GO MOBILE version!
أبريل1920194:00:08 مـشعبان131440
الميلاد ..
الميلاد ..
أبريل1920194:00:08 مـشعبان131440
منذ: 2 سنوات, 8 شهور, 28 أيام, 19 ساعات, 5 دقائق, 40 ثانية

تسللت الأنوار بعد طول إنتظار وأعلنت عن بداية لإشراقة لم تعهد اليقين من قبل ! ..

أصبح الظلام مجرد خرافات لا صحة لوجودها بعد أن كان الحقيقة الوحيدة بعالم البشرية المُخيف ! , نبضت قلوب أوشكت على توديع نبضها للأبد , دبت بها الحياة أخيراً بعد أن كان الهلاك هو مصيرها الأوحد , فلا هلاك الآن يُذكر أمام قوة الحب المستتر بها , الحب الذي لم يمنح أربابه سوى الميلاد , الميلاد الأصلي الذي لن يقوى البشري إقتناصه سوى مرة واحدة طيلة عهده , ميلاداً روحياً , كأنه إنسلاخ من جحيم إستقر بجوفه , ولم يدري كيف النجاة والخلاص منه ؟! , ولم يعي حقيقة أن النجاة أقرب إليه مما تخيل , بل قد يكون بين أيديه وهو المُقيد عن إصطياده برغم حرية معصميه ! , قد يكون أقرب إليه من تلك النسمات التي تصطدم بوجهه المتعرج بذكرى وعذاب سُبل قطعها ولم يقوى على الإنشقاق منها بعد ! , ميلاد يختطفه من أرض الواقع , ينتشله من بقايا سعادته المدفونة بين ضلوعه ومضى على ركودها ما لا يُحتمل أن يمضي ..

يتساءل بين لحظة وأخرى ..

كيف للحظة بسيطة كلحظة الحب أن تفعل به الأفاعيل ؟! , كيف تُطيح به رأساً على عقب بين ليلة وضحاها ؟! , ما هو سر سحرها ؟ , كيف وصل لتلك القوة من الأساس وهو مجرد إحساس قد يُخطئ وقد يُصيب ؟! , ولكنه في تلك الحالة قد أصاب , حالة مجردة من الخطأ , الخطأ حينها يتحور إلى الصواب المطلق , الوجود يصبح مجرد كذبة خبيثة ليس لها أي أساس من الصحة , وحالة القلب هي الحقيقة الوحيدة الثابتة به دون أي تشكيك , قوته خارقة ؟ , نعم .. قوته تكمن في صدقه , في برائته التي لم تنبعث سوى لقلب يتطابق معه في شفافية إحساسه , ورقي مشاعره هي الشعلة التي تُنير له طريق الأبدية دون سواها ..

تبدلت الأحوال ..

تغيرت الفصول , وأصبح الربيع هو الشاهد على القصة , وإنقضى الخريف بكل تقلباته وأقسم ألا يعود مرة أخرى لقلوب تلونت أخيراً بألوان البهجة , تراقصت القلوب رقصة الحياة لأول مرة في تاريخ نبضها , رقصة تشابكت فيها المشاعر وغرقت في بحور السعادة كأنه الغرق الوحيد الذي لا هلاك به , بل هو البداية الأصلية لكل ما عصف بها من عبث ! , تلاحمت الأرواح كأنها لم تُخلق إلا لتتلاحم هكذا , إندمجت الحروف وأصبحت كلمة واحدة والكلمات لتخرج بجملة واحدة وجملة خلقت قصة ينطقها لسان القلب أولاً , ترامت قطرات الإنسجام على قلوب المُحبين رمياً لا حد له , قطرات ؟! , بل هو الفيضان الذي أثبت أن له معاني أخرى بمثابة بداية وليست نهاية مؤجلة , ليل الحياة تجلى في أروع صوره , صورة الإشراق ! , ليلها الحالك المُخيف تبدل هو الأخر , بعدما إنغمست شمس الحياة بباطنه في لحظة مُكررة وكأنه سيناريو لا تعديل فيه حتى لا يجذب إنتباة المُتفرج لأحداث جديدة تُغير من مسار القصة , الآن لفظ الليل شمس الحياة خارجه كأنه يأبى أن يُعلن نهاية يوم الأحباب , لفظه كأنه عضواً مزروعاً بجسد نحيل على وشك الرحيل , وبعد أن طردته قوة الحب قذفت فيه الحياة من جديد وأعادت لنبضه معنى وجوده .. تبدل الموت لحياة , والشقاء لسعادة لا نهاية لها , والعذاب لراحة أبدية ..

حتى النظرات , تعجبت لما أصبحت عليه !!

فقد أصبحت نظرات صادقة , نظرات لم تنبعث من أعين بشرية تُثير إعجاب الخلق كانت أم أعين ليست جديرة بوجودها في ملامح البشري من الأساس ! , الآن هي نظرات نابعة من أعماق النبض , أعماق الكيان , فهل تعتقد أن مقصدها يكتفي برؤية القشرة الخارجية للمحبوب وفقط ؟! , لقد جرفت ملامح وجه الأحبة ولم تُبقي إلا أعين ناطقة بأحاسيس لن تُسمع , النظرة في عين المعشوق كأنها إرتواء للروح بعد دهور من الصيام الذي فرضته الحياة دون معرفة المبررات له ! , ما ينطفئ فيها من بريق الحياة نتيجة الحياة ذاتها تُشعله نظرة يُهديها المعشوق وحده لها , لقد تخللت الأعماق الأخرى وتمادت في الإنغماس حتى أصبحت الرؤية وللمرة الأولى أوضح من شعاع شمس الحياة الحارق ! ..

وما بالك بتلاحم الأيادي ؟ ..

مجرد لمسات لا معنى لها ؟! , بل أصبحت هي المعنى برمته , فقد تجمع المعنى بتشابك أصابع إرتقت من مرتبة البشرية نحو مراتب السمو , تبدل نسيج الأيدي , لم يعد ملموساً بل محسوساً , الخطوط العبثية بالأيدي أصبحت تحمل المعنى وتنطق به وكأنها سطور , سطرتها مشاعر زلزلت القلوب زلزالاً , كما لو أنها تود أن تُخبر البشرية بميلادها هي الأخرى , فقد تحررت من معنى الأيادي التي لم تُخلق سوى للعمل تارة , وللهو تارة , ولــ اللاشئ تارة أخرى , أصبحت المعني القوي الواضح على التلاحم والتماسك الذي لن ينفصل لحظة ..

السكينة والهدوء أصبحت مألوفة الآن ..

فقد إنقشع عنها غبار الضوضاء , ولم يتبقى سواها , ولكن السكينة لا تُعرف بالصمت القاتل فحسب , السكينة الآن تبدل معناها هي الأخرى كما حدث لكل حالات البشري المسكين الماثل أمام هذا التغيير بذهول يشوبه الرغبة في الإستمرار أكثر فأكثر عليه , وإن كان تغييراً تاماً وصل لأقصى أقصاه , فهو به يصل لذاته الأصلية .. السكينة الآن هي سكينة الروح , هدوء النفس الذي لم يعهده البشري من قبل , وكأنه خُلق لتتمادى الضوضاء النفسية والفكرية به ! , كأنه لم يُخلق ليتذوق طعماً للراحة خلال رحلته الشقية ! , والآن .. قد نال مراده وتحققت أمنيته التي حسبها طويلاً مستحيلة ! ..

نبض القلوب أصبح التسارع هو مبدأه الأول والأخير ..

لطالما لم ينتفض بهذا الشكل الغير مسبوق ! , إنتفاضته الآن هي إنتفاضة الحياة به , في كل مرة ينبض به قلب المُحب تنتفض به الحياة هي الأخرى , وليست بأي إنتفاضة , لقد وُلد أخيراً .. ولم يتبقى على رؤية شمس الصباح الجديد سوى خطوات قليلة .. ما عليه سوى أن ينجرف بتيار الحب , ولا ينتابه الخوف من فشل الإبحار , فهو وإن كان سباحاً ماهراً ولكنه لا يقوى على تذوق معاني الحب فلن يصل للبر كما تركه , وإن كان الغريق في أول أمواجه ولكنه أصدق القلوب في حبها فلن يجد للهلاك سبيلاً ..

أن تشعر أن المحبوب قد إستقر بداخلك فهو الحب ..

إن تشعر أن دماؤه تغزو دماؤك وتذوب بها فهو الحب ..

أن تشعر أن الكلمات لا تُنطق من خلالك بل من خلاله أولاً وإن كان الصمت هو سيد الموقف فهو أيضاً الحب ..

أن تشعر أن لروحك وطن من بعد ترحال طويل أدمى قدم سعادتك فهو معنى الحب الراقي ..

أن تشعر أن بدايتك يستحيل أن تبدأ دونه فهو أصدق معاني الحب ..

فإن كان الحبيب فرداً من أفراد البشرية لا يختلف عنك بشئ , ملامحه تتطابق مع ملامحك وروحك تنبض بنبض روحه , فالحب هو أن تشعر أن الأجساد مجرد حيز تستتر خلفه حقيقتك وحقيقتك هي حقيقته أيضاً ..

أُضيفت في: 19 أبريل (نيسان) 2019 الموافق 13 شعبان 1440
منذ: 2 سنوات, 8 شهور, 28 أيام, 19 ساعات, 5 دقائق, 40 ثانية
0

التعليقات

146746
أراء وكتاب
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-25 13:23:03
وجد عندها رزقاوجد عندها رزقامحمد محمد علي جنيدي2021-04-24 14:20:24
في القدس ثورةفي القدس ثورةكرم الشبطي2021-04-23 18:36:12
الثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرالثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرحاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2021-04-23 16:07:27
السيدة خديجة والحصارالسيدة خديجة والحصارحيدر محمد الوائلي2021-04-22 17:21:52
لماذا تشوهون صورة مصر؟لماذا تشوهون صورة مصر؟ ياسمين مجدي عبده2021-04-21 16:16:46
** موكب الملوك **** موكب الملوك **عصام صادق حسانين2021-04-21 14:43:18
الطاعات الواجبة في أصول الفقهالطاعات الواجبة في أصول الفقهسامح عسكر2021-03-10 23:30:23
كن مسلما متوازناكن مسلما متوازنامستشار / أحمد عبده ماهر2021-03-10 23:26:01
أبو لهب المعاصرأبو لهب المعاصرحيدر حسين سويري2021-03-10 20:10:27
التحرش وطفلة المعاديالتحرش وطفلة المعاديرفعت يونان عزيز2021-03-10 16:10:44
أقلام وإبداعات
لابصم بالدم فتحاويلابصم بالدم فتحاويسامي إبراهيم فودة2021-04-23 16:47:46
عدوان واحد يستهدف هوية المكانعدوان واحد يستهدف هوية المكانشاكر فريد حسن 2021-04-21 10:19:16
جذور الفتوة في الإعلام المصريجذور الفتوة في الإعلام المصريهاجرمحمدموسى2021-04-20 15:30:00
النت المنزلى .. وخداع الشبكاتالنت المنزلى .. وخداع الشبكاتفوزى يوسف إسماعيل2021-04-20 12:53:08
يا حبيبتي اكذبييا حبيبتي اكذبيكرم الشبطي2021-04-19 18:58:27
العقرب الطائرالعقرب الطائرابراهيم امين مؤمن2021-03-08 05:40:45
لقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدلقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدحسن محمد قره محمد2021-03-07 13:17:20
جمال ثورة المرأةجمال ثورة المرأةكرم الشبطي2021-03-07 11:19:28
مساحة حرة
حواري مع مرشح الواحاتحواري مع مرشح الواحاتحماده خيري2021-04-20 14:04:52
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-18 12:12:29
يا أمة القشوريا أمة القشوركرم الشبطي2021-03-02 22:33:06
وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!د / رأفت حجازي 2021-03-02 14:26:57
لادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلاملادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلامايفان علي عثمان 2021-03-02 05:05:18
قبل الختام يجب الكلامقبل الختام يجب الكلامهاجرمحمدموسى2021-03-02 02:13:28
المطلقة في مجتمعناالمطلقة في مجتمعناالدكتوره ريهام عاطف2021-03-01 16:23:30
من أحسن إلي..كيف أجازيه؟من أحسن إلي..كيف أجازيه؟إيناس ثابت2021-02-28 17:39:16
** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **عصام صادق حسانين2021-02-27 23:54:38
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر