GO MOBILE version!
فبراير2420196:36:42 مـجمادى آخر181440
القصاص من القاتل من خصوصية الحاكم والقضاء فقط
القصاص من القاتل من خصوصية الحاكم والقضاء فقط
فبراير2420196:36:42 مـجمادى آخر181440
منذ: 1 سنة, 5 شهور, 12 أيام, 20 ساعات, 27 دقائق, 29 ثانية


العدوان علي الناس جريمة لا يقبلها الإسلام ولا الشرائع السماوية السابقة ولذلك ان امن الناس وسلامتهم مبدأ
أساسي دعا إليه الله تعالي في القران الكريم قال تعالي [ مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ]
سورة المائدة الآية رقم 32
وبالتالي فإن الإفساد في الأرض والعدوان علي الآمنين والأبرياء وترويعهم وقتلهم يعتبر جريمة بشعة
لا يقبلها العقل السليم ولا يقرها الدين وترفضها كل الشرائع السماوية الاخري ومن المعلوم أن جريمة الثأر التي تحدث في البلاد والأوطان بين الحين والحين إنما هي جريمة كبري تغضب الله تعالي وأنبيائه جميعا عليهم الصلاة والسلام لأن القصاص من القاتل هو من خصوصية الحاكم والقضاء المعترف به في البلاد محليا ودوليا
قال تعالي في كتابه الكريم [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فإتباع بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ] سورة البقرة الآية رقم 178
يقول المفسر الكبير فخر الدين الرازي رحمه الله في تفسيره الكبير المسمي ب [ مفاتيح الغيب ] في تفسيره للآية
السابقة ما نصه أن إقامة القصاص من خصوصية الحاكم أو من ينوب عنه والمعني في الآية الكريمة يا أيها الأئمة كتب عليكم استيفاء القصاص إن أراد ولي الدم استيفاءها ولا يجوز شرعا لأولياء المقتول ان يستوفوا القصاص بأنفسهم دون الرجوع إلي القضاء لان ذلك يؤدي إلي الفوضى والخراب والدمار وفتح باب الثار والانتقام والتشفي ولهذا قال قرر أهل الفقه ان ولي أهل المقتول اذا قاموا بقتل القاتل بلا إذن من الحاكم او نائبه فان الحاكم او نائبه يقوم بتنفيذ عقوبة شديدة عليه لان فعله يؤدي قيام المنازعات والعداوات بينه وبين أقارب المقتص منه فوجب ترك هذا الأمر للحاكم لان الله أمر بذلك فقد روي عن الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رحمه الله [ انه قضي في رجل قتل رجلا متعمدا أو مسكه أخر قال يقتل ويحبس الآخر في السجن حتي يموت]
رواه الترمذي الحاكم فالإسلام يعطى الحق لولى الدم فى القصاص من القاتل بالسبل المشروعة عن طريق القضاء لكنه فى الوقت نفسه يدعو إلى التسامح والعفو عند المقدرة ويرغب فيما يمكن أن يقطع شأفة الفتنة والقطيعة بين أبناء المجتمع ذلك أن الإسلام وتنفيذ القانون يحرصون على دوام التواصل والتواد بين أبناء المجتمع.
والقصاص من القاتل المتعمد إنما شرع لتحيي به امة بأسرها قال تعالي [ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ] سورة النساء الآية رقم 93
وذلك لأن القاتل قد اعتدي علي نفس بدون حق وهدم بنيان الرب تعالي ولو علم القاتل ان القصاص العادل في انتظاره لا محالة اذا ما اقدم علي ارتكاب جريمة القتل فانه يقلع عن جريمته ويؤثر السلامة لنفسه فيبقي عليها وعلي نفس صاحبها ويكون القصاص بذلك سببا في حياة نفسين قال تعالي [ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ] سورة البقرة رقم 179
والقتل إن كان خطأ فإن فيه الدية لأهل القتيل وعليه كفارة مقررة ومعرفة بالشرع قال تعالي في كتابه الكريم
[ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا]
سورة النساء الآية رقم 92
ولذلك فالأولى رجوع الناس فى خلافاتهم إلى القضاء وليس إلى المجالس العرفية فالمجالس العرفية تخالف منهج العدالة في كثير من قراراتها وتتحكم في بعضها الأهواء والبعض من أطرافها ينقض الاتفاقات التي تمت بها من شروط في حق القاتل والمقتول ومن هنا فقضاء الدولة هو الذي يكون مهيمن في تنفيذ الإحكام لان الخروج علي قانون الدولة وقضائه هو الفوضي بعينها وعلي من يترافع من المحامين أن يلم بكل قواعد الجريمة التي حدثت
حتي تأخذ العدالة مجراها ولا يظلم مظلوم في القضية تم اتهامه من قبل بعض الشهود الذي شهد علي الغير الحقيقة التي حدثت في الجريمة ومن هنا تصدر الأحكام من قبل القضاء علي المتهم الحقيقي لينال جزاءه بما جنت يداه من قتل متعمد لنفس بريئة.
ولذلك فان غياب سماحة ورح القران الكريم والقانون عن هذه الأمة طويلا هو سبب ما نحن فيه من هذه الجرائم المنتشر بعضها في الفري والمدن وأيضا ولو عرف كل إنسان موقعه من الدين والضمير الإنساني ما حدثت تلك الأزمة الطاحنة وعاش الناس في امن وسلام ورضا ومحبة وإخلاص.
-----
بقلم/ عبد العزيز فرج عزو
كاتب وباجث ومحرر مصري

أُضيفت في: 24 فبراير (شباط) 2019 الموافق 18 جمادى آخر 1440
منذ: 1 سنة, 5 شهور, 12 أيام, 20 ساعات, 27 دقائق, 29 ثانية
0

التعليقات

145470
أراء وكتاب
إنتخابات جديدة وتحديات قديمةإنتخابات جديدة وتحديات قديمةثامر الحجامي2020-08-01 14:18:01
زمن الخندقةزمن الخندقةعبد الرازق أحمد الشاعر2020-07-29 00:35:20
التعددية الزوجيةالتعددية الزوجيةالدكتوره ريهام عاطف2020-07-28 03:28:05
"عقولنا.. وحروبنا النفسية !!!""عقولنا.. وحروبنا النفسية !!!"الدكتور ميثاق بيات الضيفي2020-07-23 16:59:12
الغذاء وحموضة الدم الخطرةالغذاء وحموضة الدم الخطرةد مازن سلمان حمود2020-07-23 00:40:37
رَشَاقةٌ جديدةٌ في بعض حياتنا..رَشَاقةٌ جديدةٌ في بعض حياتنا..دكتور السيد إبراهيم أحمد2020-07-17 15:33:08
تاريخنا.. بين التزييف والسرقةتاريخنا.. بين التزييف والسرقةثامر الحجامي2020-07-13 18:30:46
أقلام وإبداعات
والشاعر بالشاعر...يذكر؟والشاعر بالشاعر...يذكر؟إبراهيم يوسف2020-08-03 21:29:08
في ظاهرة الشيخ عبدالله رشديفي ظاهرة الشيخ عبدالله رشديسامح عسكر2020-07-31 00:19:17
عيدنا أضحىعيدنا أضحىشفيق السعيد2020-07-29 07:31:28
كي لا تظلم أناكي لا تظلم أناكرم الشبطي2020-07-27 18:33:59
القائد الضرورة .. وحتمية وجود الصورة !القائد الضرورة .. وحتمية وجود الصورة !الحسين عبدالرازق2020-07-27 16:34:38
تغريد الطبيعةتغريد الطبيعةإيناس ثابت2020-07-26 18:05:22
" لية لأ " دراما ناضجة" لية لأ " دراما ناضجةهالة أبو السعود 2020-07-26 17:45:57
أقصانا بات في مرحلة الخطرأقصانا بات في مرحلة الخطرد. وسيم وني2020-07-23 15:08:41
رسالة مهربة إلى عبد اللطيف اللعبيرسالة مهربة إلى عبد اللطيف اللعبيعدنان الصباح2020-07-22 06:40:52
الراحلون.. قصة قصيرةالراحلون.. قصة قصيرة د. شاكر كريم عبد2020-07-21 01:34:51
حرب المياه ضد العرب بين الكلمة و الحركةحرب المياه ضد العرب بين الكلمة و الحركةالدكتور عادل رضا2020-07-20 22:09:01
مساحة حرة
المنيا على صفيح ساخنالمنيا على صفيح ساخناحمد عز العرب2020-08-03 17:32:04
رأيتها بعد عامرأيتها بعد عامكرم الشبطي2020-08-02 17:09:15
صدر حديثاصدر حديثاسهيل عيساوي 2020-08-01 11:27:21
المعلم المصري وواقعه المؤلمالمعلم المصري وواقعه المؤلممروة مصطفي حسونة2020-08-01 09:42:32
التكافل الاجتماعى جوهر الاسلامالتكافل الاجتماعى جوهر الاسلامجمال المتولى جمعة 2020-07-29 17:02:22
عيون حبيبتيعيون حبيبتيكرم الشبطي2020-07-25 18:31:26
مارلين يونس صوت ساحر و أصيل في زمننا البارد ...مارلين يونس صوت ساحر و أصيل في زمننا البارد ...نهلة حامد ـ القاهرة 2020-07-25 13:46:59
النساء اكثر قوة من جائحة كوروناالنساء اكثر قوة من جائحة كوروناهاجرمحمدموسى2020-07-24 21:05:57
لا مستحيل في هذا الزمنلا مستحيل في هذا الزمن ياسمين مجدي عبده2020-07-21 14:55:13
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر