GO MOBILE version!
أكتوبر2820185:43:49 مـصفر171440
اجيبوني ثم نادوا بعد ذلك بحياتي وعاري
اجيبوني ثم نادوا بعد ذلك بحياتي وعاري
أكتوبر2820185:43:49 مـصفر171440
منذ: 3 سنوات, 1 شهر, 10 أيام, 11 ساعات, 40 دقائق, 26 ثانية

 

لا يستطيع أي إنسان أن ينكر دور المقال الصحفي وانعكاساته على الأفراد والمجتمعات والإنسانية ، لأنه عقل الصحافة ، والصحافة مدرسة الشعب ، ولأنه يكون وعي الناس ، ويشكل نفوسهم ، ولأنه يقوم بدور جميع الوظائف الصحفية ، ولان تأثيره لا يتوقف عند مجرد الانعكاس السريع أو الانطباع الحالي الذي يتركه في عقل ونفس وفكر وسلوك القارئ وتصرفاته المستقبلية ، ونظرا لإبعاده المستمرة ، والذي يزيد من درجة تأثيرها حاجة القارئ إلى أكثر من مجرد الخبر أو ما وراء الخبر في هذا الزمن الرديء المشحون بالقلق ، والرغبة في معرفة كل ما يطحن أحشاء القارئ العادي ، كما انه لا يستطيع أي إنسان أن ينكر دور كاتب المقال الصحفي الذي يفترض فيه أن لا يكون مجرد محرر صحفي فحسب ، وإنما مجموعة من المحررين ، أو مركب من مجموعة من المحررين ، وتتوفر فيه مجموعة من الخصائص والشروط التي لا تنطلق من فراغ ، ولا تعمل في فراغ ، لان تنوع المقال من يوم إلى يوم ، ومن أسلوب إلى أسلوب ، تتطلب أن يكون كاتبه مثقف ثقافة موسوعية ، حتى يستطيع تناول الموضوعات المختلفة ، وان يكون قريبا من الناس ، وعلى معرفة بكل ما يفكرون فيه ، وما يخافون منه ، وما يحرصون عليه ، وما يحلمون به ، وما يعملون له ، ولا يستطيع كاتب المقال أن يفعل ذلك كله إلا إذا كان على شاكلة الناس ، وقريب منهم ، وقادر على إلغاء المسافات التي تفصل بينه وبينهم ، بحيث يصبح صديق القارئ يخاطبه عن قرب بدون حدود أو سدود أو قيود ، ويصبح القارئ صديقه يفضي له بكل ما يجول في خاطره أو يجيش في نفسه دون تكلف أو تحفظ ، وهكذا تكون مقالات الكاتب بمثابة صالون على الورق أو صالون على صفحات الصحف الالكترونية ، يحضرها الناس من كل الأجناس والألوان ، والمواصفات والمستويات الاجتماعية والحضارية والثقافية ، ولكن وفي مقابل ذلك ، يجب على الكاتب أن يعلم أن حريته في الكتابة تقابلها مسؤوليته الأخلاقية والاجتماعية والإنسانية عما يكتب ، وعن كل ما يطرح من أفكار ، كما انه يجب أن تتوفر في الكاتب الحاسة الصحفية التي تجعله يتعايش مع الأمور حوله من منطلق صحفي ، وتدفعه إلى اختيار المادة التي تسد نقصا في حياة القراء السياسية والاجتماعية ، والحاسة لاجتماعية التي تفرض عليه أن يعيش مع كل المشاهد ، وجميع الصور في مجتمعه ومع الناس ، ويضع يده على الظواهر السائدة والاتجاهات القائمة والمطالب المأمولة والمشاكل الملحة ، والحاسة النقدية التي تحول المعايشة الاجتماعية إلى مواقف اجتماعية صحيحة تمليها روح نقدية ترى الأمور على حقيقتها وبدون خداع أو كذب أو تزييف أو انحراف أو تحريف أو تلوين ، والحاسة التاريخية التي تمكنه من وضع يده على أحداث التاريخ المشابهة للموقف الذي يتناوله ، وربط الحاضر بالماضي ، وإعادة تصوير مشاهد الماضي بمنظور الحاضر ، وتفسير الأحداث التاريخية بعودتها إلى منابعها الحقيقية ، وأصولها التاريخية ، أو بمقارنتها بأحداث مشابهه جرت في الماضي ، حتى يتمكن من وضع الحلول المناسبة ، واستشراف المستقبل ، والحاسة السياسية التي تمكنه من فهم التيارات السياسية الموجودة فوق السطح أو تحت السطح ، ومعرفة سياسة البلدان الأخرى ، والفلسفة التي تقوم عليها ، وما يدور في أذهان زعمائها ، وبالشكل الذي يوفر له المقدرة على التعمق والتوغل في هذه الدروب ، ويساعده في مجالات التفسير والتحليل ، والمقارنة وتوقع النتائج الهامة المتصلة بسياسة بلده وسياسة البلدان الأخرى ، وأخيرا الحاسة التحريرية التي تربط كل الخيوط المختلفة للحواس السابقة ، وتلبسها ثوبها الذي تبدوا عليه أمام القراء ، وألان وبعد هذه المقدمة التي كان لا بد منها ، وبعد أن وصلت في تفكيري إلى هذا الحد أرجو أن اطرح السؤال التالي
أين ألمقال الصحفي الفلسطيني ؟
وأين كاتب المقال الصحفي الفلسطيني ؟
المقال الصحفي الذي يعود بالصراع إلى بداياته الأولى ، ومنابعه الأولى ، وأصوله التاريخية الأولى ، وأين كاتب المقال الصحفي الذي يمتلك الحواس التي يفترض أن تتوفر في كاتب المقال الصحفي ، الحاسة الصحفية التي تعني القدرة على التوصل إلى الأفكار الجديدة ، وتدفعه إلى حسن اختيار المادة التي تسد نقصا في حياة الإنسان الفلسطيني السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ، والحاسة الاجتماعية التي تدفع الكاتب إلى أن يضع يده انطلاقا من فهم كامل على مشاكل شعبه الاجتماعية ، والحاسة النقدية التي تحول المعايشة الاجتماعية إلى مواقف ايجابية ، والحاسة التاريخية التي تمكنه من إعادة قراءة التاريخ قراءة موضوعية ونقدية بعيدا عن اى قراءة انتقائية أو مغرضة ، والحاسة السياسية التي تفرض على الكاتب أن لا يهرب من الواقع السياسي أو ينفصل عنه بطريقة من الطرق ، وان يجد في كل موضوع يتناوله جانبا من الجوانب السياسية بشكل من الأشكال داخلية أو خارجية ، ابتداء من رغيف الخبز ، ودفتر الطالب ، وحليب الطفل ، ومرورا برواتب الموظفين ، والبطالة ، ونقص الغذاء والدواء ، والمعابر ، والاستيطان ، والمياه إلى اللاجئين وتحرير الوطن ، بالإضافة إلى الاهتمام بالتاريخ الوطني ، والتراث الوطني ، والقفز فوق حدود الحاجز الزمني إلى الماضي الذي لا يجب أن نهرب منه ، لأنه شاهد إثبات على فشلنا في مواجهة المشروع الامبريالي الصهيوني ، لان الاعتراف بالفشل بداية الطريق إلى النجاح ، ولان الفشل هو مجموع التجارب التي تسبق النجاح ، لذلك تكون كل تجاربنا السابقة في الثورات والانتفاضات ، والسياسات والإدارة ، والعلاقات الوطنية والقومية والإقليمية والدولية تجارب فاشلة ، وأقوى دليل على ذالك الحالة التي وصلنا لها بعد أكثر من مائة عام من التضحيات ، ولذلك وبعيدا عن الشعارات ، لان القيادة التي تقود شعبها بالشعارات تقتل شعبها ، وبعيدا عن المؤتمرات لان المؤتمرات مقبرة المشاريع ، وبعيدا عن المصطلحات لان المصطلحات تخدر الشعوب ، وبعيدا عن البرغماتية الذرائعية لأنها تبرر الفشل ، لابد من وقفة موضوعية مع النفس ، ولا بد من محاسبة النفس ، لأننا كنا دائما مستعدين للركض خلف كل من يحمل الراية دون النظر إلى فكر وسلوك من يحمل الراية ، ولأننا كنا دائما نستسهل أن نلقي تبعية ما يحل بنا من نكبات على الآخرين دون أن نعترف بمسؤوليتنا عن فشلنا في مواجهة سياسة الآخرين ، ولأننا تحولنا من شعب يصنع أفكاره في عقله إلى شعب يصنع أفكاره في بطنه ، ولأننا بالبلدي وبالعربي وبكل اللغات شعب تعود أن يرش على الموت سكر، لأننا وبعد كل فشل كنا نحتفل بالنجاح ، وبعد كل هزيمة كنا نحتفل بالنصر ، هزمنا في أيلول في 1970 واحتفلنا بالنصر، وهزمنا في جرش في عام 1971 واحتفلنا بالنصر ، وهزمنا في عملية الليطاني في جنوب لبنان في عام 1978 واحتفلنا بالنصر ، وهزمنا في بيروت في عام 1982 واحتفلنا بالنصر ، وهزمنا في طرابلس في عام 1983واحتفلنا بالنصر ، واعترفنا بحق إسرائيل في الوجود على 78% من مساحة فلسطين في عام 1993 واحتفلنا بالنصر، وفرضت علينا اتفاقية أوسلو كشروط واجبة التنفيذ يسلمها الغالب للمغلوب في عام 1993 واحتفلنا بالنصر ، وشطبنا ميثاق منظمة التحرير لعيون كلينتون و هيلاري كلينتون في عام 1996 واحتفلنا بالنصر ، وهزمنا في جنين وبيت لحم ونابلس وغزة واحتفلنا بالنصر ، وقلتنا أنفسنا بأنفسنا في حرب أهلية قذرة واحتفلنا بالنصر ، ووقعنا اتفاق مكة في عام 2007 واحتفلنا بالنصر ، وشكلنا حكومة وحدة وطنية بلا سيادة وطنية في عام 2007 واحتفلنا بالنصر ، وما زلنا مستعدين للاحتفال بكل الانتصارات القادمة في كندا أو استراليا أو السويد أو النرويج ما دامت فينا هذه القيادة التاريخية التي حققت لنا كل تلك الانتصارات ، وما دامت فينا كل هذه النخب الإعلامية التي ما زالت مستعدة للرقص على كل لحن ، وأخيرا لا بد من سؤال أخير .
هل كانت تلك انتصارات حقا ؟
وهل تستحق أن نحتفل بها ، أم كانت هزائم تستحق أن ينظم الشعب الفلسطيني في كل مدن وقري ومخيمات الوطن المحتل والشتات اكبر تجمع في العالم للبكاء ولطم الخدود ، أجيبوني ثم نادوا بعد ذلك بحياتي وعاري .

 

أُضيفت في: 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 الموافق 17 صفر 1440
منذ: 3 سنوات, 1 شهر, 10 أيام, 11 ساعات, 40 دقائق, 26 ثانية
0

التعليقات

143405
أراء وكتاب
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-25 13:23:03
وجد عندها رزقاوجد عندها رزقامحمد محمد علي جنيدي2021-04-24 14:20:24
في القدس ثورةفي القدس ثورةكرم الشبطي2021-04-23 18:36:12
الثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرالثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرحاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2021-04-23 16:07:27
السيدة خديجة والحصارالسيدة خديجة والحصارحيدر محمد الوائلي2021-04-22 17:21:52
لماذا تشوهون صورة مصر؟لماذا تشوهون صورة مصر؟ ياسمين مجدي عبده2021-04-21 16:16:46
** موكب الملوك **** موكب الملوك **عصام صادق حسانين2021-04-21 14:43:18
الطاعات الواجبة في أصول الفقهالطاعات الواجبة في أصول الفقهسامح عسكر2021-03-10 23:30:23
كن مسلما متوازناكن مسلما متوازنامستشار / أحمد عبده ماهر2021-03-10 23:26:01
أبو لهب المعاصرأبو لهب المعاصرحيدر حسين سويري2021-03-10 20:10:27
التحرش وطفلة المعاديالتحرش وطفلة المعاديرفعت يونان عزيز2021-03-10 16:10:44
أقلام وإبداعات
لابصم بالدم فتحاويلابصم بالدم فتحاويسامي إبراهيم فودة2021-04-23 16:47:46
عدوان واحد يستهدف هوية المكانعدوان واحد يستهدف هوية المكانشاكر فريد حسن 2021-04-21 10:19:16
جذور الفتوة في الإعلام المصريجذور الفتوة في الإعلام المصريهاجرمحمدموسى2021-04-20 15:30:00
النت المنزلى .. وخداع الشبكاتالنت المنزلى .. وخداع الشبكاتفوزى يوسف إسماعيل2021-04-20 12:53:08
يا حبيبتي اكذبييا حبيبتي اكذبيكرم الشبطي2021-04-19 18:58:27
العقرب الطائرالعقرب الطائرابراهيم امين مؤمن2021-03-08 05:40:45
لقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدلقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدحسن محمد قره محمد2021-03-07 13:17:20
جمال ثورة المرأةجمال ثورة المرأةكرم الشبطي2021-03-07 11:19:28
مساحة حرة
حواري مع مرشح الواحاتحواري مع مرشح الواحاتحماده خيري2021-04-20 14:04:52
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-18 12:12:29
يا أمة القشوريا أمة القشوركرم الشبطي2021-03-02 22:33:06
وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!د / رأفت حجازي 2021-03-02 14:26:57
لادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلاملادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلامايفان علي عثمان 2021-03-02 05:05:18
قبل الختام يجب الكلامقبل الختام يجب الكلامهاجرمحمدموسى2021-03-02 02:13:28
المطلقة في مجتمعناالمطلقة في مجتمعناالدكتوره ريهام عاطف2021-03-01 16:23:30
من أحسن إلي..كيف أجازيه؟من أحسن إلي..كيف أجازيه؟إيناس ثابت2021-02-28 17:39:16
** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **عصام صادق حسانين2021-02-27 23:54:38
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر