GO MOBILE version!
سبتمبر2320198:11:48 مـمحرّم231441
من ديوان عنترة: شرح قصيدة(فيافي الفلا)
من ديوان عنترة: شرح قصيدة(فيافي الفلا)
سبتمبر2320198:11:48 مـمحرّم231441
منذ: 4 شهور, 28 أيام, 53 دقائق, 29 ثانية

قال عنترة هذه الأبيات، في الحرب التي كانت بين بني عبس وبني زبيد، وكانت يهدد فيها خالداً الزبيدي، ويتوعده بالهلاك.
أطْوي فيافـي الفلاَ واللَّيــلُ معْتكِــرُ * وأقطعُ البِيــدَ والرَّمضــاءُ تَستعــرُ
ولا أرى مؤنِسـاً غيـرَ الحُسـامِ وإنْ * قلَّ الأَعادِي غدَاة َ الرَّوع أَوْ كَثُروا
يصف عنترة حال سير الفرسان من بني عبس، -وهو من جملتهم- إلى ديار بني زبيد ليغير عليهم، وكيف أن الطريق لدارهم صعبة وشاقة، فها هو يطوي الفيافي، أي: بمر بالأراضي الصحراوية أرضاً بعد أرض، دونما توقفٍ والليل معتكر، أي: شديد الظلمة، وبعد أن قطع الفيافي، يقطع البيد وهي: الأراضي الصحراوية، التي عادة ما تهلك من فيها وتبيده، وفوق كل ذلك الرمضاء، أي: الأرض المليئة بالحصى، مستعرة أي: شديدة الحرارة، فيا له من طريقٍ شاقٍ وعسيرٍ يقطَعُهُ عنترة.
فَحـاذِري يـا سبــاعَ البَّـرِّ مـنْ رجـلٍ * إذا انتضى سيفَــهُ لا ينفـعُ الحــذرُ
ورافِقينــــي تَــــريْ هامـــاً مفلَّقـــة ً * والطيْرَ عاكِفـة ً تُمســي وتَبْتكــرُ
مـا خَالِـدٌ بعدمــا قــدْ سِــرْتُ طَالبَــهُ * بخالـــدٍ لاَ ولاَ الـجــيداءُ تفتخــــرُ
ولاَ ديــــارهُــــــمُ بالأَهــــل آنِســــة ٌ * يأوي الغرابُ بها والذئبُ والنمـرُ
من البديهي أن مثل هذه الأراضي الصحراوية، يعيش فيها السباع، وكل من له مخلب وناب ويفترس غيره، يسمى عند العرب بالسبع، يوجه عنترة لهم الخطاب ويقول لهم: احذروا أن تحاولوا افتراس رَجُلٍ مثلي، إذا أشهر سيفَهُ لا ينفع عند ذلك الحذَرُ صاحِبَهُ، فهو هالكٌ لا محالة، ولكن إن شئتم رافقوني إلى ديار زبيد، وهناك تجدون غايتكم، فسوف ترون هاماً أي: رؤوسا مفقلة، أي:مكسورة، دونكم إياها، وأما خالد بن محارب، فليس له من اسمه أدنى نصيب، فبعد أن صرت طالبه لأقتله، لن يعيش بعد هذا اللقاء، وكل امرأة جيداء أي: ذات حسن وجمال، كانت تفتخر به لن تفتخر بعد اليوم، وأما ديار بني زبيد بعد أن كانت آنسة أي: مطمئنة بأهلها، لن تكون موطناً إلا للضواري والغربان، وكل ذلك من شدة الخراب الذي سيحل بهم.
يــا عبـلُ يُهْنِئـْكِ مـا يأْتيـكِ مـنْ نِعَــمٍ * إذا رمانـي علــى أعدائــكِ القــدرُ
يا مَنْ رَمتْ مهْجتي مـن نَبْـل مُقلتِهـا * بـأسهــمٍ قاتــلاتٍ برؤُهــا عســرُ
نعيـــمُ وصْلِـــكِ جنَّــــاتٌ مـزَخْرفـــة ٌ * ونـارُ هجْــركِ لا تُبقــي ولا تَــذَرُ
ويوجه عنترة الخطاب إلى عبلة، متفائلاً بالنصر ويقول لها: فلتفرحي وليطب بالك، ولتقر عينك بما سآتيكِ به من غنائم هذه الحرب، وليست هي فقط، بل غنائم كل قوم عَادَوكِ، فأنا رسول القدر إليهم بالهلاك، وأموالهم مصيرها إليكِ لا محالة، كل ذلك يا من أصبتي مهجتي أي: روحي، بسهام من ناظريكِ قاتلة، الشفاء منها عسير إن لم يكن محال، وما أحلاها من سهامٍ ترميني بها، تجعلني كأني في جنةٍ خضراءٍ نسيمها عليل، إذا ما كنت بجوارك، أما إن ابتعدتي عني، فقد أشعلتي في جوفي ناراً، لاتبقي على شئ ولا تذر.
سقتــكَ يــا عَلــمَ السعـــديِّ غاديـــة ٌ * منَ السحابِ ورَوَّى ربعكَ المطرُ
كـم ليلـة ٍ قــد قطعنــا فيــكَ صالحــةً * رغيـدةً صفوهَـا مـا شابـهُ كـدرُ
مع فتيــة ٍ تتعاطــى الكـاس مترعــة ً * منْ خَمرة ٍ كلَهيبِ النَّـار تَزْدهـر
ونظراً للسعادة التي يشعر بها عنترة، بعد تصوره هذا اللقاء الحار بعبلة، ينشر السعادة والرضا، ويشيد بكل ما هو متعلق بعبلة، فيمدح العلم السعدي أي: جبل بني سعد، فيقول له أنك لابد سعيدٌ ومسرورٌ أيها الجبل السعدي، كأن مجموعةً من السحاب غادية أي: آتية، سقتك بمائها، وارتوى بهذا الماء ربعك أي: أراضيك، فكم من ليلة هنيئةٍ صافيةٍ لا هم فيها ولا منغصات، قد قضيتُهَا في ربعك، مع فتيةٍ، ويقصد بهم رفاقه الذين يصحبونه، يجلسون ويتسامرون ويتبادولون كؤوس الشراب، مملوءةً بخمرٍ من فرط لمعانها، ظاهرة مزدهرة، كأنك تنظر إلى لهيبٍ من النار، فأنعم بك من جبلٍ نسعد في رحابه.
تُدِيرُهــا مـنْ بنــاتِ العُــربِ جاريــة ٌ * رشيقة ُ القـدِّ فـي أجفانهـا حـورُ
إنْ عِشْتُ فهيَ التي ما عِشْتُ مالكتي * وإنْ أمتْ فالليالـي شأنهـا العبـرُ
ويصحب عنترة ورفاقَهُ في ليالي سهرهم، جارية أي: فتاة صغيرة، تدير بينهم الكؤوس وتناولهم إياها، وتقوم على خدمتهم، يصفها عنترة بأنها على قدرٍ من الحسن والجمال، في أجفانها حور أي: عيونها متسعة، وهذا النوع من العيون يضيف إلى صاحبه، لوناً من الجمال، ولعل عنترة يقصد بهذه الجارية عبلة، فقد قال في وصفها أنه إن عاش مهما عاش، ستكون هي مالكة قلبه وكيانه، وأما إن مات فهذه من حوادث الأيام والليالي، وحوادِثِهُمَا من شأنها أن يعتبر بها ذَوو الألباب.

أُضيفت في: 23 سبتمبر (أيلول) 2019 الموافق 23 محرّم 1441
منذ: 4 شهور, 28 أيام, 53 دقائق, 29 ثانية
0

التعليقات

149969
أراء وكتاب
لقاء أولمرت عباس يضر فلسطين ولا ينفعلقاء أولمرت عباس يضر فلسطين ولا ينفعد. فايز أبو شمالة2020-02-10 20:31:40
عملاء عراقيون من طراز خاصعملاء عراقيون من طراز خاصعلي الكاش2020-02-08 21:50:20
في رحلة صوم يونان النبيفي رحلة صوم يونان النبيرفعت يونان عزيز 2020-02-07 15:31:16
كارثة طبيعية أم حرب بيلوجية ؟كارثة طبيعية أم حرب بيلوجية ؟الحسين عبدالرازق2020-02-06 17:38:36
مقاتل بلا اسلحةمقاتل بلا اسلحةد/رشاد حسن العطار2020-02-03 08:41:44
صفقة القرن الفاضحةصفقة القرن الفاضحةجمال المتولى جمعة 2020-02-02 12:13:28
هلا فبرايرهلا فبرايرمحمد محمد علي جنيدي2020-02-02 00:53:36
التجدبد وأصولية الطيبالتجدبد وأصولية الطيبأحمد محمود القاضي2020-01-31 13:57:26
لماذا الناصريةلماذا الناصريةحيدر محمد الوائلي2020-01-30 11:05:20
إبداعات
نار القصائدنار القصائدكرم الشبطي2020-02-10 19:09:10
آسفآسفكرم الشبطي2020-02-09 22:22:05
انعطافات منكسرةانعطافات منكسرةطاهر مصطفى2020-02-05 16:14:25
كحل العيونكحل العيونشاكر فريد حسن 2020-02-03 07:54:13
كورونا.. فيروس ام اختراع سياسي؟!كورونا.. فيروس ام اختراع سياسي؟!هالة ابو السعود2020-02-02 12:17:53
الكائن والممكن والمستحيلالكائن والممكن والمستحيلطيرا الحنفي2020-01-21 02:01:06
لا تصدقيهملا تصدقيهمأحمد يسري عبد الرسول2020-01-20 10:14:07
ألوان الشتاءألوان الشتاءمروة عبيد2020-01-19 19:39:57
ليلةٌ باردةليلةٌ باردةمروة عبيد2020-01-12 12:20:45
في رثاء محمد شحرورفي رثاء محمد شحروربنعيسى احسينات - المغرب2020-01-12 11:13:09
مساحة حرة
عودوا لوطنكم...فهو يحتاجكمعودوا لوطنكم...فهو يحتاجكم ياسمين مجدي عبده2020-02-09 20:25:41
اعترافات متأخرةاعترافات متأخرةمروة عبيد2020-02-08 13:02:37
كتاب قصص الحياةكتاب قصص الحياةرانية محي2020-02-05 23:02:52
كفاح و طموحكفاح و طموحد.أحمد محمد عبدالعال2020-02-03 19:55:00
تألق الشعر العربي بمعرض القاهرة الدولي للكتابتألق الشعر العربي بمعرض القاهرة الدولي للكتابعبدالناصر أحمد الجوهري2020-02-03 13:35:33
إعترافات متأخرةإعترافات متأخرةمروة عبيد2020-02-02 14:41:17
معرض الكتاب الدولي والتيسر علي الروادمعرض الكتاب الدولي والتيسر علي الروادعبد العزيز فرج عزو2020-02-01 22:43:51
درع وسيفدرع وسيفأحمد نظيم2020-01-31 17:05:34
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر