GO MOBILE version!
يناير420197:31:27 مـربيع آخر261440
العالم العربي في مهب الريح: شعوب تغلق آذانها عن الحقيقة
العالم العربي في مهب الريح: شعوب تغلق آذانها عن الحقيقة
يناير420197:31:27 مـربيع آخر261440
منذ: 5 شهور, 14 أيام, 7 ساعات, 23 دقائق, 43 ثانية



فلنكن صرحاء.. مع أنفسنا، ومع شعوبنا العربية التي باتت تتلوى على فراش القهر والحرمان، إن العالم العربي اليوم بكل ما يحمله من أطياف وطوائف، العالم العربي كرقعة جغرافية لا كجغرافيا الأفكار أصبح يعي كل شيء في نفس الوقت الذي صار فيه لا يعي شيئا، إن إلقاء نظرة بسيطة على مشروع الغزو التراكمي للأفكار والثقافات من طرف الإدارة الغربية ومن طرف مخابر الأفكار بوجه خاص يعطينا الصورة التامة عما نعانيه داخل أوطاننا من الهروب من واقع وا حولنا إلى واقع آخر هو الجهل فبما نحن فيه من عدم معرفة المعركة الخاسرة التي نخوضها ضد نهاية التاريخ التي يقصد بها الغرب اليوم نهاية تاريخنا كمسلمين بالدرججة الأولى ونهاية تاريخ العالم العربي كبشر لا كجغرافيا.

للأسف لن يفهم كلامي هذا إلا نخب موسومة بالإديولوجيا رغم أنني أتمنى أن تفهمني الشعوب العربية البسيطة، ففي الوقت الراهن وأمام كل الاستفزازات الغربية للعالم العربي بالخصوص وأقصد بالعالم العربي شعوبه التي باتت تجهل صلة رحمها وتنبذ أسماء أجدادها، أضحى هذا العالم بين نخبتين اثنتين:

نخبة تنظر إلى الماضي السحيق بكل ما ييحمله من أمجاد فهي تعيش على وقع الحنين إليه وليست منه في شيء.

ونخبة تنظر إلى مستقبل تصنعه فلسفات الحداثة وما بعدها بكل ما تحمله من آمال وآلام فهي تعيش على وقع التمني مغيبة عن الواقع.

بينما تعيش الشعوب العربية في تيه بني إسرائيل الذي طال بها إلى هذا اليوم الذي فقدت فيه الشعوب شعور انتمائها، بل غاب فيه عن الذهنية العربية الكثير من المعاني لنعيش بكل بساطة وبرودة في عالم اللجوء وإن لم يكن سياسيا إلى الغرب.

إن الحديث عن الذهنية العربية هو في حقيقة الواقع حديث عن التغييب والتغريب، لم يعد للإنسان العربي كإنسان مبدأ يعرف به الحق من الباطل في عالم اكتض بالمعلومات المؤقتة التي لا تعيش إلا مجرد يوم واحد ثم لا تعود، بينما غابت عنا تلك المعاني الأبدية للحرية والعدالة والحقيقة والوحدة والقوة والعلم بل وغاب عنا حتى معنى بيت المقدس والقضية الفلسطينية و وبورما والجولان وقبرص واليمن وليبيا وغيرها من القضايا التي لا نفعل لها سوى شيء واحد صار فعلا شرطيا مؤقتا لا يعيش إلا يوما واحدا فقط، تخرج الشعوب العربية في مظاهرات عارمة منددة بصفقة القرن ولكنها سرعان ما تعود بعد يوم واحد فقط لتصير القضية مجرد نشوة عابرة.

هكذا تغيرت الذهنية العربية من الحقيقة إلى الكذب والادعاء.

لم يعد للعقل العربي استيعاب لما يصير في مخابر الفكر الغربية في مخابر الإعلام والتخطيط الاستعماري للذهنيات، صار العربي لا يؤمن أنه يتحرك بلا وعي من طرف المخابر الغربية، وهكذا صار العقل العربي والمسلم ولو أننا سنكون مجحفين في حق المسلمين غير العرب إذا جمعناهم في لفّة واحدة دون أن يفهم من ذلك أننا متحاملون على بني جلدتنا، صار العقل المسلم والعربي لا يستوعب وجود إمبريالية ثقافية تعلم على فتح بوابة الاستعمار الجديد هو الاستعمار الذاتي الذي يعمل على غلق الآذان عن الحقائق، بالتالي يكون فيه الإعلام هو الثقافة الوحيدة الموجودة في عالمنا بعبارة أخرى صناعة ثقافة موجهة لبرمجة العقل العربي على الأمراض النفسية لتكون أمراض اجتماعية وهذا ما لا يعرفه حتى البعض من النخب العربية، بالتالي صناعة الوسواس القهري الجماعي، والاكتئاب الجماعي، وغير ذلك من الأمراض التي تفشت داخل المجتمعات العربية والتي بدورها خلقة حالة من الركود التام والتغييب عن الذات والغير، إلى درجة أن وصلنا إلى نقطة فقدان الثقة الجماعية التي نتج عنها السكوت عن الكثير من المشاريع الاستعمارية المعاصرة دون أن تحرك الشعوب العربية ساكنا، بل وصل الأمر إلى أن تكون القضية الوحيدة التي تجمع الشعوب العربية تفقد القيمة الدينية التاريية الاجتماعية، فرأينا بكل بساطة وبرودة سكوت العالم العربي ككل عن صفقة القرن وكأن شيئا لم يكن، ولكن هذه الامراض الاجتماعية تجعلنا نبحث عن سر تفشي ظاهرة الفردانية في العالم العربية والتي أحدثت خوفا ذاتيا فرديا واجتماعيا ليعم دولا بأكملها.

أظن أن الأمر لا بد من دراسته من طرف أخصائيي النفس والاجتماع والتاريخ والسياسة إلا إذا كانوا هم المساهم الأكبر في صناعة هذا الواقع، ونحن نراهن على صحة ذلك.

أُضيفت في: 4 يناير (كانون الثاني) 2019 الموافق 26 ربيع آخر 1440
منذ: 5 شهور, 14 أيام, 7 ساعات, 23 دقائق, 43 ثانية
0

التعليقات

144661
  • نستلة
  • بنك الإسكان
أراء وكتاب
رأفة بنا أيها الأطباءرأفة بنا أيها الأطباءعلى زايد2019-06-16 14:48:38
سحرة ترمب ووهم الصفقةسحرة ترمب ووهم الصفقة- حازم السويطي 2019-06-16 14:14:59
حوادث القطارات فاجعة كبرىحوادث القطارات فاجعة كبرىفوزى يوسف اسماعيل2019-06-15 20:42:20
القوة الناعمةالقوة الناعمةنرمين صبحي فهمي 2019-06-15 19:21:24
ذكرى استشهاد الشهيد فرج فضل محمود المصريذكرى استشهاد الشهيد فرج فضل محمود المصريسامي إبراهيم فودة2019-06-15 18:23:26
من هم البيشمركةمن هم البيشمركةجوتيار تمر2019-06-15 13:01:49
الكابتن الطيار الميمني.. تحية احترام وتقديرالكابتن الطيار الميمني.. تحية احترام وتقديرالدكتور: رشيد عبّاس2019-06-15 06:51:26
المشروع العملاقالمشروع العملاقجمال المتولى جمعة 2019-06-15 03:15:53
إبداعات
لا تختبروا صبريلا تختبروا صبريكرم الشبطي2019-06-15 17:42:22
وَفِي الْمَغْرِبِ الْعَرَبِيِّ يَحْلُو التَّمَدُّحُوَفِي الْمَغْرِبِ الْعَرَبِيِّ يَحْلُو التَّمَدُّحُ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-06-15 15:56:33
مقارنة بين زمنينمقارنة بين زمنينكرم الشبطي2019-06-14 21:05:06
جئت لكِجئت لكِأحمد يسري عبد الرسول2019-06-12 21:06:13
مَاذَا إِذَا أَعْلَنْتُ حُبِّي لِقَلْبِكْ ؟!!!مَاذَا إِذَا أَعْلَنْتُ حُبِّي لِقَلْبِكْ ؟!!! محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-06-12 07:24:37
سامحتك مليون مرة وقلتسامحتك مليون مرة وقلتكرم الشبطي2019-06-11 19:11:50
اللقاء الأخيراللقاء الأخيرالشاعر / أيمن أمين 2019-06-10 10:03:24
عودة العزفعودة العزفكرم الشبطي2019-06-09 19:11:48
قد نختلف معكقد نختلف معككرم الشبطي2019-06-09 04:11:00
مُعَلَّقَاتِي الثَّمَانُونْ {77}مُعَلَّقَةُ..محمد صلاحمُعَلَّقَاتِي الثَّمَانُونْ {77}مُعَلَّقَةُ..محمد صلاح محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-06-08 20:31:37
امرأة كامواج البحرامرأة كامواج البحركرم الشبطي2019-06-07 19:36:15
مساحة حرة
ضربات القدر 127ضربات القدر 127حنفى أبو السعود 2019-06-16 22:51:46
الاستغاثه برئيس الحمهوريهالاستغاثه برئيس الحمهوريهمجدى فتح الله حسن 2019-06-16 19:31:06
مطلوب عروسمطلوب عروسأحمد محمود القاضي2019-06-16 11:58:22
الحرب على الإرهابالحرب على الإرهابأحمد نظيم2019-06-15 18:49:14
عن ليلة مملة وساكنةعن ليلة مملة وساكنةعبد الوهاب اسماعيل2019-06-15 18:46:22
هموم العقولهموم العقولعبد الوهاب اسماعيل2019-06-14 19:39:48
ضربات القدر 126ضربات القدر 126حنفى أبو السعود 2019-06-12 18:36:17
ضربات القدر 125ضربات القدر 125حنفى أبو السعود 2019-06-11 17:54:06
عُصفور الخوفعُصفور الخوفعبد الوهاب اسماعيل2019-06-11 14:51:05
هنتلاقى?!هنتلاقى?!ندى أحمد الكيكي2019-06-10 22:54:22
بنت حوابنت حواشيماء رميح2019-06-10 22:49:37
  • ads
  • مصر للطيران
html slider by WOWSlider.com v8.0
أزياء
بنك الإسكان
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر