GO MOBILE version!
يناير26201911:36:34 مـجمادى أول191440
المشمهندس (جواهر مدفونة)
المشمهندس (جواهر مدفونة)
يناير26201911:36:34 مـجمادى أول191440
منذ: 2 شهور, 25 أيام, 13 ساعات, 40 دقائق, 8 ثانية



" قوم يا محمد شوف اللي وراك، كفاية لعب كورة مش هتنفعك
بحاجة"


جملة تتردد كثيراً بمنازلنا، يرددها الأباء والأمهات، يصرخون بها أحياناً حرصاً على مصلحة أبنائهم، وبالطبع لديهم كل الحق....
والآن… اغمض عينيك لثواني معدودة، وتخيل أن تلك الجملة قد أنطلقت بمنزل ريفي صغير منذ عشر سنوات، يوجهها الأب الفلاح البسيط إلى طفله " محمد صلاح ".

وبعد دُشٍ بارد من التأنيب والتهزيق، أنصاع أخيراً ذلك الطفل إلى كلام والده، تاركاً تلك الكرة الجلدية إلى الأبد، وبعد معاناة مع نظام تعليمي فاشل لا يعترف سوى بالحفظ والصم والترديد
تخرج أخيراً " محمد صلاح "، من إحدى كليات القمة، وبعد تأدية الخدمة العسكرية،
قدم (السي في) الخاص به بإحدى الشركات، متجاوزاً تناكة ال (الإتش أر) وأسئلتهم الوجودية الروتينية، ثم أنطلقت الزغاريد بمنزله، احتفالاً بقبوله بتلك الشركة.

عارف حضرتك ده كان هيبقى معناه إيه؟!

قد يكون أول ما أتى إلى ذهنك، هو كم الملايين التي فقدتها تلك الأسرة البسيطة، من مجرد نصيحة وجهها أب إلى ولده قاصداً بها كل خير، ولكن بعد ثواني سيقفز إلى ذهنك أن استجابة ذلك الطفل لتلك النصيحة البريئة، كانت ستضر بمصلحة بلدٍ وشعب.
ومثل ذلك المنزل كمثلِ الألاف من بيوتنا المصرية، وتحت بند الخوف على المصلحة والمستقبل
تُقتل ألاف المواهب، ليست فقط الكروية بل منها الثقافي والفني والعلمي أيضاً.
فتشعر من كلام أهالينا أن بالعلم فقط طوق النجاة، وأن بمجرد دخولك لإحدى كليات القمة سيتحول مسار حياتك وستجد أن "الحياة بقى لونها بمبي".

تخيل معي صديقي القارئ، كم من مهندس، طبيب، مُعلم….إلخ..يقف بطابور العاطلين، تخلى عن حلمه وموهبته جراء ذلك الوعد المزيف، تخيل كم من مواهب وُأدت بقصدٍ أو دون قصد،
هل سوق العمل بحاجة إلى مهندسين أو أطباء أو غيره من المهن؟؟
أنظر إلى كم العاطلين بالنقابات المهنية وستجد أن الإجابة بوضوح شديد "لا".
ولكن الأكيد ان بلدنا الغالي في حاجة إلى العديد من المخترعين والمفكرين والأدباء، بل أيضاً بحاجة إلى جيلٍ جديد من الموسيقيين والفنانين لإصلاح ما أفسده جيل كان كل همه " الشهادة"

عزيزي الساخر من كلماتي…هل تعلم أن إفساح المجال للمواهب بالدول المتقدمة يساعد في القضاء على البطالة بنسبة تتجاوز ال 20%؟!

أقول لحضرتك إزاي…. ببساطة وإيجاز وعلى سبيل المثال وليس الحصر…
أوضحت دراسة إحصائية " غير رسمية"، أجريت عام 2009 بمصر…أن ثلاثون بالمائة من الشباب كان لديهم مواهب بمختلف أنواعها، تخلوا عنها بسبب رفض الأهل ومن أجل الإلتحاق بكليات القمة..وعلى حسب تلك الدراسة:-

فلنتخيل سوياً أن لدينا عشرة أطباء عاطلين عن العمل، وبالمقابل ثلاثون طبيباً عاملاً، سنجد من ضمن العاطلين ثلاث أطباء على الأقل كان لديهم مواهب وأمنيات قُتلت من أجل الوصول إلى "البالطو"، ومن ضمن الثلاثين طبيباً..سنجد أن تسعة أطباء عاملين تخلوا عن أحلامهم ومواهبهم تحت ضغط الأهل، وهذا يعني وببساطة أن إفساح المجال للمواهب والسعي لتنميتها كان سيوفر فرصة عمل لثلاثة أطباء عاطلين، بل والمفاجأة أنه سيوفر تسعة فرص عمل من ضمن الثلاثين طبيب، وبالتالي سنجد إختفاء تام لظاهرة البطالة بذلك المثال المبسط.

وهي الناس لاقية تاكل…عشان تنمي مواهب عيالها؟!

قد يكون للظروف الإقتصادية آثر بالغ السوء على فكرة إفساح المجال للمواهب، وهنا يتوجب على الدولة والمجتمع السعي بكل جهد في البحث والتنقيب عن الجواهر المدفونة بالمدارس ولا سيما بمرحلة التعليم الأساسي، عن طريق تنظيم مسابقات مدرسية على مستوى إقليمي، في محاولة تشجيع وإبراز وتنمية المواهب وتبنيها، بل ومحاولة الحصول على عائد مادي من تسويق تلك المسابقات، وبعد تبني الطفل الموهوب...سيكون لدى الدولة جيشٌ من الموهوبين فكرياً أو غنائياً أو علمياً أو أياً كان، وبالتالي يمكن للدولة الإنتفاع بهم ومن موهبتهم إقتصادياً.

وهي الدولة هتعمل إيه ولا إيه؟؟!

هل تعلم صديقي القارئ أن دولة عريقة مثل "البرازيل"، إستطاعت فقط وبالإعتماد على مواهب أبنائها وشغفهم بكرة القدم بالإسهام بأكثر من 5% من الدخل القومي للبرازيل...فقط بالإعتماد على المواهب؟؟!
بخلاف أن أي موهبة ناجحة في مجالها، سيكون لها أثر بنقل أسرة كاملة وربما عائلة من الفقر إلى حالة إقتصادية جيدة على الأقل، ولنا في " مو صلاح " خير دليل.
وبالتالي فإن إفساح المجال للمواهب سيكون له آثر إقتصادي أكبر مما نتوقعه، بخلاف أثره الإجتماعي الكبير.

قد يكون ما سبق ذو أهمية ثانوية في ظل ما تعانيه البلاد من هجمات الإرهاب الغاشم، ولكن هل تعلم أن لإفساح المواهب علاقة بأمننا القومي؟!

قد تظن أن تلك الجملة محاولة من الكاتب لركوب الموجة أو تفخيم لفكرة مقالته، ولن أنفي ذلك، ولكني فقط سأكتفي بتوجيه سؤالين...

أما سؤالي الأول فهو:-

هل لطفلٍ قد أُفسح له المجال بالتعبير عن مواهبه أن يحمل سلاحاً؟

نحن نعلم جميعاً أن دعاة الإرهاب والشر سلاحهم اليأس الذي أستوطن في صدور أبنائنا نتيجة الظروف الإقتصادية والإجتماعية المحيطة...حتى ثبت لدى عقيدة بعض من شبابنا أن لا فرق بين موتٍ وحياة...والآن ها هو سؤالي الثاني:-

هل لشابٍ يرى ببلده حكومة ومؤسسات تدعم موهبته وتسانده في تحقيق ذاته والتعبير عن نفسه أن يُفجر نفسه أو يحكم على مستقبله بالضياع؟!

سأترك لكلٍ من يقرأ تلك السطور المتواضعة حرية الإجابة على أسئلتي، ولكني أتوجه بدعوة إلى كل أبٍ وأم....أبحثوا عن مواهب أبنائكم بل ونموها...أطلقوا لهم العنان وأهتموا بمواهبهم قدر الإهتمام بدراستهم...اللي ذاكروا أخدو إيه؟!.
أما حكومتنا المبجلة المشغولة دائماً بمؤتمرات الشباب والداعمة لهم ( إعلامياً )....
أعتقد أن أرض الواقع هي الأحق بمجهوداتكم...فلتفسحوا المجال لمواهب أبنائنا...وتهيئوا المناخ المناسب لها
وأنا على يقين أننا سنحصل على عشرات من ( محمد صلاح)...كروياً، علمياً، أدبياً، غنائياً، ....إلخ

نقبوا عن لجواهر المدفونة...
 

أُضيفت في: 26 يناير (كانون الثاني) 2019 الموافق 19 جمادى أول 1440
منذ: 2 شهور, 25 أيام, 13 ساعات, 40 دقائق, 8 ثانية
0

التعليقات

145043
  • بنك مصر
أراء وكتاب
يوميات السيول السوداء (2)يوميات السيول السوداء (2)سعيد مقدم أبو شروق2019-04-21 05:09:39
رنين هاتف وحنينرنين هاتف وحنيند. فايز أبو شمالة2019-04-20 20:57:29
هل تظن حقًّا أنك الأفضل!هل تظن حقًّا أنك الأفضل!مروة عبيد2019-04-20 20:48:44
أبو الدستور المصري في ذكراه !أبو الدستور المصري في ذكراه !أحمد محمود سلام2019-04-19 21:08:25
الطفلة بسنت نادر حسونة - لازم- تتعالجالطفلة بسنت نادر حسونة - لازم- تتعالجسامي إبراهيم فودة2019-04-18 20:20:46
إسكن أنت و زوجك الجنةإسكن أنت و زوجك الجنةإبراهيم مرسى 2019-04-18 17:55:14
العمامة في العراق فوق القانونالعمامة في العراق فوق القانونعلي الكاش2019-04-18 13:25:16
غبار الإصلاح جرفته السيولغبار الإصلاح جرفته السيولسلام محمد العامري2019-04-18 07:42:19
النهوض العربى المعاصرالنهوض العربى المعاصرجمال المتولى جمعة 2019-04-17 23:01:14
إبداعات
وَزِيرٌ أَنْتَ فِي عَلْيَاءِ قَلْبِيوَزِيرٌ أَنْتَ فِي عَلْيَاءِ قَلْبِيمحسن عبد المعطي محمد عبد ربه2019-04-21 03:28:48
الميلاد ..الميلاد ..نورا محمد 2019-04-19 16:00:08
عَبْدَ الْعَزِيزِ لَقَدْ أَنَرْتَ الْأَزْهَرَاعَبْدَ الْعَزِيزِ لَقَدْ أَنَرْتَ الْأَزْهَرَا محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-04-18 09:53:52
تَحِيَّاتِي إِلَى الْعَزَبِ الْعَظِيمِتَحِيَّاتِي إِلَى الْعَزَبِ الْعَظِيمِ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-04-18 01:21:58
دعوة للتزلج على منحدرات صنيندعوة للتزلج على منحدرات صنينإبراهيم يوسف2019-04-17 18:12:28
بطاقة إلى السجين الفلسطينيبطاقة إلى السجين الفلسطينيشاكر فريد حسن 2019-04-17 05:19:13
دخان نوتردام دوباري ,ليس انتخابيادخان نوتردام دوباري ,ليس انتخابياطيرا الحنفي 2019-04-16 19:26:09
عَمِيدُ النَّابِغِينْعَمِيدُ النَّابِغِينْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-04-16 08:35:52
بورتريه الوشمبورتريه الوشمايفان علي عثمان 2019-04-15 20:57:24
التبريكات القلبيةالتبريكات القلبية محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-04-15 15:58:20
إهليجٌ بين عينيهاإهليجٌ بين عينيهاأحمد بهجت سالم2019-04-15 05:48:31
مساحة حرة
" الخازوق " عمل مسرحي جديد" الخازوق " عمل مسرحي جديدشاكر فريد حسن 2019-04-21 05:22:39
سلطان العويس في دراسة لباحث من كلية الآداب بجامعة عنابةسلطان العويس في دراسة لباحث من كلية الآداب بجامعة عنابةالدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة-قسم الأدب العربي 2019-04-21 04:07:33
ضربات القدر 106ضربات القدر 106حنفى أبو السعود 2019-04-20 11:24:26
طرق على البابطرق على البابعماد ملاك فهمي2019-04-20 04:15:52
الحياة أمامنا والكراهية بينناالحياة أمامنا والكراهية بينناعبد الوهاب اسماعيل2019-04-19 23:09:29
الشعور بالإمتنانالشعور بالإمتنانعبد الوهاب اسماعيل2019-04-17 21:39:25
إلى روح فقيد الشباب في النمسا: خالد الحدادإلى روح فقيد الشباب في النمسا: خالد الحدادماجستر: أحمد إبراهيم مرعوه2019-04-16 20:52:40
ضربات القدر 105ضربات القدر 105حنفى أبو السعود 2019-04-16 17:57:25
ضربات القدر 104ضربات القدر 104حنفى أبو السعود 2019-04-14 19:54:17
ضربات القدر 103ضربات القدر 103حنفى أبو السعود 2019-04-11 05:17:09
  • مصر للطيران
html slider by WOWSlider.com v8.0
بنك التعمير والإسكان
البنك الأهلى
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر