GO MOBILE version!
سبتمبر9201910:20:32 صـمحرّم91441
أخطاء أهل القرآن الكبرى
أخطاء أهل القرآن الكبرى
سبتمبر9201910:20:32 صـمحرّم91441
منذ: 2 شهور, 10 أيام, 12 ساعات, 6 دقائق, 42 ثانية

 -

لا يجادل هذا الطرح في أحقية أهل القرآن في خصومتهم المباشرة مع أهل المرويات/ الحديث، بل هو يعلن عن موقفه الواضح المنحاز إلى أهل القرآن في هذه المواجهة.
ولكنه يعلن بوضوح أن وقوفه مع أهل القرآن هنا ليس إيمانًا منه بآلياتهم في تعاملهم مع القرآن ذاته؛ بل لدورهم في تقليص التضخم الهائل في بنية الديانة الناتج عن اعتماد أهل الحديث على المرويات.
المشكل يكمن في الآليات المنهجية التي يعتمدها أهل القرآن أنفسهم والتي يتعاملون بها مع القرآن ذاته، إما في الوارد نصًا أو المسكوت عنه نصًا.
وعلينا أن نبادر بالقول إننا نقصد هنا على وجه التحديد الآيات الخاصة بالتشريع ( القانون)، فهي الآيات محل النزاع.
أولاً: في آلية الوارد نصًا.
يقوم القرآني بتأويل بعض النصوص تأويلًا غرضه الوحيد تفادي أزمة أو حرج أو تقديم تبرير - نراه نفسيًا في المقام الأول- لبعض النصوص التي تعالج اجتماعيات كانت قائمة ولصيقة ببيئة النص وعقلية المتلقي الأول وظروفه وقت النزول، كقضايا (اباحة ضرب الزوجة للنشوز- ملك اليمين – الحور العين،،....) وغيرها من النماذج التي يتعسف فيها القرآني للي عنق النص؛ فيخرج به خروجًا فجًا عن منطوقه البياني الواضح المباشر، وهو كما قلنا لم يفعل ذلك إلا كي يتفادى اللوم أو الحرج من وجودها داخل النص القرآني ذاته.
والمشكل أن القرآني لا يدرك أن وجود النص التشريعي/ القانون/ في القرآن لا يعني أنه أصبح مطلقًا ممتدًا في الزمان والمكان مؤبدًا
؛ فالنص التشريعي (القانون) بطبعه متغير ومتبدل ومتطور لمواءمة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، أي إن ورود النص التشريعي القانوني في القرآن لا يعني اطلاقه وتأبيده، بل يعني أنه كان يقر قانونًا وثيق الصلة ببيئة وظروف ومناخات المتلقي المباشر للنص.
نحن لا نتحدث هنا عن القيم الأخلاقية المطلقة من قيم الحق العدل والخير والإحسان، وهي قيم لا تتبدل بتغير الزمان والمكان، بل نتحدث عن التشريع بمعناه الضيق القانون، والذي هو بطبيعته متغير.
ولكون القرآني يغفل عن هذا فإنه يجد حرجًا في مواجهة النصوص التي أفردت أحكامًا لا يمكن قبولها في الوقت الحالي، يجد حرجًا فيلوي عنق النص ليًا للخروج من أزمة وجودها داخل النص، ولكي نضرب مثلاً على تاريخانية الأحكام وأن ورودها في النص القرآني لا يعني تأبيدها، فإن أحكام الرق جديرة بذلك المثال؛ فأحكام الرق في القرآن كانت ولا شك تعالج مشكلًا قائمًا وقت نزول النص، تعالج مشكل اجتماعي قائم، وهي وإن جففت منابعه فإنها لم تحرمه بل كي أكون أكثر دقة لم تجرمه، ونحن هنا لا نخاصم النصوص التي عالجت الحالة القائمة فهي أدرى بظروفها وقت نزولها، بل إن القرآني في مواجهتها يتقلب بين الموافقة على مضض والإنكار الصريح لوقائع التاريخ، فينكر وجود ملك اليمين قرآنيًا ويخترع لها مخرجًا يخفي حرجًا من وجودها دخل النص باعتبارها زوجة مثلًا، وهو أمر ينافي الوجود التاريخي للرق بصفة عامة ولملك اليمين وقت نزول النص و قبل نزول النص بل واستمر أمدًا بعيدًا بعد نزوله، ولم يتم إلغاء تجارة الرقيق إلا منذ مئتي وعشرة أعوام تقريبًا.
ثانيًا: المسكوت عنه نصًا.
إن الخلاف القائم بين أهل القرآن وأهل الحديث خلاف في الدرجة وليس خلافًا في النوع، فإذا كان أهل القرآن يعتمدون القرآن وحده كمصدر للدين، فإن أهل الحديث يعتمدون القرآن بجانب مصادرهم المتعددة والتي أولها بلا شك المرويات المنسوبة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، وهي لا شك ضخمت بنية الديانة وأثقلت كاهلها.
والنص التشريعي، إما أوجد حكمًا بإفراده نصًا تشريعيًا أي قاعدة قانونية تضع فرضية وتقدم حكمًا لها (كقطع يد السارق، أو جلد الزاني، أو قتل القاتل قصاصًا...الخ).
والأمر اللافت الذي يتغافل عنه القرآني أنه القرآن لم يورد أحكامًا تشريعية في كافة الوقائع، فهو وإن كان قد أفرد عقوبات جزائية كتشريع جنائي، فإنه بكل وضوح لم يقدم تشريعًا جنائيًا بالمعنى المتكامل، ولا تشريعيًا مدنيًا بالمعنى الكلي، وهو أمر نراه أنه طبيعي لأننا لا نلصق هذه النصوص التشريعية القانونية بالدين، بل وجودها في النص لا يعني تأبيدها، كما ذكرنا أعلاه، لكن هذا يدعونا لمناقشة المسكوت عنه نصًا، بعبارة مكافئة دور الحديث في سد النقص التشريعي غير الوارد في القرآن.
وهي المساحة التي اكتسحها أهل المرويات/ أهل الحديث واستخدمها الفقه في سد ما سكت عنه النص ولم يورد له حكمًا (رجم الزاني المحصن/ الجلد لشارب الخمر/ وتغريب عام للزاني غير المحصن) وغيرها من الأحكام التي تعج بها كتب الفقه والتي تجد سندها الأول في المرويات.
ولو كان أهل الحديث/ الفقه لم ينسبوها للدين، وأقروا بأنها تشريعات تناسب عصرها وان استقت أسسها من قيم العدل الكلية، لكان هنيئًا لهم، لكنهم قدسوها باختلافاتها وبنصوصها المختلفة ونسبوها للدين، ولنسا هنا بصدد مناقشتهم، بل بصدد مناقشة أهل القرآن، فهل يا ترى تجاهل النص التشريعي كل هذا الكم التشريعي بحجة عدم ثبوت الأحاديث؟!!
إن هذا المشكل يقع فيه القرآني بوضوح في سد ما لم يرد نصًا، وإن أبلغ مثل يواجه به القرآني في هذا وهو وإن لم يكن وثيق الصلة بالتشريع القانوي، إلا أنه وثيق الصلة في بنية المنهجية القرآنية، إن أبلغ مثل في هذا حين يواجه القرآني السؤال الشهير: أين عدد ركعات الصلاة في القرآن؟
وفي الأحكام المدنية حين يُسأل عن مقادير الزكاة كحق معلوم؟
إنها أسئلة تربكه بلا شك..؟ ولا تجد له فيها رأيًا واحدًا، فلو كانت واضحة بينة لما اختلف فيها، ولأوجد القرآني النص وتركه حتى بفرض وجوده للاختلاف حول فهمه.
ولا يمكن الخروج من هذا المأزق إلا بإقرار أن التشريع في ذاته ليس من بنية الدين، وأن الدين هو الله وقيم الأخلاق العليا، وما سواهما اجتماعي ومتغير ومتطور بتطور الزمان والمكان.
 

أُضيفت في: 9 سبتمبر (أيلول) 2019 الموافق 9 محرّم 1441
منذ: 2 شهور, 10 أيام, 12 ساعات, 6 دقائق, 42 ثانية
0

التعليقات

149741
أراء وكتاب
القدوة فى حياتناالقدوة فى حياتناجمال المتولى جمعة 2019-11-17 10:10:25
إعدام الفاسد  اهم سر نجاحات الصينإعدام الفاسد اهم سر نجاحات الصينخالد احمد واكد 2019-11-16 20:16:15
بناء المجتمعاتبناء المجتمعاتأحمد محمود القاضي2019-11-15 11:34:16
التاريخ كما يجب أن يكونالتاريخ كما يجب أن يكونياسمين مجدي عبده2019-11-13 14:44:57
عبدالسميع عبدالعظيم من الرواد الاوائلعبدالسميع عبدالعظيم من الرواد الاوائلجمال المتولى جمعة 2019-11-12 18:07:27
جحيم المعرفةجحيم المعرفةأحمد محمود القاضي2019-11-08 14:52:44
ذكرى ميلاد سيد الخلق اجمعينذكرى ميلاد سيد الخلق اجمعينإسماعيل أبوعقاده2019-11-06 00:15:02
عن العنف مرة أخرى وأخرى ..!عن العنف مرة أخرى وأخرى ..!شاكر فريد حسن 2019-11-03 06:27:31
إبداعات
غصة في القلبغصة في القلبنداء عز الدين عويضة2019-11-17 01:52:11
صيحة الفجر ... الثأر حمحمصيحة الفجر ... الثأر حمحمايفان علي عثمان 2019-11-15 00:50:45
الرافعيُّ أميرهاالرافعيُّ أميرهاعبدالعزيز المنسوب2019-11-13 11:44:13
بقلم رصارصبقلم رصارصالشيماء الصلاحي2019-11-12 11:09:04
حتماً سيمضي..حتماً سيمضي..هداية صفوح دركلت2019-11-11 19:06:01
البنت هفيّةالبنت هفيّةعبدالعزيز المنسوب2019-11-09 13:56:31
الفراغ ... مقاطع شعريةالفراغ ... مقاطع شعريةايفان علي عثمان 2019-11-08 22:14:25
لا تكتب بأشواكلا تكتب بأشواكعبدالعزيز المنسوب2019-11-04 23:44:20
مساحة حرة
بدون زعلبدون زعلاسماعيل عوض 2019-11-16 19:22:29
الرياضة اساس الدبلوماسية الشعبيةالرياضة اساس الدبلوماسية الشعبيةخالد احمد واكد2019-11-16 06:08:36
مصر لها خط ساخن مع المهدي المنتظرمصر لها خط ساخن مع المهدي المنتظرابراهيم يوسف ابو جعفر2019-11-15 20:25:42
النبيّ الموعود..بـ "المقام المحمود"النبيّ الموعود..بـ "المقام المحمود"ابراهيم يوسف ابو جعفر2019-11-08 20:34:06
سمو الشيخ فهد حمد العذاب الهاشميسمو الشيخ فهد حمد العذاب الهاشميعبدالسلام الشقيري 2019-11-07 17:40:26
مواقع النواصلمواقع النواصلأحمد محمود القاضي2019-11-05 00:45:19
ولنا كل الفخرولنا كل الفخر ياسمين مجدي عبده2019-11-04 13:03:56
الضمانالضمانرنيم محمود2019-11-03 20:53:14
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر