدالعزيز المنسوب2019-10-15 01:41:02
شَعر النهارشَعر النهارمحمد جمعة2019-10-12 18:06:55
أردو الأردوغانىأردو الأردوغانىشفيق السعيد2019-10-12 09:27:17
احتراق سوق سيدي يوسف باكاديراحتراق سوق سيدي يوسف باكاديرطيرا الحنفي2019-10-11 19:22:00
الجنازة في لباس الفرحالجنازة في لباس الفرحالشاعر / أيمن أمين2019-10-09 12:13:28
لن تتمكّنوالن تتمكّنواعبدالعزيز محمد جاب الله2019-10-08 20:30:12
حان التّعلّم والنجاةحان التّعلّم والنجاةعبدالعزيز محمد جاب الله2019-10-08 19:18:14
مساحة حرة
لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟المتنبئ الجوي كرار الغزالي2019-10-13 12:35:03
تحيا مصرتحيا مصرسميرة محمود أبو رقية2019-10-08 22:16:35
النظافة قيمة انسانيةالنظافة قيمة انسانيةجمال المتولى جمعة 2019-10-06 08:29:53
العاصمة الادارية مستقبل مصرالعاصمة الادارية مستقبل مصرشادى وجدي2019-09-26 15:40:48
عبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلعبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلجمال المتولى جمعة 2019-09-25 21:33:09
معرض عمان الدولى للكتاب 2019معرض عمان الدولى للكتاب 2019هانم داود2019-09-24 18:30:10
من الصف (2)من الصف (2)سعيد مقدم أبو شروق2019-09-23 08:29:12
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر