GO MOBILE version!
مايو30201911:51:32 صـرمضان251440
نسيت أن أعيش
نسيت أن أعيش
مايو30201911:51:32 صـرمضان251440
منذ: 3 شهور, 23 أيام, 4 ساعات, 6 دقائق, 32 ثانية

في كل يوم يحيل فيه الانسان عينيه من حالة الانغلاق والسبات العميق الى حالة اليقظة والانفتاح علي العالم الملء بالحوادث من حولنا؛ هي فرصة لا ولن تعوض ليحيا حياة جديدة يستمتع فيها بما تتداوله الأقدار وتخبئه له أوراق كتابه، فرصة تنقضي عقب أربع وعشرين ساعة لن يعد اليوم بعدها، و لن يظل عندها؛ فكل ساعة، وكل دقيقة، وكل لحظة في اليوم لابد أن تعاش لحالها كما هي عليه، نستمتع بها قبل فواتها وقبل أن تصبح مجرد ذكرى نحنُّ إليها ولن ندركها حينها.
وقد كنت طفلا براء لا أفقه من دنيا الأنام شيئا وكم حلمت أن أكبر وألحق بركب الذين أراهم ماضين إلى المدارس يتعلمون ويتفقهون بل ويمرحون ويلعبون وسط أخلائهم، وبالكتب يمسكون كما النواضج من الكبار، وبالأقلام يكتبون كالكتاب العظام، وكم مثلت أني أعي ما اكتب حينما كنت أمسك بالاقلام وارسم علي الاوراق لاهيا عبثاً، ثم مرت الأيام وانقضت من العمر سنون و ما لبثت حتى سئمت حياتي على هذا النمط مع تزايد الأحمال على طفولتي التي تنشرخ يوما فيوما طرديا مع المسئوليات؛ فتمنيت لو أنمو سريعا ولا أظل طفلا لا حول له ولا قوة، تمنيت لو أني أستطيع أن أكبر فأذاكر وحدي وأتنزه مع رفقائي بعد أوقات المدرسة بلا رقيب ولا حسيب ثم ما لبثت حتى تشوقت لكوني في الثانوية مراهقا كبيرا لا أسمع كلمة طفل تصاحبني ذهابا وإيابا، وبعدها تمنيت لو أتخلص من كلمة مراهق التي كانت تقتلني لا سيما في الشق الأخير من تلك الفترة حينما يرى أو مجرد أنه يأمل الانسان لو يعامل كشخص كبير ناضج ليس كطفل طائش ، وتخرجت في الثانوية والتحقت بالجامعة وما مر العام الأكاديمي الأول علي حتى سئمت العناء والمشاق والمسئوليات الملقاة على عاتقي وعن تلك الحرية التي بحثت عنها، اكتشفت انها تزيد من حمل المسئولية على عواتقي، أملت في التخرج عاجلا غير آجل وأن أحصل على وظيفتي، وآكل بيداي لقمة عيشي التي حصلت عليها من عرق جبيني وجهد ذراعي ، لكني سرعان ما سئمت الروتين السئيل وتضجرت من العمل وتمنيت أن أجد غيره، ثم تركت العمل فمكثت بلاه تعيسا أرنو لآخر، وكم تمنيت لو أني أتزوج ولا أظل عازبا سخطا على حالي في بيت عائلتي، ولما تزوجت مللت الصمت الدائم وسكون المنزل وباغيا البنين والبنات ولما ولدوا استعجلت نموهم وحلمت بأن أتخلص من عناء بكائهم وسهر ليلهم وأن لو أراهم يدخلون من أبواب المدرسة -مثلما أفعل دوما- ثم تمنيت لو أنهم يكبرون مثلي ويتخرجون ويتزوجون -مكررا الكرة معهم- و تمنيت لو أني أتقاعد من العمل وأحصل على راتب بلا جهد ..
ثم ها أنا الآن هنا أوشكت أن أموت وقد أكتشفت أني نسيت أن أعيش؛ فقد مرت كل فترة من حياتي وأنا مستوحشها واطلب ما يغيب وراءها حثيثا حتى انتهت حياتي ومرت وأنا الآن على أبواب الخروج و قد لاحظت أنها انقضت ولم يعجبني فيها شيء، لا طفولتي ولا شبابي ولا حتى هرمي، لا صغري ولا كبري، لا وحدتي ولا عزوتي، لا عملي ولا عطلتي، لم ارض فلم اسعد ، استعجلت حياتي فأتتني عجلة ولم أعشها، انتهت كما لو أني كنت أشاهدها على تلفاز او في دار عرض للأفلام، كما لو كانت أقصوصة قصيرة، فقد كنت أحلم في كل يوم بغد ولما أتي الغد اكتشفت أني البارحة نسيت أن اعيش.
كم تمنيت وتمنيت غافلا عن النهاية، لكن الشيء الذي أتمناه التو بحق هو أن أحيا من جديد، ألا أخرج من الحياة وأنا لم أحياها، ألا أقدم على الموت بلا روح تقبض؛ فقد جرت عليها وجار علي الزمان.

أُضيفت في: 30 مايو (أيار) 2019 الموافق 25 رمضان 1440
منذ: 3 شهور, 23 أيام, 4 ساعات, 6 دقائق, 32 ثانية
0

التعليقات

147730
أراء وكتاب
محو الأمية .. مطلب قومى ووطنى عاجلمحو الأمية .. مطلب قومى ووطنى عاجلنبيل المنجى محمد شبكة2019-09-19 22:12:04
انتصار تاريخي للقائمة العربية المشتركةانتصار تاريخي للقائمة العربية المشتركةسامي إبراهيم فودة2019-09-19 08:40:17
على أطلال القلب المهدمعلى أطلال القلب المهدمإبراهيم يوسف2019-09-16 17:15:04
صرخة عبر الزمنصرخة عبر الزمنسلام محمد العامري2019-09-12 06:17:29
إدمانإدمانمروة عبيد2019-09-11 20:17:48
إبداعات
رد الجميلرد الجميلشفيق السعيد2019-09-21 17:37:07
علي .. الحسين ( قصيدة )علي .. الحسين ( قصيدة )ايفان علي عثمان 2019-09-20 00:29:50
مضطهدٌمضطهدٌحيدر حسين سويري2019-09-19 20:11:10
مُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {62}مُعَلَّقَةُ هَمَسَاتِ قَلْبِيمُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {62}مُعَلَّقَةُ هَمَسَاتِ قَلْبِي محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-09-15 20:59:24
طريد الليل ..البحر البسيططريد الليل ..البحر البسيطابراهيم امين مؤمن2019-09-15 09:07:34
مُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {60}مُعَلَّقَةُ الشُّعْلَةْمُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {60}مُعَلَّقَةُ الشُّعْلَةْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-09-14 13:22:19
مُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {59}مُعَلَّقَةٌ مِنْ نَارِهَامُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {59}مُعَلَّقَةٌ مِنْ نَارِهَا محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-09-12 04:38:59
حقل من البونبون ... مقاطع شعريةحقل من البونبون ... مقاطع شعريةايفان علي عثمان 2019-09-10 01:30:40
نصوص ـــــ أربعة قصائدنصوص ـــــ أربعة قصائدمصطفى محمد غريب2019-09-09 18:22:02
مساحة حرة
موعد مع الحظ ....؟موعد مع الحظ ....؟ناديه شكري 2019-09-17 18:24:06
الف نيلة ونيلهالف نيلة ونيلهاسماعيل عوض توفيق2019-09-17 17:55:32
اكله كباباكله كبابشادي محمد مختار2019-09-14 16:35:02
بشبيش بلا مستشفى حكومىبشبيش بلا مستشفى حكومىجمال المتولى جمعة 2019-09-11 16:52:00
يا ظريف الطوليا ظريف الطولإبراهيم يوسف2019-09-07 20:11:05
أئمة من ورق-03-أئمة من ورق-03-جمال غريس2019-09-06 18:54:45
aلتعيش أكثر شوية ابتعد عن السيجارة الإلكترونيةaلتعيش أكثر شوية ابتعد عن السيجارة الإلكترونيةدوسلدورف/أحمد سليمان العمري2019-09-02 20:04:06
كشف الغمّة.. واجب علماء الأمّةكشف الغمّة.. واجب علماء الأمّةابراهيم يوسف ابو جعفر2019-08-27 11:48:32
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر