GO MOBILE version!
مايو30201911:51:32 صـرمضان251440
نسيت أن أعيش
نسيت أن أعيش
مايو30201911:51:32 صـرمضان251440
منذ: 20 أيام, 21 ساعات, 12 دقائق, 55 ثانية

في كل يوم يحيل فيه الانسان عينيه من حالة الانغلاق والسبات العميق الى حالة اليقظة والانفتاح علي العالم الملء بالحوادث من حولنا؛ هي فرصة لا ولن تعوض ليحيا حياة جديدة يستمتع فيها بما تتداوله الأقدار وتخبئه له أوراق كتابه، فرصة تنقضي عقب أربع وعشرين ساعة لن يعد اليوم بعدها، و لن يظل عندها؛ فكل ساعة، وكل دقيقة، وكل لحظة في اليوم لابد أن تعاش لحالها كما هي عليه، نستمتع بها قبل فواتها وقبل أن تصبح مجرد ذكرى نحنُّ إليها ولن ندركها حينها.
وقد كنت طفلا براء لا أفقه من دنيا الأنام شيئا وكم حلمت أن أكبر وألحق بركب الذين أراهم ماضين إلى المدارس يتعلمون ويتفقهون بل ويمرحون ويلعبون وسط أخلائهم، وبالكتب يمسكون كما النواضج من الكبار، وبالأقلام يكتبون كالكتاب العظام، وكم مثلت أني أعي ما اكتب حينما كنت أمسك بالاقلام وارسم علي الاوراق لاهيا عبثاً، ثم مرت الأيام وانقضت من العمر سنون و ما لبثت حتى سئمت حياتي على هذا النمط مع تزايد الأحمال على طفولتي التي تنشرخ يوما فيوما طرديا مع المسئوليات؛ فتمنيت لو أنمو سريعا ولا أظل طفلا لا حول له ولا قوة، تمنيت لو أني أستطيع أن أكبر فأذاكر وحدي وأتنزه مع رفقائي بعد أوقات المدرسة بلا رقيب ولا حسيب ثم ما لبثت حتى تشوقت لكوني في الثانوية مراهقا كبيرا لا أسمع كلمة طفل تصاحبني ذهابا وإيابا، وبعدها تمنيت لو أتخلص من كلمة مراهق التي كانت تقتلني لا سيما في الشق الأخير من تلك الفترة حينما يرى أو مجرد أنه يأمل الانسان لو يعامل كشخص كبير ناضج ليس كطفل طائش ، وتخرجت في الثانوية والتحقت بالجامعة وما مر العام الأكاديمي الأول علي حتى سئمت العناء والمشاق والمسئوليات الملقاة على عاتقي وعن تلك الحرية التي بحثت عنها، اكتشفت انها تزيد من حمل المسئولية على عواتقي، أملت في التخرج عاجلا غير آجل وأن أحصل على وظيفتي، وآكل بيداي لقمة عيشي التي حصلت عليها من عرق جبيني وجهد ذراعي ، لكني سرعان ما سئمت الروتين السئيل وتضجرت من العمل وتمنيت أن أجد غيره، ثم تركت العمل فمكثت بلاه تعيسا أرنو لآخر، وكم تمنيت لو أني أتزوج ولا أظل عازبا سخطا على حالي في بيت عائلتي، ولما تزوجت مللت الصمت الدائم وسكون المنزل وباغيا البنين والبنات ولما ولدوا استعجلت نموهم وحلمت بأن أتخلص من عناء بكائهم وسهر ليلهم وأن لو أراهم يدخلون من أبواب المدرسة -مثلما أفعل دوما- ثم تمنيت لو أنهم يكبرون مثلي ويتخرجون ويتزوجون -مكررا الكرة معهم- و تمنيت لو أني أتقاعد من العمل وأحصل على راتب بلا جهد ..
ثم ها أنا الآن هنا أوشكت أن أموت وقد أكتشفت أني نسيت أن أعيش؛ فقد مرت كل فترة من حياتي وأنا مستوحشها واطلب ما يغيب وراءها حثيثا حتى انتهت حياتي ومرت وأنا الآن على أبواب الخروج و قد لاحظت أنها انقضت ولم يعجبني فيها شيء، لا طفولتي ولا شبابي ولا حتى هرمي، لا صغري ولا كبري، لا وحدتي ولا عزوتي، لا عملي ولا عطلتي، لم ارض فلم اسعد ، استعجلت حياتي فأتتني عجلة ولم أعشها، انتهت كما لو أني كنت أشاهدها على تلفاز او في دار عرض للأفلام، كما لو كانت أقصوصة قصيرة، فقد كنت أحلم في كل يوم بغد ولما أتي الغد اكتشفت أني البارحة نسيت أن اعيش.
كم تمنيت وتمنيت غافلا عن النهاية، لكن الشيء الذي أتمناه التو بحق هو أن أحيا من جديد، ألا أخرج من الحياة وأنا لم أحياها، ألا أقدم على الموت بلا روح تقبض؛ فقد جرت عليها وجار علي الزمان.

أُضيفت في: 30 مايو (أيار) 2019 الموافق 25 رمضان 1440
منذ: 20 أيام, 21 ساعات, 12 دقائق, 55 ثانية
0

التعليقات

147730
أراء وكتاب
في بيتك ملحد.. ما العمل؟!في بيتك ملحد.. ما العمل؟!الدكتور / رمضان حسين الشيخ2019-06-19 06:25:48
الغربية ست ملايين نسمهالغربية ست ملايين نسمهفوزى يوسف اسماعيل2019-06-18 18:27:32
حرائق الطغاة دليل ضعفهمحرائق الطغاة دليل ضعفهمجوتيار تمر2019-06-18 08:28:53
إلى قاتلي الإسرائيلي، أنا لم أمتإلى قاتلي الإسرائيلي، أنا لم أمتد. فايز أبو شمالة2019-06-18 08:07:49
ولتنظر نفس ما قدمت لغد  !ولتنظر نفس ما قدمت لغد !إبراهيم مرسى 2019-06-18 00:17:07
مَن يلتحق بالمعارضةمَن يلتحق بالمعارضةسلام محمد العامري2019-06-17 21:19:29
ظهور الجيل الثالث للإرهاب بكل أشكاله!ظهور الجيل الثالث للإرهاب بكل أشكاله!مصطفى محمد غريب2019-06-17 16:20:45
رأفة بنا أيها الأطباءرأفة بنا أيها الأطباءعلى زايد2019-06-16 14:48:38
سحرة ترمب ووهم الصفقةسحرة ترمب ووهم الصفقة- حازم السويطي 2019-06-16 14:14:59
حوادث القطارات فاجعة كبرىحوادث القطارات فاجعة كبرىفوزى يوسف اسماعيل2019-06-15 20:42:20
إبداعات
فلسطين لي الأمفلسطين لي الأمكرم الشبطي2019-06-18 18:23:36
لا تختبروا صبريلا تختبروا صبريكرم الشبطي2019-06-15 17:42:22
وَفِي الْمَغْرِبِ الْعَرَبِيِّ يَحْلُو التَّمَدُّحُوَفِي الْمَغْرِبِ الْعَرَبِيِّ يَحْلُو التَّمَدُّحُ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-06-15 15:56:33
مقارنة بين زمنينمقارنة بين زمنينكرم الشبطي2019-06-14 21:05:06
جئت لكِجئت لكِأحمد يسري عبد الرسول2019-06-12 21:06:13
مَاذَا إِذَا أَعْلَنْتُ حُبِّي لِقَلْبِكْ ؟!!!مَاذَا إِذَا أَعْلَنْتُ حُبِّي لِقَلْبِكْ ؟!!! محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-06-12 07:24:37
سامحتك مليون مرة وقلتسامحتك مليون مرة وقلتكرم الشبطي2019-06-11 19:11:50
اللقاء الأخيراللقاء الأخيرالشاعر / أيمن أمين 2019-06-10 10:03:24
عودة العزفعودة العزفكرم الشبطي2019-06-09 19:11:48
قد نختلف معكقد نختلف معككرم الشبطي2019-06-09 04:11:00
مُعَلَّقَاتِي الثَّمَانُونْ {77}مُعَلَّقَةُ..محمد صلاحمُعَلَّقَاتِي الثَّمَانُونْ {77}مُعَلَّقَةُ..محمد صلاح محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-06-08 20:31:37
مساحة حرة
ضربات القدر 128ضربات القدر 128حنفى أبو السعود 2019-06-18 17:55:48
بدلاً من أن أقول ماذا يفعل التائه؟؟بدلاً من أن أقول ماذا يفعل التائه؟؟عبد الوهاب اسماعيل2019-06-17 13:38:31
حالة حب - الجزء الثالث والأخيرحالة حب - الجزء الثالث والأخيررانية محي2019-06-17 10:35:39
ضربات القدر 127ضربات القدر 127حنفى أبو السعود 2019-06-16 22:51:46
الاستغاثه برئيس الحمهوريهالاستغاثه برئيس الحمهوريهمجدى فتح الله حسن 2019-06-16 19:31:06
مطلوب عروسمطلوب عروسأحمد محمود القاضي2019-06-16 11:58:22
الحرب على الإرهابالحرب على الإرهابأحمد نظيم2019-06-15 18:49:14
عن ليلة مملة وساكنةعن ليلة مملة وساكنةعبد الوهاب اسماعيل2019-06-15 18:46:22
كأي الأمم الأفريقيةكأي الأمم الأفريقيةرفعت يونان عزيز 2019-06-15 10:58:50
هموم العقولهموم العقولعبد الوهاب اسماعيل2019-06-14 19:39:48
ضربات القدر 126ضربات القدر 126حنفى أبو السعود 2019-06-12 18:36:17
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر