GO MOBILE version!
أكتوبر2720188:24:26 مـصفر161440
محمد اركون ,الاكاديمي الذي عمم فضاء الجامعة, على كل الامكنة,تاركا للجدران استبقاء الوجد والعتاب
محمد اركون ,الاكاديمي الذي عمم فضاء الجامعة, على كل الامكنة,تاركا للجدران استبقاء الوجد والعتاب
أكتوبر2720188:24:26 مـصفر161440
منذ: 11 شهور, 23 أيام, 6 ساعات, 56 دقائق, 24 ثانية


قبل ثمان سنوات خلت ,تناقلت وسائل الاعلام ,نبا فقد محمد اركون ,المفكر العالمي, الذي فتح عينيه على دنيا الناس, في منتهى العقد الثالث من القرن الاخير من الالفية الماضية
يصنف كواحد من شهود البشرية الكبار ,على تاريخ الالفية التالثة ومنعرجاتها المعقدة,وكذلم المجتمع السوربوني الذي كاد ان يجعل من السوربون فاتكان مغلق بفرنسا
المرحوم محمد اركون ,حظي بصفة شهود البشرية الذين لايخطئون التفاصيل على ملالتها ,فعلم الاهوت او يسمى حاليا بمقارنة الاديان علمه ذلك ,ورسخه فيه
اركون قطع نفس مسارات حياة ايها الناس ,فهو انطلق معاينا لمنعرجات الحياة ,من الضفة المتوسطية من بلدته الاصلية بالجزائر ,ليمر بعدها لمحطة التعليم الثانوي, بثانوية الحراش بالجزائر المسماة ميزون كارييه سابقا,فبهذا المنظور فهو عاش محنة طرق التعليم الديني مغاربيا ,وعايش ايضا محنة التلاقي الثقافي المغاربي الفرنسي ,عبر ظاهرة الاحتلال العسكري لبلده
اركون لم يختر السلبية تجاه وضع بلده, التي يشكل فيها الاوربيين ثمن ساكنتها ,فعبر عن دوره حيال ذلك الوضع بما يلي ***سوف اسمح لنفسي بالاستشهاد بمثل من حياتي الشخصية,في اثناء الحرب الجزائرية للتحرير اتخذت موقفا صعبا ,انه موقف الوسيط الثقافي بين ذاكرتين تاريخيتين او بين شعبين, عاشا مع بعضهما البعض مدة مائة وخمسة وعشرين سنة ,دون ان يستطيعا تشكيل هياكل تواصلية او مؤسسات هدفها القيام بعمل مشترك ومتضامن ***فهو صاحب فكرة الذاكرة المشتركة المتوسطية والمغاربية الاوربية ,هذه الامور الخاصة بالذاكرة المشتركة- ميموار بارطاجي- اشتغل عليها باحثين كثيرين ومن طبقات مجتمعية مختلفة
اركون انتقل لباريز متخطيا نحو الضفة المتوسطية الشمالية ,حيث حصد اعلى الدرجات العلمية بجامعة السوربون باريز 3
حيث سيكون استاذا ومسؤولا عن كرسي التاريخ الاسلامي وفكره ومعارفه , على غرار الاعلام المتوسطيين المسلمين ,ابن خلدون والقاضي عياض الابن وغيرهم كثير
اركون هو الاخر كان على الدوام ,وفيا للمدرسة البرهانية المتوسطية وثوريتها الرافضية ,لذلك ربطه الكثيرين بابن رشد الحفيد صاحب بداية المجتهد ونهاية المقتصد وكذلك ابن رشد ابي الوليد فقيه الدولة المرابطية بقرطبة وصاحب تهافث التهافث والنوازل,او ما عرف بفتاوى ابن رشد ابي الوليد الجد
عاتب عليه اخروناي على اركون , اختياره صف الحكمة و الفلسفة من منظورها الراشدي غير الغزالي
الغزالي ابو حميد كما جاء في تهافث الفلاسفة والمنقذ من الضلال , دخل على الفلاسفة وفق رايه دخول ناكرما يسمى عند المغاربة بلو طارت معزة
بينما الاتجاه التوفيقي لابي الوليد ابن رشد اختار دخول العارف بالنسبيات البشرية ودون الايغال والتوغل في الاصباغ الاطلاقي للبشريات باسم المقدس ,أي بتعبير اخر لم يسقط في الذاتية بل كان اكثر ميلا للموضوعية وهو يتناول قضية المبحث الانطولوجي بصيغه الكلاسيكية عند الفلاسفة العرب ابن سينا وابي حامد
الصراع بين ابن سينا واللغويين حول سورة الصمد ,تعكس ان البشر يتبعون نفوذهم ومصالحهم
المرحوم اركون شكل غصة عصية على الهضم على البلد المستقبل له فرنسا ,فاذاكان خريجي السربون امثال ريجيس دوبريه ,توصلوافي دراساتهم حول نقد العقل السياسي, الى اعتبار الاديان جبال جيولوجية من المتوارث التابث
فان اركون لم يركن لذلك الاستنتاج, بل استنفر كل المناهج التاريخية والفيلولوجية والنسقية والوظيفية والدلالية الى جانب الاستنباط الكلاسيكي
كما وظف احدث العلوم العصرية الانسانية ,بالاخص الانتروبولوجيات الثقافية والتاريخية والدينية, وكذلك الاهوت وفلسفة الاديان ,قام بهذا الاستنفار المنهجي والعلمي, لاجل جعل ذلك التراث حيا ينبض, وارخبيلا متحركا مثل ارخبيلات اليابان باسيا
تناول مصدر الوحي السامي نفسه, وكذلك الديانات غير الكتابية من بوذية وهندوسية وكنفوشستية,لكنه دون مستوى تناول ادونيس محمد سعيد للمقدس ,او كما يطرح الانجليليون الجد واقعة الاستمرارية الفيلولوجية ,وان كان الجميع يقر بتجدد نفس الروح القديم
توصل اركون في بداية تفكيك علاقة العنف بالتقديس بالحقيقة ,الى ان الهندوسية صدرت العنف للاسلام, والاخير يصدره لمركز الحداثة اوربا ,كثيرون يتبجحون ضد اركون, لكن تلك هي الحقيقة, ان التقديس على الطريقة الهندوسية يفرض بالعنف, اللهم ماكان من بعض الاستثناءات
اركون لايقدس العقل الغربي بالاخص بلده الثاني فرنسا ,بل فجر تناقضاته ,سواء من حيث مصادرة حقوق الاقليات ضدا على قوانين الحقوق اللغوية الاوربية ,فبخلت فرنسا المركزية القومية على الباسكيين والكورسيين بحقوقهم ,وفاء فقط للفائدة السياسية للغة الرسمية الوحيدة ,فتيقن ان دوغمائية هذا العقل الغربي هو نفسه الذي جاد على المهاجرين بمسكنات, سياسة الادماج الفرنسية ,والدعائم الهلندية ,بل فجرطرق الهيمنة وتوجيه الراي العام ,عبر قداسة وسائل الاعلام ,وتقديس مواعظ خطباء المساجد, لحد اصبحوا معه معزولين عن الكيان الجغرافي الجديد المستقبل لهم
تساءل اركون بشكل جدي ,**ماذا تعني هذه الهوية اوتلك الخصوصية؟هل تعني دبح الخروف في الحمام من قبل المسلمين العائشين في الدول الاوربية؟هل تعني دبح دجاجة في حديقة المنزل امام انظار جارة عضوة في جمعية حمايات الحيوانات؟هل تعني ختان البنات في الضواحي الباريسية ؟هل تعني قتل الشاب المسلم لاخته او لابنته في منطقة الالزاس كما يحصل في احدى قرى الاردن البدوية, من اجل غسل العار الملطخ للعائلة ؟هل تعني اطلاق النداءات من اجل الصلاة منذ الساعة الثالثة صباحا عن طريق مكبرات الصوت التي تصم الاذان ؟هل تعني لبس الحجاب بشكل متعجرف في المدارس الاوربية ورفض المساهمة في دروس الرياضة او السباحة مع بقية التلامذة الاخرين؟هل تعني بناء الجوامع ذات الطابع الشعبوي او الاستفزازي في احياء عمرانية مخالفة لذلك؟اهذه هي الخصوصية ؟اهذه هي الاصالة؟**
المرحوم محمد اركون ,صادف تناقضين غير مفهومين ,بين العالمين الاسلامي التالثي ,والاوربي ,ففي العالم الاسلامي يحشر الدين في كل شيئ ,بل انتقد فضاعة حشره في الدساتير واقرار تيوقراطية الدول الفاعلة لذلك,اما في فرنسا فيجد الدين مغيب في المجالات العامة بفعل قانون العلمنة ,لحد وجد معه اشكال عميق ,عن مكنة تفهم التلميذ والطالب المسيحي لنصوص باسكال وفولتير دون دراسة الاهوت
اركون انتقد ايضا مركزية العقل الغربي في اعتداده بديانته المسيحية ,متوقفا عند الثورة الاولى التي احدثها كتبة الاناجيل عبر نقلها من لغة يسوع الناصري الارامية ,للغة اليونانية ومن بعدها للغات الاوربية الاخرى ,مع ما يستتبعه ذلك من تلاقي ثقافي ,ودعا الى تكافئ عقلاني في التعامل مع الاديان الكتابية القرانية والانجيلية والتوراتية ,عاضا على سوء الفهم الحاصل بين المسيحية واليهودية ,من خلال رفض الاخيرة محاولات الاستلحاق المسيحي
اما استلحاق الاسلام- الاستلحاق لفظة تستعمل في الشرعيات النسبية - رغم كونه وحي سامي فلم يدرج بعد بالاجندة الاوربية ,وكانه يقول بان ادراج كراسي التاريخ الاسلامي بتلك الجامعات ,فلاجل محو الجهل فقط
المرحوم اركون تطاول عليه العلامة الغزالي ,حين استعماله لفظ القصص, فتخوف العلماء من حشر مجال النبوة ضمن حيز المجاز ,فتحركت بشان ذلك قذائف عدم الرضا ,لكن اركون ساق المثل من النص الديني نفسه **نقص عليك احسن القصص**
فاكد ان القصص يتجاوز احيانا بفعله الوجداني الحدسي العقل, وينحشر في خانة الابداع ,فليس القصص تخريفا او لامعقول ,وتناسى المتهجمين عليه ان مجال النبوة والوحي هو مجال تصديق لاغير ,لكن اركون صودرت فكرته التي تؤكد حاجة الزمن الماضي للفقه والشريعة ,يوازيه اليوم حاجة البشر للقوانين والقضاة ,وهي بديهية يتجاهلها رافضي التعاقد الاجتماعي ,المروجين لنظرية الحق الالهي, حد التمييع ,ولايستحضرون حجم كارثة الامعان في تطفيل العقل البشري
اركون اذن اشتغل على مدار حياته الجامعية والعلمية المديدة ,على فكرة تطوير النزعة الانسانية لتسهيل حياة الانسان,فهو لايكترث كثيرا بالاهمية الاجتماعية للدين عند الدولة ,والاهمية السياسية للغة عندها ,بقدرما شغله هم كفاحي اساسي, يتمثل في اسعاد الانسان
اسعاد الانسان عبر وضع الانتروبولوجيات الثقافية والدينية والتاريخية رهن اشارته ,مع الاستفادة من المنهج الفيلولوجي ,وتدريس الاهوت او مقارنة الاديان ,مع الاهتمام بفلسفة الدين ,مركزا ايضا على تنمية التثاقف بين كل الشعوب ,مع حفظ حقوقها الوجودية واساسا اللسنية اللغوية
البروفيسور اركون بفعل قساوة محاضراته في العمل على توسيع المدارك العقلانية لطلابه ,فكثيرون منهم لايستحملون النقاشات غير النقلية الكلاسيكية ,وطالما غادروا قاعة الدرس امتعاضا ,لكن بالمثل البروفيسور اركون راهن على تحويل كل الفضاء الثقافي ,الذي يشتغل فيه الى جامعة متحركة ,فاذا اشتغل ادونيس محمد سعيد
والجابري على موضوع نحن والتراث ,فان اركون اشتغل على فلسفة الاديان أي ما يجب ان يكون مستقبلا ,لاعتبار اساسي هو ان ما نسميه اليوم بالاساطير كان الى عهود قريبة معتقدات يموت الناس من اجلها بتعبير رينان ,في موضوع فدائية المعتقد
البروفيسور اركون عمق من تواصليته مع الانسانية ,عبر مجلته ارابيك,كما انه شديد التنقل بين الجامعات الاوربية والامريكية والمغاربية, خاصة مدينته المفضلةالدار البيضاء حيث مدفنه
وقبل وفاته تفاعل مع الاعلام المغربي التلفزي ,بالاخص اذاعة الدوزيم الاكثر استقطابية ومشاهداتية ,في حوارات تفاعلية مغاربية مع تلك القناة
وكل ذلك التفاعل ,جريا على درب سياسة ذاذ عنها دوما , سياسة التفاعلية الثقافية والابداعية,واعتبارا ايضا للمكانة الخاصة للمغرب في وجدانه
سيتسائل اصحاب الاطروحات ,والمسكونون بتطوير المدرسة الاركونية ,اين ينتهي التوارث والتقليد واين تبدا الحداثة والغدوية ,في منظور الباحث عن معتقد الغد الامثل ,او الغد المثالي للمعتقد الديني الاسلامي بصفة خاصة؟
الباحثين عن تصنيف اركون اوربيا واسلاميا ,يرد عليهم بانه مع الحقوق المواطناتية ,وضد الطائفية والفصائلية
حسب اركون الدولة المركزية ايا كان راسها تصادر حقوق المواطن الفرد لفائدة المعتقد او اللغة المركزيين ,لذلك فهو يعتبر التنوع حين اتقان استثماره نعمة ,معزيا تطور المسيحية راجع لتنمية الحداثة برقعتها ,وهي فكرة شبيهة باعجاب طه حسين باوربا ونهضتها
اركون حينما ينتقد العقل الاسلامي الذي لم يصل مستوى النقد الكانطي والهيجلي ,فمرد ذلك راجع لرغبته في تطويره ليكون في مستوى تحديات العالم ,وحتى لايغرق في مفاهيم جاهلة عن الهوية والخصوصية
الاحاطة بعالم احد شهود البشرية الكبارمن طينة اركون ,امرجد صعب ,فهو اشتغل على سياقات الانسنة عند مسكويه صاحب مقولة * الانسان اسشتكل عليه الانسان*وهو نفس الطرح الذي تحدث عنه ناصيف نصار في مطارحات العقل الملتزم بقوله **ان حظوظ الشفافية بين الانسان والانسان, حظوظ استثنائية**
فقد اركون هو فقد لرجل نفخ الروح في تراث جامد ,واعادة الحياة فيه ,عمل جبار لن يكافئ عليه اركون سوى الواحد الجبار, وهذا هو احب اسماء الله الحسنى لقلب اركون , الجامعي الذي حول كل الفضاءات لجامعات شعبية متحركة ,تاركا للجدران حيثما وجدت استبقاء الوجد والعتاب
 

أُضيفت في: 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 الموافق 16 صفر 1440
منذ: 11 شهور, 23 أيام, 6 ساعات, 56 دقائق, 24 ثانية
0

التعليقات

143393
أراء وكتاب
إبداعات
عادىعادىشفيق السعيد2019-10-19 07:59:27
في عيادة الأسنان.....الجزء الأولفي عيادة الأسنان.....الجزء الأولآمال الشرابي2019-10-18 21:50:12
الرقص على خريف الزمنالرقص على خريف الزمنإيناس ثابت2019-10-18 12:22:24
اشمعنااشمعناعبدالعزيز المنسوب2019-10-16 22:59:40
شر البشر وحب الناس..شر البشر وحب الناس..بنعيسى احسينات - المغرب2019-10-16 07:21:53
البركة تِسْوَى فلوسالبركة تِسْوَى فلوسعبدالعزيز المنسوب2019-10-15 17:53:14
الأبواق الخونةالأبواق الخونةعبدالعزيز المنسوب2019-10-15 01:41:02
شَعر النهارشَعر النهارمحمد جمعة2019-10-12 18:06:55
أردو الأردوغانىأردو الأردوغانىشفيق السعيد2019-10-12 09:27:17
احتراق سوق سيدي يوسف باكاديراحتراق سوق سيدي يوسف باكاديرطيرا الحنفي2019-10-11 19:22:00
مساحة حرة
لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟المتنبئ الجوي كرار الغزالي2019-10-13 12:35:03
تحيا مصرتحيا مصرسميرة محمود أبو رقية2019-10-08 22:16:35
النظافة قيمة انسانيةالنظافة قيمة انسانيةجمال المتولى جمعة 2019-10-06 08:29:53
العاصمة الادارية مستقبل مصرالعاصمة الادارية مستقبل مصرشادى وجدي2019-09-26 15:40:48
عبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلعبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلجمال المتولى جمعة 2019-09-25 21:33:09
معرض عمان الدولى للكتاب 2019معرض عمان الدولى للكتاب 2019هانم داود2019-09-24 18:30:10
من الصف (2)من الصف (2)سعيد مقدم أبو شروق2019-09-23 08:29:12
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر