GO MOBILE version!
نوفمبر1120181:08:57 مـربيع أول21440
في البحث عن خطاب سوسيولوجي موحد
في البحث عن خطاب سوسيولوجي موحد
نوفمبر1120181:08:57 مـربيع أول21440
منذ: 1 سنة, 8 شهور, 28 أيام, 14 ساعات, 50 دقائق, 26 ثانية

 
إن الحديث عن الأنساق الثقافية يقود إلى تجديد النقاش عن "المثقف" و محنته في عالَمٍ اتسم بالجريمة، ليس في علاقته مع السلطة فقط، لأن الأمر من منظور العولمة تجاوز حدود هذه العلاقة ، و قد ساهمت الصراعت السياسية و النزاعات الداخلية في تفشي العنف و الجريمة المنظمة، حتى سلوكات الأحزاب سواء كانت يمينية أو يسارية اتسمت بالعنف، عن طريق دفع الرشاوي أو تجنيد مرتزقة لإحباط كل ما هو بنّاء، مثلما نشاهده الآن في الساحة السياسية، و النتيجة أن جل البحوث الإجتماعية عن الجريمة باءت بالفشل
----------------------------
الإجرام و الجريمة قضية العصر، و إن كانت متجذرة عبر التاريخ و نشأت مع بداية البشرية، و بالتحديد مع أبناء الأنبياء، و دون ذكر تفاصيل الأحداث و توسعها، بداية من قصة قابيل و هابيل، ثم قتل النبي موسى لليهودي، و محاولة قتل النبي يوسف على يد إخوته، ثم قتل علي بن أبي طالب و الحسين حفيد الرسول(ص)، تبين بشاعة الموقف و بداية ضياع الإنسانية ،و قد حدثنا التاريخ عن تطور الجريمة، خارج الحروب، ليس في القتل فقط، بل توسعت و تطورت إلى زنا المحارم و هي واحدة من الجرائم التي شهدها المجتمع المسلم، و بغض النظر عن الجانب الديني في هذه المسائل و رأي الإسلام و الديانات الأخرى في مسألة القصاص، فالجانب الإجتماعي له دور كبير في فك خيوط الجريمة و أسبابها و طرق علاجها و محاربتها، بل كيفية اقتلاع جذورها، ولا يسع هنا الحديث عن مختلف النظريات التي تأسست في هذا الشأن و التي عالجت الجريمة بمختلف أشكالها: ( الإرهاب، القتل، الإختطاف، الإغتصاب، الإعتقالات و الإغتيالات السياسية، تقييد حرية الفكر و التعبير و حبس الصحافيين، المتاجرة بالمخدرات، الإنتحار، تهريب الفتيات و استغلالهن في الدعارة، و المتاجرة بالأعضاء البشرية، دون أن ننسى الحروب و تطور الأسلحة النووية المدمرة و غيرها من الأمثلة).
فالإستعمار وحده يُعَدُّ أخطر جريمة تهدد الشعوب، حتى الفقر و المجاعة تعد جريمة ضد الإنسانية، و لم تستطع القمم العربية و المؤتمرات العالمية التي دعت إلى محاربة العنف و التطرف، من تحقيق أي نتيجة، في ظل استمرار الصراع في فلسطين و العراق و سوريا، في السودان، و في الصومال و في مالي و ليبيا، و النزاعات التي مزقت الشعوب، و ما فعلته الحروب الأهلية بين الفصائل المتنازعة على السلطة ، كل هذه الجرائم لابد أن تخضع للتحليل في مخبر السوسيولوجيا، و إعطائها دفعا علميا، و الغوص في الزمان التاريخي للجريمة و كيف تطورت، و تحديد المسؤوليات، و رسم لوحة تعبر عمّا يعيشه المجتمع من قضايا و إشكاليات، و نشير هنا أن الحلول القانونية ساهمت في تطور الجريمة، فالحكومات ترى في بناء السجون الحل الأمثل، لكن في الواقع حشر المجرمين في سجن واحد زاد من ارتفاع الجريمة، حتى أن تسليط العقوبات على المجرم لم ينفع في محاربة الجريمة ، بدليل أن المنظمات الدولية فصلت في مسألة "الإعدام" مثلا في إطار حقوق الإنسان، وصادقت عليها كثير من الدول و منها الجزائر، و أصبحنا نسمع عن سجون هي عبارة عن فنادق بخمس نجوم، و لم تؤت الفتاوى و اجتهادات العلماء في مسألة حكم الإعدام ( القصاص) ثمارها و لم تجد لها حلا بعد، بسبب الإيديولوجيات المتضاربة.
كما أن العولمة عملت على إعادة تشكيل البنية الطبقية للمجتمع ، مجتمع حقق نوعا من الحداثة، لكنه ما زال يبحث عن نفسه في ما يخص معاييره و قيمه و رموزه، و أصبح يعيش الفراغ الديني، الفكري، الثقافي، السياسي، بل يعيش أزمة المعنى و أزمة الوجود، مجتمع متسم بتراخي الروابط الإجتماعية، هي مأساة يعيشها إنسان اليوم، هذه المأساة أطلق عليها اسم " الآخرية"، أي كيف نرسم صورة الأنا و الأخر في مجتمع مُعَوْلَمٍ؟ كلما تغيرت السياقات التاريخية الثقافية و السياسية و الدينية ، نعم الدينية أيضا، فظاهرة "الإلحاد" و تعدد الفتاوى و بالخصوص فتاوى الجهاد" في المجتمع المسلم تجاوزت حدود المنطق و اخترقت كل الحواجز و الخطوط الحمراء، و ظل الصراع بين الأنا و الآخر في تواصل مكثف بحكم التطور الثقافي، و التكنولوجي و ظهور مجتمع الإنترنت، أو بالأحرى مجتمع الفايسبوك و التويتر، حيث صرنا نبحث عن مجالات حضور الآخر عندنا و كيف نرى صورتنا عبر الآخر، و ماهي الفكرة التي أخذها عنّا ، بل ماذا يقول عنّا ؟.
إن الحديث عن الأنساق الثقافية يقود إلى تجديد النقاش عن "المثقف" و محنته في عالَمٍ اتسم بالجريمة، ليس في علاقته مع السلطة فقط، لأن الأمر من منظور العولمة تجاوز حدود هذه العلاقة ، و قد ساهمت الصراعت السياسية في تفشي الجريمة، و أصبحت سلوكات الأحزاب سواء كانت يمينية أو يسارية تتسم بالعنف، عن طريق دفع الرشاوي أو تجنيد مرتزقة لإحباط كل ما هو بنّاء، مثلما نشاهده الآن في الساحة السياسية، و النتيجة أن جل البحوث الإجتماعية عن الجريمة باءت بالفشل، و قد ذهب أحد المحللين الإجتماعيين إلى أبعد من ذلك، عندما تناول سياسة الإستشفاء عند بعض الحكومات، و غياب الحكم الراشد في تسيير الشأن العام، حيث نقرأ أن إحدى المقاربات الإنتروبولوجية تناولت ثقافة الدّواء في بلد عربي، و كشفت أن بعض صناع الأدوية يعمدون إلى تسميم البشرية من خلال وضع مواد سامة في الدواء الموجه لعلاج الأمراض و تسويقه للدول المسلمة، كذلك بالنسبة لمواد التجميل (العطور) و هي جريمة ضد الإنسانية بل تهدد وجودها و بقائها .
الأمثلة كثيرة و من الصعب حصرها هنا، و السؤال الذي وجب أن يطرح هنا هو : هل الأمر متعلق بتغيير الأنساق الثقافية و قدرتها على تغيير سلوك البشر، بل تغيير الذهنيات و وضع حد للأفكار السلبية ، الأفكار القاتلة؟، و كل ما يتعلق بالمعتقدات و القيم و المفاهيم السائدة حول طقوسية العيش في محيط سليم؟، إن تحقيق "السّلام" في مجتمع ما، يتطلب محاربة الجريمة و الجريمة المنظمة، و القضاء على العنف و الفساد، و تحقيق المواطنة الحقيقية la citoyente لبناء مجتمع سليم، خالٍ من الأمراض الإجتماعية، هي تساؤلات تخص مستقبل علم الإجتماع وتحديد المفاهيم، والبحث عن خطاب سوسيولوجي موحد، لأن أغلب القضايا يطرحها من هم خارج الإختصاص، مما أدى إلى فشل سياسة حسن الجوار و معالجة المشاكل بالوسائل السلمية و التعاون الإيجابي لإنهاء أشكال العنف و العداء كافة.
علجية عيش

أُضيفت في: 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 الموافق 2 ربيع أول 1440
منذ: 1 سنة, 8 شهور, 28 أيام, 14 ساعات, 50 دقائق, 26 ثانية
0

التعليقات

143700
أراء وكتاب
ومضى قطار العمر .ومضى قطار العمر .ا.د/إبراهيم محمد مرجونة2020-08-05 21:12:58
سلم لي علي الديمقراطية خليها مصلحجيةسلم لي علي الديمقراطية خليها مصلحجية حماد حلمي مسلم2020-08-04 18:24:07
بعد الصدوربعد الصدورعباس طمبل عبدالله الملك2020-08-04 16:11:55
إنتخابات جديدة وتحديات قديمةإنتخابات جديدة وتحديات قديمةثامر الحجامي2020-08-01 14:18:01
زمن الخندقةزمن الخندقةعبد الرازق أحمد الشاعر2020-07-29 00:35:20
التعددية الزوجيةالتعددية الزوجيةالدكتوره ريهام عاطف2020-07-28 03:28:05
"عقولنا.. وحروبنا النفسية !!!""عقولنا.. وحروبنا النفسية !!!"الدكتور ميثاق بيات الضيفي2020-07-23 16:59:12
الغذاء وحموضة الدم الخطرةالغذاء وحموضة الدم الخطرةد مازن سلمان حمود2020-07-23 00:40:37
أقلام وإبداعات
ميرزا ... نصوص فكريةميرزا ... نصوص فكريةايفان علي عثمان 2020-08-06 20:28:43
إلى حبيبتي...إلى حبيبتي...الدكتوره ريهام عاطف2020-08-05 01:06:14
لبنان والانفجارلبنان والانفجاركرم الشبطي2020-08-04 18:44:02
والشاعر بالشاعر...يذكر؟والشاعر بالشاعر...يذكر؟إبراهيم يوسف2020-08-03 21:29:08
في ظاهرة الشيخ عبدالله رشديفي ظاهرة الشيخ عبدالله رشديسامح عسكر2020-07-31 00:19:17
عيدنا أضحىعيدنا أضحىشفيق السعيد2020-07-29 07:31:28
كي لا تظلم أناكي لا تظلم أناكرم الشبطي2020-07-27 18:33:59
القائد الضرورة .. وحتمية وجود الصورة !القائد الضرورة .. وحتمية وجود الصورة !الحسين عبدالرازق2020-07-27 16:34:38
تغريد الطبيعةتغريد الطبيعةإيناس ثابت2020-07-26 18:05:22
" لية لأ " دراما ناضجة" لية لأ " دراما ناضجةهالة أبو السعود 2020-07-26 17:45:57
أقصانا بات في مرحلة الخطرأقصانا بات في مرحلة الخطرد. وسيم وني2020-07-23 15:08:41
مساحة حرة
حق المرأة في الانتخاب .حق المرأة في الانتخاب .مروة مصطفي حسونة2020-08-06 10:33:47
المنيا على صفيح ساخنالمنيا على صفيح ساخناحمد عز العرب2020-08-03 17:32:04
رأيتها بعد عامرأيتها بعد عامكرم الشبطي2020-08-02 17:09:15
صدر حديثاصدر حديثاسهيل عيساوي 2020-08-01 11:27:21
المعلم المصري وواقعه المؤلمالمعلم المصري وواقعه المؤلممروة مصطفي حسونة2020-08-01 09:42:32
التكافل الاجتماعى جوهر الاسلامالتكافل الاجتماعى جوهر الاسلامجمال المتولى جمعة 2020-07-29 17:02:22
عيون حبيبتيعيون حبيبتيكرم الشبطي2020-07-25 18:31:26
مارلين يونس صوت ساحر و أصيل في زمننا البارد ...مارلين يونس صوت ساحر و أصيل في زمننا البارد ...نهلة حامد ـ القاهرة 2020-07-25 13:46:59
النساء اكثر قوة من جائحة كوروناالنساء اكثر قوة من جائحة كوروناهاجرمحمدموسى2020-07-24 21:05:57
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر