GO MOBILE version!
يوليو1020191:17:48 مـذو القعدة71440
فرصة ثانية
فرصة ثانية
يوليو1020191:17:48 مـذو القعدة71440
منذ: 4 شهور, 3 أيام, 3 ساعات, 6 دقائق, 10 ثانية

كان مريضًا.. وكانت كل الألسنة في المشفى تحاول إيصال الأمر إليّ بطريقةٍ فيها أقل قدرٍ من الألم.. إلا لساني الذي كان يلهج بذكر الله من أنه لن يضيعه أو يضيعني.. لا يمكنني تخيل واقعي ولا خيالي بدونه.. ولم يكن في مقدوري التحمل.. لم أكن لأتحمل أبدًا فراقه..
كان مريضًا للغاية هذا صحيح.. أصابه المرض اللعين مبكرًا إصابةً مفجعة.. وبات يأكل جسده وابتسامته وحركته وكل شيءٍ كان مضيئًا لا ينطفئ فيه أبدًا.. حتى بات باهتًا.. شاحب الوجه كأن الحياة قد فارقت روحه قبل أن تفارق جسده.. وكان يشعر في قرارة نفسه أن وقته قد اقترب.. كان الألم يغزو كل ذرةٍ في كيانه كل ليلةٍ أكثر من سابقتها.. كان الألم يأخذه بعيدًا كل ليلةٍ حتى لأظن أنها النهاية.. ثم ينتهي وتهدأ آلامه المبرحة لينام لساعة أو ساعتين حتى تبدأ نوبة الألم التالية.. وكان قلبي يتمزق مع كل آهةٍ يخرجها من بين شفتيه.. كانت روحي ترحل بعيدًا عن جسدي مع كل انتفاضةٍ لجسده في علاجه الكيماوي.. ولم أكن أعرف ماذا أفعل.. كان هذا هو أكثر وقتٍ كنت فيه عاجزةً عن تقديم أي شيءٍ له..
لطالما قدّم لي الكثير بدون انتظار المقابل.. لطالما منحني دون أن يمنع.. لطالما غمرني بنشاطه وكان نورًا يعطي لحياتي ملاذًا كنت في أمسِ الحاجةِ إليه.. وفجأة وجدت نفسي أوشك على فقدانه عاجزةً حتى عن مواساته أو التماسك كما كان يطلبُ مني دومًا..
كانت كلماته لا تتغير:"أنتِ قوية.. وأنا أقوى بكِ.. ونحن معًا سنهزمه".. كان متفائلًا حتى في أشد أوقات ألمه..
ثم جاء موعد عمليته الجراحية التي كانت ستُحدِث فارقًا إذا تمت بنجاح.. ولم يتوقف لساني عن الدعاء لحظةً واحدة.. وكنت متيقنة من أن الله سيُحدِث تلك المعجزة التي ننتظرها وسأتمكن من رؤيته مرةً أخرى.. وسأحصل على فرصةً أخرى ويومًا آخر معه وربما أكثر..
حتى انتهت العملية الجراحية وفُتِحت الأبواب ورأيته أمامي.. رأيته مرةً أخرى.. حصلت على فرصةٍ أخرى لأضمه إلى صدري وأحفظه في ثنايا قلبي.. لأتمكن من التدقيق في ملامحه الرائعة مرةً أخرى.. وهنا فقط أدركتُ كيف يختلف حضور أحبتنا عن أي حضورٍ آخر..

أُضيفت في: 10 يوليو (تموز) 2019 الموافق 7 ذو القعدة 1440
منذ: 4 شهور, 3 أيام, 3 ساعات, 6 دقائق, 10 ثانية
0

التعليقات

148507
أراء وكتاب
عبدالسميع عبدالعظيم من الرواد الاوائلعبدالسميع عبدالعظيم من الرواد الاوائلجمال المتولى جمعة 2019-11-12 18:07:27
جحيم المعرفةجحيم المعرفةأحمد محمود القاضي2019-11-08 14:52:44
ذكرى ميلاد سيد الخلق اجمعينذكرى ميلاد سيد الخلق اجمعينإسماعيل أبوعقاده2019-11-06 00:15:02
عن العنف مرة أخرى وأخرى ..!عن العنف مرة أخرى وأخرى ..!شاكر فريد حسن 2019-11-03 06:27:31
أحلى صوت ...عربيأحلى صوت ...عربي ياسمين مجدي عبده2019-10-28 13:04:23
الالتزام بالولاية الصادقةالالتزام بالولاية الصادقةسليم العكيلي2019-10-24 21:32:49
إبداعات
بقلم رصارصبقلم رصارصالشيماء الصلاحي2019-11-12 11:09:04
حتماً سيمضي..حتماً سيمضي..هداية صفوح دركلت2019-11-11 19:06:01
البنت هفيّةالبنت هفيّةعبدالعزيز المنسوب2019-11-09 13:56:31
الفراغ ... مقاطع شعريةالفراغ ... مقاطع شعريةايفان علي عثمان 2019-11-08 22:14:25
لا تكتب بأشواكلا تكتب بأشواكعبدالعزيز المنسوب2019-11-04 23:44:20
رباعيات ( يا ناس يا ناسيه )رباعيات ( يا ناس يا ناسيه )محمد محمد علي جنيدي 2019-11-02 14:55:13
الزلم اللي شكت الكاع ... جيل الثأر والغارالزلم اللي شكت الكاع ... جيل الثأر والغارايفان علي عثمان 2019-11-02 00:49:23
يا نفسُ قومييا نفسُ قوميمحمد محمد علي جنيدي 2019-10-30 12:35:29
تَذُوبِينَ تَائِقَةً لِلْوَتَرْتَذُوبِينَ تَائِقَةً لِلْوَتَرْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-10-29 13:55:18
مساحة حرة
النبيّ الموعود..بـ "المقام المحمود"النبيّ الموعود..بـ "المقام المحمود"ابراهيم يوسف ابو جعفر2019-11-08 20:34:06
سمو الشيخ فهد حمد العذاب الهاشميسمو الشيخ فهد حمد العذاب الهاشميعبدالسلام الشقيري 2019-11-07 17:40:26
مواقع النواصلمواقع النواصلأحمد محمود القاضي2019-11-05 00:45:19
ولنا كل الفخرولنا كل الفخر ياسمين مجدي عبده2019-11-04 13:03:56
الضمانالضمانرنيم محمود2019-11-03 20:53:14
عين العقلعين العقلأسامة عبد الناصر2019-11-02 22:18:32
من الجعبةمن الجعبةإبراهيم يوسف2019-10-30 14:50:17
الحذر.. من قيام المهدي المنتظرالحذر.. من قيام المهدي المنتظرابراهيم يوسف ابو جعفر2019-10-29 21:21:17
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر