GO MOBILE version!
أكتوبر13201912:52:37 مـصفر131441
من ديوان عنترة: شرح قصيدة(جفون العذارى)
من ديوان عنترة: شرح قصيدة(جفون العذارى)
أكتوبر13201912:52:37 مـصفر131441
منذ: 7 شهور, 16 أيام, 5 ساعات, 8 دقائق, 18 ثانية

قال عنترة هذه القصيدة وهو في أسر المنذر بن ماء السماء، عندما صَعُبَت عليه نفسه وشق عليه ما هو فيه، وقد خرج عنترة إلى العراق حيث أراضي المنذر، ليسوق من إبله مهراً لعبلة.
جفُـونُ العذَارى مــنْ خِلال البرَاقــع * أحـدُّ مـن البِيــضِ الرِّقــاق القواطــعِ
إذا جــــرِّدَتْ ذَلَّ الشُّجـاعُ وأصبحـتْ * محاجــرهُ قرْحــى بفَيـــض المدَامِـــعِ
جفون العذارى التي تظهر من تحت البراقع التي يرتدونها لتستر وجوههن، لها جمالٌ خاص وتأثيرٌ أكثر حدة من البيض أي: السيوف القاطعة، وحيث أنها مثل السيف وأكثر منه حدة فهي إن جُرِّدت من أغمادها، يذل أمامها الشجاع القوي، وصارت محاجره أي: عظام وجهه التي تحت عينيه، قرحى أي: مصابة من كثرة الدموع.
سقى اللهُ عمِّي من يدِ الموتِ جَرعَة ً * وشُلَّتْ يــدَاهُ بعـــد قَطْـــعِ الأَصابـــعِ
كما قادَ مثْلـي بالمحـالِ إلـى الـرَّدى * وعلّــــقَ آمالــــي بذَيْــــل المطامـــــع
وبما أن عمي مالك هو السبب فيما أنا فيه الآن من غربة وألم، فادعوا عليه أن يسقيه الله جرعة من يد الموت، بعد أن تُقطَعَ أصابِعُهُ وتُشَلُّ يداه جزاء ما فعله بفارسٍ مثلي، وساقه إلى الردى أي: الهلاك، وعلق آمالي في الزواج من عبلة بطمعه في نسب غيري، الذين أغروه بغناهم وكثرة أموالهم.
لقـد ودّعتنــي عبلــة ٌ يــوْم بَيْنِهـــا * وداعَ يقيـــــنٍ أننــــي غَيــــرُ راجــــع
وناحـتْ وقالـت كيـف تُصْبـحُ بعدَنـا * إذا غبتَ عنَّـا فــي القِفــار الشَّواســع
وحقِّــكِ لاحاولـتُ فـي الدهـر سَلـوَةً * ولا غيّرتنـــي عــن هــواكِ مطامعــي
وعند استعدادي للسفر جاءت عبلة لتوديعي، وقد كان بينها أي: وداعها، وداع شخص على يقين بأن من يودعه لن يرجع ولن يراه مرة أخرى، وناحت متأثرة بهذا الموقف وقالت، كيف تصبح بعد فراقنا ياعنترة، وكيف يكون حالك وأنت غائب عنا في القفار أي: الأراضي التي لا بشر فيها ولا ماء، الشواسع أي: الشديدة الإتساع، فقلت لها وحقك علي عبلة لن أحاول أن أتسلى عنك في أيامي ولياليَّ، ولن تغيرني عن عشقكِ وهواكِ شتى أنواع المطامع.
فكـــنْ واثقــاً منّــي بحُســنِ مــودّة ٍ * وعِشْ ناعماً في غبطـة ٍ غيـرَ جـازع
فقلْــتُ لهــا يــا عَبــلُ إنــي مسافــرٌ * ولـو عَرَضَـتْ دونـي حُـدُودُ القواطـعِ
خُلِقنا لهذا الحُــبِّ مــن قبــل يومنــا * فما يدخُــل التفنيــذُ فيـــه مسامعـــي
فقالت عبلة إذن كن على يقين أنه سيكون مني حسن مودةٍ وحفظٍ للعهود، وعش طيبا مرتاحاً مغتبطاً أي: تشعر بالفخر والسعادة، ولا تجزع أي: تيأس وتستسلم للأهوال أبداً، فقلت يا عبلة إني مصرٌ على هذا السفر الذي سأحضر منه المهر الذي يليق بكِ، حتى لو عرضت أي: وقفت في طريقي حدود القواطعِ أي: حدود السيوف، فإنا يا عبلة قد خٌلِقنا ليكون بيننا هذا العشق وهذه المحبة من قبل أن نولد حتى، وإذا كان الحال كذلك فلن يدخل التفنيد أي: الكذب أبداً إلى مسامعي.
أيـا عَلَــمَ السّعــدي هــل أنــا راجــعٌ * وأنظُــرُ فــي قُطرَيــكَ زَهرَ الأراجــع
وتُبصِرُ عَيْنــي الرَّبوَتيْــن وحاجِــراً * وسُكَّــانَ ذاكَ الجَــزْعِ بيــن المَراتــع
وتجمعنـــا أرضُ الشربَّــة واللـــوى * ونَرتَـــع فــي أكْنــافِ تلــكَ المرابــع
فيا أيها الجبل السعدي أخبرني، هل أنا راجع من هذا السفر الذي قد يكون فيه هلاكي، وهل سأنظر إلى زهور الأراجع –وهي زهور تنبت في الربيع- التي تنبت في رحابك، ويا ترى هل ستبصر عيني وترى الربوتين وحاجراً –وهما مكانين بمكة- وسكان هذه المناطق، بين المراتع أي: الحقول، وهل تجمعنا الأيام مع أرض الشربة واللوى –وهما مكانين بأرض الحجاز-، ونمرح في رحاب تلك المرابع أي: المنازل التي فارقناها.
فيــا نَسَمَــاتِ البــانِ بـــالله خبِّـــري * عُبَيلَــة َ عـنْ رَحلــي بـأَيِّ المَواضِـعِ
ويــا بَـــرْقُ بلّغْهــا الغــدَاة َ تحيَّتــي * وحيِّ دياري فـي الحمـى ومَضاجعـي
أيا صادحـاتِ الأيـكِ إن مـتُّ فاندُبـي * علــى تُرْبتـي بيـن الطُّيـور السَّواجـع
ونُوحي على من مات ظلماً ولم ينلْ * سِوى البُعـدِ عــن أحْبابِــهِ والفَجائــع
فيا أيتها النسمات التي تمر من الأغصان، أقسم عليك بالله أن تذهبي لعبلة وتخبريها أين حططت رحالي وأين آل موضعي، ويا أيها البرق بلغها في وقت الغداة تحيتي، وحي بالنيابة عني دياري في حمى بني عبس، وأماكني التي آوي إليها وأضطجع فيها، ويا أيها الحمام الصادح فوق غصون الأيك اسمع ما أقول لك، إن كان مصيري الموت فتعالى عند تربتي واندبني بين الطيور السواجع، أي: الطيور التي تردد الأصوات، ونوحي أيتها الطيور على رجل مات مظلوماً، ولم ينل من هذه الحياة إلا البعد عن أحبابه والفجائع التي تأتي عليه، الواحدة تلو الأخرى.
ويا خَيْلُ فابكـي فارسـاً كـان يلْتقــي * صدور المنايــا فــي غُبَــارِ المَعَامِــعِ
فأْمْســى بعيـــداً فــي غـــرامٍ وذِلَّــة ٍ * وقيــدٍ ثقيـــلٍ مـــن قيـــودِ التوابـــع
ويا أيتها الخيول إذا مِتُ فابكي على فارسٍ شجاعٍ، كان يلقى الموت في غبار الحروب الطاحنة، بكل قوة وشجاعة، ولكنه أمسى بعيداً مغترباً بسبب غرامه والمذلة التي نالت منه، وهو في قيدٍ من القيود التي تستخدم مع العبيد والتوابع، الذين يعصون أسيادهم.
ولَسْـــتُ ببـــاكٍ إنْ أتَتْنـــي منيَّتــــي * ولكنَّنــي أهْفـــو فتَجـــري مدَامِعـــي
وليس بفَخْر وصْفُ بأْســي وشِدّتــي * وقد شاع ذكري في جميـع المجامـع
بحــقّ الهوَى لا تَعْذِلُونـيَ واقْصِــرُوا * عــن اللّــوْم إنّ اللّــوم ليــسَ بنافــع
وكيــفَ أُطيــقُ الصَّبْـــرَ عمَّـنْ أحبُّــه * وقد أضرمتْ نار الهوى في أضالعي
وليعلم من تَصِلُهُ أبياتي أنني لا أبكي عند مجيئ الموت، فقد واجهته العديد من المرات، ولكنها هفوة تصيبني فتجري بالرغم عني مدامعي، وعندما أصف قوتي وبأسي وشدتي في الحروب، فليس هذا فخراً بعد أن انتشرت سيرتي وأخباري، في كل مجمع للناس يجتمعون فيه، فيا من يلومونني بحق الهوى عليكم إن كان له مقام عندكم، كفوا عن لومي وانتهوا، فإن اللوم لاينفع ويفيد بشئ، فكيف أطيبق أن أصبر على مذلتي وبعدي عن الذي أحبه، وقد أشتعلت نار العشق والهوى بين أضلعي.

أُضيفت في: 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 الموافق 13 صفر 1441
منذ: 7 شهور, 16 أيام, 5 ساعات, 8 دقائق, 18 ثانية
0

التعليقات

150232
أراء وكتاب
مواقف مخزيةمواقف مخزيةالدكتوره ريهام عاطف2020-05-16 21:28:36
أجراس  التظاهرات تقرع من جديدأجراس التظاهرات تقرع من جديدعلي الكاش2020-05-08 20:43:16
فضيحة فصيحةفضيحة فصيحةحيدر محمد الوائلي2020-05-08 16:36:43
الأخلاق  .. حجر الأساس لبناء مصنا الغاليةالأخلاق .. حجر الأساس لبناء مصنا الغاليةنبيل المنجى محمد شبكة2020-05-08 14:51:32
الغذاء ومرض الزهايمر (الخرف)الغذاء ومرض الزهايمر (الخرف)د مازن سلمان حمود2020-05-07 23:31:28
الأنظمة التربوية قلقة بشأن تقييم الطلبةالأنظمة التربوية قلقة بشأن تقييم الطلبةالدكتور: رشيد عبّاس2020-05-07 10:55:57
هل نحن صائمون أم عن الطعام ممتنعونهل نحن صائمون أم عن الطعام ممتنعوندكتور / محمد زهران زايد2020-05-05 17:39:30
الكورونا.. ماذا لو كانت.. حربا نفسية !!!الكورونا.. ماذا لو كانت.. حربا نفسية !!!الدكتور ميثاق بيات الضيفي2020-05-04 19:51:18
لماذا كان الله وحده القيوم ؟لماذا كان الله وحده القيوم ؟أحمد الديب 2020-05-04 19:23:54
أقلام وإبداعات
لست بإلهلست بإلهالدكتوره ريهام عاطف2020-05-10 05:34:31
كل الطُّرق تؤدي إلى الصفر!كل الطُّرق تؤدي إلى الصفر!مروة عبيد2020-05-09 18:18:42
ليالينا 80 ... في صالون النوستالجياليالينا 80 ... في صالون النوستالجياايفان علي عثمان 2020-05-08 00:03:05
هالة الملح والألوان ... قصيدةهالة الملح والألوان ... قصيدةايفان علي عثمان 2020-05-06 12:43:42
النحات ... إقنعة الضوءالنحات ... إقنعة الضوءايفان علي عثمان 2020-05-05 22:11:49
نسياننسيانالشاعر / أيمن أمين2020-05-04 19:09:51
فتاة غير تقليديةفتاة غير تقليديةالدكتوره ريهام عاطف2020-05-04 05:48:44
مساحة حرة
أحمد المنياوي ، صديق بدرجة أخأحمد المنياوي ، صديق بدرجة أخعمرو أبوالعطا 2020-05-08 23:43:46
في وقت الشدائدفي وقت الشدائدد. عبدالله ظهري2020-05-08 12:20:56
سر الجاذبيةسر الجاذبيةكرم الشبطي2020-05-06 18:26:43
هي فرصة خير .. فعسى أن نكره ما هو خير لناهي فرصة خير .. فعسى أن نكره ما هو خير...حاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2020-05-06 16:44:23
خواطر أكتبها للمستقبل (فيروس كورونا) 7 -12خواطر أكتبها للمستقبل (فيروس كورونا) 7 -12سعيد مقدم أبو شروق2020-05-06 08:13:08
ذكريات الاصدقاءذكريات الاصدقاءكرم الشبطي2020-05-04 18:22:10
عربيعربيكرم الشبطي2020-05-02 19:48:12
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر