GO MOBILE version!
يونيو2720195:35:50 مـشوال231440
محمد شكري قالت له طنجة ,جئت اهلا ونزلت سهلا
محمد شكري قالت له طنجة ,جئت اهلا ونزلت سهلا
يونيو2720195:35:50 مـشوال231440
منذ: 4 شهور, 15 أيام, 18 ساعات, 44 دقائق, 3 ثانية



التاريخ للادب المغربي في اواخر القرن العشرين ,يستحضر لزوما اسما ريفيا طنجاويا كبيرا هو محمد شكري
اسم ارتبط بمدينة طنجة منذ سبع سنوات من عمره , أي سنة 1946,وهو من مواليد 1939 بقرية بني شكر الريفية ,اي عاش مخاض مرحلة ما بين الحربين ,على غرار النقاشات التي رايناها مع هيمونغواي وبوفوار وسارترلكن مع اختلاف الانتماء الايديولوجي للمحور والحلفاء
كان النقاش عهدئذ جد محتدم حول الادب السردي بجنسيه القصة القصيرة والرواية ,واقتنع اولئك الادباء الكبار بان الفارق بين القصة القصيرة و الاقصوصة والرواية ,ان الاخيرة ممتدة زمنيا في الماضي والحاضر والمستقبل, أي فوق زمانية ,اما القصة القصة القصيرة فهي حبيسة الزمن الماضي,أي انها رهينة الامس الذي عيش ومضى ولن يعود
محمد شكري سيلزم طنجة حتى استهلكها واستهلكته كما يحلو له ان يردد دوما
هذه المرحلة الفاصلة بين وفادته على طنجة في عمر سبع سنوات ,وتاريخ التحاقه بالدراسة اثر حملة تشجيع التمدرس ,كان امازيغيا منتميا لما سماه بالطبقة المسحوقة والمغمورة
مسحوقة بطبيعة الحال لانها رمت به لغسل اواني المقاهي وبيع السجائر, والكيف بالميناء,او في معظم الاحوال الاشتغال كنادل في مقاهيها
محمد شكري فتح اعينه على طينة المغامرين والبطالين والعاهرات والعاهرين ,وتمدرس شان شبان تلك المرحلة لفترة خمس سنوات اهلته لتدريس ما تلقاه,لان مهمة المعلم وقتها تعني تعليم الكتابة والتثقيف بالنظير من خلال ما درسه اياه مدرسه فينقله لتلاميذه
التعليم كاحدى الالات الكبرى للدولة ,كان واضح المغازي والمرامي ,أي انه وضع في الحسبان صعوبة التغيير المجتمعي عبر المؤسسات وكان واعيا ايضا بالافاق المرسومة سياسيا للمجتمع ,وطهرانية ذلك الزمان تعزى لوضوحيته منذ البدء ,فلم يسقط في التناقضات التي تولدت مجتمعيا اليوم ,والمنبثقة عن منظور الاختلاط المدرسي, الذي خانته بنيات التشريع للمجتمع الحقوقي الراشد,فمعظم وزراء التعليم يتعايشون مع هذاالتناقض الامبرر
شكري اشتغل معلما عموميا بالمدرسة الابتدائية , ثم مذيعا باذاعة ميدي ان, قبل ان يغادر لعنة العمل كما سمى ذلك ,ليصبح كاتبا محترفا يتعيش من بيع كتبه,وحقوقها اثر عمليات اعادة الطبع
محمد شكري اشتكى من الاستغلال الفاحش الذي امتهنته دور النشر اللبنانية والغربية معا ,قس على ذلك ابتزازات وكلاء الاعمال – ماناجير-
محمد شكري يطلب المقابل المادي لحواراته, لان الكتابة والحكي السرديين , هما حرفته في العيش,مع انه يرفض ان ينعت يوما بانه ظاهرة ادبية,كما سماه من نعتهم بكتاب البلاي بوي , وكان يعتبر نفسه قيمة ادبية, ومن لايراه كذلك, ينصحه بان يترك كتاباته,لانه اصطدم كما راينا ببلد الوسط الجغرافي حيث ملتقى كل طبقات المخبرين والبيادق والاستغلاليين ,وعلى اعتبار الصراع التاريخي الانتروبولوجي الدائر حول التفرد بالجغرافيا ,فان المنطقة يلتقي فيها الوسطاء المشارقة والاوربيين والامريكان ,والكل يرفع شعار الهيمنة والاستغلال ,طورا بشكل مباشر وطورا اخر بشكل متفنن
محمد شكري يعتبر الكاتب محمد الصباغ ملهمه لاتخاذ مساره نحو الكتابة ,حيث اشترى شكري كتبه والتهمها جميعا, فانس في نفسه انه هو بدوره يمكن ان يكون كاتبا ادبيا ,وتناقش مع شيخه الصباغ فنصحه باستيعاب اكثر من اسلوب ,لكي يكون له اسلوبه الخاص,على طريقة قول باسكال *الانسان هو الاسلوب*
اسلوب محمد شكري سيلزمه بعد ذلك ,انه اسلوب الاتقليد ,فهو ليس *أي بني* احمد امين ,ولا*ايام* طه حسين ,ولاحتى *في الطفولة* لعبدالمجيد بنجلون ,بل هو اسلوب التمرد لاجل تمرد متوارث, في انتظار الات البعيد التحقق
سنة 1966كتب اول نص له بعنوان* العنف على الشاطئ *ثمنه الناشر اللبناني سهيل ادريس, حاثا اياه على المضي قدما في طريق النشر, قبل ان يعتبره شكري ناشرا محتال-من محترف التبرير بالحيل- حين رفض نشر الخبز الحافي ,حاثا اياه على فلسفة سيرته الذاتية,وقد تحولت تلك السيرة الى فيلم تلفزيوني عمومي ,شكلت لحظة الاستغلال الجنسي للاطفال ,واقتياتهم من مرميات الاوربيين بالطنجة ,اهم عنوان للامبالات تجاه جيل مستقبل ذلك الزمان
تلتها مجموعته القصصية *مجنون الورد*ومقالات ادبية بعنوان *الشحرور الابيض*لكن شكري يؤكد انه سحق بفعل شهرة كتابه *الخبز الحافي ,كتاب الاحشاء * مثل الذي حصل لفلوبير مع مادام بوفاري , والصحيح الخبز المعسل, لانه لاول مرة ياكل خبز بعسل من يد فتاة ,فكما قلت الف الناس ادبا كلاسيكيا عند الرواد ,فجاء اختراق محمد شكري بصدمته الامازيغية, شبيها بوقع ابن المقفع وابي نواس
شكري على غرارابن المقفع-صاحب الادب الكبير والصغير وكليلة ودمنة- وابي نواس- صاحب ديوان يا احمد المرتجى- , خرج عن طقوسيات تلقي وتلقين علوم وتراث العرب ,تازم لمرحلة تسكع مارستاني ,لان اقطاب الطقوسيات المرعية وقفوا في وجه بالمرصاد, فعطلاه خلال مرحلتي 73/91 ,لتنتهي تلك الخرجة الفقهية وينتصر الواقع الميداني بازدواجيته الاختلافية ,ادب المساجد وادب الحانات ,ولاتزال هذه الاماكن جد حساسة في مجال الحكم والرياسة ,فالادب اذن ليس بمعزل عن الحياة السياسية ومجالاتها العامة
برز محمد شكري كرائد اختبر حياة الهوامش الطنجاوية من السوق الداخل والسوق دبرا ,حيث يجده الباحثين عنه في مواضع الشياطين بعدما فاته ان يصير ملكا- بالفتح الكلي - كما قال
في الخبز الحافي ,يسامرغلمان الادب المؤنسين والمعجبين والاصدقاء ووكلاء الاعمال, في حانات لابيركولا بشاطئ طنجة ,وحانة نيكريسكو ,وحانة مونوكل,وحانة غرناطة حيث فاطي, شخصية رواية وجوه نديمته التي لم يوفق في الاقتران بها,لان له موقف من الزواج, حيث لايرغب في ان يكون سلفا لاحد كما حلا له القول
لهذا الاعتبار فقط ,اما معاشرته للمراة كزميلة في التعليم ومرتادات الحانات, فلم ير فارقا كبيرا بقدرما اعتبر الاخيرة مادة خصبة لخياله السردي, حيث راى بام عينه كيف يتحول الرجال الاقوياء في الحانات بعد تجرع كؤوس الخمرة, الى كراكيز توجههم العاهرات وبائعات الهوى والعواطف بالليل
اضافة الى ان تلك التي قرر التقدم لها ابان اشتغاله مدرس بالعرائش ورفضته اسرتها, حينما عرفت عنه انه كان ماسح احذية سابق, ساقتهاالاقدار امامه ليراها وهي تعيش حياتها مثله في عالم اللهو والليل
واقع اندلس ابن زيد وابن حزم ,وقرطبة الزانية كما عند ابن شهيد ,تسري على معظم المدن والقرى ,التي صار ليلها مختلفا عن نهارها
خاصة اذا علمنا ان نوع النظام الذي يتورط في تناقضات لانهائية ,يفرز مجتمعات القهر عوض الحاجيات ,وهي الخاصية التي سطرها كثيرين عن الواقع المغربي ,بل عن العديد من واقع المجتمعات المشابهة له
اماكن اخرى عرفها شكري مثل مقهى زاكورة ,وفندق كولون ,ومغارات هرقل, لذلك ينعت نفسه بالاديب الطنجاوي ,لانه على مدار ستين سنة لم ير غير طنجة ,ويرفض اخراج ادبه عن هذه الطوبونوميا السوسيولوجية مع ان عمله حولها محض ارهاصات
تواضع شكري محمد لم نر مثله سوى عند ابن خلدون حين رفضه نعته بمؤرخ الشرق, قائلا بان الباحثين عن تاريخ الشرق الاسيوي العربي يجدون ضالتهم عند المسعودي,في مروج الذهب ,اما هو فهو مؤرخ مغاربي ,مع انه لااحد ينتقص من عالمية شكري كما ابن خلدون, مع اختلاف مجالات اشتغالهما في الانسيات
بعد الخبز الحافي سيكتب شكري المحظوظ ترجماتيا ,كتاب *زمن الاخطاء,كتاب التاملات * فيه يقول بانه يبحث عن هوية تاريخية خارج التاريخ الرسمي الماجور ,لان الادباء والفنانين وفقه هم كتبة تاريخ الشعب وتحولاته الاجتماعية, فهو يحكي فيه عن حبه الاول
حب عاهرة اسمها كنزة حينما توفيت عوضتها ابنتها ,قبل ان يوقف المسرحية
سرده الادبي لاحدود له, مع انه صارم في صد من يولجه لغير حقل الادب ,وكانه يصنف الادباء المضطهدين له بانتمائهم لمدرسة الطرطوشي صاحب السراج الذي قال عنه الشاعر
اذا نزلت فغيرك صاعد *** واذا صعدت فغيرك نازل
السراج مثل دلاحتين ,لايجتمعان في يد واحدة ,مع انه كما في المعسول للمختار السوسي ,السراج يركبه القياد سويا ,كما عند القايد الناجم الاخصاصي والقايد ابن الطاهر ,لكن الاستثناء لايقاس عليه ,بل قد تكون هناك اسرجة جماعية على طريقة ,النظم المجلسية
ارتباط شكري بالمسرحي الفرنسي جان جنيه ,مرده كون مسرحتيه, السود والحواجز, تحملان انتقادات حادة للعنصرية والاستعمار, كما انه اخر الاسلوبيين الفرنسيين ,الى جانب معانقته الانسانية لماساة فلسطين, في كتابيه صبرا وشاتيلا, والاسير العاشق ,وهذا الكاتب احتضنته ارض الشمال المغربي ووري لثراه الاخير بالشمال
تمردية محمد شكري فيها وفاء لطبقته, ولنفسه ايضا ,فكانه يرى نفسه وقسمات وجهه في مراة السحق الاجتماعي ,فهو يتماها كثيرا مع رامبو وان كان يجد نفسه يرتاح في الحانات كموضع التاخي والبوح حسب قوله , خلاف مكان العمل حيث الجدية والتشنج
لكنه بالمقابل يتحاشى ان يكون قد ولد بالحانة, او جعلها مقر اقامته المؤقت والدائم ,بل هو واحد من موريديها على غرار روادها المخلصين,انها بوهيمية من نوع خاص
اقصته اذاعة ميدي ان في الحلقات السبعة والتلاثين المحجوبة ,وكان طنجة الرسمية لاتذكر الا بالتصوف الحسني كما تذيع نفس الاذاعة في حلقات السماع الصوفي,مع ان الاستاذ عبداللطيف بن يحيى عضو ديوان عبدالله ابراهيم سابقا ,والاذاعي الطنجاوي المشهور ,وان كان من العوائل الكنونية الدرقاوية ,فقد خص محمد شكري بمبادرة تاسيس مؤسسة تحت اسمه
محمد شكري يتناول ادبه مواضيع العلاقة بين الاب والابن ,واين تبدا سلطة كل منهما ؟
لكنه وان رسم في العنف على الشاطئ مسار استمرار الحياة للابن ,فهو يطالب ايضا بان لايقتل الاباء البنوة في دواخلهم عبر العنف الاسري ,والذي تنقل الحياة الامريكية مثلا نماذج مرعبة عنه ,كمافي مذكرات بيل كلنتون عن مرحلة صغره
بالمثل يجب ان لايقتل الابناء الابوة في انفسهم ,فان يخرج طفل في سن السابعة ويواجه الحياة كما حصل مع شكري , فالاديب شكري يستانف قضاياه الاسرية ادبيا ,ليثير الانتباه لمعضلة القضية الديموغرافية, وان لم تكن القضية بمستوى تشاؤمية ابي العلاء المعري ,في قولته **هذا ما جناه علي ابي وماجنيت على احد**او عند عمر الخيام حين قوله فلسفيا**لبست توب العيش لم استشر**
الابوة الامسؤولة هي بالفعل تجني ,وان كان العيش في حد ذاته فسحة امل ,موضوع غيبي كهذا ينحشر في علم الله الرزاق الحميد ,لكن شكري يذكر انه من اسرة بها تلاثة عشر طفل بقي منهم اربعة ,بعدما حصد الموت التسعة الباقين,فالصحة الانجابية ومجال الطفولة والشيخوخة وتنظيمها العام ,هو مؤشر موضوعي تقاس به معدلات التنمية البشرية للمجتمعات
عنونة كتب شكري خاصة الخبز الحافي, وزمن الاخطاء, تسميتها مقترحة من قبل اصدقائه,الاول اقترحه الطاهر بنجلون ,والثاني اقترحه محمد برادة
وحينما يوصف محمد شكري بالصعلكة يرد على انها اسيئ مفهومها ,فمسامراته هي من نوع الند للند, وسكره يفرز اخلاقيات تفوق الاخلاقيين انفسهم حسب قوله
الصعلكة وفقه ستظل التزام اجتماعي نبيل لنصرة الفقراء ,بل تلك الصعلكة وفقه تسكن القهر الداخلي وتجعل شهيته الفكرية منفتحة على التهام المزيد من المعارف الانسانية ,رافضا ان يكون مفسد اخلاق الشبيبة, اومن دعاة الرذيلة ,لانه هو الاخر خبر حقل التدريس لعقدين من الزمن, وتركه طواعية للتفرغ للتاليف ,حتى هام به المعجبين وحولوه لنجم من نجوم الكرة والغناء, حيث يحاصرونه للتوقيع لهم على الاوراق بالفعل رحمه الله عاينته سنة 2000بمعرض الكتاب بالبيضاء, خلال القاء المرحوم عبدالرحمان منيف لمحاضرته, وحينما دخل شكري للقاعة امتثل له الجميع واقفين, فقد احبه الراي العام الثقافي ممثنين لجهوده الجدية ,لاجل احداث التغيير الثقافي ,لذلك يشجع الصحافيين الادبيين المبتدئين بدعوتهم لموائد الطعام, واخذ الحوارات المجانية ,خلاف المؤسسات التي يلزمها بالاداء لانها وفقه, تمتص الشخص مثل الاسفنجة للماء
جنس المراسلات الادبية ابدع فيه محمد شكري كثيرا, في ورد ورماد ,خاصة في مرحلة التسكع ومرحلة تواجده بمستشفى الامراض العصبية بتطوان ,كان يكاتب اصدقائه الادباء ,من قبيل محمد برادة وزفزاف وادونيس والبياتي والعلاق والربيعي
الخوري ادريس اجابه ان كان منخرطا في الجنس المشاع بين الهيبيين, كحركة شبابية لاواخر الستينات , لكن شكري محمد يصر كعادته على ان الحكي لايعني انه موضوعه
قد اذكى جذوة المراسلات غيبة الهاتف ,ووسائل الترفيه والتواصل الموجودة اليوم ,كما انها تنفيس للقفز على تكدس منتوجه الادبي دون ان يجد طريقه للنشر ,وعملية حب المراسلات شبيه بمن يسرفون اليوم ولساعات طوال في المهاتفات
من الاصدقاء السياسيين العطوفين على شكري المرحوم علال الفاسي ,بل شكى له رقابة غلاب على قصصه بجريدة العلم ,مع انه ممتن كثيرا لعبدالجبار السحيمي ,لان العلم كانت احدى القلاع الكبرى الاعلامية, التي مر منها بنيس والزروالي وجبريل طلحة والاشهب والنيني وغيرهم كثير, ممن يوجدون اليوم في الواجهة الاعلامية
المهم من هذا ان الانفتاح الفكري لعلال الفاسي شهد به محمد شكري كما طلبته بكلية اكدال وهي في حد ذاتها علامة ايجابية ,كما ان الاستاذ اوريد ترجم لعلال الفاسي للفرنسية كتيبه الحرية ,فالرجل رحمه الله كان رمزا للحرية,او على الاقل مزامنا لسارترية ذلك الابان ,الذي عكسه توجه سارتر في الطريق نحو الحرية والكنبة او كذلك المسامير الثمانية
محمد شكري له موقف من الشاعر محمود درويش ,معتبرا اياه من طينة البلاي بوي ,وانه يشكو من المركزية الذاتية والدلال السياسي ,ربما يعزى ذلك وفق استنتاجي ,الى اقصاء شكري من دائرة كتاب الكرمل, بنشوتها الادبية في عز ايام ادونيس وزفزاف وبنيس وقصيدته الغراء بالكرمل عن تودغا ,وسمى القصيدة ايضا تودغا
فعلا اذكر ان مناقشاتنا الادبية خلال الباكالوريا وما قبلها,بمقاهي نشوة ذلك الزمان ,امود الورزازية,ومقاهي ساحة التامري بتلبرجت اكادير كانت معظم النقاشات , منصبة على دائرة كتاب الكرمل ,والادباء الامازيغيين بالاخص شكري وخيرالدين, لااذكر انهم نالوا اهتمام احد عدا طلبة الادب الفرنسي بالكلية
رغم كل شيئ صحت مقولة شكري ان هناك من جاء من الكتابة للكتابة, ومن جاء اليها من الحياة مثله
عندما يحكي شكري محمد عن حياته مع محمد خير الدين والجيلالي الغرباوي الذي التهمه برد باريز , يشير الى ان المقاهي والحانات تنتظر ما سيصرفون فيها ,لذلك حرمت عليهم نعمة التملك, فالكتاب يقرا بعجالة ليباع لصرف ثمنه في التلذذ التمتعي, نستنتج من هذا ان عبدالله كنون والحبابي والمكي الناصري كرموز سياسية وفقهية ,تريد لطنجة على غرار ابن رشد مع قرطبة, ان يكون ليلها كنهارها,لكن هيهات
كما اشارشكري الى ان خيرالدين احتفظ بمخزونه القراني من الايات التي حفظها بقريته اغشان بتافراوت , موضوع سيرته الذاتية اغنشيش نسبة لاعلى جبل بالاطلس الصغير,على غرار تبقال بالاطلس الكبير ,وبويبلان بالاطلس المتوسط
شكري لم يدخله احد للمسيد, ويوم دخله سب الفقيه الذي اشبع صبيا صديقا له ضربا وحشيا ,فكانت نظرته لوحشية التعليم الفقهي مثل وحشية تربية ابيه ,عنف مدرسي معطوف على العنف الاسري والمجتمعي , عنف في عنف ,حتى خاف على نفسه من انجاب قد يجعله يمرر ذات العنف جينيا لمن يجود به صلبه,لكنه مضى دون ان يعقب
محمد شكري كان متعدد الالسن فرنسية وانجليزية واسبانية ,واسعفه التقاط اللغات منذ صباه على شغل مرشد سياحي غير رسمي ,ومرشد تعني في لغة منطقة دولية مثل طنجة ذلك الزمان وفق رايه , اشتغال قواد للامريكيين بالمواخير الاوربية, وبالاخص الماخور الاشهر, ماخور مادام سيمون ذي المعايير الصحية
محمد شكري حظي سنة 2003 بشرف التكريم بموسم اصيلا ,وهناك شهد وداعه الاخير مع الاشعري الوزير, وعبدالرحمان اليوسفي الطنجي ,وبنعيسى الوزير عراب المهرجان,والمديني ,وبرادة, وامهدي اخريف ,وادونيس
طنجة الاسطورة الهمت الادباء اجانب ومغاربة ,هناك وليام بروز في روايته الغداء العاري ,وبوولز في روايته دعه يسقط ,وبرادة في الضوء الهارب ,وعبدالرحيم المودن في فراق في طنجة
التابث اذن ان محمد شكري المتزوج بتلك المدينة ,جعلته الماسك الفعلي بمفاتنها ,كيف لاوهو الذي مكث بها ستة عقود ,فمن يذكر بعدها سبع سنوات قرية بني شكر من عمر شكري ,الذي وجد بطنجة مهاجرين ريفيين امازيغ كثيرين ,فانسته حميمية العشرة مع قبليين قرويين مثله, هموم الابتعاد عن تلك البلدة الطيبة
بالفعل تذكره تلك الدمغة اللغوية الريفية التي عض عليها, بل وظفها في ادبه كلما سنحت سياقات الحكي السردي ,غير مبال باملاءات المملين ,هكذا تتعلم الطبيعة ان اللغة المرضعة من ثدي الامهات لاتمحوها السنين مهما طالت , بينما لغة المدارس سرعان ما تطويها الذاكرة
انقسامية حياة البشر الى حياة رسمية واخرى شعبية ,امر دعت له ظروف التنظيم من الاتنظيم ,لكن حينما تتازم الظروف يشعر الناس بتشابه البقر
عجيب امر الامازيغية لسان اصيل وعصي على الاغتراب ,رغم معاناة قساوة الحياة,وتجربة ابن طفيل التي عاشها محمد شكري ,حتى عد اليوم من احد اكبر الادباء العالميين الذين اخطئتهم جائزة نبل,فلم يفقد لسانه في غمرة الغربة والاغتراب
كم تمنى محمد شكري , كما ادباء كثيرين مثله, ان ترسو عليهم جائزة نبل الادبية , ليودع الفقر ويتبرع على الخيريات بما فاض عن حاجته ,فكانت تلك امنية من جملة اماني شكري التي لم يكتب لها التحقق
راينا مع غيفارا انه عول على الدولة لترعى بناته حين وفاته ,لكن محمد شكري لم يكتب له ان يتقاسم معه تلك الامنية

أُضيفت في: 27 يونيو (حزيران) 2019 الموافق 23 شوال 1440
منذ: 4 شهور, 15 أيام, 18 ساعات, 44 دقائق, 3 ثانية
0

التعليقات

148173
أراء وكتاب
جحيم المعرفةجحيم المعرفةأحمد محمود القاضي2019-11-08 14:52:44
ذكرى ميلاد سيد الخلق اجمعينذكرى ميلاد سيد الخلق اجمعينإسماعيل أبوعقاده2019-11-06 00:15:02
عن العنف مرة أخرى وأخرى ..!عن العنف مرة أخرى وأخرى ..!شاكر فريد حسن 2019-11-03 06:27:31
أحلى صوت ...عربيأحلى صوت ...عربي ياسمين مجدي عبده2019-10-28 13:04:23
الالتزام بالولاية الصادقةالالتزام بالولاية الصادقةسليم العكيلي2019-10-24 21:32:49
حسن نصرالله .. نهاية عتريس !حسن نصرالله .. نهاية عتريس !أحمد محمود سلام2019-10-24 14:49:59
إبداعات
حتماً سيمضي..حتماً سيمضي..هداية صفوح دركلت2019-11-11 19:06:01
البنت هفيّةالبنت هفيّةعبدالعزيز المنسوب2019-11-09 13:56:31
الفراغ ... مقاطع شعريةالفراغ ... مقاطع شعريةايفان علي عثمان 2019-11-08 22:14:25
لا تكتب بأشواكلا تكتب بأشواكعبدالعزيز المنسوب2019-11-04 23:44:20
رباعيات ( يا ناس يا ناسيه )رباعيات ( يا ناس يا ناسيه )محمد محمد علي جنيدي 2019-11-02 14:55:13
الزلم اللي شكت الكاع ... جيل الثأر والغارالزلم اللي شكت الكاع ... جيل الثأر والغارايفان علي عثمان 2019-11-02 00:49:23
يا نفسُ قومييا نفسُ قوميمحمد محمد علي جنيدي 2019-10-30 12:35:29
تَذُوبِينَ تَائِقَةً لِلْوَتَرْتَذُوبِينَ تَائِقَةً لِلْوَتَرْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-10-29 13:55:18
في حبّ مصرفي حبّ مصرعبدالعزيز المنسوب2019-10-28 18:44:39
نعمة الحب..نعمة الحب..بنعيسى احسينات - المغرب2019-10-28 10:26:28
مساحة حرة
النبيّ الموعود..بـ "المقام المحمود"النبيّ الموعود..بـ "المقام المحمود"ابراهيم يوسف ابو جعفر2019-11-08 20:34:06
سمو الشيخ فهد حمد العذاب الهاشميسمو الشيخ فهد حمد العذاب الهاشميعبدالسلام الشقيري 2019-11-07 17:40:26
مواقع النواصلمواقع النواصلأحمد محمود القاضي2019-11-05 00:45:19
ولنا كل الفخرولنا كل الفخر ياسمين مجدي عبده2019-11-04 13:03:56
الضمانالضمانرنيم محمود2019-11-03 20:53:14
عين العقلعين العقلأسامة عبد الناصر2019-11-02 22:18:32
من الجعبةمن الجعبةإبراهيم يوسف2019-10-30 14:50:17
الحذر.. من قيام المهدي المنتظرالحذر.. من قيام المهدي المنتظرابراهيم يوسف ابو جعفر2019-10-29 21:21:17
الملوخية والعقل الزفتاوىالملوخية والعقل الزفتاوىفرشوطى محمد2019-10-29 15:11:28
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر