GO MOBILE version!
يوليو1920195:28:06 مـذو القعدة161440
أحزاب الإسلام السياسي فشل البرامج فشل التجربة 3*
أحزاب الإسلام السياسي فشل البرامج فشل التجربة 3*
يوليو1920195:28:06 مـذو القعدة161440
منذ: 3 شهور, 3 أيام, 16 ساعات, 13 دقائق, 12 ثانية

 
لم تكن تجربة فصل الدين عن الدولة ظاهرة غريبة أو بداية للسير بها في العالم فهناك العشرات من الدول منفصلة عن الدين، من جانب آخر مازالت العديد من حكوماته عبر الأحزاب والتنظيمات السياسية الدينية ومؤسساته ومرجعياته الدينية تتمسك به كحق إلهي مقدس تحت طائلة واحدة عدم ضياع الدولة ومؤسساتها من يدها وابتعادها عن القرارات السياسية ولم تحصر الدين ومؤسساته بدور العبادة في قضايا الإيمان الروحي بل جعلته مرجعاً شرعياً تستمد البعض من التشريعات لإدارة الدولة فقط دون التطبيق العملي.
ومن اجل معرفة الأمر أكثر وإضافة للفائدة أكثر ضرورة الإطلاع على تجربة العديد من بلدان أوربا وأمريكا وغيرها في هذا المضمار، فتحرير الدولة من الدين هو تحرير الدين من الدولة يجعل النضال ضد الاستغلال الطبقي والمفاهيم الرجعية والظلامية وتحرير العقل من الترهات والأراجيف أكثر وضوحاً بدون التهديد بالعقاب الإلهي وبجهنم الكبرى، وسوف يتحرر عشرات لا بل مئات الملايين من الخوف ومن قدسية الدولة الإلهي كما هو الحال في دور الكنيسة السابق أو الدول التي تديرها المؤسسة الدينية وممثليها، بان الدولة لا تمثل الله كما هي الكنيسة أو الجامع ودور العبادة الأخرى، فدور العبادة والمرجعيات الدينية سيكون لها واجب مهم في تغذية التعاليم الدينية السمحة البعيدة عن التطرف والإرهاب كما حدث في أماكن عديدة ومختلفة في مكوناتها الدينية والمذهبية، ودلت التجربة التي مر بها العالم مع الإرهاب الديني المتطرف وآخرها ما حدث في أفغانستان وطلبان والدول التي تأسست على أسس دينية وطائفية، ثم تجربة " منظمة القاعدة ودولة داعش الإرهابيتين" في سوريا والعراق، وعندما نخص العراق أكثر لأنه مازال يعاني من الإرهاب والتطرف الديني والطائفي الذي زرعته الميليشيات الطائفية والفكر الظلامي المعادي للحريات والديمقراطية والدولة المدنية ويحتاج إلى نضال مضني للتخلص من المحاصصة البغيضة والطائفية التي برزت أكثر من السابق أبان السنوات ما بعد الاحتلال وسقوط النظام الدكتاتوري .
ولهذا نجد أن لـ " رابعاً في القسم الثاني" أن أحزاب الإسلام السياسي وفي مقدمتها الشيعية ستعجز عن إقامة الدولة الدينية لأسباب داخلية وخارجية ولا يكفي الوعي الوطني بمفرده الذي يرفض مزج الدين بالسياسة والدولة، فرفض مشروع الدولة الدينية المتطرف لأنه يعتمد على التخلف ونشر الأوهام والترهات التي تخدع المواطن وتبعده حتى عن دينه والعودة به للخلف بعد التطورات العلمية والتكنولوجية الكبيرة التي حدثت في العالم وبخاصة المشروع لا يصاحبه وعي اجتماعي متنور وإبعاد المواطن عن واقعه وما يحيط به من استغلال واضطهاد وتعسف بمجرد ربط ذلك بالمرجعيات والأئمة فمثلاً شهدنا اعتراض احد المعممين على مظاهرات البصرة وطالبهم أن يخرجوا لإلغاء " راس المنصور في بغداد أو تبديل اسم منطقة الزبير في البصرة ...الخ" ولسنا بذكر أسماء عديدة تطالب المتظاهرين " بالكف عن المظاهرات وعدم خروجهم حول الكهرباء " والخدمات الأخرى ، ولا يمكن تحقيق ونجاح مشروعها الديني وان اعتمد البعض منها على الطائفية كتصريحات نوري المالكي وتصريحات وتصرفات البعض من قادة التحالف الشيعي" وتوجهات المالكي أثناء توليه منصب رئيس الوزراء " وهذا الأمر انعكس على أحزاب الإسلام السياسي في تونس ومصر بالدرجة الأولى ثم البلدان التي قد تنتهج النهج نفسه إضافة إلى الفشل في السودان والتوجهات في الجزائر ، أما قضية استمرار صعود الإسلام السياسي في الانتخابات التشريعية فهي محكومة بشروط ذكرنا البعض منها، كما تقع على عاتق القوى التقدمية والاشتراكية واليسارية وحتى الليبرالية مهمات عديدة في مقدمتها التعاون فيما بينها لقيام جبهة معتدلة تؤمن بالدولة المدنية الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية ووفق نقاط مشتركة تقف بالضد من محاولات الهيمنة والتفرد ثم إيجاد آليات أكثر نفعاً للاتصال بالجماهير الشعبية المغررة لرفع وعيها الوطني والاجتماعي والسياسي والانتخابي ثم تجديد خطابها السياسي ووضع شعارات واقعية تحظي باهتمام الجماهير وبخاصة تلك الشعارات التي تلامس حياتها المعيشية والاقتصادية، وبدورنا نقر بحقيقة تاريخية لا يمكن إنكار دور البعض من رجال الدين ومفكريه في قضايا التنوير الوطني والاجتماعي والسياسي ومحاولات العديد منهم الخروج من تسييس الدين وفصله عن الدولة لكن ظلت بحدود معينة بسبب المرجعيات الدينية التي أبقت على التعاليم اللازمة السماوية والمصالح الدنيوية حسب اجتهادها وآراء القيمين على المرجعيات، وكما يبدو إرضاء ولاة النعمة والجاه من الأغنياء المستفيدين من هذه التفرقة وغياب وعي المواطن..
ومن المهمات الأساسية التي يجب النضال من أجلها فصل الدين عن السياسة والدولة ومن منطلق واضح عدم استغلال المرجعيات الدينية والدين وما جاء في أصول الشريعة قبل وأثناء الانتخابات للقفز على السلطة ثم الدولة برمتها مثلما حدث في أول انتخابات تشريعية في العراق ثم ما تلتها من انتخابات أخرى، مما يؤدي إلى تناقض كبير بين بناء الدولة المدنية وبين التوجهات الدينية السياسية وقد تبرز الطائفية في هذا المضمار واستخدامها في الصراع مثلما هو الحال في العراق أو أي دولة أخرى.
وتبقى آفاق عملية صعود الإسلام السياسي وأحزابه محكومة بالظروف لكل بلد من البلدان وبخاصة محدودية تنفيذها لقضايا الجماهير ومطالبها المشروعة، كما أن العامل الذاتي للقوى الوطنية والديمقراطية وتوسع نفوذه والتفاف الجماهير حوله سوف يساهم بتقوية فرص هذا التيار وبالنتيجة ستنحسر تدريجياً تأثيرات أحزاب الإسلام السياسي والنهج المتطرف لا بل ستجد نفسها مضطرة إلى توافقات فيما يخص برامجها وقبولها بتبادل السلطة سلمياً وهو نجاح كبير للعملية الديمقراطية للتخلص من المفهوم الدكتاتوري لقيادة الدولة والمجتمع، وتقع على عاتق القوى الوطنية والديمقراطية مهمات النشاط الجماهيري ومدى تأثيرها ونشر برامجها ونشاطها بين الجماهير، وبالتأكيد أن الجماهير ستعرف آجلاً أم عاجلاً أنها أمام حالة مماثلة للماضي ومن هذا المنطلق ستجري مقارنات على ارض الواقع مع بلورة الوعي الاجتماعي وفق الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعندما تدرك الجماهير أن أحزاب الإسلام السياسي عاجزة عن تحقيق مطالبها الأولية في قضايا ذات اهتمام مشترك وفي مقدمتها القضايا المعيشية والبطالة والفقر والخدمات والاستقرار الأمني وتحقيق نوع من العدالة الاجتماعية فذلك من أوليات إيقاف صعود الإسلام السياسي بمفهومه التسلطي لقيادة الدولة.
إن المنعطف التاريخي الذي تجلى بعد فترة من الغموض النسبي والذي أحدث تساؤلات عديدة عن إمكانية الشعوب والذي لم يتوقعها البعض من الذين كانوا يؤمنون بقدراتها السلمية واستمرارها على التحدي مهما كانت التضحيات وقد أدى هذا المنعطف التاريخي بالنتيجة إلى تغييرات عميقة وتحولات نحو آفاق جديدة من العمل للدفاع عن الحقوق المشروعة وبالذات الحريات العامة والديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمع، ولم تعد الوعود والخطاب الديني المبني على التهديد بضرورة الاختيار " ما بين الدنيا والآخرة " كمنطلق للتنازل عن الحقوق المدنية والوقوف ضد الاستغلال والفساد الذي يبرر أحياناً بشعار " الذي مكتوب على الجبين لا بد أن تراه العين " أو " لا تفكر لها مدبر " وغيرها من التهديدات والوعود المبنية على التمنيات الخيالية لتحقيق مآرب وأهداف القوى التي تستغل الدين أسوء استغلال ومن خلاله وخلال البعض من المرجعيات الدينية تهيمن على وعي الجماهير لحرفها عن نضالها وصراعها من حياة أفضل وحريات أوسع .
إن التجربة العراقية تعد من التجارب القيمة التي وضعت حداً ما بين الواقع ومتطلبات القوى المتنورة وبين قوى الظلام التي تلبس عباءة التقدم لاستغلال الدين والطائفية، وهي تجربة لا يمكن تجاوز نتائجها وما آلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية جراء نهج المحاصصة الطائفي والقومي الضيق الذي كان من أهم أهدافه قيام الدولة الدينية المستبدة بدلاً من الدولة المدنية الديمقراطية، كما أن التجربة عملت وكشفت في الوقت نفسه كمية وحجم الفساد الذي صاحب توجهات البعض من أحزاب الإسلام السياسي والفشل الذريع من إعادة بناء البلاد والتخلص من تركة الماضي وحل المشاكل الآنية التي تجابه الجماهير الشعبية الفقيرة والكادحة

أُضيفت في: 19 يوليو (تموز) 2019 الموافق 16 ذو القعدة 1440
منذ: 3 شهور, 3 أيام, 16 ساعات, 13 دقائق, 12 ثانية
0

التعليقات

148687
أراء وكتاب
إبداعات
أوراق التاروت ... مقاطع شعريةأوراق التاروت ... مقاطع شعريةايفان علي عثمان 2019-10-22 02:18:10
مُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {30} مُعَلَّقَةُ زَفَّةِ الْحُبْمُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {30} مُعَلَّقَةُ زَفَّةِ الْحُبْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-10-21 10:38:52
السّكة سكة غلطالسّكة سكة غلطعبدالعزيز المنسوب2019-10-20 22:52:09
ريح الهواجرريح الهواجرعبد المجيد اليوسفي2019-10-19 14:26:20
سوريا أمن وأمانسوريا أمن وأماند . ملك محمود الأصفر2019-10-19 14:24:24
شهباءشهباءسميرة البتلوني2019-10-19 14:20:19
لست شاعرا ...لست شاعرا ...أيمن أبو الدنيا2019-10-19 14:17:44
عادىعادىشفيق السعيد2019-10-19 07:59:27
في عيادة الأسنان.....الجزء الأولفي عيادة الأسنان.....الجزء الأولآمال الشرابي2019-10-18 21:50:12
الرقص على خريف الزمنالرقص على خريف الزمنإيناس ثابت2019-10-18 12:22:24
مساحة حرة
بصمتُك في الحياةبصمتُك في الحياةمروة عبيد2019-10-19 17:16:40
النشاط اللاصفي في حياة الطالبالنشاط اللاصفي في حياة الطالبأحمد جهاد أحمد عبدالقادر2019-10-19 14:40:14
لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟المتنبئ الجوي كرار الغزالي2019-10-13 12:35:03
تحيا مصرتحيا مصرسميرة محمود أبو رقية2019-10-08 22:16:35
النظافة قيمة انسانيةالنظافة قيمة انسانيةجمال المتولى جمعة 2019-10-06 08:29:53
العاصمة الادارية مستقبل مصرالعاصمة الادارية مستقبل مصرشادى وجدي2019-09-26 15:40:48
عبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلعبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلجمال المتولى جمعة 2019-09-25 21:33:09
معرض عمان الدولى للكتاب 2019معرض عمان الدولى للكتاب 2019هانم داود2019-09-24 18:30:10
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر