GO MOBILE version!
سبتمبر17201911:35:00 صـمحرّم171441
الفلسطيني بين الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات الفلسطينية
الفلسطيني بين الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات الفلسطينية
سبتمبر17201911:35:00 صـمحرّم171441
منذ: 8 شهور, 8 أيام, 11 ساعات, 23 دقائق, 49 ثانية


بغض النظر عن الأسماء التي تنافست على رئاسة تونس، فالانتخابات الديمقراطية للرئاسة التونسية بحد ذاتها نصر عربي كبير؛ لا يعادله أي انتصار عسكري، أو تطور اقتصادي، أو ازدهار ثقافي، فهذا النصر التونسي يناطح إسرائيل في خندقها المنيع، ويحاصرها في أكذوبة واحة الديمقراطية، التي حاصرت بها كل البلاد العربية، وهي تحرص على إغراق البلاد العربية في بحور الدكتاتورية، لتظل مقيدة الإرادة، صاغرة لأمر الحاكم الفرد الذي لا يشاركه القرار أحد.
الانتخابات التونسية التي سبقت الانتخابات الإسرائيلية البرلمانية بيومين لم تحظ باهتمام وسائل الإعلام الدولية والعربية بالقدر نفسه الذي تحظى به الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، وذلك مرده إلى طبيعة دولة الصهاينة التي فرضت نفسها في المنطقة، وتحظى بدعم الغرب، ولها حضور سياسي وعسكري مؤثر على مجمل السياسة العربية والتحالفات الدولية، ولها تأثيرها المباشر والقوي على الكثير من مفاصل الحياة الاقتصادية والأمنية في كثير من دول العالم.
تونس، ودون كل الدول العربية، خاضت تجربة انتخابات رئاسية ديمقراطية لأكثر من مرة، لترسم بهذه التجربة معالم حياة سياسية تبشر بتقدم تونس في كل المجالات، وتبشر بمحاكاة الشعوب العربية للتجربة التونسية الرائعة، والتي لم تفقدها بريقها قلة المشاركة في التصويت، والتي بلغت 45% فقط، وهذا مؤشر على عدم اقتناع الشعوب العربية بجدوى الانتخابات، وعدم الثقة بالنتائج، ولاسيما أن المواطن العربي التونسي يتطلع في هذه المرحلة إلى بناء مؤسسات الدولة، وتحسين مستواه الاقتصادي، وتوفير فرصة عمل، وضمان رغيف الخبز غير الملوث بالفساد.
الانتخابات الإسرائيلية تحظى بنسبة تصويت أعلى، فقد بلغت نسبة التصويت قبل عدة أشهر 68% تقريباً، وهذه النسبة تعكس الاهتمام الإسرائيلي بنتائج الانتخابات التي ستفرز القيادة الحقيقية للدولة، وهذه نسبة تعكس ثقة المواطن الإسرائيلي بالنظام السياسي، وقناعته بأنه ينتخب من يمثله، ومن يحقق أطماعه وأحلامه بأرض إسرائيل الكبرى، أرض الأجداد كما يزعمون، وهذا البعد السياسي والعقائدي في الانتخابات هو الذي يدفع الأحزاب لحشد الجمهور المؤيد للبرنامج السياسي، والحالم بالتوسع التاريخي، لذلك كانت الشعارات اليمينية المتطرفة، والداعية للضم هي السمة الغالبة للدعاية الحزبية.
الانتخابات التونسية ستقدم بعد الإعادة رئيساً للشعب التونسي، رئيساً مجبراً على الأخذ بيد الشعب إلى الأمام، لأن الديمقراطية لا تقدم للشعب عجلاً مقدساً، وإنما موظفاً تقتصر فترة رئاسته إلى أربع سنوات، سيخضع بعدها للمساءلة، وهذا ما يميز الانتخابات الإسرائيلية، والتي ستشهد صعوبة في تشكيل حكومة جديدة، ولاسيما بعد انقسام القوائم الحزبية إلى معسكرين متنافسين، معسكران لا يختلفان في الأيديولوجيا، ولا يفترقان كثيراً في السياسة، معسكران محسوبان على اليمين، لا يقدر أي منها على الفوز بالأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة دون توسل الأحزاب الصغيرة، لذلك فمن المرجح أن تكون هنالك انتخابات برلمانية ثالثة بعد عدة أشهر، وذلك في حالة عدم التوافق على تشكيل حكومة تضم الحزبين الكبيرين في الدولة، حكومة توافق، غير فاعلة على مستوى السياسة الخارجية، وستكون حكومة مؤقتة مهمتها الإعداد لانتخابات برلمانية جديدة بعد عدة أشهر.
وسط هذا المشهد الديمقراطي الذي يثير الاهتمام، يبكي الفلسطينيون حظهم، وعدم قدرتهم على ممارسة حقهم الديمقراطي، فأرضهم محتلة، وقرارهم محتل، وهم غير قادرين على المنافسة في هذا المضمار، فلا ديمقراطية تعرف سياستهم، ولا انتخابات تدق على باب بيتهم، الفلسطينيون منشغلون بحياتهم الاقتصادية، ورواتبهم المقطوعة، وأوطانهم المحاصرة، وأرضهم التي يهاجمها المستوطنون، وانشغال قيادتهم بالتنسيق الأمني مع الإسرائيليين.
 

أُضيفت في: 17 سبتمبر (أيلول) 2019 الموافق 17 محرّم 1441
منذ: 8 شهور, 8 أيام, 11 ساعات, 23 دقائق, 49 ثانية
0

التعليقات

149821
أراء وكتاب
مواقف مخزيةمواقف مخزيةالدكتوره ريهام عاطف2020-05-16 21:28:36
أجراس  التظاهرات تقرع من جديدأجراس التظاهرات تقرع من جديدعلي الكاش2020-05-08 20:43:16
فضيحة فصيحةفضيحة فصيحةحيدر محمد الوائلي2020-05-08 16:36:43
الأخلاق  .. حجر الأساس لبناء مصنا الغاليةالأخلاق .. حجر الأساس لبناء مصنا الغاليةنبيل المنجى محمد شبكة2020-05-08 14:51:32
الغذاء ومرض الزهايمر (الخرف)الغذاء ومرض الزهايمر (الخرف)د مازن سلمان حمود2020-05-07 23:31:28
الأنظمة التربوية قلقة بشأن تقييم الطلبةالأنظمة التربوية قلقة بشأن تقييم الطلبةالدكتور: رشيد عبّاس2020-05-07 10:55:57
هل نحن صائمون أم عن الطعام ممتنعونهل نحن صائمون أم عن الطعام ممتنعوندكتور / محمد زهران زايد2020-05-05 17:39:30
الكورونا.. ماذا لو كانت.. حربا نفسية !!!الكورونا.. ماذا لو كانت.. حربا نفسية !!!الدكتور ميثاق بيات الضيفي2020-05-04 19:51:18
لماذا كان الله وحده القيوم ؟لماذا كان الله وحده القيوم ؟أحمد الديب 2020-05-04 19:23:54
أقلام وإبداعات
لست بإلهلست بإلهالدكتوره ريهام عاطف2020-05-10 05:34:31
كل الطُّرق تؤدي إلى الصفر!كل الطُّرق تؤدي إلى الصفر!مروة عبيد2020-05-09 18:18:42
ليالينا 80 ... في صالون النوستالجياليالينا 80 ... في صالون النوستالجياايفان علي عثمان 2020-05-08 00:03:05
هالة الملح والألوان ... قصيدةهالة الملح والألوان ... قصيدةايفان علي عثمان 2020-05-06 12:43:42
النحات ... إقنعة الضوءالنحات ... إقنعة الضوءايفان علي عثمان 2020-05-05 22:11:49
نسياننسيانالشاعر / أيمن أمين2020-05-04 19:09:51
فتاة غير تقليديةفتاة غير تقليديةالدكتوره ريهام عاطف2020-05-04 05:48:44
مساحة حرة
أحمد المنياوي ، صديق بدرجة أخأحمد المنياوي ، صديق بدرجة أخعمرو أبوالعطا 2020-05-08 23:43:46
في وقت الشدائدفي وقت الشدائدد. عبدالله ظهري2020-05-08 12:20:56
سر الجاذبيةسر الجاذبيةكرم الشبطي2020-05-06 18:26:43
هي فرصة خير .. فعسى أن نكره ما هو خير لناهي فرصة خير .. فعسى أن نكره ما هو خير...حاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2020-05-06 16:44:23
خواطر أكتبها للمستقبل (فيروس كورونا) 7 -12خواطر أكتبها للمستقبل (فيروس كورونا) 7 -12سعيد مقدم أبو شروق2020-05-06 08:13:08
ذكريات الاصدقاءذكريات الاصدقاءكرم الشبطي2020-05-04 18:22:10
عربيعربيكرم الشبطي2020-05-02 19:48:12
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر