GO MOBILE version!
سبتمبر26201912:01:09 صـمحرّم251441
من ديوان عنترة: شرح قصيدة(فيافي الفلا)
من ديوان عنترة: شرح قصيدة(فيافي الفلا)
سبتمبر26201912:01:09 صـمحرّم251441
منذ: 22 أيام, 13 ساعات, 4 دقائق, 48 ثانية

قال عنترة هذه الأبيات، في الحرب التي كانت بين بني عبس وبني زبيد، وكانت يهدد فيها خالداً الزبيدي، ويتوعده بالهلاك.
أطْوي فيافـي الفلاَ واللَّيــلُ معْتكِــرُ * وأقطعُ البِيــدَ والرَّمضــاءُ تَستعــرُ
ولا أرى مؤنِسـاً غيـرَ الحُسـامِ وإنْ * قلَّ الأَعادِي غدَاة َ الرَّوع أَوْ كَثُروا
يصف عنترة حال سير الفرسان من بني عبس، -وهو من جملتهم- إلى ديار بني زبيد ليغير عليهم، وكيف أن الطريق لدارهم صعبة وشاقة، فها هو يطوي الفيافي، أي: بمر بالأراضي الصحراوية أرضاً بعد أرض، دونما توقفٍ والليل معتكر، أي: شديد الظلمة، وبعد أن قطع الفيافي، يقطع البيد وهي: الأراضي الصحراوية، التي عادة ما تهلك من فيها وتبيده، وفوق كل ذلك الرمضاء، أي: الأرض المليئة بالحصى، مستعرة أي: شديدة الحرارة، فيا له من طريقٍ شاقٍ وعسيرٍ يقطَعُهُ عنترة.
فَحـاذِري يـا سبــاعَ البَّـرِّ مـنْ رجـلٍ * إذا انتضى سيفَــهُ لا ينفـعُ الحــذرُ
ورافِقينــــي تَــــريْ هامـــاً مفلَّقـــة ً * والطيْرَ عاكِفـة ً تُمســي وتَبْتكــرُ
مـا خَالِـدٌ بعدمــا قــدْ سِــرْتُ طَالبَــهُ * بخالـــدٍ لاَ ولاَ الـجــيداءُ تفتخــــرُ
ولاَ ديــــارهُــــــمُ بالأَهــــل آنِســــة ٌ * يأوي الغرابُ بها والذئبُ والنمـرُ
من البديهي أن مثل هذه الأراضي الصحراوية، يعيش فيها السباع، وكل من له مخلب وناب ويفترس غيره، يسمى عند العرب بالسبع، يوجه عنترة لهم الخطاب ويقول لهم: احذروا أن تحاولوا افتراس رَجُلٍ مثلي، إذا أشهر سيفَهُ لا ينفع عند ذلك الحذَرُ صاحِبَهُ، فهو هالكٌ لا محالة، ولكن إن شئتم رافقوني إلى ديار زبيد، وهناك تجدون غايتكم، فسوف ترون هاماً أي: رؤوسا مفقلة، أي:مكسورة، دونكم إياها، وأما خالد بن محارب، فليس له من اسمه أدنى نصيب، فبعد أن صرت طالبه لأقتله، لن يعيش بعد هذا اللقاء، وكل امرأة جيداء أي: ذات حسن وجمال، كانت تفتخر به لن تفتخر بعد اليوم، وأما ديار بني زبيد بعد أن كانت آنسة أي: مطمئنة بأهلها، لن تكون موطناً إلا للضواري والغربان، وكل ذلك من شدة الخراب الذي سيحل بهم.
يــا عبـلُ يُهْنِئـْكِ مـا يأْتيـكِ مـنْ نِعَــمٍ * إذا رمانـي علــى أعدائــكِ القــدرُ
يا مَنْ رَمتْ مهْجتي مـن نَبْـل مُقلتِهـا * بـأسهــمٍ قاتــلاتٍ برؤُهــا عســرُ
نعيـــمُ وصْلِـــكِ جنَّــــاتٌ مـزَخْرفـــة ٌ * ونـارُ هجْــركِ لا تُبقــي ولا تَــذَرُ
ويوجه عنترة الخطاب إلى عبلة، متفائلاً بالنصر ويقول لها: فلتفرحي وليطب بالك، ولتقر عينك بما سآتيكِ به من غنائم هذه الحرب، وليست هي فقط، بل غنائم كل قوم عَادَوكِ، فأنا رسول القدر إليهم بالهلاك، وأموالهم مصيرها إليكِ لا محالة، كل ذلك يا من أصبتي مهجتي أي: روحي، بسهام من ناظريكِ قاتلة، الشفاء منها عسير إن لم يكن محال، وما أحلاها من سهامٍ ترميني بها، تجعلني كأني في جنةٍ خضراءٍ نسيمها عليل، إذا ما كنت بجوارك، أما إن ابتعدتي عني، فقد أشعلتي في جوفي ناراً، لاتبقي على شئ ولا تذر.
سقتــكَ يــا عَلــمَ السعـــديِّ غاديـــة ٌ * منَ السحابِ ورَوَّى ربعكَ المطرُ
كـم ليلـة ٍ قــد قطعنــا فيــكَ صالحــةً * رغيـدةً صفوهَـا مـا شابـهُ كـدرُ
مع فتيــة ٍ تتعاطــى الكـاس مترعــة ً * منْ خَمرة ٍ كلَهيبِ النَّـار تَزْدهـر
ونظراً للسعادة التي يشعر بها عنترة، بعد تصوره هذا اللقاء الحار بعبلة، ينشر السعادة والرضا، ويشيد بكل ما هو متعلق بعبلة، فيمدح العلم السعدي أي: جبل بني سعد، فيقول له أنك لابد سعيدٌ ومسرورٌ أيها الجبل السعدي، كأن مجموعةً من السحاب غادية أي: آتية، سقتك بمائها، وارتوى بهذا الماء ربعك أي: أراضيك، فكم من ليلة هنيئةٍ صافيةٍ لا هم فيها ولا منغصات، قد قضيتُهَا في ربعك، مع فتيةٍ، ويقصد بهم رفاقه الذين يصحبونه، يجلسون ويتسامرون ويتبادولون كؤوس الشراب، مملوءةً بخمرٍ من فرط لمعانها، ظاهرة مزدهرة، كأنك تنظر إلى لهيبٍ من النار، فأنعم بك من جبلٍ نسعد في رحابه.
تُدِيرُهــا مـنْ بنــاتِ العُــربِ جاريــة ٌ * رشيقة ُ القـدِّ فـي أجفانهـا حـورُ
إنْ عِشْتُ فهيَ التي ما عِشْتُ مالكتي * وإنْ أمتْ فالليالـي شأنهـا العبـرُ
ويصحب عنترة ورفاقَهُ في ليالي سهرهم، جارية أي: فتاة صغيرة، تدير بينهم الكؤوس وتناولهم إياها، وتقوم على خدمتهم، يصفها عنترة بأنها على قدرٍ من الحسن والجمال، في أجفانها حور أي: عيونها متسعة، وهذا النوع من العيون يضيف إلى صاحبه، لوناً من الجمال، ولعل عنترة يقصد بهذه الجارية عبلة، فقد قال في وصفها أنه إن عاش مهما عاش، ستكون هي مالكة قلبه وكيانه، وأما إن مات فهذه من حوادث الأيام والليالي، وحوادِثِهُمَا من شأنها أن يعتبر بها ذَوو الألباب.

أُضيفت في: 26 سبتمبر (أيلول) 2019 الموافق 25 محرّم 1441
منذ: 22 أيام, 13 ساعات, 4 دقائق, 48 ثانية
0

التعليقات

150008
أراء وكتاب
إبداعات
البركة تِسْوَى فلوسالبركة تِسْوَى فلوسعبدالعزيز المنسوب2019-10-15 17:53:14
الأبواق الخونةالأبواق الخونةعبدالعزيز المنسوب2019-10-15 01:41:02
شَعر النهارشَعر النهارمحمد جمعة2019-10-12 18:06:55
أردو الأردوغانىأردو الأردوغانىشفيق السعيد2019-10-12 09:27:17
احتراق سوق سيدي يوسف باكاديراحتراق سوق سيدي يوسف باكاديرطيرا الحنفي2019-10-11 19:22:00
الجنازة في لباس الفرحالجنازة في لباس الفرحالشاعر / أيمن أمين2019-10-09 12:13:28
لن تتمكّنوالن تتمكّنواعبدالعزيز محمد جاب الله2019-10-08 20:30:12
حان التّعلّم والنجاةحان التّعلّم والنجاةعبدالعزيز محمد جاب الله2019-10-08 19:18:14
مساحة حرة
لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟لماذا تعطي غرامة على الوزن الزائد في المطارات ؟المتنبئ الجوي كرار الغزالي2019-10-13 12:35:03
تحيا مصرتحيا مصرسميرة محمود أبو رقية2019-10-08 22:16:35
النظافة قيمة انسانيةالنظافة قيمة انسانيةجمال المتولى جمعة 2019-10-06 08:29:53
العاصمة الادارية مستقبل مصرالعاصمة الادارية مستقبل مصرشادى وجدي2019-09-26 15:40:48
عبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلعبدالفتاح النجار من الرواد الاوائلجمال المتولى جمعة 2019-09-25 21:33:09
معرض عمان الدولى للكتاب 2019معرض عمان الدولى للكتاب 2019هانم داود2019-09-24 18:30:10
من الصف (2)من الصف (2)سعيد مقدم أبو شروق2019-09-23 08:29:12
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر