GO MOBILE version!
أبريل2920194:53:50 صـشعبان231440
مصطلحات الزحاف والعلة في "الميزان"..
مصطلحات الزحاف والعلة في "الميزان"..
أبريل2920194:53:50 صـشعبان231440
منذ: 9 شهور, 22 أيام, 17 ساعات, 26 دقائق, 46 ثانية

عمد الشاعر والعروضي الراحل محجوب موسى لتيسير العروض العربي إلى الزحافات والعلل وقد هاله أن مصطلحاتها القديمة تشكل ثمانية وعشرين مصطلحًا منها (16) علة و(12) زحافا، وقد ضمنها كتابه: "الميزان"، فأتى بمصطلحات أقل وتسميات جديدة منبتة الصلة تماما عن المصطلحات المعهودة في علم العروض؛ فقد لغى ثلثي الزحافات ونصف العلل عندما لغى العصب، والعقل، والإضمار، والوقص من الزحاف المفرد، وأبقى على الخبن، والطي، والقبض، والكف، وتلى ذلك بإلغاء الزحاف المزدوج كله.

كما أبقى على علل الزيادة، وهي: الترفيل، والتذييل، والتسبيغ، غير أنه لغى من علل النقص: الحذذ، الصلم، والقطف، والبتر، والقطع، والعلتين الشاذتين: الخرم والخزم، وأبقى على الحذف لفعولن فقط، والتشعيث عوضا عن القطع، والقصر، والوقف، والكسْف؛ فهو يرى أن الزحاف المزدوج كله لا خير فيه لأنه مفسد لموسيقى الشعر.

خيرًا فعل الرجل بما رآه يخفف العبء عن كاهل من يريد الولوج إلى كتابة الشعر العمودي وتعجزه كثرة مصطلحات الزحاف والعلل التي رصدتُها من مراجعة كتب ودراسات أكاديمية كثيرة وعبر أزمنة متباينة تبين بحق أنها أكبر وأكثر مشكلات تعلم عروض الشعر العربي.

إذن فقد انتهينا من الشق الأول في عنوان مقالتنا وعنينا به كتاب "الميزان" وما أحدثه صاحبه من تخفيض العدد في مصطلحات الزحاف والعلة، ويبقى المقصود الثاني، وهو مصطلحات الزحاف والعلل التي أحدثها العروضي محجوب موسى ومكانتها في "ميزان" النقد، ذلك أن الرجل لو توقف عند هذا لكان أمرا طيبا غير أنه لم يسكت حتى استحدث مصطلحات جديدة من عنده بالكلية، ويرى محجوب أنه من حقه ذلك باعتباره الحفيد لجده العظيم الخليل بن أحمد الفراهيدي لأنه يملك أيضا ما يسوغ له الإلغاء والإحلال بالجديد من المصطلحات إذا كانت الغاية هي تطوير العروض أو تحسينه بحيث يجعله سائغا عذبا بعد نفي مرارات تراكمت عليه عبر الأجيال والقرون.

وقد يقول قائل أنه كان لحازم القرطاجني ألفاظا ومصطلحات نقدية خاصة به لم يستعملها أحد من قبله، غير أن "المصطلح" هو عقد اتفاق بين الكاتب والقارئ وشفرة مشتركة يتمكنان من إقامة اتصال بينهما لا يكتنفه غموض أو لبس، ولعل فوضى المصطلح هو الداء العضال الذي يتهدد دراسة الأدب، كما يقول محمد بنلحسن في "الوعي المصطلحي في النقد العربي"، غير أن حازمًا نفسه لم يأتِ بمصطلحات مغايرة لمصطلحات الخليل، فقد تقبل مبدأ الزحاف والعلة في الوزن واتخذ له مصطلحا دالا عليه هو "التغيير" الذي يقال أنه استعاره من علم الموسيقى تأثرا منه بالشيخ الرئيس ابن سينا في تناوله للتغييرات التي تلحق بالإيقاع.

فما الذي استحدثه العروضي محجوب موسى من مصطلحات أو رموز ومؤثرات كما أسماها؟ لقد بدأ بالخبْن وأسماه "حَثْن" حيث جعل حرف "الحاء" رمزًا للـ "الحذف" أينما وقع، وحرف "الثاء" رمزًا للحرف "الثاني"، وحرف "النون" رمزًا للحرف "الساكن"، وهو يرى أن هذا الترتيب ذو فاعلية؛ فالحرف الأول يوضح وظيفة المصطلح، والحرف الثاني يُعيْن موضع هذه الوظيفة، والحرف الثالث يبيْن نوع هذا الموضع، كما أنه جعل المصطلح مكونا من ثلاثة أحرف ليسهل التعامل معه، وكذلك الالتزام بتوحيد نطقه على وزن واحد وهو "فَعْل"، وهكذا جاء "حَرْن" ليحل محل "طي" ووظيفته حذف الرابع الساكن، و"حَمْن" ليحل محل "قبض" ووظيفته حذف الخامس الساكن،
و"حَبْن" ليحل محل "كف" ووظيفته حذف السابع الساكن، حيث أشار إلى بعض الرموز ومنها: "ز" وتعني زيادة، و "ت" تسكين، و "ف" سبب خفيف، و "و" وتد مجموع.

ومن رموزه "حَكْف" بديلا عن "قصر" ووظيفتها حذف متحرك السبب الخفيف، و"حَكْو" بديلا عن "تشعيث" ووظيفتها حذف متحرك من وتد مجموع، و"حَفُّ" بديلا عن "حذف" ووظيفتها حذف سبب خفيف، و"زَفْو" بديلا عن "ترفيل" ووظيفتها زيادة سبب خفيف على وتد مجموع، و"زَنْف" بديلا عن "تسبيغ" ووظيفتها زيادة ساكن على سبب خفيف، و"زَنْو" بديلا عن "تذييل" ووظيفتها زيادة ساكن على وتد مجموع.

على الرغم من تطبيق هذه المصطلحات على أرض الواقع ونجاحها من خلال الذين تلقوها على يد الراحل محجوب موسى أو من التزموا بها من خلال كتابه، إلا أنني لم أستطع التجاوب معها فقد أحسست بقطيعة ابستمولوجية تراثية ستحدث فجوة كبيرة، ولا شك، بين من التزم بها وبين كتب العروض أو الدراسات النقدية الشعرية، ذلك أنها خالفت شرطا أساسيا وهو التوحيد المعياري أو القياسي للمصطلحات وتموضعها في كينونة التراث الشعري العربي.

فالعلم لا يدرك إلا من خلال مفاتيحه، ومفاتيحه هي المصطلحات، فينبغي أن تكون دقيقة، ومحددة، ومستقلة في دلالتها، لأن المصطلح لفظ موضوعي تواضع عليه المختصون، بقصد أدائه معينا معينا بدقة ووضوح شديدين، بحيث لا يقع أي لبس في ذهن القارئ أو السامع لسياق النص العلمي، كما لا حظت أن أغلب العروضيين اجتهدوا لإيجاد بعض المصطلحات وبخاصة وأن بعضها كان موجودا ومتداولا، فكثرت المترادفات بشك لافت للانتباه الشيء الذي أفقد المصطلح قدرته الدلالية وميزته الاصطلاحية في الغالب، كما يقول الدكتور مسلك ميمون.

ولذا فقد كان الحل فيما دعا إليه الدكتور مسلك في كتابه "مصطلحات العروض والقافية في لسان العرب" ودعا معه أصحاب التوحيد المعياري، عندما تبين لهم أن المصطلح العروضي لا يعتمد التوحيد المعياري، إلى تخصيص مصطلح واحد للمفهوم العلمي الواحد، وهو الأمر الذي جعل جملة من المصطلحات لها أكثر من مرادف واحد، مما يؤدي إلى الغموض والالتباس، وكان من الأوفق تثبيت معاني المصطلحات عن طريق تعريفها، وتخصيص كل مفهوم بمصطلح واضح يتم اختياره بدقة من بين المترادفات الموجودة، وعند تعذر العثور على مصطلح مناسب يلزم هنا وضع مصطلح جديد للمفهوم من بين المترادفات الموجودة.

وأعتقد أنه لو كان العروضي محجوب موسى اكتفى بالزحافات والعلل التي استصفاها لطالب علم العروض ليكون سهلا لكان في هذا الغناء، والأفضل لو كان أبقاها بنفس أسمائها لتفادى أن يسبح كتاب "الميزان" في هذه الناحية وحيدا عن بقية أسراب الكتب والدراسات الشعرية والعروضية والنقدية، والتي جعلتني أعيد مصطلحات الزحاف والعلة إلى أصلها كي أستطيع التعامل معها من خلال الكتاب، وربما عانى غيري مثلي، ومن الصعب أن نقدم الدواء وفيه بعض الداء.
 

أُضيفت في: 29 أبريل (نيسان) 2019 الموافق 23 شعبان 1440
منذ: 9 شهور, 22 أيام, 17 ساعات, 26 دقائق, 46 ثانية
0

التعليقات

147016
أراء وكتاب
لقاء أولمرت عباس يضر فلسطين ولا ينفعلقاء أولمرت عباس يضر فلسطين ولا ينفعد. فايز أبو شمالة2020-02-10 20:31:40
عملاء عراقيون من طراز خاصعملاء عراقيون من طراز خاصعلي الكاش2020-02-08 21:50:20
في رحلة صوم يونان النبيفي رحلة صوم يونان النبيرفعت يونان عزيز 2020-02-07 15:31:16
كارثة طبيعية أم حرب بيلوجية ؟كارثة طبيعية أم حرب بيلوجية ؟الحسين عبدالرازق2020-02-06 17:38:36
مقاتل بلا اسلحةمقاتل بلا اسلحةد/رشاد حسن العطار2020-02-03 08:41:44
صفقة القرن الفاضحةصفقة القرن الفاضحةجمال المتولى جمعة 2020-02-02 12:13:28
هلا فبرايرهلا فبرايرمحمد محمد علي جنيدي2020-02-02 00:53:36
التجدبد وأصولية الطيبالتجدبد وأصولية الطيبأحمد محمود القاضي2020-01-31 13:57:26
لماذا الناصريةلماذا الناصريةحيدر محمد الوائلي2020-01-30 11:05:20
إبداعات
نار القصائدنار القصائدكرم الشبطي2020-02-10 19:09:10
آسفآسفكرم الشبطي2020-02-09 22:22:05
انعطافات منكسرةانعطافات منكسرةطاهر مصطفى2020-02-05 16:14:25
كحل العيونكحل العيونشاكر فريد حسن 2020-02-03 07:54:13
كورونا.. فيروس ام اختراع سياسي؟!كورونا.. فيروس ام اختراع سياسي؟!هالة ابو السعود2020-02-02 12:17:53
الكائن والممكن والمستحيلالكائن والممكن والمستحيلطيرا الحنفي2020-01-21 02:01:06
لا تصدقيهملا تصدقيهمأحمد يسري عبد الرسول2020-01-20 10:14:07
ألوان الشتاءألوان الشتاءمروة عبيد2020-01-19 19:39:57
ليلةٌ باردةليلةٌ باردةمروة عبيد2020-01-12 12:20:45
في رثاء محمد شحرورفي رثاء محمد شحروربنعيسى احسينات - المغرب2020-01-12 11:13:09
مساحة حرة
عودوا لوطنكم...فهو يحتاجكمعودوا لوطنكم...فهو يحتاجكم ياسمين مجدي عبده2020-02-09 20:25:41
اعترافات متأخرةاعترافات متأخرةمروة عبيد2020-02-08 13:02:37
كتاب قصص الحياةكتاب قصص الحياةرانية محي2020-02-05 23:02:52
كفاح و طموحكفاح و طموحد.أحمد محمد عبدالعال2020-02-03 19:55:00
تألق الشعر العربي بمعرض القاهرة الدولي للكتابتألق الشعر العربي بمعرض القاهرة الدولي للكتابعبدالناصر أحمد الجوهري2020-02-03 13:35:33
إعترافات متأخرةإعترافات متأخرةمروة عبيد2020-02-02 14:41:17
معرض الكتاب الدولي والتيسر علي الروادمعرض الكتاب الدولي والتيسر علي الروادعبد العزيز فرج عزو2020-02-01 22:43:51
درع وسيفدرع وسيفأحمد نظيم2020-01-31 17:05:34
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر