GO MOBILE version!
يوليو1020191:17:48 مـذو القعدة71440
فرصة ثانية
فرصة ثانية
يوليو1020191:17:48 مـذو القعدة71440
منذ: 2 شهور, 6 أيام, 18 ساعات, 34 دقائق, 23 ثانية

كان مريضًا.. وكانت كل الألسنة في المشفى تحاول إيصال الأمر إليّ بطريقةٍ فيها أقل قدرٍ من الألم.. إلا لساني الذي كان يلهج بذكر الله من أنه لن يضيعه أو يضيعني.. لا يمكنني تخيل واقعي ولا خيالي بدونه.. ولم يكن في مقدوري التحمل.. لم أكن لأتحمل أبدًا فراقه..
كان مريضًا للغاية هذا صحيح.. أصابه المرض اللعين مبكرًا إصابةً مفجعة.. وبات يأكل جسده وابتسامته وحركته وكل شيءٍ كان مضيئًا لا ينطفئ فيه أبدًا.. حتى بات باهتًا.. شاحب الوجه كأن الحياة قد فارقت روحه قبل أن تفارق جسده.. وكان يشعر في قرارة نفسه أن وقته قد اقترب.. كان الألم يغزو كل ذرةٍ في كيانه كل ليلةٍ أكثر من سابقتها.. كان الألم يأخذه بعيدًا كل ليلةٍ حتى لأظن أنها النهاية.. ثم ينتهي وتهدأ آلامه المبرحة لينام لساعة أو ساعتين حتى تبدأ نوبة الألم التالية.. وكان قلبي يتمزق مع كل آهةٍ يخرجها من بين شفتيه.. كانت روحي ترحل بعيدًا عن جسدي مع كل انتفاضةٍ لجسده في علاجه الكيماوي.. ولم أكن أعرف ماذا أفعل.. كان هذا هو أكثر وقتٍ كنت فيه عاجزةً عن تقديم أي شيءٍ له..
لطالما قدّم لي الكثير بدون انتظار المقابل.. لطالما منحني دون أن يمنع.. لطالما غمرني بنشاطه وكان نورًا يعطي لحياتي ملاذًا كنت في أمسِ الحاجةِ إليه.. وفجأة وجدت نفسي أوشك على فقدانه عاجزةً حتى عن مواساته أو التماسك كما كان يطلبُ مني دومًا..
كانت كلماته لا تتغير:"أنتِ قوية.. وأنا أقوى بكِ.. ونحن معًا سنهزمه".. كان متفائلًا حتى في أشد أوقات ألمه..
ثم جاء موعد عمليته الجراحية التي كانت ستُحدِث فارقًا إذا تمت بنجاح.. ولم يتوقف لساني عن الدعاء لحظةً واحدة.. وكنت متيقنة من أن الله سيُحدِث تلك المعجزة التي ننتظرها وسأتمكن من رؤيته مرةً أخرى.. وسأحصل على فرصةً أخرى ويومًا آخر معه وربما أكثر..
حتى انتهت العملية الجراحية وفُتِحت الأبواب ورأيته أمامي.. رأيته مرةً أخرى.. حصلت على فرصةٍ أخرى لأضمه إلى صدري وأحفظه في ثنايا قلبي.. لأتمكن من التدقيق في ملامحه الرائعة مرةً أخرى.. وهنا فقط أدركتُ كيف يختلف حضور أحبتنا عن أي حضورٍ آخر..

أُضيفت في: 10 يوليو (تموز) 2019 الموافق 7 ذو القعدة 1440
منذ: 2 شهور, 6 أيام, 18 ساعات, 34 دقائق, 23 ثانية
0

التعليقات

148507
أراء وكتاب
إبداعات
طريد الليل ..البحر البسيططريد الليل ..البحر البسيطابراهيم امين مؤمن2019-09-15 09:07:34
مُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {60}مُعَلَّقَةُ الشُّعْلَةْمُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {60}مُعَلَّقَةُ الشُّعْلَةْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-09-14 13:22:19
مُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {59}مُعَلَّقَةٌ مِنْ نَارِهَامُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {59}مُعَلَّقَةٌ مِنْ نَارِهَا محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-09-12 04:38:59
حقل من البونبون ... مقاطع شعريةحقل من البونبون ... مقاطع شعريةايفان علي عثمان 2019-09-10 01:30:40
نصوص ـــــ أربعة قصائدنصوص ـــــ أربعة قصائدمصطفى محمد غريب2019-09-09 18:22:02
قيامة فواجع ,يعض بعضها بعضاقيامة فواجع ,يعض بعضها بعضاطيرا الحنفي2019-09-09 02:40:14
في الكولوسيوم ... مقاطع شعريةفي الكولوسيوم ... مقاطع شعريةايفان علي عثمان 2019-09-05 02:42:24
مُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {68} مُعَلَّقَةُ شَاهِينْمُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {68} مُعَلَّقَةُ شَاهِينْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-09-04 12:49:23
مساحة حرة
اكله كباباكله كبابشادي محمد مختار2019-09-14 16:35:02
بشبيش بلا مستشفى حكومىبشبيش بلا مستشفى حكومىجمال المتولى جمعة 2019-09-11 16:52:00
يا ظريف الطوليا ظريف الطولإبراهيم يوسف2019-09-07 20:11:05
أئمة من ورق-03-أئمة من ورق-03-جمال غريس2019-09-06 18:54:45
aلتعيش أكثر شوية ابتعد عن السيجارة الإلكترونيةaلتعيش أكثر شوية ابتعد عن السيجارة الإلكترونيةدوسلدورف/أحمد سليمان العمري2019-09-02 20:04:06
كشف الغمّة.. واجب علماء الأمّةكشف الغمّة.. واجب علماء الأمّةابراهيم يوسف ابو جعفر2019-08-27 11:48:32
فن صناعة المعاقفن صناعة المعاقمصطفي التوني2019-08-26 14:05:40
الموت في سبيل عقيدة قوية وقضية جوهريةالموت في سبيل عقيدة قوية وقضية جوهريةابراهيم يوسف ابو جعفر2019-08-21 22:01:26
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر