GO MOBILE version!
يوليو1020191:17:48 مـذو القعدة71440
فرصة ثانية
فرصة ثانية
يوليو1020191:17:48 مـذو القعدة71440
منذ: 6 أيام, 6 ساعات, 29 دقائق, 59 ثانية

كان مريضًا.. وكانت كل الألسنة في المشفى تحاول إيصال الأمر إليّ بطريقةٍ فيها أقل قدرٍ من الألم.. إلا لساني الذي كان يلهج بذكر الله من أنه لن يضيعه أو يضيعني.. لا يمكنني تخيل واقعي ولا خيالي بدونه.. ولم يكن في مقدوري التحمل.. لم أكن لأتحمل أبدًا فراقه..
كان مريضًا للغاية هذا صحيح.. أصابه المرض اللعين مبكرًا إصابةً مفجعة.. وبات يأكل جسده وابتسامته وحركته وكل شيءٍ كان مضيئًا لا ينطفئ فيه أبدًا.. حتى بات باهتًا.. شاحب الوجه كأن الحياة قد فارقت روحه قبل أن تفارق جسده.. وكان يشعر في قرارة نفسه أن وقته قد اقترب.. كان الألم يغزو كل ذرةٍ في كيانه كل ليلةٍ أكثر من سابقتها.. كان الألم يأخذه بعيدًا كل ليلةٍ حتى لأظن أنها النهاية.. ثم ينتهي وتهدأ آلامه المبرحة لينام لساعة أو ساعتين حتى تبدأ نوبة الألم التالية.. وكان قلبي يتمزق مع كل آهةٍ يخرجها من بين شفتيه.. كانت روحي ترحل بعيدًا عن جسدي مع كل انتفاضةٍ لجسده في علاجه الكيماوي.. ولم أكن أعرف ماذا أفعل.. كان هذا هو أكثر وقتٍ كنت فيه عاجزةً عن تقديم أي شيءٍ له..
لطالما قدّم لي الكثير بدون انتظار المقابل.. لطالما منحني دون أن يمنع.. لطالما غمرني بنشاطه وكان نورًا يعطي لحياتي ملاذًا كنت في أمسِ الحاجةِ إليه.. وفجأة وجدت نفسي أوشك على فقدانه عاجزةً حتى عن مواساته أو التماسك كما كان يطلبُ مني دومًا..
كانت كلماته لا تتغير:"أنتِ قوية.. وأنا أقوى بكِ.. ونحن معًا سنهزمه".. كان متفائلًا حتى في أشد أوقات ألمه..
ثم جاء موعد عمليته الجراحية التي كانت ستُحدِث فارقًا إذا تمت بنجاح.. ولم يتوقف لساني عن الدعاء لحظةً واحدة.. وكنت متيقنة من أن الله سيُحدِث تلك المعجزة التي ننتظرها وسأتمكن من رؤيته مرةً أخرى.. وسأحصل على فرصةً أخرى ويومًا آخر معه وربما أكثر..
حتى انتهت العملية الجراحية وفُتِحت الأبواب ورأيته أمامي.. رأيته مرةً أخرى.. حصلت على فرصةٍ أخرى لأضمه إلى صدري وأحفظه في ثنايا قلبي.. لأتمكن من التدقيق في ملامحه الرائعة مرةً أخرى.. وهنا فقط أدركتُ كيف يختلف حضور أحبتنا عن أي حضورٍ آخر..

أُضيفت في: 10 يوليو (تموز) 2019 الموافق 7 ذو القعدة 1440
منذ: 6 أيام, 6 ساعات, 29 دقائق, 59 ثانية
0

التعليقات

148507
أراء وكتاب
وزير التعليم يصنع أزمة مدمرة في بيلاوزير التعليم يصنع أزمة مدمرة في بيلاد. حامد الأطير2019-07-15 22:30:07
عنصرية العفولة ..!!عنصرية العفولة ..!!شاكر فريد حسن 2019-07-15 05:46:33
قطر النظام الملعونقطر النظام الملعونأحمد نظيم2019-07-14 09:52:19
استراتيجية نتانياهو: ضفة غربية دون غزةاستراتيجية نتانياهو: ضفة غربية دون غزةد. فايز أبو شمالة2019-07-14 05:23:31
اعيدوا هذا التراثاعيدوا هذا التراث ياسمين مجدي عبده2019-07-13 21:25:16
سي السيدسي السيدأحمد محمود القاضي2019-07-13 05:39:24
إبداعات
أنا أكره غزةأنا أكره غزةكرم الشبطي2019-07-15 17:59:04
حديقة الطيور ,سندبادة اكاديرحديقة الطيور ,سندبادة اكاديرطيرا الحنفي2019-07-14 18:42:36
مُعَلَّقَاتِي التِّسْعُونْ {88}مُعَلَّقَةُ الْحَبِيبَاتْمُعَلَّقَاتِي التِّسْعُونْ {88}مُعَلَّقَةُ الْحَبِيبَاتْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-07-14 10:21:42
قراءة في ديوان " أصداف في بحر الهوي" للشاعر خيري السيدالنجارقراءة في ديوان " أصداف في بحر الهوي" للشاعر خيري... بقلم الاديب المصري صابرحجازي 2019-07-13 22:28:34
كلماتكلماتإيمان مصطفي محمود2019-07-12 23:35:27
ديوان لوحة الأطفال الخامسديوان لوحة الأطفال الخامس محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-07-11 12:49:19
مساحة حرة
شكراً لجريدة الأهرام .. ولكن !شكراً لجريدة الأهرام .. ولكن !محمود قاسم أبو جعفر2019-07-15 12:59:36
نتائج مشروع شراكة التنقّل بين الاتحاد الأوروبي والأردننتائج مشروع شراكة التنقّل بين الاتحاد الأوروبي والأردندوسلدورف/أحمد سليمان العمري2019-07-14 21:17:05
البطالةالبطالةعامر بلغالم2019-07-14 13:53:41
صغيرة على الحبصغيرة على الحببسملة محمود2019-07-14 00:41:47
لا شفاعة لمن لا يصدق نفسهلا شفاعة لمن لا يصدق نفسهبانسيه البنا2019-07-14 00:30:48
شعور سيئ_القسم الأولشعور سيئ_القسم الأولعبد الوهاب اسماعيل2019-07-13 21:16:33
ضربات القدر 135ضربات القدر 135حنفى أبو السعود 2019-07-13 15:07:10
سألت الشاعر الحقيقيسألت الشاعر الحقيقيكرم الشبطي2019-07-12 15:38:31
ضربات القدر 134ضربات القدر 134حنفى أبو السعود 2019-07-10 15:34:26
سر الحزن المتداري_القسم الثانيسر الحزن المتداري_القسم الثانيعبد الوهاب اسماعيل2019-07-09 22:26:44
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر