GO MOBILE version!
فبراير120199:03:08 مـجمادى أول251440
ماذا عن تجديد الفكر الديني المسيحي؟ [ 2 ]
ماذا عن تجديد الفكر الديني المسيحي؟ [ 2 ]
فبراير120199:03:08 مـجمادى أول251440
منذ: 2 شهور, 18 أيام, 8 ساعات, 56 دقائق, 28 ثانية


قلنا إن الفكر الدينى، هو هذا الفكر البشرى المحدود، وغير المطلق والقابل للصواب والخطأ، فالفكر هو الاجتهاد فى شرح وتفسير وتأويل النص الدينى المقدس والموحى به، أو ذلك التراث الذى هو ابن المكان والزمان وغير المقدس، فى الوقت الذى يتم فيه الخلط بين النص المقدس وبين تفسيره وتأويله غير المقدس. ولما كان هذا الفكر الدينى هو الأسلوب والطريقة المباشرة التى يتلقى بها ومن خلالها الفرد لدينه بقيمه وأخلاقياته ومقاصده العليا.
هنا أصبح هذا الفكر الدينى بالأهمية بما كان أن يتوافق مع صحيح النص ومقاصده العليا وقيمه السامية ومبادئه الأصلية بعيدًا عن الأهواء والأمزجة والمصالح الذاتية، ولأن نقل هذا الفكر الدينى يتم فى المقام الأول عن طريق المؤسسات الدينية وعلماء ورجال الدين فى كل الأديان بلا استثناء، فقد انسحبت أيضًا قداسة الدين والنص على هؤلاء بطريقة تلقائية وموروثة حتى فى الأديان الوضعية، ولأنها تحولت إلى مؤسسات فقد أصبح لها تراثها وتاريخها ونمطها وأفكارها التى نُسبت إليها، الشيء الذى جعل ويجعل هذه المؤسسات تخلط بين التمسك بهذا التراث، وذاك الفكر وبين دورها الدينى الذى يجب أن يكون فى حِل من هذا الفكر وذاك التراث إذا تعارض مع صحيح النص المقدس والثابت. ولذلك أصبح هذا الفكر الدينى فى كل دين هو هَم واهتمام وطنى لكل المصريين، ولا يعتبر هذا تدخلًا فى الدينى من غير الدينى أو تدخل المسيحيين فى غير شئونهم أو تدخل المسلمين فى غير شئونهم، ولكن الفكر الدينى هنا وهنا نتيجة لآثاره المُلخصة عمليًا على أرض الواقع فى رفض الآخر وعدم قبوله فيصبح شأنًا مصريًا عامًا وتتم المطالبة الجمعية لتصحيح الفكر الدينى الإسلامى والمسيحى فى آن واحد.
لذا طالبنا وسنظل نطالب بتصحيح الفكر الدينى المسيحى أيضًا، حيث إن رفض الآخر وعدم قبوله، بالرغم من عدم شرعية ذلك فى كل الأديان، إلا أن الواقع المعاش طوال التاريخ يقول إن رفض الآخر الدينى وغير الدينى حقيقة مؤلمة يعيشها الإنسان ومصدرها هو ذلك الفكر الديني.
رفض الآخر لا يكون بالإرهاب والعمليات الإرهابية فقط، ولكن هذا الرفض يكون أيضًا بالرفض النفسى والفكرى والمعنوى وصولًا للرفض الجسدى أو التصفية الجسدية، فهذا الرفض الجسدى يبدأ بالرفض الفكرى أولًا.
وهنا سنتناول أمثلة فى الفكر الدينى المسيحى ترفض الآخر الدينى فى الإطار المسيحى وأمثلة أخرى داخل الكنيسة والأقباط من ممارسات وأفكار لا تتوافق مع النص الدينى ولا مع القيم المسيحية، حيث إنها تراث موروث من فكر بشرى كانت له ظروفه التى تأثرت بالزمان والمكان وكانت ترجمة لواقع ومعطيات اجتماعية بنت زمانها، كما أنها رؤية وفكر بشر سواء كان هذا الفكر، وتلك الرؤية نتاج مجامع مسكونة على مستوى العالم أو نتاج مجامع محلية على مستوى كل كنيسة أو فكر فردى من الآباء الأولين.
بدايةً بالرغم من أن الإنجيل هو واحد وذات الإنجيل الذى يؤمن به كل المسيحيين من كل الطوائف إلا أن هناك طوائف. فلماذا تفتتوا وتعاركوا وتواجهوا بل تحاربوا بالرغم من وحدانية الإنجيل؟! فهل كان المسيح أرثوذكسيًا أو كاثوليكًا أم بروتستانتيًا؟ هنا نجد أن كل الطوائف، حيث توجد هناك مئات الطوائف المنشقة بعضها من بعض، تزعم وتؤكد أنها الحق والأصح والمتمسكة بالإنجيل والمسيحية دون سواها من المسيحيين الذين يؤمنون بنفس الإنجيل. هنا كانت البداية فى خلط الأرضى بالسماوى والمقدس بغير المقدس، والأهم هو الصراع على الزعامة، فمن هى الكنيسة الأصل والأولى والسابقة على كل الكنائس الأخرى؟، كما أن الأمر لم يكن يسلم من الصراع السياسى الذى سخر هذا الفكر الدينى لصالحه نتيجة لخلط الدينى بالسياسى ولتفعيل الدين لصالح هذه السياسة، وهذا نشاهده حتى الآن بصورة أو بأخرى وبشكل مباشر أو غير مباشر.
وكانت بداية تكريس هذا الفكر الدينى البشرى فى مواجهة الآخر المسيحى من خلال ما يسمى بالمجامع المسكونة، تلك المجامع التى كانت تضم الكنائس على مستوى المسكونة أى على مستوى العالم، والتى لم تكن الخلافات الدينية بينها بهذا الشكل التصادمى الذى يتناقض كل التناقض مع أى قيمة مسيحية تدعو إلى محبة العدو قبل محبة الصديق.
ونتيجة لذلك الخلاف كانت هناك مجامع ضمت الكنائس الأولى قبل الانشقاق وضمت كراسى الكنائس الأولى وهى الكرسى الأورشليمى بالقدس، وهو أول كرسى وأول كنيسة، ثم الكرسى الإسكندرى بالإسكندرية، وهو كرسى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكرسى الأنطاكي، تركيا الآن، والكرسى الرابع هو الكرسى الرومانى، وهو الكنيسة الكاثوليكية. وكانت هذه المجامع لمناقشة أمور عقائدية ظهرت نتيجة لفكر دينى اتفق معه البعض واختلف الآخر، فكانت مجامع مثل مجمع نيقية عام 325 لمناقشة ما يسمى ببدعة أريوس، تلك البدعة التى رفضت ألوهية المسيح، ثم تبعه مجمع القسطنطينية ثم مجمع أفسس، وهنا تأسست الفُرقة وتجذر التشتت وتعددت الطوائف وتباينت الكنائس وسيطرت الذاتية، ليس بسبب الدين أو النص الديني، ولكن بسبب ذلك الفكر الدينى البشرى الذى تمترس وتخندق حول فكر بشرى قابل للصواب والخطأ، وبعد ظهور البروتستانتية صار صراعًا دمويًا بين أتباع مارتن لوثر «1517»، وبين الكاثوليك حتى شاهد العالم وسجل التاريخ الحرب الثلاثينية «1618-1648» التى راح ضحيتها ملايين المسيحيين وباسم المسيح. فهل يوجد رفض للآخر أفظع وأكثر من هذا؟! يتبع بإذن الله.
----
بقلم/ جمال أسعد
كاتب وباحث مصري

أُضيفت في: 1 فبراير (شباط) 2019 الموافق 25 جمادى أول 1440
منذ: 2 شهور, 18 أيام, 8 ساعات, 56 دقائق, 28 ثانية
0

التعليقات

145113
  • بنك مصر
أراء وكتاب
غبار الإصلاح جرفته السيولغبار الإصلاح جرفته السيولسلام محمد العامري2019-04-18 07:42:19
النهوض العربى المعاصرالنهوض العربى المعاصرجمال المتولى جمعة 2019-04-17 23:01:14
لقد انتصر بكم، وانتصرتم بنصرهملقد انتصر بكم، وانتصرتم بنصرهمد. فايز أبو شمالة2019-04-17 21:20:01
لو دامت لغيرك ما اتصلت اليكلو دامت لغيرك ما اتصلت اليكخالد احمد واكد 2019-04-17 19:35:21
حدث في 15 إبريل 1975 !حدث في 15 إبريل 1975 !أحمد محمود سلام2019-04-16 17:43:15
الشّعب والملك في خندق واحدالشّعب والملك في خندق واحدالدكتور رشيد عبّاس2019-04-16 10:15:03
9 إبريل 2003 يوم الاحتلال يوم السقوط9 إبريل 2003 يوم الاحتلال يوم السقوطمصطفى محمد غريب2019-04-15 11:34:46
وما زالت الفوضى تلعب دورها ... ولم الغموض .. ؟!وما زالت الفوضى تلعب دورها ... ولم الغموض .. ؟!دكتور / عبد العزيز أبو مندور 2019-04-15 00:29:30
فيه حاجة غلط !!فيه حاجة غلط !!الحسين عبد الرازق 2019-04-14 21:38:28
سقطت الأقنعة.. وماذا بعد؟!!سقطت الأقنعة.. وماذا بعد؟!!الدكتور / رمضان حسين الشيخ2019-04-14 09:32:12
إبداعات
تَحِيَّاتِي إِلَى الْعَزَبِ الْعَظِيمِتَحِيَّاتِي إِلَى الْعَزَبِ الْعَظِيمِ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-04-18 01:21:58
دعوة للتزلج على منحدرات صنيندعوة للتزلج على منحدرات صنينإبراهيم يوسف2019-04-17 18:12:28
بطاقة إلى السجين الفلسطينيبطاقة إلى السجين الفلسطينيشاكر فريد حسن 2019-04-17 05:19:13
دخان نوتردام دوباري ,ليس انتخابيادخان نوتردام دوباري ,ليس انتخابياطيرا الحنفي 2019-04-16 19:26:09
عَمِيدُ النَّابِغِينْعَمِيدُ النَّابِغِينْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-04-16 08:35:52
بورتريه الوشمبورتريه الوشمايفان علي عثمان 2019-04-15 20:57:24
التبريكات القلبيةالتبريكات القلبية محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-04-15 15:58:20
إهليجٌ بين عينيهاإهليجٌ بين عينيهاأحمد بهجت سالم2019-04-15 05:48:31
بِوَادِي الْعَمْرِ يَرْأَسُهَا نَفَادِيبِوَادِي الْعَمْرِ يَرْأَسُهَا نَفَادِيمحسن عبد المعطي محمد عبد ربه2019-04-13 02:36:38
قمة التواضع المطلوب..قمة التواضع المطلوب..بنعيسى احسينات - المغرب2019-04-05 17:39:02
نصوص نديةنصوص نديةمصطفى محمد غريب2019-04-03 11:25:47
مساحة حرة
الشعور بالإمتنانالشعور بالإمتنانعبد الوهاب اسماعيل2019-04-17 21:39:25
الأفكار الإبداعية لشاب منعزلالأفكار الإبداعية لشاب منعزلعبد الوهاب اسماعيل2019-04-16 21:16:13
إلى روح فقيد الشباب في النمسا: خالد الحدادإلى روح فقيد الشباب في النمسا: خالد الحدادماجستر: أحمد إبراهيم مرعوه2019-04-16 20:52:40
ضربات القدر 105ضربات القدر 105حنفى أبو السعود 2019-04-16 17:57:25
ضربات القدر 104ضربات القدر 104حنفى أبو السعود 2019-04-14 19:54:17
ضربات القدر 103ضربات القدر 103حنفى أبو السعود 2019-04-11 05:17:09
قلميقلميعماد ملاك فهمي2019-04-10 05:29:53
ألم الفقدألم الفقدعبد الوهاب اسماعيل2019-04-09 19:44:44
ضربات القدر 102ضربات القدر 102حنفى أبو السعود 2019-04-07 08:58:39
  • مصر للطيران
html slider by WOWSlider.com v8.0
بنك التعمير والإسكان
البنك الأهلى
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر