GO MOBILE version!
يوليو3120195:38:56 مـذو القعدة281440
من ديوان عنترة: شرح قصيدة(صحا فؤادي)
من ديوان عنترة: شرح قصيدة(صحا فؤادي)
يوليو3120195:38:56 مـذو القعدة281440
منذ: 4 شهور, 10 أيام, 4 ساعات, 33 دقائق, 33 ثانية

قال عنترة هذه القصيدة في إغارته على قبيلتي كندة وخثعم وهي قصيدة بث فيها عنترة بعضا من همومه التي تزعجه وتقلق راحته.
صحا مِنْ بعْدِ سكرتـه فــؤَادي * وعـاود مقْلتـي طِيـبُ الرُّقــاد
وأصبـح مـن يعاندنـي ذليـــلا * كَثيــرَ الهَــمّ لا يَفْدِيــهِ فـــادي
يرى في نومهِ فتكـات سيفــي * فَيَشْكُو مـا يَـرَاهُ إلـى الوِسـادِ
(صحا من بعد سكرته فؤادي)، من سياق الكلام نفهم أن سكرة قلب عنترة هذه المرة، ليست بسبب الأحوال، التي تعتري العشاق، ولكنه سُكرٌ من كثرة الهموم التي تضيق على عنترة أنفاسه، وتحرمه طيب الرقاد: أي النوم المريح الهادئ، ولكن في هذه المعركة، قد وجد عنترة متنفساً لغضبه، وتفريجا لهمه وطيبا لنفسه، بالإنتصار على أعداءه، من قبيلة كندة وقبيلة خثعم، ولذلك فقد عاود الرقاد الطيب، مقلة عنترة.
والآن يعود عنترة لدأبه من الافتخار فيقول: أن كل من يعانده ويحاربه، ليس له مصير إلا المذلة، التي تصاحبه ولا تفارقه حتى مماته، وبسبب هذه العداوة مع عنترة، وهذه المزلة التي استجلبها لنفسه، صار كثير الهموم والأحزان، يتمنى لو يفتدي راحة باله بكل ما يملك، ولكن لا فادي له، بل يكون عرضة للهموم حتى في منامه، -إن كان يستطيع النوم- فهو لا يرى إلا فتكات سيف عنترة، أي: ضرباته المهلكة المميتة، فيستيقظ فزعا ولا يجد من يشكوا إليه همه، إلا الوساد أي: ما يتخذه المرء تحت رأسه، لينام عليه.
ألا يــاعبـل قـد عاينـتِ فعلـــي * وبانَ لكِ الضلالُ من الرَّشـاد
وإنْ أبْصَرْتِ مِثْلِي فاهْجُرينـي * ولا يَلْحَقْكِ عـارٌ مِـنْ سَـوادي
وإلاَّ فاذكري طَعنـي وَضَربــي * إذا ما لَـجّ قَوْمُـك فــي بِعـادي
يبدو أن عبلة قد زادت عليها الأحمال، وكثر على أسماعها القيل والقال، في حقها وحق عنترة، وقد زاد الضغط عليها ممن حولها لتتركه، وتطوي صفحته، وتنظر إلى غيره، فأحب عنترة أن يذكرها بما كان بينهما، من ميثاق المحبة، وأن يبدد الشكوك التي تثار من حوله وحولها، فيقول لها يا عبلة، أنت سمعتي عني كذا وكذا وقد رأيتي حقيقة أفعالي وأقوالي، فلا يؤثر فيكي قول قائل، لأنه قد اتضح وبان عندك، الضلال من القول والفعل من الرشاد.
ومن ثم يوجه لها تحديا ويقول لها، يا عبلة إن كنتي تشعرين بالعار من سواد جلدي، فدونك القوم، إن رأيتي أو سمعتي عن رجل مثلي، فأنت في حل من عهودك معي، وفي حل مما كان بيننا من محبة، ولا يكون عليكي أي عار مني ومن سواد جلدي، أما إن كنتي باقية على العهد وعلى المحبة، فتذكري حروبي ومعاركي، إذا بالغ قومك في التقليل من شأني، وفي التجنب والابتعاد عني.
طَرَقْتُ ديار كِنْدَة َ وهي تدْوي * دويَّ الرعدِ منْ ركضِ الجياد
وبَـدَّدْتُ الفَـوارِسَ فــي رُباهـا * بطعــنٍ مثــلِ أفــواه المـــزادِ
ينتقل عنترة ليخبرنا، ويقص علينا، أحوال هذه الحرب، والأحداث التي دارات فيها، فيقول: أنهم اقتحموا ديار قبيلة كندة، وهجموا عليهم وهم في عقر دارهم، فكانت هذه الديار في حال ذعر وقلق، وتعالت أصوات خيول الفرسان من بني عبس، فكانت مثل دوي الرعد في شدتها، تثير الرعب في قلوب أعدائهم، ويجمل لنا عنترة دوره في هذه الحرب، فيقول: أنه بدد فوارس الأعداء أي: أهلكهم وقضى عليهم، وهم في أماكنهم يستعدون للقتال، وانهال عليهم بطعنات، مثل أفواه المزاد أي: أفواه الأوعية، التي تتخذ لوضع الزاد من طعام وشراب، وذلك كناية عن مدى اتساع هذه الطعنات، وكيف أن الإصابة بها قاتلة، لا نجاة منها ولا شفاء.
وَخَثْعَـمُ قـد صَبَحْناهـا صَباحـاً * بُكُوراً قَبْلَ ما نـادى المُنــادي
غدوا لما رأوا من حـد سيفـي * نذير الموت في الأرواحِ حاد
وعُدْنــا بالنّهـــابِ وبالسَّرايــا* وبالأَســرَى تُكَبَّــلُ بالصَّفــــاد
وبعد أن قضوا على فرسان كندة، ذهبوا إلى ديار قبيلة خثعم، واتخذوا معهم نفس الأسلوب، فقد هاجموهم وهم في عقر دارهم، وبعد أن كان من المفترض أن يصطبح الرجل من خثعم، على أشعة الشمس، اصطبحوا على أصوات الخيول، وقعقعة الفرسان من بني عبس، ويقول عنترة صبحناهم بالحرب، حتى من قبل أن ينادي مناديهم، ليستعدوا لقتال بني عبس.
ويبدوا أن هذه المعركة، لم تدم طويلا، فقد أٌخِذوا على حين غفلة من أمرهم، فكان الفزع عاملا كبيرا في هزيمتهم، وكيف لا يفزعون! وقد رأوا حد سيف عنترة، وهو يهوي يمينا وشمالا، فيهلك من يصيبه، كأن على حد سيف عنترة نذير للموت، يحدوا الأرواح أي: يسوقها إلى مستقرها، ويقول عنترة مخاطبا عبلة، أن بعد كل هذه المعارك، عدنا ظافرين منتصرين، ومحملين بالغنائم والأسلاب، ومعنا الأسرى من كندة وخثعم مكبلين في الأصفاد.

أُضيفت في: 31 يوليو (تموز) 2019 الموافق 28 ذو القعدة 1440
منذ: 4 شهور, 10 أيام, 4 ساعات, 33 دقائق, 33 ثانية
0

التعليقات

148957
أراء وكتاب
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا....فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا....طارق حنفي محمود2019-12-03 23:58:03
المستشفى الميداني الأمريكي في شمال غزةالمستشفى الميداني الأمريكي في شمال غزةإسماعيل الداعور 2019-12-03 13:03:23
المراهقه بين الاباء والابناءالمراهقه بين الاباء والابناءآمال محمد عبد السلام 2019-12-03 11:15:41
يوم المعاق العالمييوم المعاق العالميشاكر فريد حسن 2019-12-03 11:12:54
خلاصة الرأي في تاريخ الخلافةخلاصة الرأي في تاريخ الخلافةأحمد محمود القاضي2019-12-02 21:54:23
العَهدالعَهددوسلدورف/أحمد سليمان العمري2019-12-01 16:00:56
أستاذي الجليل...تحياتيأستاذي الجليل...تحياتي ياسمين مجدي عبده2019-11-30 20:00:14
التفكر التكنولوجيالتفكر التكنولوجيعبدالله جوهر العلي2019-11-30 16:12:08
إبداعات
مـــن دون عنـــــــوانمـــن دون عنـــــــوانإيمان فايد2019-12-10 02:36:18
دموعُ لاجىءٍ سوريّْدموعُ لاجىءٍ سوريّْعبدالناصر الجوهري2019-12-10 02:26:02
صوت البوم يزعجناصوت البوم يزعجناعبدالعزيز المنسوب2019-12-09 18:11:50
صبرًا بغدادصبرًا بغدادشاكر فريد حسن 2019-12-09 06:33:39
مأتم البرتقالمأتم البرتقالالشاعر / أيمن أمين2019-12-07 19:24:57
سراج الليلسراج الليلإبراهيم يوسف2019-12-07 09:20:31
لام كلثوم اغنية,انما الحاضر احلىلام كلثوم اغنية,انما الحاضر احلىطيرا الحنفي2019-12-05 21:31:10
انتحار الأملانتحار الأملهاجر محمد موسى2019-12-01 19:22:14
مساحة حرة
وذهبت احلامهاوذهبت احلامهاراشيل كميل زكري-المرحلة الثانوية 2019-12-08 19:29:09
شارع المطراوى بالمطرية يستغيثشارع المطراوى بالمطرية يستغيثهبة عبدالمنعم محم2019-12-06 12:00:31
دراسة حول جهود علماء الـجزائر في دراسة  الأدب الـجزائري القديمدراسة حول جهود علماء الـجزائر في دراسة الأدب الـجزائري...الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة-قسم الأدب العربي-جامعة عنابة2019-12-03 23:05:02
قدرات خاصة جداًقدرات خاصة جداًإيمان سمير2019-12-01 23:05:44
أنواع الخبرأنواع الخبريحيى حسن حسانين2019-12-01 17:08:14
قطعة من التاريخقطعة من التاريخmohamed mokhtar2019-11-23 22:25:13
مهرجان القاهرة السينمائيمهرجان القاهرة السينمائي ياسمين مجدي عبده2019-11-22 18:43:41
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر