GO MOBILE version!
أبريل21201910:02:41 صـشعبان151440
الخدمة الإجتماعية داخل "الهلال الأحمر الجزائري" و آثارها على الفرد و المجتمع
الخدمة الإجتماعية داخل "الهلال الأحمر الجزائري" و آثارها على الفرد و المجتمع
أبريل21201910:02:41 صـشعبان151440
منذ: 6 شهور, 2 أيام, 12 ساعات, 37 دقائق, 57 ثانية



المركز كان "كنيسة" و تم التنازل عنها لصالح الهلال الأحمر الجزائري

الخدمة الإجتماعية داخل "الهلال الأحمر الجزائري" و آثارها على الفرد و المجتمع

(مركز تعليم الخياطة و الطرز لفئة الصم و البكم إناث بقسنطينة نموذجا)

تعتبر الخدمة الإجتماعية مجموعة من الجهود لتقديم المساعدة في عدة نواحي من أجل تخفيف الآلام التي تنشأ عن البؤس و هي حالة الإغاثة العاجلة نتيجة حدوث كوارث أو أمراض، و الحصول على إشباع كامل لحاجات كل من يجد صعوبة في التكيف عن طريق مؤسسات اجتماعية كالهلال الأحمر الجزائري الذي يعتبر جمعية إغاثة طوعية مستقلة تهدف إلى ترسيخ التضامن في شتى المجالات، و تعمل على تقديم الخدمة الإجتماعية لتنمية القيمة و الرفاهية الإجتماعية للأفراد و الجماعات، عن طريق تطبيق المبادئ السوسيولوجية و السيكولوجية لحل المشكلات الإجتماعية

فقد ظهرت الخدمة الإجتماعية إلى الوجود بعد المؤتمر الدولي المنعقد في باريس عام 1928، حسب الخبراء هناك تداخلا كبيرا بين الخدمة الإجتماعية و الرعاية الإجتماعية من حيث الهدف و المنهج، حيث ان للثانية مجال أوسع نطاقا، إلا أنهما يتقاسمان في هدف مشترك يتمثل في تقديم المساعدات، فبالنسبة للخدمة الإجتماعية فهي تعمل في المجالات المدرسية و كذا مجال الطفولة التي تعاني من عدة مشاكل كالصم و البكم و العمي و الشلل و سوء التغذية و التأخر العقلي و غيرها من الأمراض الجسمية، كذلك بالنسبة للمشاكل النفسية التي ترجع أسبابها إلى سوء العلاقة بين الطفل و أسرته أو عدم تأقلمه مع مجتمعه، و من هذه الخدمات إنشاء مراكز لرعاية شريحة واسعة من ذوي الإجتياجات الخاصة، حيث تشعرهم بأنه مرغوب فيهم، و أنهم قادرون على اكتساب مهارات تساعدهم على الإندماج وسط المجتمع، و يرجع علماء الإجتماع إلى أن دور الأسرة مهم جدا، ف باعتبارها البية الأولى لرعايتهم ، من خلال فتح لهم المجال للإتصال بمن يحيطون بهم بدءًا من الإخوة ثم أبناء الجيران، فالمعاق يتأثر بمن معه من إخوته، بحيث يرى نفسه أنه يختلف عنهم، فتتغير سلوكاته تجاههم، و قد نجده ينفعل مع أي موقف، و بالتالي تكون له انعكاسات نفسية، فمعاملة الوالدين لأبنائهم المعاقين يسهم بشكل كبير في التاقلم مع حالته المرضية و مع من يحيطون به ، لأن المعاملة السيئة لهم عادة ما تكون لها آثار سلبية على سلوكاتهم، فكلما عوملت هذه الفئة من ذوي الإحتياجات الخاصة معاملة سيئة كلما زادهم الإحساس بفقدان الأمن و هذا يزيد من شعورهم بالعداوة نحو الآخرين، و بالتالي فدور الأسرة يعتبر مكمّلٌ لما تقوم به المؤسسة.

من كنيسة إلى مركز للصُمِّ و البُكْمِ إناث

و من أجل تحسين وضعهم أنشأت هذه المؤسسات و المراكز لتلبية حاجيات هذه الشريحة من خلال الأنشطة و البرامج التربوية لتأهيلهم (ن)، دون أن ننسى عامل التكوين و التأطير للمربيات و تلقيهن أساليب التعامل مع المعاقين و تحسيس الوالدين من خلال تنظيم دورات تحسيسية توعوية، لغرس فيهم روح الصبر و التضحية ، كنا قد وقفنا على مركز تعليم الخياطة و الطرز و ما يتضمنه من أشغال يدوية لفئة "الصم و البكم" إناث التابع للهلال الأحمر الجزائري، بولاية قسنطينة، الكائن بمنطقة ( الجزّارين) ، البناية كانت "كنيسة"، و تم التنازل عنها لصالح الهلال الأحمر الجزائري الذي حولها إلى مركز لتعليم الفتيات من ذوي الإحتياجات الخاصة ( الصم و البكم و حالات أخرى تعاني من تأخر عقلي) فن المهارات اليدوية، و يرجع تنازل الكنيسة عن مرفقها في إطار التعايش السلمي و الحضاري و احترام الأديان السماوية، كما يرجع إلى العلاقات الإنسانية التي تربط الهلال الأحمر الجزائري بالصليب الأحمر، تجدر الإشارة أن قسنطينة تتميز بوجود تمثال السيدة العذراء مريم، الواقع وسط ثكنة عسكرية، و يسمى بسيدة السّلام، طبعا ليس الغرض من هذا الربوبورتاج التطرق إلى حياة المسيحيين في الجزائر رغم أن عددا كبيرا من الجماعات الكاثولوكية أو البروتستانتية ما تزال متواجدة بالمدن الكبرى على غرار مدينة الجزائر العاصمة، عنابة، وهران ، تلمسان، و مدينة قسنطينة، و منها الكنيسة الواقعة بهضبة كدية عاتي ، و دار الراعي المحاذية لكلية العلوم الطبية بولاية قسنطينة، ما زالت هاته الكنيستين تمارس نشاطها إلى يومنا هذا، و كنائس أخرى تحولت إلى مساجد على غرار مسجد الإستقلال بالكدية، و الجامع الكبير بشارع العربي بن مهيدي و غيرها، و إنما تريد أن نبرز جهود الهلال الأحمر الجزائري في التكفل بهذه الفئة و مدى تحمله أعباء تكوينهن و إعادة إدماجهن في الوسط الإجتماعي.

و الحقيقة أن البناية من الخارج لا يظهر عليها أنها كانت معبدا تقام فيه الطقوس المسيحية، بها باب صغير يظهر و كأنه مسكن عادي، كما أنها من الداخل ما تزال تحافظ على هندستها، بحيث تكاد أن تكون متحفا قائما بذاته من خلال ما تضمنته منأقواس و نقوشات على الجبس، تعبر عن مدى قدرات الفنانين الذين عملوا على إضفاء عليها الجمال، بحيث تبهر زائريها ، و هي تتكون من طابقين أحدهما أرضي، هذا الأخير مجهز بماكينات للخياطة و أدوات الرسم و الطرز، يشرف المركز على تكوين فتيات الصم و البكم من مختلف الأعمار، مدة التكوين سنتين، تتخرج المتربصات بشهادة كفاءة مهنية تسمح لهن بدخول سوق العمل أو فتح ورشات للخياطة و الإعتماد على أنفسهنّ، إلا أن عدد المتربصات لهذه السنة (2019) يبدوا ضئيل جدا بحيث يقدر عددهن حاليا بـ: 06 متربصات ، رغم شساعة المركز من حيث المساحة، حيث يسع لعدد كبير من المتربصات، الدراسة حسب مسؤولة المركز تبدأ يوميا من الساعة التاسعة صباحا إلى غاية الساعة الثالثة بعد الزوال، تتخلل هذه المدة فترة راحة تتناول فيها الفتيات الغذاء، وبالنظر إلى معاناة الأسر في نقل بناتهن إلى المركز في الصباح ثم إعادتهن في المساء إلى البيت، يلاحظ أنه بإمكان المركز أن يعمل بالنظام الداخلي، بحيث يسمح للفتيات المبيت، و زيارة عائلاتهن مرة كل أسبوع، لو وفرت له الإمكانيات المادية طبعا، فالمركز يعاني من مشاكل مادية و يفتقد إلى الدعم الكافي، كما يعاني مؤطريه من قلة الراتب الشهري، رغم ما يبذلونه من جهد على مدار السنة في التكفل بهذه الفئة التي تحتاج إلى تظافر الجهود ماديا و معنويا.

مسؤولة المركز: دور الأسرة مهم جدا في توجيه بناتها

و المعاملة الطيبة هي نصف العلاج

في لقائنا بها صرحت الآنسة نجية بن الشيخ الحسين مسؤولة المركز و مختصة في لغة الإشارات أن التعامل مع هذه الفئة يحتاج إلى صبر و مثابرة، من أجل خلق جوّ عائلي موضحة أن بعض الفتيات فور دخولهن المركز يشعرن بالخوف و القلق، و لهذا تسعى المربيات القيام بدور الأمّ، حتى يتقبلن الحياة داخل المركز، إلا أن هناك حالات يصعب التعامل معها ، كون بعض الفتيات يكنّ في حالة هيجان، agitee ، بحيث يجدن صعوبة في التعلم و الإستجابة، و هنا لا ينبغي الضغط عليهن حسب المتحدثة التي أضافت أنه شيئا فشيئا تمكن المركز من خلق الجو العائلي بين الفتيات اللاتي أصبحن لا يرغبن في مغادرة المركز، خاصة اللاتي يعانين من الإهمال داخل الأسرة، و هي حالات كثيرة وقفت عليها مسؤولة المركز التي أشارت إلى تقاعس بعض العائلات في التكفل ببناتهن، و غياب الجو الهادئ المملوء بالحب و الحنان و الطمأنينة، خاصة و أن بعض العائلات الجزائرية تعيش في بيئة صعبة المراس.

و بحكم تجربتها و لقاءاتها المتكررة مع أهالي هذه الشريحة اضافة مسؤولة المركز أن بعض الأسر بسلوكاتها تخلق اليأس في قلوب أبنائها المعاقين، فتشعرهم أنهم عالة على الأسرة ، و أنهم عاجزون على تقديم شيئا للأسرة و فقدان الطفل الحنان و الحب من قبل والديه يدفعه إلى الإنطوائية و العزلة ، و هذه العزلة تؤثر على حالته النفسية و بالتالي من الصعوبة بمكان علاجه أو محاولة إدماجه في المجتمع، مؤكدة في ذلك على ضرورة المراقبة و المرافقة الدائمة، و من هنا يأتي دورهن كمربيات و مؤطرات في إتمام النقص الذي تعانيه الفتيات باعتبار أن المعاملة الطيبة هي نصف العلاج، و عن نشاط المركز، فإلى جانب تدريب الفتيات على فن الأشغال اليدوية يقوم المركز تحت إشراف الهلال الأحمر الجزائري بتنظيم أبواب مفتوحة في المناسبات الوطنية و الدينية ، خاصة في عيد المرأة و اليوم الوطني لذوي الإحتياجات الخاصة، لغرض منتوجات المركو و ما ابدعته أنامل الفتيات، إلا أنه في السنوات الأخيرة لم تعد هذه النشاطات تلقى تشجيعا من قبل الجمهور، بحيث قل الإقبال و منذ سنتين سجل المركز نقص في الحركية و قلة الإهتمام بهذه الشريحة، في محاولة منها بأن المركز يسعى لرزع في الفتيات الشعور بالقوة و غرس فيهن فكرة الإعتماد على النفس و مواجهة الواقع، و باللتالي تحسيس هذه الشريحة بأنهم أناس عاديون و باستطاعتهم تحمل المسؤولية، و هذا حتى لا ينظر إليعم بنظرة الشفقة .



ريحان و إناس حلمهما أن يفتحا ورشة للخياطة

ربما هي رسالة ارادت بنات المركز أن توجهها للمسؤولين المحليين و حتى إلا السلطات العمومية و على راسها وزيرة التضامن و حتى منظمات حقوق الإنسان بأن ينظروا إلى هذه الشريحة، و يقدموا لها يد المساعدة، و دعمهم بكل الإمكانات التي من شانها أن تخرجهم من العزلة و تعيد إدماجهم في الوسط المهني، لاسيما و هم يتمتعون بقدرات تمكنه من خدمة المدجتمع مثل الأشخاص العاديين، طالما يتميتعن بالحركية، فهذه الفتاة مساحل ريحان في اللتاسع عشر ( 19 سنة) من ربيعها، تعلمت الخياطة و الرسم و الطرز ، و لم يتبقى لها سوى اشهر قليلة لتتحصل على شهادتها، و قد عبرت عن سعادتها رفقة زميلات المركز و كأنهن عائلة واحدة، لما سالتها مهي أمنيتك في الحياة، ردت و قالت: أمنيتي أن افتح ورشة للخياطة، أمّا إناس و هي في الـ: 23 ربيعا تتمنى أن تكون لها ورشة تعلم فيها الفتيات، لكن هي كما قالت لا تستطيع تحقيق ذلك، و في الظرف الحالي هي تأمل أن تعثر على شغل حتى لو كان عند الخواص، المهم عندها أن تقف على رجليها و أن تواجعه العالم بكل قسوته.

الخلاصة أنه يمكن القول أن المجتمع مقصر كثيرا في أداء واجبه و كذلك الهيئات المعنية و إهمالها لهذه الشريحة، و هذا الإهمال يترك لا محالة آثارا سيئة و دائمة على نمو ذوي الإحتياجات الخاصة، حيث نجد الأغلبية منهم يخافون من متطلبات الحياة و صعوباتها، فلا يتمكنون من الإستقلال الذاتي و الإنطلاق في الحياة، فيقع الإنهيار في علاقاتهم ( ن) مع المجتمع، فتترك آثارا واضحة على توازن و تكيف شخصيتهم(ن) في المستقبل و يحدث خللا في التكيف الإجتماعي، خاصة إذا تعرض هؤلاء إلى نبذ عاطفي من الأسرة التي تعيش أحيانا صراعات مختلفة أو وجود تذبذب في العلاقات الزوجية، أو هناك سوء تكيف تعاني منه الأسرة في المحيط الذي تعيش فيه بسبب وجود شخص معاق و دائم الصراخ حيث يكون دائما في حالة هيجان، و لذا لابد من بذل مجهودات أكثر في النهوض بهذه الشريحة لأنها جزء من المجتمع، من خلال وضع برامج خاصة لمساعدة العائلة على تجاوز أزمتها و مشكلاتها من اجل حماية و رعاية ابنائها المعاقين.

روبورتاج علجية عيش

أُضيفت في: 21 أبريل (نيسان) 2019 الموافق 15 شعبان 1440
منذ: 6 شهور, 2 أيام, 12 ساعات, 37 دقائق, 57 ثانية
0

التعليقات

146829
أراء وكتاب
إبداعات
أوراق التاروت ... مقاطع شعريةأوراق التاروت ... مقاطع شعريةايفان علي عثمان 2019-10-22 02:18:10
مُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {30} مُعَلَّقَةُ زَفَّةِ الْحُبْمُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {30} مُعَلَّقَةُ زَفَّةِ الْحُبْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-10-21 10:38:52
السّكة سكة غلطالسّكة سكة غلطعبدالعزيز المنسوب2019-10-20 22:52:09
ريح الهواجرريح الهواجرعبد المجيد اليوسفي2019-10-19 14:26:20
سوريا أمن وأمانسوريا أمن وأماند . ملك محمود الأصفر2019-10-19 14:24:24
شهباءشهباءسميرة البتلوني2019-10-19 14:20:19
لست شاعرا ...لست شاعرا ...أيمن أبو الدنيا2019-10-19 14:17:44
عادىعادىشفيق السعيد2019-10-19 07:59:27
في عيادة الأسنان.....الجزء الأولفي عيادة الأسنان.....الجزء الأولآمال الشرابي2019-10-18 21:50:12
الرقص على خريف الزمنالرقص على خريف الزمنإيناس ثابت2019-10-18 12:22:24
مساحة حرة
بصمتُك في الحياةبصمتُك في الحياةمروة عبيد2019-10-19 17:16:40
النشاط اللاصفي في حياة الطالبالنشاط اللاصفي في حياة الطالبأحمد جهاد أحمد عبدالقادر2019-10-19 14:40:14
لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟المتنبئ الجوي كرار الغزالي2019-10-13 12:35:03
تحيا مصرتحيا مصرسميرة محمود أبو رقية2019-10-08 22:16:35
النظافة قيمة انسانيةالنظافة قيمة انسانيةجمال المتولى جمعة 2019-10-06 08:29:53
العاصمة الادارية مستقبل مصرالعاصمة الادارية مستقبل مصرشادى وجدي2019-09-26 15:40:48
عبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلعبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلجمال المتولى جمعة 2019-09-25 21:33:09
معرض عمان الدولى للكتاب 2019معرض عمان الدولى للكتاب 2019هانم داود2019-09-24 18:30:10
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر