GO MOBILE version!
يوليو29201912:07:56 مـذو القعدة261440
من ديوان عنترة: شرح قصيدة(إذا جحد الجميل)
من ديوان عنترة: شرح قصيدة(إذا جحد الجميل)
يوليو29201912:07:56 مـذو القعدة261440
منذ: 2 شهور, 24 أيام, 1 ساعة, 35 دقائق, 34 ثانية

تُظهِرُ لنا هذه القصيدة، جانباً كبيراً من شخصية عنترة، فقد قالها بدافع الغيرة، ذلك أنه قد تواعد مع عمه مالك بن معاوية بن قراد، على أن يخطب له ابنته عبلة، ولكنه أخلف وعده وخطبها لعمارة بن زياد العبسي .
إِذَا جَحَـــدَ الجَمِيــلَ بَنُـو قِــــرادٍ * وَجَــازَى بِالقَبِيـــحِ بَنُــو زِيـــادِ
فَهُمْ ساداتُ عَبْـسٍ أيْـنَ حَلُّــــوا * كَمَـا زَعَمُــوا وُفَرْسَــانُ البِـــلادِ
إن هذا الموقف، من مالك بن معاوية عم عنترة وخُلفِهِ للوعد، كان دافعا لأن يغضب عنترة، خاصة أن هذه الحادثة حصلت، بعد هجوم فرسان من بني طيئ على نساء عبس، وما نجدهم إلا عنترة، أهكذا يكون رد الجميل من بني قراد؟ أهكذا يكون جزاء المعروف؟ عتاب يعاتبهم به عنترة، وبالرغم من جحود بني قراد العبسي، والفعل القبيح الصادر من بني زياد العبسي، بتجاوزهم عنترة وعدم وضع أي اعتبار له، ولاتفاقه مع عمه، إلا أنهم ما زالوا قوم عنترة، وعشيرته ونسبه، فما هم إلا سادات في أي مكان حلوا، وفي أي مصرٍ نزلوا، وهم فرسان لا يشق لهم غبار، وهذه أصالة من عنترة، وكرم أصلٍ وطيب نسب.
وَلا عَـيْــبٌ عَـلَــيَّ وَلَا مَـــــــلامٌ * إِذَا أَصلَحــتُ حَالِــي بِالفَسَـــــادِ
فِـإنَّ النَـارَ تَضـرُمُ فِـي جَمَـــــادٍ * إِذَا مَا الصَّخـرُ كَـرَّ عَلَـى الزِنَــادِ
وَيُرْجَــى الوصْـلُ بَعـدَ الهَجْــــرِ * حِينَاً كَمَا يُرجَى الدُنُوُّ مِنَ البِعَـادِ
ولكن ليس لأنهم قوم عنترة، ولأنهم أهله ونسبه، يكون لهم الحق بإذلاله وتقليل شأنه، وما داموا قد أخلفوا معه الاتفاق، وخانوا معه العهد، فليس على عنترة حرج ولا ملام، إذا ما أصلح هذا الأمر وعالجه، بفعل من شأنه الفساد، فقد دفعوه لذلك، وكما أن الحديد وهو جماد، لا يؤثر به شئ وبالرغم من ذلك، إذا زادت عليه النيران تؤثر فيه، فكذلك عنترة، لا تؤثر فيه الكلمات والسفاهات، إلا إن زادت على الحد، فتكون مدعاة لغضبه وتستوجب منه ردا قاسيا، يكون سببا في فساد عظيم، وكما يقال " أعظم النيران من مستصغر الشرر " وبعد كل ذلك فلن ييأس عنترة، من تحقيق أمنيته والوصول لرغبته، بالزواج من ابنة عمه، وكما أن البعيد يرجوا القرب من وجهته، فإن الوصل والود، يرجى بعد الهجر والقطيعة، ولعله بذلك يعني عودة المودة، بينه وبين بني أعمامه من بني زياد.
حَلُمْتُ فَمَا عَرَفتُمْ حَـقَّ حِلمِــــي * وَلَا ذَكَـــرَتْ عَشيرَتُكُــــمْ وِدَادِي
سأَجْهلُ بَعـدَ هَـذا الحِلـمِ حَتَّـــــى * أُريقَ دَمَ الحَواضِــرِ والبَــوادِي
وَيَشكُوا السَيفُ مِنْ كَفِّي مَـــلَالاً * وَيســأمُ عَاتِقِــي حَمـــلَ النِجَــادِ
من الحقائق المؤسفة، أن غالب بني البشر، لا يعرفون قيمة الشئ أي شئ إلا بعد فقده، وهذا حال قوم عنترة، فقد كان كريما معهم حليما مدافعا، وذائدا عن عرضهم، فما عرفوا حقه ولا قدروه قدره، وليتهم إذ أرادوا أن يخلفوا عهدهم معه، ذكروا له ما كان منه من ود تجاههم، ولكن لم يفعلوا، فاستحقوا أن يجهل عليهم عنترة، بعد ما كان منه من تحلم، ويريق دم أي معترض يعترض طريقه، من الحواضر والبوادي، سيظل كذلك حتى يشكوا سيفه، من كثرة الضرب والتقتيل، وحتى يمل عاتقه أي ذراعه، من حمل النجاد، أي: السيف وكل ذلك كناية، عن مدى وشدة غضب عنترة.
وَقَــد شَاهَدتُـــمُ فِـــي يَــومْ طيَّ * فِعَالِــــي بِالمُهَنَّـــــدِة ِ الحِـــــدَادِ
رَدَدتُ الخَيْــلَ خَاليَــــة ً حَيــارَى * وَسُقْتُ جِيادَهَا والسَّيـفُ حـادِي
يشير عنترة، إلى اليوم الذي هجم فيه فرسان طيئ، على قبيلة بني عبس وكانوا في غفلة من أمرهم، وما نجدهم إلا عنترة، وكيف أنهم تشجعوا به وقاتلوا معه، حتى ردوا هذا الهجوم، وهرب فرسان طيئ، يذكرهم كيف قاتلهم بالمهندة الحداد أي: السيوف القاطعة، وكيف أنه قاتل فرسان طيئ وأهلكهم، حتى رجعت خيولهم فارغة ليس لها من يقودها، فقادها عنترة وأتى بها غنائما يسوقها وحده، والسيف حادي أي: مكان الرجل الذي يغني للإبل ويسمى الحادي.
وَلَــو أنّ السَنَـــانَ لَــــهُ لســــانُ * حَكَى كَــمْ شــكَّ دِرْعــاً بالفُــؤَاد
وَكَم دَاعٍ دَعَا فِي الحَربِ بِاسمِي * وَنَادَانِي فَخُضـتُ حَشـا المُنَـادِي
ولكي يثبت عنترة لهم صدق قوله، ويبين لهم مدى قوة قتاله وحربه، يقول لهم لو أن السنان، أي: الرمح له لسان ينطق به، لحكى لكم كم من فارس متدرع، أتى إلي ليقاتلني فثقبت بسناني درعه، حتى نفذ إلى قلبه، وكم من داع أي: منادي دعاني في الحرب، وناداني باسمي ليتحداني، فكنت كالأسد وهو الفريسة، وخضت في حشاه، أي: قتلته في مقتل.
لَقَــد عَادَيــتَ يَـا ابـنَ العَــمِّ لَيثَـاً * شُجَاعَــاً لَا يَمَـــلُّ مِـــنَ الطِّـــرَادِ
يَـــُردُ جَوَابَـــــهُ قَـــــولاً وَفِعــــلاً * بِبِيـضِ الهِنــدِ وَالسُّمـرِ الصِعِـادِ
والآن يوجه عنترة الخطاب، لعمارة بن زياد العبسي، ويبين له خطأ ما سعى إليه، والهم الذي استجلبه لنفسه، ويقول له يا ابن العم أنت لم تعادي شخصا عاديا، بل عاديت ليثا أي: أسدا شجاعاً قوياً، ومن صفات هذا الليث أنه لا يمل من الطراد، أي: لا يسأم ولا يتعب من مطاردة فرائسه، فبئس الوضع يا عمارة، الذي وضعت نفسك فيه، ومن صفات هذا الليث أيضا، أنه لا يسكت عن إساءة في حقه، ولكن يرد على من يسيئ إليه بالقول وهو الشعر، وبالفعل ببيض الهند، أي: السيوف البيضاء، والسمر الصعاد أي: الرماح العالية.
فَكُن يَاعَمـرو مِنــهُ عَلَــى حَــذَارٍ * وَلَا تَمـــــلأْ جُفُونَـــــكَ بِالرُّقــــادِ
وَلـــوَلَا سَيـــــدٌ فِينَـــــا مُطَـــــاعٌ * عَظِيـــمُ القَـــدرِ مُرتَفِــعُ العِمِــادِ
أَقَمــتُ الحَقَّ فِـي الهِنـدِيَّ رَغمَـاً * وَأظهَرْتُ الضَّــلال مــنَ الرَّشــاد
ثم يوجه عنترة خطابه لعمرو بن مالك شقيق عبلة ويحذره مما يفعله وكي لا يناله غضب عنترة وكي لا يملأ جفونه بالرقاد، وذلك كناية عن الموت، ذلك أن عمراً، كان يريد عمارة لعبلة، بأي شكل كي لا تتزوج من عنترة، حتى لا يُعَيَّرَهُ الناس هو ووالده بزواج عبلة من عنترة، ويقولون تزوجت من عبدٍ أسود، ومن ثم نجد من عنترة حكمة في القول، ورجوعاً إلى الصواب، وإكباراً للكبير، فهو يقول أني أسكت الآن، إكرما لسيدٍ فينا مُطاع، ولعله يقصد الأمير زُهير بن جُزيمة، سيد بني عبس، وإلا فإن عنترة قادرٌ على أن يقيم الحق بسيفه، رغما عن أي أحد، ويظهر بسيفه رشاد القول والفعل، من ضلاله.

أُضيفت في: 29 يوليو (تموز) 2019 الموافق 26 ذو القعدة 1440
منذ: 2 شهور, 24 أيام, 1 ساعة, 35 دقائق, 34 ثانية
0

التعليقات

148883
أراء وكتاب
إبداعات
أوراق التاروت ... مقاطع شعريةأوراق التاروت ... مقاطع شعريةايفان علي عثمان 2019-10-22 02:18:10
مُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {30} مُعَلَّقَةُ زَفَّةِ الْحُبْمُعَلَّقَاتِي الْمِائَةْ {30} مُعَلَّقَةُ زَفَّةِ الْحُبْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-10-21 10:38:52
السّكة سكة غلطالسّكة سكة غلطعبدالعزيز المنسوب2019-10-20 22:52:09
ريح الهواجرريح الهواجرعبد المجيد اليوسفي2019-10-19 14:26:20
سوريا أمن وأمانسوريا أمن وأماند . ملك محمود الأصفر2019-10-19 14:24:24
شهباءشهباءسميرة البتلوني2019-10-19 14:20:19
لست شاعرا ...لست شاعرا ...أيمن أبو الدنيا2019-10-19 14:17:44
عادىعادىشفيق السعيد2019-10-19 07:59:27
في عيادة الأسنان.....الجزء الأولفي عيادة الأسنان.....الجزء الأولآمال الشرابي2019-10-18 21:50:12
الرقص على خريف الزمنالرقص على خريف الزمنإيناس ثابت2019-10-18 12:22:24
مساحة حرة
بصمتُك في الحياةبصمتُك في الحياةمروة عبيد2019-10-19 17:16:40
النشاط اللاصفي في حياة الطالبالنشاط اللاصفي في حياة الطالبأحمد جهاد أحمد عبدالقادر2019-10-19 14:40:14
لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟المتنبئ الجوي كرار الغزالي2019-10-13 12:35:03
تحيا مصرتحيا مصرسميرة محمود أبو رقية2019-10-08 22:16:35
النظافة قيمة انسانيةالنظافة قيمة انسانيةجمال المتولى جمعة 2019-10-06 08:29:53
العاصمة الادارية مستقبل مصرالعاصمة الادارية مستقبل مصرشادى وجدي2019-09-26 15:40:48
عبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلعبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلجمال المتولى جمعة 2019-09-25 21:33:09
معرض عمان الدولى للكتاب 2019معرض عمان الدولى للكتاب 2019هانم داود2019-09-24 18:30:10
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر