GO MOBILE version!
ديسمبر19201811:33:49 مـربيع آخر101440
أئِمَّة من ورقٌ-01-
أئِمَّة من ورقٌ-01-
ديسمبر19201811:33:49 مـربيع آخر101440
منذ: 5 شهور, 28 أيام, 6 ساعات, 31 دقائق, 40 ثانية

 
يعد موضوع أئمة المساجد- رجال الدين - من المواضيع المطروحة على الساحة العلـــــــــــــــــــــــــــــــمية والفكرية خاصة مع التغيرات المستجدة التي تمس مجالات الحياة المختلفة :السياسية والاقتــــــــصــــادية والاجتماعية والثقافية...الخ؛ باعتبار أن أئمة المساجد قديما في عهد النبي محمد-صلى الله وعلـــــــــــيه وسلم - والصحابة - رضوان الله عليهم - هم أساس المجتمع من حيث توليد الأفكار المعرفـــــــــــــــــــــــية والعلمية ؛وكذلك التأثير في سلوكيات الأفراد وتوجيهها نحو الأفضل والأحسن فالإمام يعتبر القــــــــــــــــــــــــــــدوة والبناء الفريد في الجانب النظري والعملي يستحق التوجه اليه .
لكن ، للأسف في الوضع الراهن أصبحت الظروف تختلف تمامــا عما سبق بحيث أن أئمة المساجد أصبحوا مجرد قوالب وأوراق بيضاء؛ وهذا نتجية أُفُولُ معارفهم وقلة اطلاعهم بواقـــــــعهم وهذا ما ولد لــــــنا الاشكالية المعرفية المتمثلة في : هل مركزية ومـــــــــــــــــــحورية أئمة المســـاجد مازالت لها القـــــــــــــــــــــابلية على التأثير و التأثر كما كانت من قبل عندما كانت النـــــــــــــــــــــــــخبة ؟
حسب تتبعي للكثير من المساجد -في الجزائر خصوصا- فرض عليا الموضوع أن أبتعد عن طابـــــــــــع التقديس والتعظيم لرجال الدين على حساب الدين والخوض في عرض الحقائق من أجل إِثبات وتصحيح بعض النقاط الهدامة التي تعصف بقطاع الدين الاسلامي، وقد اِتَّضَحَ لنا أن الكثير منهم مجرد دمى لاتمتلك القـــــــــــدرة عـــــــــلى التحليل والتركيب وممارسة الخطاب الديني بشكل تواصلي يعتمد على المخاطِب والخطاب و المخاطَب وقد أوضحت الدراسة أن:
نسبة30%
يمتازون بضعف الشخصية والتكوين العلمي والمعرفي مما جعل المسجد -بيت الله -مرتعا للخصوم والمشاكل والجدال العقيم .
أما نسبة55%
فقد ظل يطوف في مسائل الانقسام والتشتت أيام الصحابة؛ مما جعل الخطاب الديني والرعية يموتان بين أحضانهم بأفكار سامة ،لهذا فهذه الطائفة تحتاج إلى ترياق يشفى صدروهم قبل أفواهم.
وأما البقية الباقية منهم بنسبة 15%
فهي تمثل النخبة من حيث التكوين والدراسة حيث تتجلى في موضوعاتهم :الواقعية وشحذ الهمم و تشجيع الأفراد نحو التسامح و الرحمة و العمل و التقدم ... بدل التكفير و التواكل و الغش...
ومن الحكمة والأمانة ،والحق أن الدولة قد وفرت كل وسائل وآليات الاتصال والمعرفة والحرية في اختيار الدروس...الخ، بالإضافة إلى الأمن والطمأنينة والعيش الحسن نحو :المنزل ، الأنترنــــــــــت ،الهاتف، المكتبة ، الكهرباء ، الماء . ..الخ؛ كما أن الدولة مهدت لهم إعانات مالية و ندوات و ملتقيات دولية و وطنية وجمعيات معترف بها للدفاع عن حقوقهم ،كما نظمت و وحدت الأمَّة على عقيـــدة الإمام أبو الحسن الأشعري وفقه الإمام مالك وطريقة الإمام الجنيد - رحمهم الله -
ولــــــــــــــكن رغم كل ذلك فالمنحى الديني الذي يحمل رايته -أئمة المساجد- بات مضطربا... ومر مرارة الحنظل... تصْدُقُ عليه العبارة المشهورة: (يجب أن يدفن هذا السر الجهنمي إلى الأبد ).
ومن هنا يظهر لنا أن الخطاب المسجدي الذي يُتدوال على ألسنة أئمة المساجد بعيدُ المنال عن المخاطبين ولا يجد راكبه إلا الخطر والزيغ في سواحله وشواطئه و الشعور بالغثيان و القلق و الاضظراب النفسي و الاجتــــــــماعي الذي يظهر في العزوف الجمـــــــــــــاعي عن مساجد الله.
لقوله تعالى:﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ سورة الجن الأية 18.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ :"أَحَبُّ الْبِلاَدِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدهَا ، وَأَبْغَضُ الْبِلاَدِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقهَا".
أخرجه مسلم (1473) وابن خزيمة (1293 ) وابن حبان (1600).
ويُفهمُ من هذا أن الله سبحانه خصص المســـــــــــــــــــجد للذكر و الطاعة و الخضوع و كذلك للصلح وبث كل أنواع الخير والتسامح... الخ ،على خلاف ما ساد اليوم بين سادات أئمة المساجد من اِنهيار ...
ويتضح لنا أن هذا الوهن والضعف الذي حدث في صفوف أئمة المساجد هو نتجية عدة عوامل:
*عدم معرفة الأئمة بواقعهم - أغلب الدروس تتعلق بالحساب والأخرة والحشر ...واستـــــــــــــــخدام عنصر الترهيب والخوف مع اهمال جانب الترغيب و الأمل الذي حث عليها النبي محمد -صلى الله عليه وسلم - و أن سبب هذا التخلف العقلي هو نتجية عدم الفهم و إدراك الدين الاسلامي على حقيقته.
* العقول المتحجرة لأئمة المساجد -رجال الدين -حيث أن بعض منهم تسيطر عليه الـــــــــــــــــــنزعة التكفيرية والشذوذ والانغماس في أفكار وموضوعات لاتسمن ولا تغني من جوع، وقد صدق قول العرب في وصف حالة التارك في استعمال بعض جوارحه فيما يصلح له :
أَعْمَــى إِذَا مَــا جَـارَتِي خَرَجَـتْ.
حَــتَّى يُــوَارِيَ جَــارَتِي السِّـتْرُ.
وَأَصَــمُّ عَمَّـا كَـــانَ بَيْنَهُمَــا.
سَــمْعِي وَمَـا بِالسَّـمْعِ مِـنْ وَقْــرِ.
* عدم مطابقة أقوالهم لأفعالهم و قد نهى الله سبحانه عن ذلك لقوله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾سورةالصف الاية2
*المعرفة السطحية للكثير منهم حول عدة مواضيع: الاقتصادية والسياسية و الاجتماعية ...الخ ،وهذا نتج عنه تأويلات كثيرة لمسائل عقدية وفقهية خاطئة ضربت الأُسْرة المسلمة والمجتمع .
*عدم الشعور بالمسؤولية العظمى مما ساهم في جعل المهنة النبيلة الشريفة مهنة لجلب الاموال والشهرة والأكل والشرب ...و إِهمال جانب المعرفة والعلم .
*تدني المستوى التعليمي للكثير منهم حيث تعد أعلى شهادتهم -شهادة حفظ القران الكريم -مع العلم أن الخطاب اليوم يحتاج لمجهود معرفي كبير يمس شتى المجالات خاصة مع التقدم والتطور الراهن الذي جعل العالم قرية صغيرة.
*تركيز أئمة المساجد على أسلوب الانتقاد والتهجم والاتهام بدل البناء والحث على التقـــــــــــــــــــــدم والاكتشاف ومواكبة الأمم المتطورة مع الانفتاح على الأديان الأخرى-الحوار بين الأديان-ومقولة الحكماء المشهورة تقول :( الإنسان الناجح هو الذي يغلق فمه قبل أن يغلق الناس آذانهم ويفتح أذنيه قبل أن يفتح الناس أفواههم )..
*تدخل الكثير من الأئمة في مواضيع علمية تحتاج الى مختصين وأدلة علمية دقيقة بدل اللعـــــــــــــب بالألفاظ والتأويل بلا علم أو حجة ‏ ؛كما قيل (من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب) ،أو كما قـــــــــــــــال الجرجاني" في دلائل الإعجاز": ( إذا تعاطى الشيء غير أهله، وتولى الأمر غير البصير به، أعضل الداء واشتد البلاء ).
والملاحظ على صحة هذا الكلام هو أن الكثير من الأئمة يعتمدون في إلقاء كلماتهم المتكررة بين أيــــــام الأسبوع على أوراق حيث يعجز الانسان عن التمييز بينهم وبين منابرهم فهم كالأوتاد لايتحركون ولايُجــــــــــهدُ ون أنفسهم في توزيع أنفاسهم بين الخفض والرفع .-الجهل بأساسيات المعرفة الخطابية -
مع سوء الأخلاق للبعض منهم مما يفتح الطريق والحجة للعوام - الناس - لنشر الرذائل والسب والشتم والإنقــــــــــــسام والتشتت والعنف والتيه ...
والجدير بالذكر أن الكثير من أئمة المساجد يجهلون أهمية الإيحاء الذاتي في السعي الى ضبط النفس والسيطرة على النزوات والتحكم بالغرائز ...

أُضيفت في: 19 ديسمبر (كانون الأول) 2018 الموافق 10 ربيع آخر 1440
منذ: 5 شهور, 28 أيام, 6 ساعات, 31 دقائق, 40 ثانية
0

التعليقات

144401
  • نستلة
  • بنك الإسكان
أراء وكتاب
المشروع العملاقالمشروع العملاقجمال المتولى جمعة 2019-06-15 03:15:53
التسيير والتخيير وحيرة الحميرالتسيير والتخيير وحيرة الحميرحيدر حسين سويري2019-06-14 20:43:31
شبح الغلاءشبح الغلاءفوزى يوسف اسماعيل2019-06-13 20:33:13
رسالة غزة إلى العدو والصديقرسالة غزة إلى العدو والصديقد. فايز أبو شمالة2019-06-12 22:48:13
البحار و المحيطات.. في خطر داهمالبحار و المحيطات.. في خطر داهمحامد الله محمد2019-06-12 21:32:24
ذكرى استشهاد الشهيد / مصطفى محمد أبو عوكلذكرى استشهاد الشهيد / مصطفى محمد أبو عوكلسامي إبراهيم فودة2019-06-11 15:47:26
بين وعد فريدمان ووعد بلفوربين وعد فريدمان ووعد بلفورد. فايز أبو شمالة2019-06-10 21:48:51
إبداعات
مقارنة بين زمنينمقارنة بين زمنينكرم الشبطي2019-06-14 21:05:06
جئت لكِجئت لكِأحمد يسري عبد الرسول2019-06-12 21:06:13
مَاذَا إِذَا أَعْلَنْتُ حُبِّي لِقَلْبِكْ ؟!!!مَاذَا إِذَا أَعْلَنْتُ حُبِّي لِقَلْبِكْ ؟!!! محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-06-12 07:24:37
سامحتك مليون مرة وقلتسامحتك مليون مرة وقلتكرم الشبطي2019-06-11 19:11:50
اللقاء الأخيراللقاء الأخيرالشاعر / أيمن أمين 2019-06-10 10:03:24
عودة العزفعودة العزفكرم الشبطي2019-06-09 19:11:48
قد نختلف معكقد نختلف معككرم الشبطي2019-06-09 04:11:00
مُعَلَّقَاتِي الثَّمَانُونْ {77}مُعَلَّقَةُ..محمد صلاحمُعَلَّقَاتِي الثَّمَانُونْ {77}مُعَلَّقَةُ..محمد صلاح محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-06-08 20:31:37
امرأة كامواج البحرامرأة كامواج البحركرم الشبطي2019-06-07 19:36:15
شجون محكيةشجون محكية مصطفى محمد غريب2019-06-05 17:47:20
بنطلون سعادة المديربنطلون سعادة المديرد. عبدالله ظهري2019-06-02 12:43:23
مساحة حرة
هموم العقولهموم العقولعبد الوهاب اسماعيل2019-06-14 19:39:48
ضربات القدر 126ضربات القدر 126حنفى أبو السعود 2019-06-12 18:36:17
ضربات القدر 125ضربات القدر 125حنفى أبو السعود 2019-06-11 17:54:06
عُصفور الخوفعُصفور الخوفعبد الوهاب اسماعيل2019-06-11 14:51:05
هنتلاقى?!هنتلاقى?!ندى أحمد الكيكي2019-06-10 22:54:22
بنت حوابنت حواشيماء رميح2019-06-10 22:49:37
الغبى .. ذكى!!الغبى .. ذكى!!فادى ماهر2019-06-10 13:18:23
حالة حب - الجزء الثانيحالة حب - الجزء الثانيرانية محي2019-06-10 08:39:08
تحية عيد الفطر المباركتحية عيد الفطر المباركفوزية بن حورية2019-06-09 19:05:31
حالة حب - الجزء الثانيحالة حب - الجزء الثانيرانية محي2019-06-08 17:20:02
  • ads
  • مصر للطيران
html slider by WOWSlider.com v8.0
أزياء
بنك الإسكان
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر