GO MOBILE version!
سبتمبر26201912:01:09 صـمحرّم251441
من ديوان عنترة: شرح قصيدة(فيافي الفلا)
من ديوان عنترة: شرح قصيدة(فيافي الفلا)
سبتمبر26201912:01:09 صـمحرّم251441
منذ: 8 شهور, 3 أيام, 8 ساعات, 59 دقائق, 45 ثانية

قال عنترة هذه الأبيات، في الحرب التي كانت بين بني عبس وبني زبيد، وكانت يهدد فيها خالداً الزبيدي، ويتوعده بالهلاك.
أطْوي فيافـي الفلاَ واللَّيــلُ معْتكِــرُ * وأقطعُ البِيــدَ والرَّمضــاءُ تَستعــرُ
ولا أرى مؤنِسـاً غيـرَ الحُسـامِ وإنْ * قلَّ الأَعادِي غدَاة َ الرَّوع أَوْ كَثُروا
يصف عنترة حال سير الفرسان من بني عبس، -وهو من جملتهم- إلى ديار بني زبيد ليغير عليهم، وكيف أن الطريق لدارهم صعبة وشاقة، فها هو يطوي الفيافي، أي: بمر بالأراضي الصحراوية أرضاً بعد أرض، دونما توقفٍ والليل معتكر، أي: شديد الظلمة، وبعد أن قطع الفيافي، يقطع البيد وهي: الأراضي الصحراوية، التي عادة ما تهلك من فيها وتبيده، وفوق كل ذلك الرمضاء، أي: الأرض المليئة بالحصى، مستعرة أي: شديدة الحرارة، فيا له من طريقٍ شاقٍ وعسيرٍ يقطَعُهُ عنترة.
فَحـاذِري يـا سبــاعَ البَّـرِّ مـنْ رجـلٍ * إذا انتضى سيفَــهُ لا ينفـعُ الحــذرُ
ورافِقينــــي تَــــريْ هامـــاً مفلَّقـــة ً * والطيْرَ عاكِفـة ً تُمســي وتَبْتكــرُ
مـا خَالِـدٌ بعدمــا قــدْ سِــرْتُ طَالبَــهُ * بخالـــدٍ لاَ ولاَ الـجــيداءُ تفتخــــرُ
ولاَ ديــــارهُــــــمُ بالأَهــــل آنِســــة ٌ * يأوي الغرابُ بها والذئبُ والنمـرُ
من البديهي أن مثل هذه الأراضي الصحراوية، يعيش فيها السباع، وكل من له مخلب وناب ويفترس غيره، يسمى عند العرب بالسبع، يوجه عنترة لهم الخطاب ويقول لهم: احذروا أن تحاولوا افتراس رَجُلٍ مثلي، إذا أشهر سيفَهُ لا ينفع عند ذلك الحذَرُ صاحِبَهُ، فهو هالكٌ لا محالة، ولكن إن شئتم رافقوني إلى ديار زبيد، وهناك تجدون غايتكم، فسوف ترون هاماً أي: رؤوسا مفقلة، أي:مكسورة، دونكم إياها، وأما خالد بن محارب، فليس له من اسمه أدنى نصيب، فبعد أن صرت طالبه لأقتله، لن يعيش بعد هذا اللقاء، وكل امرأة جيداء أي: ذات حسن وجمال، كانت تفتخر به لن تفتخر بعد اليوم، وأما ديار بني زبيد بعد أن كانت آنسة أي: مطمئنة بأهلها، لن تكون موطناً إلا للضواري والغربان، وكل ذلك من شدة الخراب الذي سيحل بهم.
يــا عبـلُ يُهْنِئـْكِ مـا يأْتيـكِ مـنْ نِعَــمٍ * إذا رمانـي علــى أعدائــكِ القــدرُ
يا مَنْ رَمتْ مهْجتي مـن نَبْـل مُقلتِهـا * بـأسهــمٍ قاتــلاتٍ برؤُهــا عســرُ
نعيـــمُ وصْلِـــكِ جنَّــــاتٌ مـزَخْرفـــة ٌ * ونـارُ هجْــركِ لا تُبقــي ولا تَــذَرُ
ويوجه عنترة الخطاب إلى عبلة، متفائلاً بالنصر ويقول لها: فلتفرحي وليطب بالك، ولتقر عينك بما سآتيكِ به من غنائم هذه الحرب، وليست هي فقط، بل غنائم كل قوم عَادَوكِ، فأنا رسول القدر إليهم بالهلاك، وأموالهم مصيرها إليكِ لا محالة، كل ذلك يا من أصبتي مهجتي أي: روحي، بسهام من ناظريكِ قاتلة، الشفاء منها عسير إن لم يكن محال، وما أحلاها من سهامٍ ترميني بها، تجعلني كأني في جنةٍ خضراءٍ نسيمها عليل، إذا ما كنت بجوارك، أما إن ابتعدتي عني، فقد أشعلتي في جوفي ناراً، لاتبقي على شئ ولا تذر.
سقتــكَ يــا عَلــمَ السعـــديِّ غاديـــة ٌ * منَ السحابِ ورَوَّى ربعكَ المطرُ
كـم ليلـة ٍ قــد قطعنــا فيــكَ صالحــةً * رغيـدةً صفوهَـا مـا شابـهُ كـدرُ
مع فتيــة ٍ تتعاطــى الكـاس مترعــة ً * منْ خَمرة ٍ كلَهيبِ النَّـار تَزْدهـر
ونظراً للسعادة التي يشعر بها عنترة، بعد تصوره هذا اللقاء الحار بعبلة، ينشر السعادة والرضا، ويشيد بكل ما هو متعلق بعبلة، فيمدح العلم السعدي أي: جبل بني سعد، فيقول له أنك لابد سعيدٌ ومسرورٌ أيها الجبل السعدي، كأن مجموعةً من السحاب غادية أي: آتية، سقتك بمائها، وارتوى بهذا الماء ربعك أي: أراضيك، فكم من ليلة هنيئةٍ صافيةٍ لا هم فيها ولا منغصات، قد قضيتُهَا في ربعك، مع فتيةٍ، ويقصد بهم رفاقه الذين يصحبونه، يجلسون ويتسامرون ويتبادولون كؤوس الشراب، مملوءةً بخمرٍ من فرط لمعانها، ظاهرة مزدهرة، كأنك تنظر إلى لهيبٍ من النار، فأنعم بك من جبلٍ نسعد في رحابه.
تُدِيرُهــا مـنْ بنــاتِ العُــربِ جاريــة ٌ * رشيقة ُ القـدِّ فـي أجفانهـا حـورُ
إنْ عِشْتُ فهيَ التي ما عِشْتُ مالكتي * وإنْ أمتْ فالليالـي شأنهـا العبـرُ
ويصحب عنترة ورفاقَهُ في ليالي سهرهم، جارية أي: فتاة صغيرة، تدير بينهم الكؤوس وتناولهم إياها، وتقوم على خدمتهم، يصفها عنترة بأنها على قدرٍ من الحسن والجمال، في أجفانها حور أي: عيونها متسعة، وهذا النوع من العيون يضيف إلى صاحبه، لوناً من الجمال، ولعل عنترة يقصد بهذه الجارية عبلة، فقد قال في وصفها أنه إن عاش مهما عاش، ستكون هي مالكة قلبه وكيانه، وأما إن مات فهذه من حوادث الأيام والليالي، وحوادِثِهُمَا من شأنها أن يعتبر بها ذَوو الألباب.

أُضيفت في: 26 سبتمبر (أيلول) 2019 الموافق 25 محرّم 1441
منذ: 8 شهور, 3 أيام, 8 ساعات, 59 دقائق, 45 ثانية
0

التعليقات

150008
أراء وكتاب
مواقف مخزيةمواقف مخزيةالدكتوره ريهام عاطف2020-05-16 21:28:36
أجراس  التظاهرات تقرع من جديدأجراس التظاهرات تقرع من جديدعلي الكاش2020-05-08 20:43:16
فضيحة فصيحةفضيحة فصيحةحيدر محمد الوائلي2020-05-08 16:36:43
الأخلاق  .. حجر الأساس لبناء مصنا الغاليةالأخلاق .. حجر الأساس لبناء مصنا الغاليةنبيل المنجى محمد شبكة2020-05-08 14:51:32
الغذاء ومرض الزهايمر (الخرف)الغذاء ومرض الزهايمر (الخرف)د مازن سلمان حمود2020-05-07 23:31:28
الأنظمة التربوية قلقة بشأن تقييم الطلبةالأنظمة التربوية قلقة بشأن تقييم الطلبةالدكتور: رشيد عبّاس2020-05-07 10:55:57
هل نحن صائمون أم عن الطعام ممتنعونهل نحن صائمون أم عن الطعام ممتنعوندكتور / محمد زهران زايد2020-05-05 17:39:30
الكورونا.. ماذا لو كانت.. حربا نفسية !!!الكورونا.. ماذا لو كانت.. حربا نفسية !!!الدكتور ميثاق بيات الضيفي2020-05-04 19:51:18
لماذا كان الله وحده القيوم ؟لماذا كان الله وحده القيوم ؟أحمد الديب 2020-05-04 19:23:54
أقلام وإبداعات
لست بإلهلست بإلهالدكتوره ريهام عاطف2020-05-10 05:34:31
كل الطُّرق تؤدي إلى الصفر!كل الطُّرق تؤدي إلى الصفر!مروة عبيد2020-05-09 18:18:42
ليالينا 80 ... في صالون النوستالجياليالينا 80 ... في صالون النوستالجياايفان علي عثمان 2020-05-08 00:03:05
هالة الملح والألوان ... قصيدةهالة الملح والألوان ... قصيدةايفان علي عثمان 2020-05-06 12:43:42
النحات ... إقنعة الضوءالنحات ... إقنعة الضوءايفان علي عثمان 2020-05-05 22:11:49
نسياننسيانالشاعر / أيمن أمين2020-05-04 19:09:51
فتاة غير تقليديةفتاة غير تقليديةالدكتوره ريهام عاطف2020-05-04 05:48:44
مساحة حرة
أحمد المنياوي ، صديق بدرجة أخأحمد المنياوي ، صديق بدرجة أخعمرو أبوالعطا 2020-05-08 23:43:46
في وقت الشدائدفي وقت الشدائدد. عبدالله ظهري2020-05-08 12:20:56
سر الجاذبيةسر الجاذبيةكرم الشبطي2020-05-06 18:26:43
هي فرصة خير .. فعسى أن نكره ما هو خير لناهي فرصة خير .. فعسى أن نكره ما هو خير...حاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2020-05-06 16:44:23
خواطر أكتبها للمستقبل (فيروس كورونا) 7 -12خواطر أكتبها للمستقبل (فيروس كورونا) 7 -12سعيد مقدم أبو شروق2020-05-06 08:13:08
ذكريات الاصدقاءذكريات الاصدقاءكرم الشبطي2020-05-04 18:22:10
عربيعربيكرم الشبطي2020-05-02 19:48:12
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر