GO MOBILE version!
يناير31201910:22:35 مـجمادى أول241440
وفاء.../. قصة قصيرة
وفاء.../. قصة قصيرة
يناير31201910:22:35 مـجمادى أول241440
منذ: 5 شهور, 19 أيام, 16 ساعات, 7 دقائق, 25 ثانية


لا تزال عيناها واسعتين بلون العسل الصافي، ونظرة حائرة تجول بهما، تقطر دموعاً وهي تتابع أختها الصغرى، متشنجةً تلملم حاجاتها الفقيرة وتضعها عشوائياً في حقيبة جلدية قديمة، استحال لونها البني الغامق إلى لون التراب.. الكلمات حبيسةً تتزاحم في حنجرتها تريد الانطلاق؛ فلا تجد لها منفذاً، صوتها اختفى إثر جلطات دماغية متعاقبة، كما اختفت ضفيرتاها اللتان قصتهما أختها بعد أن فقدت صوتها، لتعترض.. الضفائر لا تقص إلاّ في حالةٍ واحدة؛ حين يختطف رسول الموت عزيزاً، هذا عرفٌ في قريتها الجنوبية، تربَّت عليه؛ غادرتها على مضض لتلحق بأختها بعد أن تزوجت واستقرَّت في العاصمة.
صوتها المخنوق بكى في أعماقها مكتوماً دون صوت وهي ترى جديلتيها مرميتين على الأرض..
- ستذهبين عند أختك فوزية..
تدمدم الأخت منفعلةً
سقطت دمعتها، وازداد رأسها ارتعاشاً، بعد أن فقدت السيطرة على ضبط إيقاعه إثر ثلاث جلطات.. انفرجت شفتاها عن ابتسامةٍ واهية تقطر حزناً وضياعاً؛ وعاد صوت أختها مزمجراً..
- سيُطلِّقني زوجي بسببك، لم يعد يطيق وجودك معنا..
انتحب صوت حبيس في صدرها.." أنت يا نادية، أنت أختي الصغيرة التي اتخذتها ابنةً لي بعد وفاة والدتنا؛ رفضت كل من تقدم لي، وجعلتك محور حياتي، كنت أقول لك، ستكونين عينيَّ اللتين أرى بهما، وعكازيَ التي أتوكّأ عليه حين تغدر بي السنون.."
تقدّمت نحوها، أحكمت غطاء رأسها، ساعدتها على الوقوف، ساقاها ترتجفان، كادت تسقط..
اقتادتها إلى السيارة حيث ينتظر زوجها متبرّماً..
ساد صمت ثقيل طوال الطريق، تمزّقه بين حين وآخر زفرة عميقة تطلقها وهي تنظر من مقعدها الخلفي إلى رأس أختها، الذي بدا أكبر من السابق، يغطيه شعر رماديٌّ قصير. ألصقت وجهها بزجاج نافذة السيارة المسرعة، وشريط صورٍ أسرع يتلاحق أمامها..لا تزال هي.. هي نادية التي كانت تتفنّن في تسريح شعرها الكستنائي الطويل.. ضفيرتان، ضفيرة واحدة إلى الخلف.. ذيل الحصان في قمّة رأسها، يتراقص يميناً وشمالاً حين تركض؛ ناعمةً كزهرة الإقحوان كانت، صغيرة، باكية تفتش مذعورةً عن أمها.. " وأصبحت أمك يا نادية، بنيت لك في قلبي عشَّاً دافئاً، تنامين فيه مطمئنةً.. كيف انقلبت صبّاراً تغرسين أشواكك في قلبي .."
الطريق بدا أطول من السابق، لا يريد أن ينتهي، والصمت ثقيل يتلاعب بأعصاب ثلاثةٍ، كلّ منهم غارق في عالمه..
" لا تتركيني "، كنت تبكين، وتعلقت بثوبي ترتجفين، وهم يحملون نعش أمنا.. احتضنتك بكل ما أملك من أمومة حرمت منها..
في منعطف، أوقف سيارته، لم يلتفت.. متشنجةً لا تزال، نزلت نادية، أنزلت الحقيبة البائسة، مدَّت يدها إليها، لا يزال وجهها ملتصقاً بزجاج النافذة كأنه أصبح جزءاً منها.. عيناها على وسعهما منفتحتان، تجول بهما دموع حائرة، متسائلة..
عند باب دار قديمة، وقفت الأختان، وضعت نادية الحقيبة على الأرض، ضغطت على جرس الباب بقوة، وانطلقت مسرعةً إلى السيارة دون أن تلتفت..صوت مخنوق يلاحقها.. " لا تتركيني.."


.................................
ليلى عبدالواحد المرّاني - Laila Murrani

أُضيفت في: 31 يناير (كانون الثاني) 2019 الموافق 24 جمادى أول 1440
منذ: 5 شهور, 19 أيام, 16 ساعات, 7 دقائق, 25 ثانية
0

التعليقات

145098
أراء وكتاب
مصر لها خط ساخن مع المهدي المنتظرمصر لها خط ساخن مع المهدي المنتظرابراهيم يوسف ابو جعفر2019-07-21 04:08:39
أيها الشريفُ نسباًأيها الشريفُ نسباًد. علي زين العابدين الحسيني الأزهري2019-07-21 03:36:20
الجزائر بعيون فلسطينيةالجزائر بعيون فلسطينيةسري القدوة2019-07-20 23:31:33
همسات نفسية .. حوار مع زوج (2-3) الزوج ذو الشخصية الابويةهمسات نفسية .. حوار مع زوج (2-3) الزوج ذو الشخصية...عادل عبدالستار العيلة2019-07-20 15:04:49
روائع اللغة العربيةروائع اللغة العربيةأحمد نظيم2019-07-20 08:01:28
جوزى بيخونى أعمل أيه ؟؟جوزى بيخونى أعمل أيه ؟؟عادل عبدالستار العيلة2019-07-19 21:55:32
عندما أنزل الأسرى الفلسطينيون سراويهم!عندما أنزل الأسرى الفلسطينيون سراويهم!د. فايز أبو شمالة2019-07-18 07:22:40
صاحب الزمان .. بين الحوار المتمدن .. والأهرام !صاحب الزمان .. بين الحوار المتمدن .. والأهرام !محمود قاسم أبو جعفر2019-07-18 00:31:01
معركة فخر العرب !معركة فخر العرب !أحمد محمود سلام2019-07-17 07:09:22
وزير التعليم يصنع أزمة مدمرة في بيلاوزير التعليم يصنع أزمة مدمرة في بيلاد. حامد الأطير2019-07-15 22:30:07
إبداعات
وصي يا أمه حفيدتكوصي يا أمه حفيدتكشفيق السعيد2019-07-19 21:58:29
بحثت عن الاصدقاءبحثت عن الاصدقاءكرم الشبطي2019-07-19 19:19:40
أنا وبيروت ... مقاطع شعريةأنا وبيروت ... مقاطع شعريةايفان علي عثمان 2019-07-17 02:13:59
أنا أكره غزةأنا أكره غزةكرم الشبطي2019-07-15 17:59:04
حديقة الطيور ,سندبادة اكاديرحديقة الطيور ,سندبادة اكاديرطيرا الحنفي2019-07-14 18:42:36
مُعَلَّقَاتِي التِّسْعُونْ {88}مُعَلَّقَةُ الْحَبِيبَاتْمُعَلَّقَاتِي التِّسْعُونْ {88}مُعَلَّقَةُ الْحَبِيبَاتْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-07-14 10:21:42
مساحة حرة
الجنود المصريون هم المرابطونالجنود المصريون هم المرابطونأحمد نظيم2019-07-21 10:09:05
وفعلها جمال بالماضي وحقق اللقب الثانيوفعلها جمال بالماضي وحقق اللقب الثانيخالد احمد واكد 2019-07-21 09:30:25
ضربات القدر 137ضربات القدر 137حنفى أبو السعود 2019-07-21 02:02:01
التقليعات الشبابيةالتقليعات الشبابيةجمال المتولى جمعة 2019-07-20 23:55:14
مفارقات بين التناول الإسلامي والمسيحيمفارقات بين التناول الإسلامي والمسيحيحاتم عبد الحكيم عبد الحميد2019-07-18 14:46:15
العروبة أم الإسلام أيهما أشملالعروبة أم الإسلام أيهما أشملابراهيم يوسف ابو جعفر 2019-07-18 01:58:51
شعور سيئ_القسم الثانيشعور سيئ_القسم الثانيعبد الوهاب اسماعيل2019-07-17 23:34:23
الأسكندرية وعشق لا ينتهي!الأسكندرية وعشق لا ينتهي!رانية محي2019-07-17 09:11:51
فاصل شحنفاصل شحنعبدالرحمن عليوة2019-07-17 03:01:31
ضربات القدر 136ضربات القدر 136حنفى أبو السعود 2019-07-16 17:37:37
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر