GO MOBILE version!
فبراير1220196:59:34 مـجمادى آخر61440
المزدكية والزورفانية
المزدكية والزورفانية
فبراير1220196:59:34 مـجمادى آخر61440
منذ: 5 شهور, 7 أيام, 3 ساعات, 12 دقائق, 42 ثانية


توجد ديانة قديمة اسمها (الزورفان) Zurvanism
منشقة عن الزرادشتية القديمة، وأهم معتقداتها (الزمن اللانهائي) أي لا وجود لخالق عندهم، وانشقاقها عن الزرادشتية بسبب قول الزرادشتيين أن "أهورا مازدا" رب النور والخير خلق "أهريمان" رب الظلام والشر..فاعترض الزورفانيون وقالوا أن كلاهما توأم متساوي القوة..وأبناء لقوة عليا تدعى "زورفان" هي أصل الوجود.
نشط الزورفانيون خلال العصر الهلليني، ويحتمل أن قولهم بلانهائية الزمن هو لاحتكاكهم مع الفلسفة اليونانية الهللينية بعد غزو الإسكندر بلاد فارس، لكن ظلوا في إيران مضطهدين ومعارضين لا يمثلون رؤية السلطة والدين والمجموع
لكن مع بداية العصر الساساني في القرن الثالث الميلادي سادت رؤيتهم تعاليم الزرادشتيين، وأصبحت شعوب ما وراء النهرين تساوي بين قوتي النور والظلمة، لاحظ أن فلاسفة إيران الإسلاميين هم أول من قالوا بلانهائية الزمن المشهور وقتها بعقيدة (قدم الكون) كالفارابي وابن سينا وأبو بكر الرازي، فهؤلاء لم يأتوا بعقيدة جديدة..ولكنها الدين المشاع في بلاد فارس وقتها..حتى مع دخول الإسلام بلاد فارس مزجوا بين تعاليمه وبين تعاليم الزورفان الزرادشتيين في السابق..
يوجد تطور لاحق للزورفان هو العقيدة "المزدكية" التي أسسها مزدك المنشق عن المانويين، فتساوي النور والظلمة عنده هو أصل الوجود..بمعنى أن تفاعل متساويين هو أصل نشوء وبقاء الحياه، وهو قول سياسي بالمناسبة ساوى فيه بين البشر جميعهم ، مما دفع بعض المعاصرين لوصف المزدكية أنها (أول دين اشتراكي) في التاريخ، ومُلهِمة جدا لفلسفة اليسار، ويقال أن يسار الثورة الإيرانية سنة 79 اتهم بعضهم بالمزدكية.
بحلول القرن السابع الميلادي وبعثة الرسول في مكة كانت بلاد فارس زورفانية مزدكية معا..أي أنها زرادشتية صحيح لكنها زرادشتية متطورة عن التي كانت سائدة في العصر الإخميني والهلليني، والتطورات التي لاحقتها سمحت بتفسير جديد للإسلام بعد دخوله في تقديري هو السائد في العصر العباسي الأول المشهور في التاريخ بعصر الموالي والفرس، وهو الذي شهد أول حركة فكرية روائية صنعت تراث المسلمين، ومن وجهة نظري لا يمكن فهم أفكار المذاهب المسلمة التي صيغت في هذا الزمان (فكريا ومنهجيا) دون فهم المزدكية والزورفانية معا.
ورأيي أن مبادرة علماء الفرس بفهم الإسلام عقليا قبل أي شعب آخر هو لطبيعة المزدكية بالأساس، فمصر كانوا أقباطا والعراقيين كلدان والشام سريان، وجميعهم مسيحيين محافظين وملزمين باعتقاد الكنائس، أما مزدكية فارس فكانوا مهتمين أكثر بالتواصل الاجتماعي والسعادة التي نتجت باتحاد النور والظلمة لإيجاد الكون، أي أن الكون عندهم سعادة بالأساس، والإنسان السعيد هو الأكثر قدرة على التفكير بشجاعة وحرية دون اعتبار لعامل الخوف.
كذلك فعلماء الفرس كانوا أقل اهتماما بالشكليات الدينية، ونظروا للدين على أنه طاقة عقل وتأمل وإصلاح اجتماعي – نفس المنهج المزدكي – وباعتبارهم حركة إصلاحية فارسية فهم كانوا ثوار على الظلم الطبقي وفساد رجال الدين كأي حركة إصلاحية في التاريخ..
الزورفانية انتهت لأسباب لا أعلمها..لكن المزدكية - ورغم أن أتباعها اندثروا ولم يبق منهم سوى قليل من الزرادشتيين - لكن أفكارهم ما زالت باقية ملهِمة ، ورأيي أن الصحابي "سلمان الفارسي" كان متأثرا بهم ، يحكي علي الوردي في كتابه "وعّاظ السلاطين" أن سلمان كان نصيرا للفقراء ليس فقط لفقرهم ولكن لأنه يعتقد أن الغنى الفاحش كالفقر الفاحش، كلاهما يؤديان لضياع الدين، وهي وجهة نظر مزدكية تعني أن تحسين حياة الناس الاقتصادية هي شرط ممارستهم للدين والفكر.
-----
بقلم/ سامح عسكر
كاتب وباحث مصري

أُضيفت في: 12 فبراير (شباط) 2019 الموافق 6 جمادى آخر 1440
منذ: 5 شهور, 7 أيام, 3 ساعات, 12 دقائق, 42 ثانية
0

التعليقات

145281
أراء وكتاب
معركة فخر العرب !معركة فخر العرب !أحمد محمود سلام2019-07-17 07:09:22
وزير التعليم يصنع أزمة مدمرة في بيلاوزير التعليم يصنع أزمة مدمرة في بيلاد. حامد الأطير2019-07-15 22:30:07
عنصرية العفولة ..!!عنصرية العفولة ..!!شاكر فريد حسن 2019-07-15 05:46:33
قطر النظام الملعونقطر النظام الملعونأحمد نظيم2019-07-14 09:52:19
استراتيجية نتانياهو: ضفة غربية دون غزةاستراتيجية نتانياهو: ضفة غربية دون غزةد. فايز أبو شمالة2019-07-14 05:23:31
اعيدوا هذا التراثاعيدوا هذا التراث ياسمين مجدي عبده2019-07-13 21:25:16
سي السيدسي السيدأحمد محمود القاضي2019-07-13 05:39:24
إبداعات
أنا وبيروت ... مقاطع شعريةأنا وبيروت ... مقاطع شعريةايفان علي عثمان 2019-07-17 02:13:59
أنا أكره غزةأنا أكره غزةكرم الشبطي2019-07-15 17:59:04
حديقة الطيور ,سندبادة اكاديرحديقة الطيور ,سندبادة اكاديرطيرا الحنفي2019-07-14 18:42:36
مُعَلَّقَاتِي التِّسْعُونْ {88}مُعَلَّقَةُ الْحَبِيبَاتْمُعَلَّقَاتِي التِّسْعُونْ {88}مُعَلَّقَةُ الْحَبِيبَاتْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-07-14 10:21:42
قراءة في ديوان " أصداف في بحر الهوي" للشاعر خيري السيدالنجارقراءة في ديوان " أصداف في بحر الهوي" للشاعر خيري... بقلم الاديب المصري صابرحجازي 2019-07-13 22:28:34
كلماتكلماتإيمان مصطفي محمود2019-07-12 23:35:27
مساحة حرة
الأسكندرية وعشق لا ينتهي!الأسكندرية وعشق لا ينتهي!رانية محي2019-07-17 09:11:51
فاصل شحنفاصل شحنعبدالرحمن عليوة2019-07-17 03:01:31
ضربات القدر 136ضربات القدر 136حنفى أبو السعود 2019-07-16 17:37:37
شكراً لجريدة الأهرام .. ولكن !شكراً لجريدة الأهرام .. ولكن !محمود قاسم أبو جعفر2019-07-15 12:59:36
نتائج مشروع شراكة التنقّل بين الاتحاد الأوروبي والأردننتائج مشروع شراكة التنقّل بين الاتحاد الأوروبي والأردندوسلدورف/أحمد سليمان العمري2019-07-14 21:17:05
البطالةالبطالةعامر بلغالم2019-07-14 13:53:41
صغيرة على الحبصغيرة على الحببسملة محمود2019-07-14 00:41:47
لا شفاعة لمن لا يصدق نفسهلا شفاعة لمن لا يصدق نفسهبانسيه البنا2019-07-14 00:30:48
شعور سيئ_القسم الأولشعور سيئ_القسم الأولعبد الوهاب اسماعيل2019-07-13 21:16:33
ضربات القدر 135ضربات القدر 135حنفى أبو السعود 2019-07-13 15:07:10
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر