GO MOBILE version!
نوفمبر4201810:49:15 مـصفر241440
الاستكانة تورثُ المهانة
الاستكانة تورثُ المهانة
نوفمبر4201810:49:15 مـصفر241440
منذ: 11 شهور, 16 أيام, 17 ساعات, 14 دقائق, 49 ثانية

 
عندما تَمرُ علينا ذكرى عاشوراء الحسين وإحيائها، يجب أن نستلهم معانيها، وأولها ومصدرها: رفض الخضوع، وعدم السكوت على الظلم، ثُمَّ مواجهته..
"سُئل الفيلسوف أرسطوا: مَنْ يَصنع الطغاة؟ فأجاب: ضَعف المَظلومين"؛ وأرى أن لا ضعف بل هو السكوت، والقبول بفعل الظالم، وإلا فأيُّ ضعفٍ هذا والإنسان يمتلكُ يداً ولساناً، يستطيع الدفاع بهما عن حقه؟! ماذا سيحصل إن إستخدمهما؟
السجن: فليكن، لأنهُ إذلال للسجّان لا للسجين.
التشريد: فليكن، لأن الأرض واسعة يستطيع العيش بعيداً عن الظالمين.
القتل: فليكن، فهو أهون من العيش بالذل والحرمان.
أعجبُ للذي يحصل لصغار الموظفين والعاملين في القطاع العام والخاص، من السكوت عن المطالبةِ بحقهم، وهم ليسوا بالضعفاء، فلماذا السكوت والقبول بالخضوع؟ يستغلهم من هو أكبرُ منهم وظيفةً أو منصباً أبشع الإستغلال، وهم ساكتون! بل البعض الآخر يأخذ بالتملق ومسح الأكتاف، وحمل الحقائب، وفتح باب السيارة للمسؤول، والإبتسامة في وجهه القذر(الذي غاب عنهُ نور الرحمة)! لماذا يفعلون هذا؟ بعد بحثٍ قليل وسؤال بعضهم وجدتُ سببين لا ثالث لهما:
1- يعتقد البعض من هؤلاء أن إرضاء المسؤول سيعود عليهِ بالنفع والفائدة المادية، وإن كان ما يرون يحصل في بعض الحالات لا كُلِها، فبئس ما شروا بهِ أنفسهم.
2- الخوف من بطش المسؤول، والطرد من العمل؛ وهذا أتعس من سابقهِ، فهو نسي خالقهُ ورازقهُ، وبعيداً عن الدين، هو مريض نفسي بإعتقاده هذا، فهو يرى نفسهُ إنساناً فاشلاً، لا يستطيع إيجادُ عملاً آخر يسترزق منهُ، فرهن حياتهُ بحياة سيده فأصبح عبداً من حيث لا يشعر.
الحوار الذي دار بين موسى النبي وأتباعهُ، بعد أن أنقذهم من بطشِ فرعون وظلمه، يرسم لنا ملامح قصة القبول بالاستكانة والمذلة، بصورة جلية وواضحة، حيث ذكر لنا القرءان الكريم وفي سورة البقرة بالتحديد، كيف طلب اليهود من موسى طلبات فاستهجن قولهم، وأخبرهم بأنهم يستطيعون العودة لمصر ليجدوا ما طلبوا، ثُمَّ أنهم لم يكتفوا بذلك بل صنعوا لهم إلهاً(عجلاً من ذهب)، ليعبدوه كما كان يفعل أهل مصر! وهذا ما يحصل اليوم مع مَنْ يحنون إلى أيام فرعون زمانهِ(الطاغية صدام).
بقي شئ...
مَنْ كان مؤمناً بربهِ وبنفسه فسيناضل أبد الأبد، من أجل إحقاق الحق وشعارهُ(هيهات منا الذلة).
.................................................................................................
حيدر حسين سويري
كاتب وأديب وإعلامي
عضو المركز العراقي لحرية الإعلام
البريد الألكتروني:[email protected]

أُضيفت في: 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 الموافق 24 صفر 1440
منذ: 11 شهور, 16 أيام, 17 ساعات, 14 دقائق, 49 ثانية
0

التعليقات

143586
أراء وكتاب
إبداعات
عادىعادىشفيق السعيد2019-10-19 07:59:27
في عيادة الأسنان.....الجزء الأولفي عيادة الأسنان.....الجزء الأولآمال الشرابي2019-10-18 21:50:12
الرقص على خريف الزمنالرقص على خريف الزمنإيناس ثابت2019-10-18 12:22:24
اشمعنااشمعناعبدالعزيز المنسوب2019-10-16 22:59:40
شر البشر وحب الناس..شر البشر وحب الناس..بنعيسى احسينات - المغرب2019-10-16 07:21:53
البركة تِسْوَى فلوسالبركة تِسْوَى فلوسعبدالعزيز المنسوب2019-10-15 17:53:14
الأبواق الخونةالأبواق الخونةعبدالعزيز المنسوب2019-10-15 01:41:02
شَعر النهارشَعر النهارمحمد جمعة2019-10-12 18:06:55
أردو الأردوغانىأردو الأردوغانىشفيق السعيد2019-10-12 09:27:17
احتراق سوق سيدي يوسف باكاديراحتراق سوق سيدي يوسف باكاديرطيرا الحنفي2019-10-11 19:22:00
مساحة حرة
لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟المتنبئ الجوي كرار الغزالي2019-10-13 12:35:03
تحيا مصرتحيا مصرسميرة محمود أبو رقية2019-10-08 22:16:35
النظافة قيمة انسانيةالنظافة قيمة انسانيةجمال المتولى جمعة 2019-10-06 08:29:53
العاصمة الادارية مستقبل مصرالعاصمة الادارية مستقبل مصرشادى وجدي2019-09-26 15:40:48
عبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلعبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلجمال المتولى جمعة 2019-09-25 21:33:09
معرض عمان الدولى للكتاب 2019معرض عمان الدولى للكتاب 2019هانم داود2019-09-24 18:30:10
من الصف (2)من الصف (2)سعيد مقدم أبو شروق2019-09-23 08:29:12
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر