GO MOBILE version!
فبراير2520196:51:47 صـجمادى آخر191440
في البحث عن حَاكِمٍ راشدٍ..
في البحث عن حَاكِمٍ راشدٍ..
فبراير2520196:51:47 صـجمادى آخر191440
منذ: 1 سنة, 5 شهور, 14 أيام, 21 ساعات, 9 دقائق, 40 ثانية

 
لماذا يصر الأفلان والأرندي و الأحزاب التي تسير في فلكهما على إعادة ترشيح بوتفليقة؟ ولماذا فشلت المعارضة في تقديم مرشحها التوافقي؟ أو البديل إن صح القول تنافس به مرشح السلطة؟ وماذا عن الجيش؟ هل سيقف إلى جانب الرئيس المقعد أم أنه يسير في فلك الجنرال علي الغديري؟ كل هذه الأسئلة يمكن أن نلخصها في سؤال واحد هو: هل الجزائر لا تملك رجلا يقود هذه البلاد التي تريد أطرافا لها أن تعيش الربيع العربي؟ حاكم يملك كل الصفات الكاريزماتية، ويتميز عن غيره ويتمتع بالحكمة والرزانة، وتكون له القدرة البدنية والعقلية الكافية على قيادة البلاد، أي لا يعاني من أيّ مرض كان؟، مهما كان توجهه السياسي، طبعا هي أسئلة صعب الإجابة عنها في ظل الظروف التي تعيشها البلاد، طالما الأمر يتعلق برئيس الجزائريين، عندما ننظر إلى نخبتنا الفكرية، والذين يمثلون الطبقة السياسية، وحتى القادة في المؤسسة العسكرية، نرى أن الجزائر تملك رجالا يعتمد عليهم في كل شيئ، نعم الجزائر لها من الكوادر والرّجال ما يكفي لقيادة البلاد، وفيها من يحمل سِمَاتُ الحَاكِمِ، ولن أذكر أسماءهم طبعا حتى لا يقال أنني أميل لتيار دون آخر.
إنني أتكلم هنا كمواطنة جزائرية لا تحمل قبعة حزبية ولا قبعة إعلامية، لها حق التعبير عن رأيها بكل شفافية وبدون أي خلفية سياسية، وفق المادة السابعة من الدستور التي تنص على أن على الشعب مصدر كل سلطة، وأن السيادة الوطنية ملك للشعب وحده، والحقيقة أنه يوجد في كل حزب من الأحزاب السياسية في الجزائر رجل قد يكون هو القاضي الأول في البلاد، و في وزن رئيس جمهورية، سواء كانت الأحزاب الموالية للسلطة أو المعارضة لها، الأحزاب التي تريد التغيير في البلاد وبعث فيها الروح من جديد، لكن كل من الموالاة والمعارضة لم تحدد موقفها الحقيقي من المترشح الذي يمكن تقديمه للشعب، فإصرار الأفلان على ترشيح الرئيس بوتفليقة لعهدة جديدة (خامسة) يطرح عدة تساؤلات أيضا، ألهذه الدرجة وعاء الحزب فارغ ولا يوجد من أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية من يكون البديل عن المرشح الحالي؟، وما هي دوافع تمسك الأفلان بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة وحالته الصحية تزداد سوءًا يوما بعد يومٍ؟ أم أن إصراره عن بقاء بوتفليقة في الحكم لغاية في نفس يعقوب؟، إذا قلنا أن ترشح بوتفليقة لولاية جديدة يعتبر خرقا للدستور الجزائري، لاسيما المادة 101 منه التي تنص على أنه يستحيل على الرئيس أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن,
كما من حق البرلمان أيضا أن يثبت المانع بأغلبية ثلثي 2/3 أعضائه، لكن لا أحد من أعضاء البرلمان يمكنه أن يطبق هذه المادة لأن الأغلبية موالون للسلطة، خاصة بالنسبة لحزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، السؤال الموجه لزعيمي الأفلان والأرندي أو حتى عمار غول رئيس حزب تاج وساحلي، والمحيطين به من الشخصيات الوطنية، هل فعلا يحبون الرئيس؟، وإذا كانوا كذلك لماذا لا يشفقون عليه ويدعونه يرتاح، أمّا مقولة أن الرئيس يريد أن يتوفي وهو رئيسا وأراد البعض أن يحقق له رغبته هي تبريرات لا يقبلها منطق، ولو أن هذه الرغبة بإمكان الجميع تحقيقها لكن بإبقاء بوتفليقة رئيسا شرفيا للجزائر، وينتخب خليفته لتسيير شؤون البلاد والإستمرارية، أما الأحزاب التي شكلت كتلة مُعَارِضَة، وتطالب بعدم ترشح الرئيس الحالي لعهدة جديدة، فهي تتشكل من التيار الإسلامي، الديمقراطي، اللائكي، والوطني ، و هي أحزاب تختلف في الرؤى والتوجهات ولا تملك برنامج الدولة واستراتيجية لها ابعاد وطنية ودولية، وكل رئيس حزب من هذه الأحزاب يطمح في الترشح، ومن المستحيل أن يتنازل واحد منهم للأخر ليكون هو مرشح التوافق.
فعلي بن فليس مثلا لا يمكن أن يقبل بأن يكون تابعا سياسيا لأحزاب يرى أنها مجهرية وهو الذي خرج من رحم حزب جبهة التحرير الوطني، القوة السياسية الأولى في البلاد، وكان أمينه العام ، وكانت له الجرأة في أن يقف ندا للند أمام رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في انتخابات 2004 بعدما زكاه الحزب مرشحا له، وشهد الأفلان انقسامات بين من سمّوا بـ: "البنفليسيين"، و التصحيحيين الذين ساروا في اتجاه بوتفليقة، ولما آلت الكفة لصالح التصحيحيين، قرّر بن فليس الإنسحاب وأن ينزع عنه برنوس الأفلان ليؤسس حزبا جديدا سمّاه حزب طلائع الجزائريين، وسارت معه الأغلبية التي كانت في الأفلان، فمن الصعب إذن أن يتنازل بن فليس وهو "الشّاوي" (خشين الرّاس باللاتينية tettu) عن حلمه، الغريب أن رجل مثل الشيخ عبد الله جاب الله الذي وصف بـ: العنيد، أنه يتخلى ببساطة عن حلم حياته في أن يصبح رئيسا للجزائريين، ويحقق مشروعه الإسلامي المتمثل في تطبيق الشريعة الإسلامية، وهو بذلك سيعمل على تضييق الحريات وهذا ما لا ترضاه الأحزاب الأخرى من جهة وحتى الشعب الذي حفظ الدرس جيدا في مرحلة التسعينيات، وأصبح لا يؤمن بالإسلاميين.
من جهة أخرى الشيئ الذي جعل جاب الله يفقد توازنه هو انضمام أحزاب إسلامية أخرى للسلطة وإعلان ترشيحها عبد العزيز بوتفليقة ومنها حركة الإصلاح الوطني، هذا الموقف دفع بجاب الله إلى الإنسحاب من الترشح لإنتخابات 2019، ودعا قوى المعارضة السياسية إلى تقديم مرشح باسمها لتجنب تشتت أصوات الناخبين، ومنع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من البقاء في الحكم، بحكم حالته الصحية، كذلك هو الشأن بالنسبة للجنرال المتقاعد علي غديري، فبحكم انتمائه للمؤسسة العسكرية فتنازله عن الترشح ومنح الفرصة لشخص آخر مستبعد جدا، وهذا يعني أن المعارضة لن تتفق على مرشح توافقي كما تدّعي، يبقى الشباب الذي خرج في مسيرات سلمية مطالبا بالتغيير والتشبيب، وهو حق شرعي لإبراز مكانته في البلاد، بحكم أن الدستور الجزائر أعطاه هذا الحق لاسيما المادة 37 (جديدة) التي تؤكد أن الشباب قوة حية في بناء الوطن، ألا يصلح أن يكون رئيس الجمهورية الجزائرية شابٌّ، كما نراه في الدول الأخرى، إذا قلنا أن معظم الشباب يعلق آماله على عبد العزيز بلعيد رئيس حزب جبهة المستقبل، وهو ابن الأفلان وخريج مدرسة الشبيبة الجزائرية التي أسسها الرئيس الراحل هواري بومدين في منتصف السبعينات، هي رسالة أراد الشباب أن يبلغها للسلطة بأن الشعب مصدر السلطة ولا سيادة تعلو فوق سيادة الشعب.
الأمور تبدو غامضة ومقلقة، بعد ذهاب الرئيس إلى سويسرا لإجراء الفحوصات الطبية، ولا أحد يجزم ماذا سيحدث غدا أو بعد شهر، لا يختلف إثنان طبعا أنه في حالة شغور منصب الرئيس لا قدر اللهقبل تنظيم الإنتخابات الرئاسية، فالجزائر لا محالة ستعرف منعرجا خطيرا لا أحد يعرف ما تكون نتيجته، وستعرف أزمة جديدة بعد توقيف الإنتخابات، فهل وضعت الحكومة خطة معينة لإحتواء الأزمة و السيطرة على الوضع في المرحلة القادمة؟ أم أن الأمر سينفلت من يدها وتدخل الجزائر في مرحلة انتقالية حتى لا نقول ستدخل في طريق مسدود، أما إذا حدث العكس فالنتيجة ستكون لصالح الرئيس لأن الإنتخابات ستتم بالطريقة نفسها التي تمت بها في الإنتخابات السابقة، والذين ثبتوا الرئيس لأربع عهدات كاملة سيثبتونه للعهدة خامسة وسادسة وبنفس الطريقة، وهذا يعني أن جمع استمارات ترشيح بوتفليقة لعهدة خامسة والتوقيع عليها من طرف مواطنين ومناضلين هي شكلية، لأن الذين وقعوا داخل الأحزاب وبخاصة الأفلان كانوا في ظرف خاص، وأمام الصندوق قد يغيرون أصواتهم ويمنحونها للأصلح، المشكل هنا هو هل سيخرج مرشح السلطة للشعب ويقوم بحملة انتخابية يخاطب فيها الشعب مباشرة؟ أم أن لقاءه بالشعب سيكون من وراء حجاب ؟ العيون حاليا متجهة نحو المؤسسة العسكرية التي لم تبين موقفها بعد، خاصة وقد اعتاد الجهاز العسكري على المفاجآت مثلما حدث مع الرئيس الشاذلي بن جديد وقرار تعيينه من قبل قاصدي مرباح، وهي الوحيدة التي ستوقف النزاع القائم بين السلطة والمعارضة.
علجية عيش
 

أُضيفت في: 25 فبراير (شباط) 2019 الموافق 19 جمادى آخر 1440
منذ: 1 سنة, 5 شهور, 14 أيام, 21 ساعات, 9 دقائق, 40 ثانية
0

التعليقات

145480
أراء وكتاب
ومضى قطار العمر .ومضى قطار العمر .ا.د/إبراهيم محمد مرجونة2020-08-05 21:12:58
سلم لي علي الديمقراطية خليها مصلحجيةسلم لي علي الديمقراطية خليها مصلحجية حماد حلمي مسلم2020-08-04 18:24:07
بعد الصدوربعد الصدورعباس طمبل عبدالله الملك2020-08-04 16:11:55
إنتخابات جديدة وتحديات قديمةإنتخابات جديدة وتحديات قديمةثامر الحجامي2020-08-01 14:18:01
زمن الخندقةزمن الخندقةعبد الرازق أحمد الشاعر2020-07-29 00:35:20
التعددية الزوجيةالتعددية الزوجيةالدكتوره ريهام عاطف2020-07-28 03:28:05
"عقولنا.. وحروبنا النفسية !!!""عقولنا.. وحروبنا النفسية !!!"الدكتور ميثاق بيات الضيفي2020-07-23 16:59:12
الغذاء وحموضة الدم الخطرةالغذاء وحموضة الدم الخطرةد مازن سلمان حمود2020-07-23 00:40:37
أقلام وإبداعات
ميرزا ... نصوص فكريةميرزا ... نصوص فكريةايفان علي عثمان 2020-08-06 20:28:43
إلى حبيبتي...إلى حبيبتي...الدكتوره ريهام عاطف2020-08-05 01:06:14
لبنان والانفجارلبنان والانفجاركرم الشبطي2020-08-04 18:44:02
والشاعر بالشاعر...يذكر؟والشاعر بالشاعر...يذكر؟إبراهيم يوسف2020-08-03 21:29:08
في ظاهرة الشيخ عبدالله رشديفي ظاهرة الشيخ عبدالله رشديسامح عسكر2020-07-31 00:19:17
عيدنا أضحىعيدنا أضحىشفيق السعيد2020-07-29 07:31:28
كي لا تظلم أناكي لا تظلم أناكرم الشبطي2020-07-27 18:33:59
القائد الضرورة .. وحتمية وجود الصورة !القائد الضرورة .. وحتمية وجود الصورة !الحسين عبدالرازق2020-07-27 16:34:38
تغريد الطبيعةتغريد الطبيعةإيناس ثابت2020-07-26 18:05:22
" لية لأ " دراما ناضجة" لية لأ " دراما ناضجةهالة أبو السعود 2020-07-26 17:45:57
أقصانا بات في مرحلة الخطرأقصانا بات في مرحلة الخطرد. وسيم وني2020-07-23 15:08:41
مساحة حرة
حق المرأة في الانتخاب .حق المرأة في الانتخاب .مروة مصطفي حسونة2020-08-06 10:33:47
المنيا على صفيح ساخنالمنيا على صفيح ساخناحمد عز العرب2020-08-03 17:32:04
رأيتها بعد عامرأيتها بعد عامكرم الشبطي2020-08-02 17:09:15
صدر حديثاصدر حديثاسهيل عيساوي 2020-08-01 11:27:21
المعلم المصري وواقعه المؤلمالمعلم المصري وواقعه المؤلممروة مصطفي حسونة2020-08-01 09:42:32
التكافل الاجتماعى جوهر الاسلامالتكافل الاجتماعى جوهر الاسلامجمال المتولى جمعة 2020-07-29 17:02:22
عيون حبيبتيعيون حبيبتيكرم الشبطي2020-07-25 18:31:26
مارلين يونس صوت ساحر و أصيل في زمننا البارد ...مارلين يونس صوت ساحر و أصيل في زمننا البارد ...نهلة حامد ـ القاهرة 2020-07-25 13:46:59
النساء اكثر قوة من جائحة كوروناالنساء اكثر قوة من جائحة كوروناهاجرمحمدموسى2020-07-24 21:05:57
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر