GO MOBILE version!
سبتمبر1520191:44:39 مـمحرّم151441
أبلكيشن: مونودراما الخير والشر تكنولوجيًا..
أبلكيشن: مونودراما الخير والشر تكنولوجيًا..
سبتمبر1520191:44:39 مـمحرّم151441
منذ: 1 شهر, 6 ساعات, 1 دقيقة, 51 ثانية


لمس قلم الكاتبة سميحة المناسترلي القصة القصيرة والرواية والمسرحية ثم ارتقت صهوة "المونودراما" من خلال عملها “أبلكيشن”، كما غمست قلمها في الكتابة الصحفية والدراسات والكتب السياسية والوطنية، والمقالة ثم النقد، غير أن ما يحسب لها أنها كانت واعية تمام الوعي بالفروق المتباينة بين كل كتابة وأخرى، وبين قواعد كل جنس أدبي في إطار من الالتزام والاحترافية، لذا فلم تَسقط في هوة التقريرية والمباشرة مع كونها من الكاتبات الملتزمات بالخط الوطني المؤيد لمصلحة الوطن وتماسك بنيانه وإنسانه وأرضه وحدوده، لكن لم يصرفها المضمون عن الشكل.

تستعرض الكاتبة خلال هذا العمل أزمة الإنسان بعامة والعربي بخاصة والمصري بخصوصية أكثر تجاه وسيلة اتصالية اجتماعية هامة، وكيف تعامل البعض معها بالرفض المطلق وظن أنه بامتناعه عن الدخول في أحد منتجاتها سيلغيها على الفور من حياته التي صارت غارقة حتى النخاع في محيطها، بينما يقبلها البعض بما فيها من نفع وضرر على السواء ويستخدمها بنفس الجودة، ويقف الصف المعتدل تجاه تلك الوسيلة كشأن المتعامل مع السكين التي تفيد في قطع الخضراوات واللحم مثلما يمكن أن تستخدم في الطعن والقتل.

والصنف الأخير هو صوت الكاتبة سميحة المناسترلي الذي يطل على القارئ والمتفرج على السواء، خلال عملها المونودرامي الموجز في تعرضه لتلك القضية والذي يأتي هادئًا رشيدًا بعيدًا عن التشنج أو الاستعراض المعرفي لدور الإنترنت والتطبيقات والحداثة وما بعدها، بل هي نفس ما درجت عليه الكاتبة في تناولها لأعمالها على اختلاف جنسها؛ إذ نجد الطرح الهادئ المستنير، السهل العميق في آن، المتبسط في الحديث والعرض والحوار لأنها في كينونتها تمارس دورًا رساليًا هامًا هدفه خدمة ومصلحة الوطن والمواطن مهما اختلفت وسائل التواصل وقنواته.

التزمت الكاتبة بمفهوم "المونودراما" من كونها محاكاة أو تقليد لفعل درامي محدد، له طول معين لشخصية واحدة يقدمها ممثل واحد يستعرض من خلالها أو تجاه الآخرين أزمة الشخصية تجاه ذاته مستخدمًا العديد من الأدوات الأساسية ومنها الحوار سواء مع شخصيات أخرى مسموعة من خلاله وكذلك المونولوج، لهذا فقد جاء النص المكتوب متضمنا شخصية محمود ذلك المواطن المصري الأربعيني العمر، وصوت خارجي، وصوت ابنة محمود، على أن الصوت الخارجي هو ذاته صوت محمود الداخلي ممثلا في ضميره الذي يؤنبه، أو يمثل حواره مع من يؤيدون التطبيقات التكنولوجية التي يرفضها.

حققت الكاتبة عنوانها في النص حيث صنعت من الأبلكيشن المشكلة والحل معًا؛ فكان هو المشكلة حين كذب محمود على زوجته عندما اتصلت به لتسأله عن مكانه فادَّعى أنه بالقرب من البيت بينما نسيَ أنه ترك أبلكيشن الموقع مفتوحا فدل زوجته على المكان الحقيقي الذي كان موجودًا فيه وهو ما أراه منها ليلة لا ينساها ساهمت في عداوته تجاه التكنولوجيا وتطبيقاتها، بينما كان الأبلكيشن هو ذاته الحل عندما فاجأته مكالمة من ابنته تستغيثه أن ينقذها لأن عربتها تعطلت بها وصديقتها على طريق لا تستوضح معالمه، وكان الأمل في الاهتداء لمكانها أن يأمرها الأب بنفسه أن تلجأ لتشغيل الأبلكيشن لترسل له الموقع، وذلك انتصارا للمقدمة المنطقية لفكرة المونودراما حول الخير والشر التكنولوجي والذي جاءت عبر الصوت: (التكنولوجيا سلاح ذو حدين، وعليك أنت أن تختار الحد الذي تريد التعامل به).
كنت أتمنى من نص العرض أن يكون مسايرًا وموازيًا لروح الفكرة المطروحة والغاية المرجوة منها، غير أن المخرج الشاب مصطفى علي، وله العديد من التجارب المسرحية الناجحة، أضاف بعض القضايا التي لم ترد بالنص من مثل "بول الإبل" و"ضرب المرأة" طبقًا لمفاهيم خاطئة عن الدين وزج بها في ثنايا الحوار وهي موضوعات تحتاج مونودراما قائمة بذاتها ولا علاقة لها بالأبلكيشن كتطبيق، وهو ما ساهم في تشتيت المتفرج لبعض الوقت، غير أن العرض ككل كان ناجحًا، خاصة أن من قام ببطولته الفنان حمدي السيد الذي أبدع عبر العديد من المسلسلات الشهيرة والمسرحيات، فاستطاع أن يؤدي بأمانة واحترافية ما أرادت توصيله الكاتبة سميحة المناسترلي خلال النص المكتوب، وما أراده المخرج من خلال النص المعروض.
 

أُضيفت في: 15 سبتمبر (أيلول) 2019 الموافق 15 محرّم 1441
منذ: 1 شهر, 6 ساعات, 1 دقيقة, 51 ثانية
0

التعليقات

149806
أراء وكتاب
إبداعات
الأبواق الخونةالأبواق الخونةعبدالعزيز المنسوب2019-10-15 01:41:02
شَعر النهارشَعر النهارمحمد جمعة2019-10-12 18:06:55
أردو الأردوغانىأردو الأردوغانىشفيق السعيد2019-10-12 09:27:17
احتراق سوق سيدي يوسف باكاديراحتراق سوق سيدي يوسف باكاديرطيرا الحنفي2019-10-11 19:22:00
الجنازة في لباس الفرحالجنازة في لباس الفرحالشاعر / أيمن أمين2019-10-09 12:13:28
لن تتمكّنوالن تتمكّنواعبدالعزيز محمد جاب الله2019-10-08 20:30:12
حان التّعلّم والنجاةحان التّعلّم والنجاةعبدالعزيز محمد جاب الله2019-10-08 19:18:14
بيوت القصديربيوت القصديرفوزية بن حورية2019-10-02 23:23:56
مساحة حرة
لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟المتنبئ الجوي كرار الغزالي2019-10-13 12:35:03
تحيا مصرتحيا مصرسميرة محمود أبو رقية2019-10-08 22:16:35
النظافة قيمة انسانيةالنظافة قيمة انسانيةجمال المتولى جمعة 2019-10-06 08:29:53
العاصمة الادارية مستقبل مصرالعاصمة الادارية مستقبل مصرشادى وجدي2019-09-26 15:40:48
عبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلعبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلجمال المتولى جمعة 2019-09-25 21:33:09
معرض عمان الدولى للكتاب 2019معرض عمان الدولى للكتاب 2019هانم داود2019-09-24 18:30:10
من الصف (2)من الصف (2)سعيد مقدم أبو شروق2019-09-23 08:29:12
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر