GO MOBILE version!
يوليو1320195:39:24 صـذو القعدة101440
سي السيد
سي السيد
يوليو1320195:39:24 صـذو القعدة101440
منذ: 7 أيام, 3 ساعات, 18 دقائق, 52 ثانية

ظاهرة سي السيد المصرية تتجلى في التراث والحاضر سواء باستفزاز كحالة اعتدتها مرضية لا أَنِي في إقرانها بالسادومازوخية التي اصطلح عليها سيجموند فرويد في خمسينات القرن الماضي..

كنت أشاهد مسلسل حديث الصباح والمساء –الذي مات فيه الممثلون جميعا والمشاهدون تقريبا– فألفت انتباهي مشهدا لشخصية داود باشا التي أدى دورها الفنان خالد النبوي وهو يسأل زوجته الـ ليدي ذات الأصول والحسب أن تذعن له بالطاعة العمياء معبرا عن ذلك بعبارة سمجة سخيفة شخصيته القديمة (أمي كانت مبتعرفش تعمل في حياتها حاجة غير انها تقول لابويا حاضر يا سيدي، ولما يرجع كان تجري عليه تجيبله الطشت وتدعك له رجليه وتقولو يا تاج راسي)— وهنا ذكرني بالعظيمة نادية الجندي في شخصية الراقصة بفيلم خمسة باب وضحكتها التي شانها العهر وتلون اللبؤات الغرور اللواتي يتبعن الأقوى من بين ذكران القطيع أو يدعنهم يتناوبون عليهن شراكة في خنوع (هيهي أمرك يا تاج راسي)— وعودة إلى مشهد داود باشا يُردف فيقول: (تعرفي تقوليلي يا سيدي؟) فترد عليه الخانم بأناقة (أنا مش أمك يا داود) ومع تسارع الأحداث يطلقها داود باشا ثم يتزوج بجارية تعرف يقين المعرفة كيف تخضع وتتبع وتقول (أنا جاريتك يا سيدي)..

واليوم أنا في ذهول من سماع أغنية في فرح ابن نشوى مصطفى من غنائها ورقصها -الاستعراضي المحترم المعتاد منذ فيلم اللمبي- وهي تكرر الحادثة عينها في واقع 2019 فتحشو أغنيتها بكلام اعتبرته سافرا، عنى فيما عنى أن المحروس (بودي) ابنها هو سي السيد وأوامره لا تناقش وأن مفتاحه يكمن في خنوع زوجته له وتوددها بالذل والامتهان، وأن تصير أمينة ولا تنسى (ان الشرع محلله أربعة) فلا ينبغي لها أن تنبس بغير حاضر ونعم يا سيدي (بردو) وإلا...؛ فهي لا تتعدى كونها خادمة.. أو جارية -بمعنى أدق- لتضمين الغرض الجنسي.

في الحقيقة دراستي (غير العلمية على الإطلاق) القائمة على تحليل رأي لا أكثر -والتي قد كنت دونتها بالإنجليزية في إحدى كتاباتي- ليست تُعنى بذاك الباشا المريض الذي اعتاد أن يتسيد ويصاب بجنون العظمة على الدوام، ولا تلك الجارية التي هي في المقابل تقدم على الاستسلام لأنها تشعر بدونية ما أو عدمية في دواخلها أو رفض ذاتي أو تأنيب ضمير يولد عذابا داخليا لا يُداوى إلا بالتذلل والامتهان أو قد يصل إلى الالتحاق بالألم البدني.. وإنما الدراسة تُعنى بنوع أخر؛ وهو انعكاس ذلك في الممارسات الجنسية بين الطرف الموجب والطرف المستقبل في العلاقة على السواء، وقد يتعرض له البعض تحليلا في أيامنا ذي ملقيا به على كاهل سطوة المجتمع وقهر المواطنين من الرجال بفعل ظروف الحياة الصعبة، أو عدم التنشئة السليمة في أسرة تتخللها -بل تحكمها- تلك المفاهيم ذاتها من سطوة وقهر فتولد مريضا يسعى بشكل لا واعي إلى الانتقام:

قد يشعر بدونية فيأتي به أوجَ اللذة أن يسب ويعنف ويضرب لكي يقول (أنا موجود.. أنا الأقوى) وهذا نوع من الإسقاط حيث يسقط القهر على غيره ليتحرر من علته، وهذا تفسير واحد ملت إليه من كثير، لم أكن أفهمه ولا أتصوره قط، حتى رأيت بأم رأسي طفلا تجرد من براءته وهو ابن خمس أو بينهن، يمشي في الشارع يركل قطة من بطنها، بينما الأخيرة تقتات فتاتا عند باب حانوت، ولم يكتف، بل تبعها حتى أخذ من فمها الطعام وقذفه بعيدا وقذفها كذلك من بعده، وأنا مذهول من هول ما أرى، كأني لا أرى طفلا بل مجرما قزما، وعلي تساءلت ماذا أفاد من قبح صنيعه؟ علّي سائلُه؟ لكنها حدثتني نفسي أن ما فائدة أن أنصح من شاخ قلبه وليدا وشابت براءته ولدا؟ ورب قيل بأن الطرف الخاضع قد يشعر بذنب لقبوله نوعا من القهر في الماضي وقع عليه؛ فيظن باطنا أنه لا يستحق إلا ذلك، ويعاقب عليه ذاته وبه، أو قد يتوافر لدنه الشعور نفسه بالدونية واللااستحقاقية.. وذا أيضا واحد من كثُر.

العجيب في الأمر أن مثل تلك الممارسات (الشاذة) والتي حرقت أعمال ألفونس دي ساد من أجلها -بعدما اتهم بالمجون والجنون وقضى حياته كاملة في الترحال بين السجون و السرايا الصفر- أصبحت الآن بمكان من الترويج لطبيعيَتها ولقبولها أخلاقيا ونفسيا كمحض رغبات عابرة أصبح لها الآن مصطلحات في عالم الجنس النفسي أو علم النفس الجنسي مثل ماستر (سيد) وسليڤ (عبد) بدلا من سادي/ مازوشي.

على أن الشائع -إن تتبعت الأمر- أن تلك الممارسات عادة ما تمارس في العلاقات الجنسية المشبوهة أو العابرة التي لا يرتبط فيها الطرفان ببادرة الحب والألفة، فتندر أو تكرب لا تكون أساسا أو عادة بين رجل وامرأة يربطهما احترام ومحبة، أو بين شريكين للحياة، ولكن تكثر في ممارسات البغاء والمسافحة، وكذلك تكون طريقة مفضلة عند سواد الـ جىٰيز والشيمل في علاقاتهم المكبوتة.

وهي ظاهرة لمَّا يتخلَّ عنها المجتمع الشرقي، والمصري تحديدا مذ عهد الأتراك البائد الممعن في إذلال واستعباد.. ليس فقط المرأة.. وإنما كل قاصر أو تابع أو متلقٍ.. هل هو نتاج للقهر وإسقاط كما ألفتت بعض التحليلات؟ أم أنه مرض كجنون العظمة وحب الذات والسيطرة؟ أمما عساه كائنا؟

ألا لم يتخل العالم عن مفهوم العبودية قط، ولم تفلح الأديان في تقويم السلوك ولا تقويض الخلق الردي إلا ظاهرا من باطن، وقد فشلت فيه كل الرسالات وسط مفسدة المدنية والتحضر والتحررية والسعي وراء الراحة الظاهرة واللذة الزائلة بقطع النظر عما يكون الثمن.

أُضيفت في: 13 يوليو (تموز) 2019 الموافق 10 ذو القعدة 1440
منذ: 7 أيام, 3 ساعات, 18 دقائق, 52 ثانية
0

التعليقات

148558
أراء وكتاب
معركة فخر العرب !معركة فخر العرب !أحمد محمود سلام2019-07-17 07:09:22
وزير التعليم يصنع أزمة مدمرة في بيلاوزير التعليم يصنع أزمة مدمرة في بيلاد. حامد الأطير2019-07-15 22:30:07
عنصرية العفولة ..!!عنصرية العفولة ..!!شاكر فريد حسن 2019-07-15 05:46:33
قطر النظام الملعونقطر النظام الملعونأحمد نظيم2019-07-14 09:52:19
استراتيجية نتانياهو: ضفة غربية دون غزةاستراتيجية نتانياهو: ضفة غربية دون غزةد. فايز أبو شمالة2019-07-14 05:23:31
اعيدوا هذا التراثاعيدوا هذا التراث ياسمين مجدي عبده2019-07-13 21:25:16
سي السيدسي السيدأحمد محمود القاضي2019-07-13 05:39:24
إبداعات
أنا وبيروت ... مقاطع شعريةأنا وبيروت ... مقاطع شعريةايفان علي عثمان 2019-07-17 02:13:59
أنا أكره غزةأنا أكره غزةكرم الشبطي2019-07-15 17:59:04
حديقة الطيور ,سندبادة اكاديرحديقة الطيور ,سندبادة اكاديرطيرا الحنفي2019-07-14 18:42:36
مُعَلَّقَاتِي التِّسْعُونْ {88}مُعَلَّقَةُ الْحَبِيبَاتْمُعَلَّقَاتِي التِّسْعُونْ {88}مُعَلَّقَةُ الْحَبِيبَاتْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-07-14 10:21:42
قراءة في ديوان " أصداف في بحر الهوي" للشاعر خيري السيدالنجارقراءة في ديوان " أصداف في بحر الهوي" للشاعر خيري... بقلم الاديب المصري صابرحجازي 2019-07-13 22:28:34
كلماتكلماتإيمان مصطفي محمود2019-07-12 23:35:27
مساحة حرة
الأسكندرية وعشق لا ينتهي!الأسكندرية وعشق لا ينتهي!رانية محي2019-07-17 09:11:51
فاصل شحنفاصل شحنعبدالرحمن عليوة2019-07-17 03:01:31
ضربات القدر 136ضربات القدر 136حنفى أبو السعود 2019-07-16 17:37:37
شكراً لجريدة الأهرام .. ولكن !شكراً لجريدة الأهرام .. ولكن !محمود قاسم أبو جعفر2019-07-15 12:59:36
نتائج مشروع شراكة التنقّل بين الاتحاد الأوروبي والأردننتائج مشروع شراكة التنقّل بين الاتحاد الأوروبي والأردندوسلدورف/أحمد سليمان العمري2019-07-14 21:17:05
البطالةالبطالةعامر بلغالم2019-07-14 13:53:41
صغيرة على الحبصغيرة على الحببسملة محمود2019-07-14 00:41:47
لا شفاعة لمن لا يصدق نفسهلا شفاعة لمن لا يصدق نفسهبانسيه البنا2019-07-14 00:30:48
شعور سيئ_القسم الأولشعور سيئ_القسم الأولعبد الوهاب اسماعيل2019-07-13 21:16:33
ضربات القدر 135ضربات القدر 135حنفى أبو السعود 2019-07-13 15:07:10
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر