GO MOBILE version!
نوفمبر1020188:26:30 مـربيع أول11440
الملايين المهدرة علي مقابر الخمسة والعشرة نجوم
الملايين المهدرة علي مقابر الخمسة والعشرة نجوم
نوفمبر1020188:26:30 مـربيع أول11440
منذ: 11 شهور, 10 أيام, 36 دقائق, 50 ثانية

ماذا يحدث في هذا الزمن؟ فقد تغيرت معالم حياتنا في كل شيء حتى المقابر التي تكون مدفن للموتى
وعظة للإحياء فقد حولها كثير من الناس الأغنياء إلي قصور وفنادق 5 أو 10 نجوم حيث يتم شراء
المساحات الكبيرة من الأرض في المدن الجديدة وذلك للبناء عليها عدة مقابر بملايين الجنيهات وزخرفتها من الداخل والخارج بالسيراميك والبلاط المستورد من دول الخارج ووضع المفروشات وأجهزة التكييف والثلاجات بملاحقتها والماء الساخن والبارد وأجهزة الدش وزرع الأشجار بجميع أنواعها
ووضع الحراسات الخاصة بالليل والنهار وغير ذلك من أمور أخري وهذا كله يعلن في الصحف
والمجلات اليومية والأسبوعية وكذلك علي القنوات التلفزيونية الفضائية وشبكة الانترنت والإعلانات المنتشرة علي حوائط المباني وما نشاهده بأعيننا عند دفن كثير من الموتى في كثير من المدن العربية والإسلامية وفي نفس الوقت لا يجد كثير من الناس ثمن متر واحد من الأرض ليعيش فيه او يدفن فيه عند موته.
والسؤال الذي يفرض نفسه هل هذا الإسراف ينفع الميت بعد موته وما الداعي لفرض حراسات خاصة علي كل مقبرة علي مدي 24 ساعة كل يوم أيها الأغنياء إن الأصل في المقابر بناءها وتعليتها قليلا عن الأرض مع وضع
علامة علي كل مقبرة أو وضع لوحة حجرية عليها اسم من دفن فيها حتى يعرف أهله مكانها ومنع العابثين من الجلوس أو النوم علي سطحها أو التبول وقضاء الحوائج عليها أو بجوارها فهذا مخالف لحرمة هذا المكان الذي يدفن فيه كل هؤلاء الموتى وغيرهم من الموتى الجدد والذين يتم دفنهم فيما بعد.
فالإسراف في الأموال في هذه الأشياء عمل لا يرضي رب الأرض والسموات لان هذه الأعمال لا تفيد الأموات بعد دفنهم بالإضافة إلي أن ذلك العمل هو من الترف الذي نهي عنه دين الإسلام والشرائع السماوية السابقة ونقول للأغنياء الذين يفعلون ذلك العمل لماذا كل هذا الغلو في بناء كل هذه المقابر التي يطلق عليها خمسة أو عشرة نجوم والتي يتعدي تكلفتها الملايين من الجنيهات في الوقت الذي
لا يجد كثير من الناس سداد الديون المتراكمة عليهم من شراء الأدوية والطعام الضروري ورفع الفواتير من كهرباء ومياه وخلافه مع أنهم يعملون عمل واثنين ولا يكفي 10 أيام من ضرورة الحياة كل شهر وكذلك بعض من الناس لا تجد ثمن شراء مقبرة صغيرة في أي مدينة حتى ولو بحجم متر في متر لكي يدفن فيها احد من أهله عندما يحين اجل الله لهم لقد قال لي رجل من أصحاب هذه المقابر الفاخرة والجديدة أن الغرض من هذه الأشياء التي تم عملها في بناء هذه المقابر هو يفيد الميت عند موته ويقول إن لم يسترح الميت في الدنيا فإننا نريحه بعد موته فقلت أنا لهذا الرجل إن هذه الأشياء من الخرافات والبدع والتي لا تفيد الموتى أبدا ولكن الذي يفيد الموتى بعد موتهم هو عملهم الصالح الذي كانوا يعملوه في الدنيا لوجه الله تعالي أو ولد صالح يدعو لهم أو علم ينتفعوا به أو صدقة جارية أو قراءة القران الكريم بنية الدعاء له أو الحج عنه أو التصدق علي روحه للفقراء والمساكين والتصدق من ماله يكون بعيدا عن حقوق الورثة الشرعيين ويكون في عمل المشروعات الصناعية المفيدة لكافة الناس في هذه الحياة فهذا وغيره من الأعمال الصالحة ا يفيد الموتى عند الله تعالي يوم القيامة أيها الناس إن إهدار الأموال بهذا الشكل هو عمل يغضب الله تعالي فإنفاق الأموال يجب أن يصرف فيما يفيد الموتى ويفيد الأحياء من الناس.
والدعاء الصادق من القلوب يفيد الموتى قال تعالي في كتابه الكريم [ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ] سورة الحشر الآية رقم 10
والخلاصة أن التبذير في بناء المقابر وزخرفتها بملايين الجنيهات هو عمل حرام فكان من الأولي بناء المقابر دون إسراف وتبذير فيها وإنفاق الأموال في بناء شقق سكنية أو تشغيل العاطلين والعاطلات من الناس أصحاب الشهادات وغير الحاصلين علي شهادات من خلال عمل المشروعات النافعة لهم أو قضاء ديون المدينين أو شراء الأدوية المختلفة والملابس لمن لا يقدر علي شراءها للتخفيف عليهم أو غير ذلك فكل ذلك له ثوابه الكبير عند الله تعالي لفاعله وهذا أفضل لهم بدلا من إهدار الملايين من الجنيهات أو الدولارات في بناء مقابر أو قصور 5 أو 10 نجوم وكأن هؤلاء الموتى سوف يحيون فيها بعد موتهم كما كانوا في الحياة فالميت عندما يموت وتذهب روحه إلي خالقها ومعها عملها لتنتظر يوم القيامة وهو يوم لقاء الله تعالي لكي يحاسبها بما عملت في حياتها من خير أو شر ولذلك يجب إنفاق الأموال في مكانها الصحيح الذي يحبه الخالق سبحانه وتعالي.
--------
بقلم/ عبد العزيز فرج عزو
كاتب وباحث مصري

أُضيفت في: 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 الموافق 1 ربيع أول 1440
منذ: 11 شهور, 10 أيام, 36 دقائق, 50 ثانية
0

التعليقات

143685
أراء وكتاب
إبداعات
عادىعادىشفيق السعيد2019-10-19 07:59:27
في عيادة الأسنان.....الجزء الأولفي عيادة الأسنان.....الجزء الأولآمال الشرابي2019-10-18 21:50:12
الرقص على خريف الزمنالرقص على خريف الزمنإيناس ثابت2019-10-18 12:22:24
اشمعنااشمعناعبدالعزيز المنسوب2019-10-16 22:59:40
شر البشر وحب الناس..شر البشر وحب الناس..بنعيسى احسينات - المغرب2019-10-16 07:21:53
البركة تِسْوَى فلوسالبركة تِسْوَى فلوسعبدالعزيز المنسوب2019-10-15 17:53:14
الأبواق الخونةالأبواق الخونةعبدالعزيز المنسوب2019-10-15 01:41:02
شَعر النهارشَعر النهارمحمد جمعة2019-10-12 18:06:55
أردو الأردوغانىأردو الأردوغانىشفيق السعيد2019-10-12 09:27:17
احتراق سوق سيدي يوسف باكاديراحتراق سوق سيدي يوسف باكاديرطيرا الحنفي2019-10-11 19:22:00
مساحة حرة
لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟المتنبئ الجوي كرار الغزالي2019-10-13 12:35:03
تحيا مصرتحيا مصرسميرة محمود أبو رقية2019-10-08 22:16:35
النظافة قيمة انسانيةالنظافة قيمة انسانيةجمال المتولى جمعة 2019-10-06 08:29:53
العاصمة الادارية مستقبل مصرالعاصمة الادارية مستقبل مصرشادى وجدي2019-09-26 15:40:48
عبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلعبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلجمال المتولى جمعة 2019-09-25 21:33:09
معرض عمان الدولى للكتاب 2019معرض عمان الدولى للكتاب 2019هانم داود2019-09-24 18:30:10
من الصف (2)من الصف (2)سعيد مقدم أبو شروق2019-09-23 08:29:12
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر