GO MOBILE version!
يوليو1020191:17:48 مـذو القعدة71440
فرصة ثانية
فرصة ثانية
يوليو1020191:17:48 مـذو القعدة71440
منذ: 10 شهور, 25 أيام, 8 ساعات, 42 دقائق, 27 ثانية

كان مريضًا.. وكانت كل الألسنة في المشفى تحاول إيصال الأمر إليّ بطريقةٍ فيها أقل قدرٍ من الألم.. إلا لساني الذي كان يلهج بذكر الله من أنه لن يضيعه أو يضيعني.. لا يمكنني تخيل واقعي ولا خيالي بدونه.. ولم يكن في مقدوري التحمل.. لم أكن لأتحمل أبدًا فراقه..
كان مريضًا للغاية هذا صحيح.. أصابه المرض اللعين مبكرًا إصابةً مفجعة.. وبات يأكل جسده وابتسامته وحركته وكل شيءٍ كان مضيئًا لا ينطفئ فيه أبدًا.. حتى بات باهتًا.. شاحب الوجه كأن الحياة قد فارقت روحه قبل أن تفارق جسده.. وكان يشعر في قرارة نفسه أن وقته قد اقترب.. كان الألم يغزو كل ذرةٍ في كيانه كل ليلةٍ أكثر من سابقتها.. كان الألم يأخذه بعيدًا كل ليلةٍ حتى لأظن أنها النهاية.. ثم ينتهي وتهدأ آلامه المبرحة لينام لساعة أو ساعتين حتى تبدأ نوبة الألم التالية.. وكان قلبي يتمزق مع كل آهةٍ يخرجها من بين شفتيه.. كانت روحي ترحل بعيدًا عن جسدي مع كل انتفاضةٍ لجسده في علاجه الكيماوي.. ولم أكن أعرف ماذا أفعل.. كان هذا هو أكثر وقتٍ كنت فيه عاجزةً عن تقديم أي شيءٍ له..
لطالما قدّم لي الكثير بدون انتظار المقابل.. لطالما منحني دون أن يمنع.. لطالما غمرني بنشاطه وكان نورًا يعطي لحياتي ملاذًا كنت في أمسِ الحاجةِ إليه.. وفجأة وجدت نفسي أوشك على فقدانه عاجزةً حتى عن مواساته أو التماسك كما كان يطلبُ مني دومًا..
كانت كلماته لا تتغير:"أنتِ قوية.. وأنا أقوى بكِ.. ونحن معًا سنهزمه".. كان متفائلًا حتى في أشد أوقات ألمه..
ثم جاء موعد عمليته الجراحية التي كانت ستُحدِث فارقًا إذا تمت بنجاح.. ولم يتوقف لساني عن الدعاء لحظةً واحدة.. وكنت متيقنة من أن الله سيُحدِث تلك المعجزة التي ننتظرها وسأتمكن من رؤيته مرةً أخرى.. وسأحصل على فرصةً أخرى ويومًا آخر معه وربما أكثر..
حتى انتهت العملية الجراحية وفُتِحت الأبواب ورأيته أمامي.. رأيته مرةً أخرى.. حصلت على فرصةٍ أخرى لأضمه إلى صدري وأحفظه في ثنايا قلبي.. لأتمكن من التدقيق في ملامحه الرائعة مرةً أخرى.. وهنا فقط أدركتُ كيف يختلف حضور أحبتنا عن أي حضورٍ آخر..

أُضيفت في: 10 يوليو (تموز) 2019 الموافق 7 ذو القعدة 1440
منذ: 10 شهور, 25 أيام, 8 ساعات, 42 دقائق, 27 ثانية
0

التعليقات

148507
أراء وكتاب
مواقف مخزيةمواقف مخزيةالدكتوره ريهام عاطف2020-05-16 21:28:36
أجراس  التظاهرات تقرع من جديدأجراس التظاهرات تقرع من جديدعلي الكاش2020-05-08 20:43:16
فضيحة فصيحةفضيحة فصيحةحيدر محمد الوائلي2020-05-08 16:36:43
الأخلاق  .. حجر الأساس لبناء مصنا الغاليةالأخلاق .. حجر الأساس لبناء مصنا الغاليةنبيل المنجى محمد شبكة2020-05-08 14:51:32
الغذاء ومرض الزهايمر (الخرف)الغذاء ومرض الزهايمر (الخرف)د مازن سلمان حمود2020-05-07 23:31:28
الأنظمة التربوية قلقة بشأن تقييم الطلبةالأنظمة التربوية قلقة بشأن تقييم الطلبةالدكتور: رشيد عبّاس2020-05-07 10:55:57
هل نحن صائمون أم عن الطعام ممتنعونهل نحن صائمون أم عن الطعام ممتنعوندكتور / محمد زهران زايد2020-05-05 17:39:30
الكورونا.. ماذا لو كانت.. حربا نفسية !!!الكورونا.. ماذا لو كانت.. حربا نفسية !!!الدكتور ميثاق بيات الضيفي2020-05-04 19:51:18
لماذا كان الله وحده القيوم ؟لماذا كان الله وحده القيوم ؟أحمد الديب 2020-05-04 19:23:54
أقلام وإبداعات
لست بإلهلست بإلهالدكتوره ريهام عاطف2020-05-10 05:34:31
كل الطُّرق تؤدي إلى الصفر!كل الطُّرق تؤدي إلى الصفر!مروة عبيد2020-05-09 18:18:42
ليالينا 80 ... في صالون النوستالجياليالينا 80 ... في صالون النوستالجياايفان علي عثمان 2020-05-08 00:03:05
هالة الملح والألوان ... قصيدةهالة الملح والألوان ... قصيدةايفان علي عثمان 2020-05-06 12:43:42
النحات ... إقنعة الضوءالنحات ... إقنعة الضوءايفان علي عثمان 2020-05-05 22:11:49
نسياننسيانالشاعر / أيمن أمين2020-05-04 19:09:51
فتاة غير تقليديةفتاة غير تقليديةالدكتوره ريهام عاطف2020-05-04 05:48:44
مساحة حرة
أحمد المنياوي ، صديق بدرجة أخأحمد المنياوي ، صديق بدرجة أخعمرو أبوالعطا 2020-05-08 23:43:46
في وقت الشدائدفي وقت الشدائدد. عبدالله ظهري2020-05-08 12:20:56
سر الجاذبيةسر الجاذبيةكرم الشبطي2020-05-06 18:26:43
هي فرصة خير .. فعسى أن نكره ما هو خير لناهي فرصة خير .. فعسى أن نكره ما هو خير...حاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2020-05-06 16:44:23
خواطر أكتبها للمستقبل (فيروس كورونا) 7 -12خواطر أكتبها للمستقبل (فيروس كورونا) 7 -12سعيد مقدم أبو شروق2020-05-06 08:13:08
ذكريات الاصدقاءذكريات الاصدقاءكرم الشبطي2020-05-04 18:22:10
عربيعربيكرم الشبطي2020-05-02 19:48:12
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر