GO MOBILE version!
مارس2720198:37:46 مـرجب201440
"الإشَاعَةُ الكَاذِبَةُ" وَ ثَقَافَةُ ذَرُّ الرَّمَادِ فِي العُيُونِ
"الإشَاعَةُ الكَاذِبَةُ" وَ ثَقَافَةُ ذَرُّ الرَّمَادِ فِي العُيُونِ
مارس2720198:37:46 مـرجب201440
منذ: 6 شهور, 23 أيام, 9 ساعات, 9 دقائق, 50 ثانية


الإشاعة تعني نقل أخبار كاذبة عن الآخر و تزييف الحقيقة و هي أداة من أدوات الحروب النفسية ، تعتمد على المناورات، و تؤكد على وجود خلل في البنية الفكرية لأنها تغذي الرداءة ، و تتطور الإشاعة بسرعة و تصبح حقيقة إن وجدت المناخ الملائم لزرع بذرتها ، وفي غياب الوعي العميق الشامل و المنهجي تصبح فيروسا ينتشر في العقول المريضة ، و إن كانت الإشاعة الكاذبة قد تغير الكثير من المواقف و القرارات، لكنها لا تسير في نهج "التغيير" الإيجابي الذي يطمح له الشعب في بناء مجتمع راق متحضر و حتى الأحزاب و التنظيمات و المجتمع المدني

يرى خبراء سياسيون أن موقع أيّة دولة أو أيُّ شعب في العالم المتقدم، لا يحدده غير الخطاب الصريح، و اللغة النضالية الصادقة التي من خلالها تستطيع الأحزاب السياسية مجابهة كل التحديات، فحرية التعبير في هذا المجال كغيرها من الحريات الأخرى تحتاج أحيانا إلى ضوابط و قيود، بسبب ما تتعرض له من سوء استعمالها و سوء التصرف بها، فلا يمكنها أن تتحول إلى فوضى تتبادل فيها عبارات السَبِّ و الشّتْمِ و الكلمات الجارحة في حق أناس، لمجرد وجود بينهما اختلاف في الرؤى و المفاهيم و الإيديولوجيات ، أو اختلاف في طرق و أساليب التعبير و التسيير، فكثيرا ما تكون الإشاعة الكاذبة ضد شخص ما مهما كانت صفته بمثابة الحريق الذي يأتي على الأخضر و اليابس، و ما تخلفه من مشاكل خطيرة ليست على الشخص وحده المراد ضرب مصداقيته أو تشويه صورته، و إنما على الجماعة كلها سواء كان حزب أو مجتمع، و قد تمرغ سمعتهما الاثنان في وحل الأرض، لأن المشوشين تجاوزوا الخطوط الحمراء بأخطائهم و ضرب خصومهم، الأمر الذي جعل حزب جبهة التحرير الوطني كنموذج يكون موضع انتقادات الأحزاب الأخرى و حتى من الذين خرجوا من رحمه، و أصبحوا يطالبون بوضعه في المتحف.

و الحقيقة أن الصراع داخل الأفلان تحركه و تغذيه أيادي من داخل الحزب نفسه، و يريد أصحابه صب الزيت على النار و إشعال فتيل الفتنة، و هم يدركون أن هذه السلوكات ليست في صالح الحزب و لا في صالح الوطن، أمام التطور التكنولوجي الذي يحول في ثانية واحدة العنب زبيبا و الكروم خمرا كما يقال، و خير دليل ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل الحراك الشعبي الذي تشهده الساحة و خروج الشعب إلى الشارع في مسيرات، تستغل أطراف حاقدة هذا الوضع لكي تبتكر الإشاعات لتزرع بذور "القطيعة" ، ما هو معروف أنه غالبا ما تأتي الإشاعة من أشخاص اعتادوا على التشويش و الطعن في الآخر من الظهر، و يحاولون تغليط الرأي العام ، و يستعملون مواقع التواصل الإجتماعي لترويجها ، إدراكا منهم أن المجتمع يعيش أزمة فكرية و أخلاقية و ما زال يطبع عليه العجز الفكري و التخلف الحضاري، لأنه يصدق كل ما يقال أو يسمعه، و يمكن القول أن " المُشَوِّشُونَ" في طبعهم لا يمكنهم العيش دون إثارة البلبلة و نشر الإشاعة الكاذبة و تسريبهم أخبار يتخذونها كلعبة سياسية أو ورقة ضغط على الآخر، في ظل الشرخ السياسي و النظامي الذي تعيشه الأحزاب السياسية في الجزائر ، و إن كانت الإشاعة الكاذبة جريمة يعاقب عليها القانون، فهي تتطلب في بعض الأحيان جهدا فكريا، فالذين ينامون على الإشاعة الكاذبة و يستيقظون عليها يظنون أنهم قاموا بعمل بطولي يثنون عليه أو قد يدخلهم التاريخ.

و إن كانت الإشاعة الكاذبة قد تغير الكثير من المواقف و القرارات، لكنها لا تسير في نهج "التغيير" الإيجابي الذي يطمح له الشعب أو المناضلين في الأحزاب و التنظيمات و المجتمع المدني، في بناء مجتمع راق متحضر، و لهذا يمكن القول أن الذين يصدرون الإشاعات الكاذبة أغبياء بامتياز، حتى لا نقول مجرمون، لأنهم يحملون معها الكثير من المآسي الاجتماعية و السياسية ، و نتائجها لا تعود على الشخص فقط و إنما تلحق الضرر بالدولة و تلحق العار بتاريخها و سيادتها، و هم بذلك يعانون من "أنيميا" فكرية، بل فقراء فكريا ، و هذا الفقر كما قال فيه الشيخ الغزالي أسوأ عقبى من الفقر المالي ، و "الشعب الذي يعاني من الغباء و التخلف لا يستطيع حمل رسالة كبيرة "، فكم من إشاعة تحولت الى قضية أمام المحاكم و حوكم من ابتلع سمومها و مخترعوها يتفرجون، و علاج الإشاعة لا يحتاج الى دراسات سوسيونفسية أو اجتماعية و إنما يحتاج الى انقلاب فكري، طالما مخترع الإشاعة الكاذبة يطبق مقولة: "أنا و بعدي الطوفان".
هذه رسالتي للذين يعانون من "أنيميا" فكرية
علجية عيش
 

أُضيفت في: 27 مارس (آذار) 2019 الموافق 20 رجب 1440
منذ: 6 شهور, 23 أيام, 9 ساعات, 9 دقائق, 50 ثانية
0

التعليقات

146160
أراء وكتاب
إبداعات
عادىعادىشفيق السعيد2019-10-19 07:59:27
في عيادة الأسنان.....الجزء الأولفي عيادة الأسنان.....الجزء الأولآمال الشرابي2019-10-18 21:50:12
الرقص على خريف الزمنالرقص على خريف الزمنإيناس ثابت2019-10-18 12:22:24
اشمعنااشمعناعبدالعزيز المنسوب2019-10-16 22:59:40
شر البشر وحب الناس..شر البشر وحب الناس..بنعيسى احسينات - المغرب2019-10-16 07:21:53
البركة تِسْوَى فلوسالبركة تِسْوَى فلوسعبدالعزيز المنسوب2019-10-15 17:53:14
الأبواق الخونةالأبواق الخونةعبدالعزيز المنسوب2019-10-15 01:41:02
شَعر النهارشَعر النهارمحمد جمعة2019-10-12 18:06:55
أردو الأردوغانىأردو الأردوغانىشفيق السعيد2019-10-12 09:27:17
احتراق سوق سيدي يوسف باكاديراحتراق سوق سيدي يوسف باكاديرطيرا الحنفي2019-10-11 19:22:00
مساحة حرة
لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟المتنبئ الجوي كرار الغزالي2019-10-13 12:35:03
تحيا مصرتحيا مصرسميرة محمود أبو رقية2019-10-08 22:16:35
النظافة قيمة انسانيةالنظافة قيمة انسانيةجمال المتولى جمعة 2019-10-06 08:29:53
العاصمة الادارية مستقبل مصرالعاصمة الادارية مستقبل مصرشادى وجدي2019-09-26 15:40:48
عبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلعبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلجمال المتولى جمعة 2019-09-25 21:33:09
معرض عمان الدولى للكتاب 2019معرض عمان الدولى للكتاب 2019هانم داود2019-09-24 18:30:10
من الصف (2)من الصف (2)سعيد مقدم أبو شروق2019-09-23 08:29:12
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر