GO MOBILE version!
سبتمبر120195:44:06 مـمحرّم11441
لا تغضب
لا تغضب
سبتمبر120195:44:06 مـمحرّم11441
منذ: 3 شهور, 4 أيام, 4 ساعات, 29 دقائق, 59 ثانية



جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فطلب منه أن ينصحه نصيحة يحفظها ويعمل بها، وتكون جامعة غنية وموجزة تنفعه في دنياه وآخرته، وترشده إلى سبيل الخير، وتبعده عن طريق الشر، فأجابه بكلمة واحدة من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، وهي قوله: (لا تغضب)، لكن الرجل استقلها ظناً منه أنها لا تحقق غرضه المنشود أو ما كان يطمع فيه، فكرر طلب النصيحة من النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات، وفي كل مرة يكرر عليه صلى الله عليه وسلم نفس الكلمة الجامعة الموجزة والمرشدة لكل خير والمبعدة عن كل شر وهي: (لا تغضب)، ولم يزد عليها صلى الله عليه وسلم؛ لعموم نفعها في جلب المصالح ودرء المفاسد، وجمعها خير الدنيا والآخرة، وليس النهي راجعاً إلى نفس الغضب؛ لأنه مطبوع في الإنسان، وإنما المراد أن لا يفعل الإنسان الأسباب المقتضية للغضب، ويفعل الأسباب المخالفة له؛ كالحلم والحياء.

والدافع للغضب غالباً الانتقام والسطوة، ويترتب عليه تغير الظاهر والباطن والرعدة في الأطراف، وخروج الأقوال والأفعال من غير ترتيب، وقبح الصورة بحيث لو رأى الغضبان نفسه لسكن حياءً من قبح صورته، وهو داء كثير من الناس؛ لأن الغضب يخرج الغضبان عن صوابه ويدفعه إلى سوء التصرف في أفعاله وأقواله، وتنقلب أفعاله بسببه شراً على نفسه وعلى غيره، وإذا انضم إلى الغضب الانتصار في المواقف لنفسه فهو الشر المستطير، ومن تأمل أحوال الناس ممن حوله وكيف يسيطر عليهم الغضب في مواقفهم فيدفعهم للمفاسد وسوء العاقبة عرَف عظم ومقدار ما اشتملت عليه هذه الكلمة الجامعة الحكيمة من الدواء الناجع والفريد في حل كثير من المشكلات الطارئة.

إنّ الرجل الرشيد والقائد الناجح هو الذي يملك نفسه عند الغضب، فلا يتصرف تصرفاً طائشاً بعيداً عن الحكمة، وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى كيفية امتلاك زمام النفس عند الغضب؛ بأن يستعيذ الغاضب بالله من الشيطان الرجيم، وأن يتوضأ أو يغتسل، ويغير الحال التي هو عليها، فإن كان قائماً جلس، وإن كان جالساً اضطجع، ولابد للإنسان أن يتذكر عاقبة الغضب ومضاره، ويعرف أنّ الرجولة ليست في الانتصار للنفس، ويتعرف من خلال القراءة على فضل الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس.

وقد شهد الواقع بأنّ الشخص الذي يستطيع أن يتحكم في غضبه يكون سيد نفسه، مالكاً لزمامها، يسوقها إلى الخير، ويصرفها عن الشر، ويحيا حياة كريمة طيبة.


بقلم:

الشريف الدكتور/ علي زين العابدين الحسيني الأزهري

باحث وكاتب أزهري
وعضو نقابة السادة الأشراف بمصر

أُضيفت في: 1 سبتمبر (أيلول) 2019 الموافق 1 محرّم 1441
منذ: 3 شهور, 4 أيام, 4 ساعات, 29 دقائق, 59 ثانية
0

التعليقات

149652
أراء وكتاب
هل نتغير مع الزمن ام نتوهم ذلك ؟هل نتغير مع الزمن ام نتوهم ذلك ؟هاجر محمد موسى2019-11-26 21:59:46
نصير الغلابةنصير الغلابة ياسمين مجدي عبده2019-11-25 12:56:31
رسالةرسالةعبدالغنى ربيع2019-11-23 20:24:55
طيور وحشرات لها تاريخطيور وحشرات لها تاريخجمال المتولى جمعة 2019-11-23 09:04:00
فيلم الجوكرفيلم الجوكرديفيد عماد2019-11-21 22:26:52
إبداعات
عِينِي عَلِيكْ يَا قَلْبِيعِينِي عَلِيكْ يَا قَلْبِي محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-11-29 08:32:01
النسيان ... نص فكريالنسيان ... نص فكريايفان علي عثمان 2019-11-27 22:33:37
مقهي المحبينمقهي المحبينالشيماء الصلاحي2019-11-27 16:38:45
الاعتراف بالنسب ,من صلب النواياالاعتراف بالنسب ,من صلب النواياطيرا الحنفي2019-11-27 01:45:52
عِيدْ مِيلَادِكْ أَحْلَى عِيدْعِيدْ مِيلَادِكْ أَحْلَى عِيدْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه 2019-11-25 14:57:36
اهْجُرْ هُمُومَكاهْجُرْ هُمُومَكعبدالعزيز المنسوب2019-11-25 11:53:05
عاتبتنيعاتبتنيهيثم بكري2019-11-21 13:57:40
بيني وبينك جسوربيني وبينك جسورعبد العزيز سلاك2019-11-21 13:52:35
يا غضبة الشعب ثورييا غضبة الشعب ثوريمصطفى حسين السنجاري2019-11-21 11:28:55
مساحة حرة
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر